|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 04:39 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أيها الشرقي التعس! ـــ قصة: د.أحمد نزار صالح وقعت في المصيدة كالفأر.. وصلت إلى مطار هيثرو، ركبت الباص الأحمر ذا الطابقين، نزلت في محطة ايرلزكورت.. وبعد شهر واحد فقط، أصبحت طبيباً في مستشفى همرسميث.. رويدك.. ما أنت، الآن، سوى طبيب ثانوي، في إحدى شعب المستشفى.. الطبيب المسؤول عنك أصغر سناً منك.. شعره أصفر، وابتسامته جامدة، إنه إنجليزي. أما كان الأفضل لك، لو بقيت في بلدك، لتحارب من أجل الوطن؟ أحسست بالضيق.. فادعيت الرغبة بالرحيل للمزيد من العلم.. قال لك والدك: (العلم ليس له نهاية..) لم تقنعك الحجة، ولا ثنتك عن عزمك. أكمل والدك كلامه: (.. أما العمر فله نهاية). وتابعت طريقك إلى المصيدة.. حلقت بك الطائرة، فشعرت بالراحة كلما ارتفعت عن الأرض.. ها هي بلادك تبدو لناظريك بعيدة وصغيرة.. ها أنت الآن تحلق فوق البحر. أنت الآن على ارتفاع آلاف الأمتار.. الأرض تبدو مسطحة. كان عليك أن تمتطي صاروخاً يبعدك في الفضاء أكثر، لتراها كروية. انتبه. اربط الحزام. صرت الآن بعيداً جداً عن وطنك. هربت أخيراً.. كنت فقط تود لو تهرب منها.. تلك الفتاة التي هزئت بك، وسخرت منك.. وصيرتك، بازاً لها اصطادت، بواسطته، سواك. حسناً.. ثلاث نساء من بنات بلادك.. لم تصب منهن إلا الخيبة.. أجئت، كي تجرب حظك.. مع بنات لندن؟ فتاة جميلة جداً، تقترب منك.. تبتسم.. يدهشك فيها شعرها المسترسل كأنه مكوي.. (نقيم حفلة راقصة، في المستشفى، ليلة السبت.. هل تريد أن تشترك؟). لم لا؟ أنت تحب الحفلات الراقصة.. فليكن.. براميل البيرة المبردة.. أوركسترا ذات ضجيج.. شرائح لحم باردة.. (أنا عطشى) (افتح الصنبور أيها الغريب، وعبئ لي قدحي..) (من أي بلد أنت؟..) (وماذا؟.. هل هي في وسط أفريقيا؟) لِمَ لَمْ تقل لها: راجعي الجغرافيا يا غبية! (هل هي مدينة جميلة؟) واندفعت بينكما واحدة سكرى، وراحت تصيح: (أنت من تلك المدينة الشرقية؟ تعجبني سوقها الشعبية!) ها هي واحدة، على الأقل، تعرف مدينتك.. (أنت ترقص جيداً أيها الغريب)! لقد كنت تريد قليلاً من الويسكي، فملأ هؤلاء الحمقى معدتك بالبيرة.. وقعت، إذن، في المصيدة.. كأي فأر غبي. (تعال معي إلى غرفتي، إنها في الزاوية، أنا أقيم في المستشفى). (أنا لست لندنية، أنا من ليفربول.. تعال نتابع احتساء كؤوسنا وحديثنا في غرفتي؟) أيها الجبان ما بالك تهرب؟ هل صعقتك جرأة تلك الطبيبة. آه.. لقد ضبطك، يوماً رئيس المستشفى في مدينتك، مع الممرضة، في غرفة الغسيل.. وكنت تحاول تقبيلها.. انتبه. كان ذلك في مدينتك.. وأثناء الدوام الرسمي. وأنت الآن في لندن، وفي ليلة السبت. (دارلنغ، ألا تشعر بالوحدة؟ تعال إلى غرفتي) لا فائدة. أنت لن تقع في التجربة الآن كفاك ثلاثاً من النساء الشرقيات.. أكلن لك وقتك، وقتلن لك قلبك. (آسف.. إني أشعر بالحاجة إلى التقيؤ). أما كان بإمكانك أن تكون أكثر لطفاً وأنت ترفض طلبها؟ هل شعرت بالقرف من نفسك، لأنك هنا.. ترقص وتشرب.. بينما أبناء وطنك يقتلون ويقاتلون؟ هل أنت خائن للقضية؟ من قال ذلك؟ أنت هنا من أجل القضية. ستعود إلى بلدك، وقد ازددت علماً ونضجاً، لتسهم في بناء الوطن. هراء.. ما أنت إلا صرصار كاذب، تجرجر وراءك هدير الراديو وعويل التلفزيون. *** أما كان من الأفضل لك لو أنك قبلت عرض الإسبانية جانيت.. الفتاة التي تعرفت عليها في حي سوهو.. وأنت تحاول، بلا جدوى، استعادة قطع النقود المعدنية التي خسرتها داخل تلك الآلة الجهنمية. جانيت لم تكن عاهرة. جانيت كانت صريحة.. إنها مطلقة أو أرملة.. ما الفرق؟.. ولها ابنة صغيرة.. والحياة في لندن صعبة.. وهي بحاجة إلى Boy Friend "عشيق" دائم. (هل لك "عشيقة" Girl Friend؟) (سأصبح إذن عشيقتك، مقابل إقامتي معك، وابنتي في شقتك). لماذا رفضت عرض الإسبانية الجريئة الفاتنة؟ ألا تزال تخاف النساء الجريئات. أيها الشرقي التعس. لن تتخلص أبداً من شرقيتك. امض فوراً، إلى شارع ريجنت، وابتع لك بطاقة سفر إلى مدينتك الشرقية.. سافر، إلى بلادك، ولا تعد أبداً. *** جن الليل وأنت ساهر. تلفونك أخرس، وشقتك معتمة ساكنة، وفي داخلك مرجل يغلي. تريد أنثى؟ الجنس أصبح لك، الآن، كما المخدر، ضروري، للمدمن. إذن فقد أصبت بالجوع الخطر. جائع في لندن؟ وشبعان في مدينتك الشرقية.. مفارقة مضحكة.. لن يصدقك أحد.. ولكنها الحقيقة.. في الشرق، كانت هنالك كوثر وعواطف وأمل... فلا أحد.. كيف خانتك شجاعتك فلم ترافق تلك الطبيبة الليفربولية إلى غرفتها؟ لماذا رفضت، بغباء، عرض الإسبانية الجميلة؟ ألم يكن من الأفضل لك، لو فعلت. وإذا كانت همومك الشرقية، منعتك من ذلك.. أفما كان بإمكانك مرافقة عاهرة من ميدان البيكاديللي بثلاثة جنيهات؟.. لو أنك فعلت، لما وقعت في المصيدة كالفأر.. أنت لا تحب العاهرات. لماذا لم تتزوج إذن؟ سميرة، ابنة خالك.. جاهزة في منزلها.. وتستطيع استقدامها برسالة. نعم، لماذا لم تتزوج؟ ابنة خالك فتاة مثالية، وثرية، ومتعلمة.. وماذا تنتظر؟ لا مناص! أنت في الثلاثين، وفي عنفوان شبابك، ورغباتك الجنسية، جامحة، ولا تقاوم. أنت، أصلاً، لا تستطيع مقاومتها. من يستطيع مقاومة الطوفان؟! إذا كانت سميرة، ابنةخالك، لا تروق لك.. لأي سبب.. فلا بأس. تزوج غيرها.. لو أنك فعلت.. لما وقعت في المصيدة كأي فأر غبي. *** أفقت في الصباح، صباح ذلك اليوم.. والشبق الشرقي ينبض مع دقات قلبك.. أصبحت الأنثى، ذلك اليوم، غاية الحياة.. حياتك. كما الماء للعطشان التائه في الصحراء.. وكما الطعام للجائع المحروم. كان الأفضل لك، لو أنك اعتذرت عن الذهاب إلى عملك في المستشفى.. ذلك اليوم. كنت.. كالمدمن الذي يبحث عن الخمرة.. أي نوع من أنواع الخمرة. ليتك لم تذهب. وذهبت إلى المصيدة كالفأر *** (اسمي سيلفيا) (عمري 19 سنة) (بدأ الألم منذ شهر) (إنه هنا.. في منتصف بطني) أجابتها دقيقة، واضحة، صريحة.. سيلفيا هذه، ساعدتك كثيراً في التشخيص.. كادت تعطيك تشخيص مرضها. ولكنك أطلت الفحص الطبي.. حاذر. أنت تعبث بصدرها. إنها مندهشة.. تتظاهر بالدهشة! انتبه. هل أثارتك ابتسامتها الخلابة، لك، لما دخلت إلى غرفة المعاينة في المستشفى؟ هل نسيت قسم أبقراط؟ ولكنه الطوفان.. (ماذا تفعل؟) (دعني..) (انتم الشرقيون التعساء لا تفكرون إلا بالجنس) وقعت في المصيدة! سيلفيا تعودت أن تقبض تعويضاً لقاء ما يحصل معها.. إنها متخصصة في مثل هذه القضايا. المحتالة. المحكمة، الغرامة، السجن، التعويض. لا . لا. كنت تقوم بواجبك الطبي الكامل تجاه مريضتك سيلفيا.. هي التي فهمتك خطأ.. إن ضغطك على ثديها، له غاية طبية هامة يا حضرة القاضي.. غايته التأكد من عدم وجود أورام. لا تستمع إليه، إنه يكذب.. إن لمساتك، لم تكن طبية... بل شيطانية وحيوانية.. أردت بها إثارة طفلة بريئة.. فتاة في التاسعة عشرة من عمرها.. انتهى الأمر.. لا لم ينته الأمر.. ستقرر المحكمة.. *** أنت الآن في المصيدة، كأي فأر جبان. أيها الشرقي التعس! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |