|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:42 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
قصص العدد الماضي ـــ محمد قرانيا. من اللافت للنظر أن العدد /350/ من مجلة الموقف الأدبي الصادر في شهر حزيران عام 2000 يذكرنا بأن هذا الشهر- حزيران- هو شهر النكسة السوداء التي طعنت الشعب العربي في الصميم، وقد وقف الأدباء منها موقف الإنسان المحبط الذي ذهبت أحلامه الوحدوية، وطموحاته القومية أدراج الرياح. وأصيب بخيبة أملٍ كبرى، لا تعادلها خيبةٌ أخرى في تاريخنا المعاصر. ظلّ يجترّها حتى انطلقت الرصاصات الواعية في ظهيرة اليوم السادس من تشرين عام 1973. ولكن اللافت للنظر أيضاً أن كتّاب العدد -سبعة أدباء، وأديبة واحدة -هم- جميعاً- من كتّاب القصة السورية، ومنهم القاص المحترف، ذو الباع الطويلة في فن القصة، وله عدة مجموعاتٍ قصصية، ومنهم الهاوي الذي يكتب بين عام وآخر قصةً هي أشبه ما تكون ببيضة الديك. لكن المؤسف حقاً أن لا نقرأ بين القصص كلها، قصةً واحدةً تأتي على هموم الإنسان القومية أو تقترب قليلاً من الوجع الحزيراني، لكن ما يعزّي النفس أن القصص مجتمعةً تدور في فلك الهموم الاجتماعية، ومنغّصات الساعة الراهنة، هذه المنغصات التي باتت كالنار تنشب لهيبها في جنباتنا، ولعل في هذه الالتفاتة ما يؤكد أن جلّ اهتمام الكتّاب ينصبّ بصورةٍ مباشرةٍ في أحضان المجتمع وهم يرون -في زمن العولمة- أن من أوليات واجباتهم التعرّض للمآسي الاجتماعية، وما أكثرها في مجتمعٍ نامٍ، ولكن نموه مشوب بالهموم الكبيرة، والتحديات الساحقة، حتى ليغدو الإنسان في أكثر من قصةٍ، من قصص هذا العدد، مجرد رقمٍ بين مجموع أرقام، أو مجرد جسدٍ مادي لا روح فيه ولا نماء، ويخشى الباحث العربي أن يتحول إلى حشرة كما تحول الإنسان إلى صرصار لدى كافكا. 1-النظرة الأخيرة قصة أنور رجا: تعيدنا هذه القصة إلى أسلوب القصة السورية التي سادت في نهاية الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، حيث تألقت الواقعية في قصص عبد السلام العجيلي وعبد الله عبد، وحيدر حيدر، وفاضل السباعي، وحنا مينة، وسواهم من الرعيل القصصي الأول، حيث الخصب في الفكرة، والمتعة في الأسلوب، والحرص على الواقعية الجميلة، و(معايشة) الأحداث، والخبرات والتجارب الاجتماعية التي دغدغت أحاسيس جمهور القراء ومشاعرهم، والواقعية التي صيغت فيها قصة (النظرة الأخيرة) - هي- اتجاهٌ فني يؤمن بأن هدف الفن هو نقل الحياة، وتصويرها بأمانةٍ وموضوعيةٍ، وأن الإنسان يرى الأشياء كما هي في حقيقتها عبر منظورٍ فني- غير فوتوغرافي أو تسجيلي- يهتمّ بالتفاصيل الدقيقة، المجردة للناس والأحداث بغير تدخلٍ كبيرٍ من الكاتب، أو اعتناءٍ متميّزٍ بتحليل الظواهر، والغوص خلف أبعادها النفسية، وهذا ما نجحت القصة فيه، حيث أضفت نزعتها الواقعية من جديدٍ، عن طريق إيجاد راوٍ يقصّ الحكاية، ويثبت حدثها، وقد ساعد الحوار الحميم على احتضان اللقطة الاجتماعية الإنسانية البارعة، وتنوير جوانبها بصورةٍ فنية بعيدةٍ عن المباشرة المسطحة. يسلّط القاص في القصة الضوء على جانبٍ حيٍّ من شارع المدينة. الشارع الذي عهدناه في العقود الماضية التي سبقت طغيان الآلة على شوارعنا. وقبل أن تتلوث البيئة بالهباب والصخب والضجيج. الشارع النظيف الذي كان يشغله العمال الحقيقيون، يبحثون من خلاله عن رغيف الخبز المغموس بكدح الساعد وعرق الجبين. إن ألف كيلو غرام من حمولة البصل على عربةٍ، ينوء بها كاهل حصانٍ في شوارع المدينة غير المستوية، والرجلُ مستوٍ فوق العربة يلهب الحصان بسوطه الجارح، علّه ينتقل بحمله الثقيل من شارع إلى شارع آخر، بينما الحصان، صامدٌ. صابر، يقاوم التعب بهمةٍ قوية، لكنها مع الصعود المتواصل، ما لبثت أن بدأت تنهار خطوة إثر خطوة. إن المفارقة التي تتضح من خلال السرد، والفكرة معاً، تجعل القصة ترفل بحيويةٍ متدفقةٍ، فالرجل يريد بيع أكبر كميةٍ من البصل، ليحقق ربحاً معقولاً، والحصان يشكو ثقل الحمل ويحمحم مصعداً أنفاسه الحرّى، كحصان عنترة "لو فهم الكلام" يحاوره بصمتٍ ويبثه ما يلاقيه من عناء وعنت، ويجعله يتمتع بنعمة (الأنسنة) التي تعيد إلى الأذهان قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع الهدهد، والنمل، والآية القرآنية الكريمة "وما من دابةٍ في الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم" ولهذا نسمع الحصان يشكو ويستعطف صاحبه: ".. أدميتني يا بن آدم.. ارحمني يا رجل.. هذه الحمولة، ستقصم ظهري [وتجيب] آخرتي.. سامحك الله يا عبد الجبار، كان عليك أن ترحم شيبتي، وترأف بعظامي فلم تعد قوائمي قادرة على احتمال أثقالك وسياطك..". لن نعمد إلى تحميل القصة رمزية الحصان، وما يقع عليه من ظلم، وعدم مراعاة السن والخدمات واحتمال الأذى، ولكن يمكننا أن نلمح منذ السطر الأول في القصة، ما يمكن أن يؤول إليه آخرها، حيث النتيجة المنطقية المتوقعة للحصان الذي يهوي، وتتدحرج خلفه سيول البصل التي تتسرب إلى قلب المدينة، وهذا يذكرنا بقصة متقدمة زمنياً للراحل عبد الله عبد، بعنوان (الرجل والعربة) من مجموعة (مات البنفسج) التي طبعتها وزارة الثقافة، والتي عالجها فنياً (نبيل سليمان) وقدمها التلفزيون العربي السوري، في سهرةٍ متميزة ومن خلال حلقة واحدة، وقد تركزت على هذه المشكلة الإنسانية دون سواها، حيث الرجل والعربة والحصان والحمل الثقيل، والطريق الصاعد الذي جعل الحصان يهوي، فينثر حمل العربة من البصل من خلال لوحةٍ معبرةٍ، صورت بشفافيةٍ وبساطة متناهية، هذا اللون الحادّ من الألم الاجتماعي والبؤس الإنساني، لكن ما تميّزت به هذه القصة، تركيزها على (الظلم) الذي يحيق بالحصان، من دون أن يشعر صاحبه بظلمه ، أو يتحسس ما يعاني منه، وظل كل همه محصوراً في نفاذ البضاعة. الأمر الذي يجعل القارئ يعجب ويندهش لعدم الارتباط الحميم بين الإنسان وحيوانه، الذي يعد وسيلته إلى الربح، ومن ثم العيش، وهذا مخالف للعرف الاجتماعي والإنساني الذي تعارفنا عليه من تعاطف بين الإنسان والحيوان، ومن رأفة (الفلاح) أو (العامل) بحيوانه الذي كان لا يزال -في الريف- يشاركه مسكنه، ويقدم إليه بعض طعامه وشرابه، ومن ثم القيام والسهر على رعايته والاعتناء به كما يرعى أبناءه ويعتني بهم. القصة لمسة إنسانية تعبّر عن موقف إنساني، جعلت القارئ يتعاطف مع الحصان الذي هوى ظلماً، أكثر مما يتعاطف مع الرجل الكادح، القاسي القلب، الذي فقد بطمعه وظلمه الحصان والبضاعة. 2-المأزق قصة: جرجس حوراني: تصوّر هذه القصة (مأزقاً) محبباً، يقع فيه السارد على الرغم من محاولته الطريفة الخروج منه، معتمداً على الدعابة الواقعية الموشاة بشيءٍ من (الفنتازيا) الجميلة والسهلة، التي تشبه اللقطات القصصية التي عهدناها لدى عددٍ من كتاب القصة السورية، من أمثال عادل أبو شنب في قصة (أحزان الرجل الصغير) المبنية على تقنية مدروسة للحظة النفسية التي تحافظ على توترها، وحرارتها، ووليد إخلاصي منذ مجموعته الأولى (قصص) التي اتبع فيها أسلوب الغرابة الشفافة والأحاسيس الطفولية، والأحلام الضاحكة، التي دفعت النقاد لتلمس آثار القصص الغربية في كتاباته اللاحقة. في (المأزق) على الرغم من قلة شأنه، يعتمد الكاتب على بريق (الومضة) وليس الومضة ذاتها، وبصورة إدق، فإن القصة تعتمد على (المقلب) الذي تجعل منه وسيلتها إلى القارئ، فإذا كانت القصة لا تحمل هماً كبيراً، فإن ذلك يضعنا أمام تساؤل طالما شغل البال مؤداه. -هل يمكن إبداع قصة قصيرةٍ من لا شيء؟! -وهل يمكن الاستغناء عن التأثيرات الاجتماعية والوطنية الباهظة، وبناء عالمٍ متخيّل يتمتع بالغنى والطرافة التي تتمتع بها القصص التي تتعرض للهموم الإنسانية الكثيرة؟! إن القطعة النقدية القديمة التي وصلت إلى يد شخصية القصة الرئيسية، هي في الحقيقة بطلُ القصة التي توقع صاحبها في المأزق الذي يحرجه كثيراً، أمام بائع بطاطا (اليم يم) وأمام زوجته، ولدى المستخدم في مكان عمله، مما أثار حوله التعليقات الطريفة التي أدخلت المتعة إلى نفوس الأصدقاء والزميلات. إن صاحب القطعة النقدية التي فقدت قدرتها الشرائية، يحاول التخلص منها، فيلقيها في الهواء ليعيدها إليه أحدهم، ثم تعيدها الزوجة، ومن ثم يعيدها المستخدم الذي يعدّ ذلك إهانة، حين يدفعها إليه مقابل كأس الشاي، وهو بعمر والده. تذكرنا القصة بطرافتها وعودة القطعة النقدية إلى صاحبها بقصة حذاء أبي القاسم الطنبوري في التراث الشعبي العربي، والذي استغلها أفضل استغلال الأدبُ الأوربي فجعل منها نصاً مسرحياً وآخر قصصياً. إذ أن الحذاء يعاد كل مرةٍ إلى أبي القاسم، مثلما تعاد اليوم القطعة النقدية إلى الرجل مما يدفعه إلى الاحتفاظ بها. ومن ثم تثبيتها في لوحةً ضمن إطارٍ جميل تعلق في صدر الغرفة. ولكي تكتمل (طرافة) القصة فقد استعانت بعددٍ كبير من الشخصيات لاستيفاء رسم أبعاد اللوحة، وهذا العدد غير القليل من الشخصيات الثانوية الموظفة لخدمة الغرض الفني، لم تعهده قصة (الطرافة) و(المتعة النفسية) وقصة (الومضة) فإذا كانت القطعة النقدية القديمة -هي- بطل القصة الحقيقي، فإنها قد جمعت حولها شخصيات كل من: الرجل السارد- صاحبها- الزوجة التي ردّت القطعة النقدية، والبنت البريئة التي حاول السرد بوساطتها تصريف القطعة، وأبو مجد بائع بطاطا (اليم يم) وجابي الباص الشيطان، ثم الأصدقاء والزميلات في العمل الذين تمتعوا بطرافة (القصة) التي استطاعت أن تعيد إلى الأذهان إمكانية العودة إلى القصص التي تكتب من أجل المتعة النفسية، بعد أن أثقلت الهموم الاجتماعية والقومية المجموعات القصصية على امتداد الوطن العربي الكبير. 3-ماركة البدري المسجلة. قصة: د. أحمد نزار صالح: عهد القارئ العربي لدى الدكتور أحمد نزار صالح تركيزاً مكثفاً في قصصه الأخيرة على الأوضاع الداخلية في مؤسساتنا وجهاتنا الرسمية العامة. تلك الأوضاع التي أفرزت عدداً من أصحاب النفوس المريضة التي تميّزت بالجشع، وقبلت بالرشوة، وسواها من ألوان الفساد الإداري والاجتماعي الذي يستشري يوماً بعد يوم، ولا يدري أحدٌ إلى أين ستصل نيرانه الحارقة إذا لم يسرع رجال الإطفاء، ويعملوا على إخماد ألسنتها التي ستأتي على الأخضر واليابس. هذه الالتفاتة المكثفة والمتتابعة، تذكر القارئ بما كان للقصة السورية في بداياتها من توجهٍ حادّ لتعرية الأوضاع الاجتماعية في عهد الإقطاع، وقد عالجها -مثلاً- زكريا تامر بسخريةٍ مرّةٍ، وحسيب كيالي، وعادل أبو شنب وسواهم ممن تركوا بصمات واضحة من الإرث القصصي المعاصر، يُشار إليه بالبنان، وقد غدا بعد ما يقارب النصف قرن أشبه بلوحات جميلة في متحف الأدب الحديث تخصّص بها رسامون بارعون، رسمت بالألوان الشجية المؤثرة، حيناً، وبالألوان الصارخة الثائرة أحياناً أخرى، وهي ترصد شرائح الوضع الطبقي البائس للعمال والفلاحين وصغار الكسبة، واضطهادهم من قبل أرباب العمل، وامتهان كرامة الإنسان، لتعود اليوم بألوانٍ جديدةٍ وأزياء (حرباوية) طاحنة. إن أقاصيص د. أحمد نزار صالح الأخيرة، أشدّ لذعاً وسخريةً ومرارةً، حتى يمكننا (اعتبارها) تصعيداً وتطويراً لتلك اللوحات الفنية التي ترصد الواقع الجديد، وتعرّي صور الممارسات الخاطئة، في زوايا المؤسسات العامة، أو في الجلسات المشبوهة التي تُعقد فيها الصفقات غير الشرعية، وتكشف خبايا جشع أفرادها، لتثري طبقةٌ على حساب طبقات.. إن الوضع الثقافي الذي آل إليه وضع البلد، وكثرة الخريجين من الجامعات، اصطدم بالواقع المرير، المحدود الفرص، الذي لا يستوعب هذه الأعداد الهائلة من الشهادات العلمية والمتخصصة، حتى بات أصحابها عبئاً على أنفسهم. قبل أن يصبحوا أعباء على أسرهم ومجتمعهم. ومن خلال هذه الكوّة، يطلّ (البدري) الخبير باصطياد أصحاب الشهادات، والمتمرس بأصول اللعبة التي أفرزتها مرحلة العولمة، فتعلن مؤسسته عن التعاقد مع أطباء من كافة الاختصاصات لمعالجة موظفيها، ويطلب إلى أحد زبائنه في المؤسسة، قبول أكبر عددٍ ممكن من الأطباء المتقدمين للعمل، ممن تظهر على سحناتهم سمات المسكنة، وملامح الاستسلام، مقابل مبلغ أولي قدره عشرة آلاف لكل طالب عمل، ومن ثم القبول باقتطاع نسبة خمسة بالمائة من الراتب الشهري بعد التعيين. إن القصة لا تجانب الواقع المنحرف- مع الأسف- في الأسلوب الذي اعتمد على القطع المتوالي، في لوحات.ٍ كل لوحةٍ منها تكمل ما قبلها، وتكون مقدمةً لما سيأتي بعدها من حلقات السبك المدروس لأساليب الابتزاز والجشع، التي لا تقف عند حدّ، عبر تقنية مستساغةٍ تضع القارئ في جو أشبه بجو المصعد الكهربائي، في بناء عالٍ، كلما وصل إلى دورٍ، انتظر أن ينتهي منه ليصل إلى ما بعده، وليجد نفسه في النهاية على السطح عارياً مكشوفاً، تنتابه المشاعر التي تؤكد له أن صاحب مؤسسة البدري شخصيةٌ متطورةٌ وليست نمطية أجادت التمرس بأساليب الامتصاص السرطاني، بما لها من علاقاتٍ قائمةٍ على الفساد والإفساد، فهي تُرضي أسيادها بما تبذله لهم من أموال وهدايا، وبما تقيم لهم من حفلاتٍ وولائم، كما ترضي ضحاياهم بتوفير أسباب العيش الإنسانية الدنيا، ولكن بعد أن تحفظ حقوقها الموسومة بالماركة المسجلة. لقد تميزت القصة بفكرتها الموضوعة، وبرعت في تجسيد الهمّ الاجتماعي، وأبرزت بصورةٍ مباشرةٍ مدى التعاطف الإنساني مع الشريحة المثقفة التي فقدت شروطها الموضوعية والإنسانية، في مجتمعٍ قائمٍ على الجشع والفساد. متخلخل القيم، منهار الجوانب. لقد استطاع (تورجينيف) - على سبيل المثال- تصوير حياة الأقنان الروس بموضوعيةٍ نادرةٍ، ولكنه لم يتدخل للدعوة المباشرة إلى تحريرهم، وهذا ما سعت إليه القصة (ماركة مسجلة) حين عرضت للمشكلة المتفشية، ولم تتدخل لحلها، وحسبُ الكاتب أن يشير إلى الأخطاء والأغلاط، لأن الحياة نفسها تضمر هذا المعنى، ولأن المهم تحرّي الحقيقية من خلال المعالجة الواعية للمضمون، وهذا لعمري بعدٌ هام وضروري، نجحت القصة في إيصاله بأمانة إلى القارئ. 4-الرقصة الأخيرة قصة: عوض سعود عوض: إن مفهوم القصة في المنظور النقدي، يتسع لجميع التجارب والأساليب الفنية، وينفتح على الموضوعات الاجتماعية وغير الاجتماعية، نظراً لاتصال المثقفين بالآداب العالمية، ويدلّ على مدى التفتح والوعي والعمل على اتباع أساليب متجددة، قوامها العناية البالغة في صياغة القصة، أو صيغة السرد، وتبدو (الأسلوبية) أشدّ تأثيراً في محاولة هذه القصة التي ربطت السرد القصصي بشيء من أدب التصوير عن بُعدٍ، وهو الوجه الثاني لأدب الاعترافات المتمثّل في (اللفظية الشعرية). قد يكون أسلوب القصة الشاعري هو ما يميّز هذه القصة من سواها في قصص هذا العدد وسباحتها في بحرٍ من الرومانسية العذبة، التي تؤكد على الروح الذاتية بصورة مباشرة، فالشخصية الرئيسية هي شخصية الفتاة التي ستزفّ إلى شخصٍ لا تحبه، فهرعت مسرعةً إلى حبيبها المُغَيّب تسلمه نفسها، في ليلةٍ تعادل العمر كله، تشعر فيها بإنسانيتها، وتحسّ بفرديتها، وانفعالات جسدها وأغاريد روحها، متحديةً المألوف، مخترقةً (التابو) ومنتقمة من المجتمع بأسره. لقد كان الأسلوب الشاعري تعبيراً ناجحاً عن أحلام فتاةٍ ودّتْ أن تمارس إنسانيتها وقد عرف القاص كيف يديره، مستفيداً من تجربته الغنية في كتابة القصة والرواية، ففجر الجملة اللغوية، وشظّى مدلولاتها، وتمسك بسلامة تركيبتها من دون تصنّعٍ في ابتكار صياغةٍ جديدة، أو استخدام عبارات (نابية) تخدش الحياء، في غير ما تقتضيه روح التمرّد على المحرمات الاجتماعية في جرأة منقطعة النظير. لكن القارئ لا بدّ أن يقف عند النهاية، وهو يتساءل: وماذا بعد؟ إذا كنا في تمردنا على الأعراف الاجتماعية، وتجاوز المحظور، والمتعارف عليه، نتيجة موروثات ومكتسبات دينية وثقافية.. إذا كنا تجاوزنا هذا (الحاجز) في لحظة صحوٍ، أو لحظة طيش، في لحظةِ تحقيق فردية الذات، أو الثأر من هذه الذات، فهل نكون بذلك قد وصلنا إلى علاج ناجحٍ للمشكلة، أو حل مرضٍ لها؟! إن القصة لم تعالج مشكلة تتكرر كل يوم، ولكنها سلّطت الضوء (البانورامي) على حقيقةٍ قد تحدث، ليس من مهمة القاص إيجاد حلولٍ لها بقدر ما هدف القاص إلى إثارتها، وتنبيه الرأي العام إليها- وهذا ما سنجد مثيلاً له في قصة (الزفّة) لشذا برغوث في آخر هذه القراءاة- والكاتب لا يشجع على أن تندفع الفتاة لتحقيق رغبتها، والشعور بإنسانيتها من خلال نزوةٍ عابرة، بقدر ما يريد أن يقول إن علينا احترام الرغبات الأنثوية، وعدم ممارسة القسر والإكراه، وعدم المساعدة على اغتصابها من قبل رجلٍ لا تميل إليه، بمعرفة الأهل والأقارب، وإلاّ حدث ما لا تحمد عقباه! القصة لقطة جميلة، وقد عملت شخصيتا الأخ وزوجته الأجنبية على إغناء الحدث، وكان لشبق زوجة الأخ على مسمع الفتاة ومرآها أكبر الأثر في دفعها للارتماء في أحضان الرجل الذي أحبته، فاندفعت إليه بكل إصرار وعزم، انتقاماً من ابن خالتها القزم الذي ستمنحه جسدها، وتمنع عنه روحها، مقابل إهانته كل صباح: "جاءتك يا عبد الباري جسداً وروحاً هائمين. جسداً يغرد وذاكرة تسبح في عوالم فضية كلها مرح، في بلاد لم تُعّدَ لها، وصحراء ستسكنها. قذفت محفظتها على السرير، وأنصتت لمواويلها، وسايرت جنونها الذي تحبه. نبت العشق ومضت السهرة كما خططت لها، لا شيء يعنيها بعد اليوم. ستدخل الثلاجة، ستعيش بجسدها مع من سيكتبون عقدها عليه، لن يحلم بجسدها الناهض، بل بجسد محنط، وأنفاسٍ تلفظ الزفير، تلعن الساعة التي ولدت فيها خالتها القزم، الذي سيتربع فوقها، ويملي عليها أوامره، ستعاقبه طوال حياتها، لن يحسّ بالحب ومتعته، وسيظل قزماً مهما حلم أن يصير طولها، ستكلفه كل صباحٍ بتنظيف حذائها مقابل متعته..". إن القصة تعرض لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة. معبرةً عما يعتمل في بيوتنا، وما يمور في نفوس أبنائنا وبناتنا، وقد استطاع السرد الفني (الشعري) أن يقدّم للقارئ قضية إنسانية في إطارٍ من الإدانة الصارخة، وردّة الفعل القاتلة، عبر معاناة فتاةٍ لها رغباتها وتطلعاتها، وإن كنا لا نؤمن بسلوك فتاة طائشٍ غير واعٍ أو مسؤول، وكما نقف مع الكاتب في إدانة الأهل في قسر البنت وإكراهها على الزواج بمن لا تحب، ودون أخذ رأيها، فإننا أيضاً ندين أسلوب الثأر، والانتقام الجسدي، والخطأ لا يعالج بخطأ. 5-الطلسم: قصة: عبد العزيز الحمصي: القصة العربية القصيرة، لا تزال تجرب في أساليبها وتقنيتها، وهذا يمثّل صراعاً مع الزمن -زمن القص- إنها تحاول كل مرةٍ الوصول إلى نقطة ما من الإشراق أو الإبداع، يتضح فيها الماضي والمستقبل من خلال الحاضر الغائم على نحوٍ متساوٍ، والأزمة في القصة السورية القصيرة، هي القصة نفسها، وليس مجرد النتيجة الحتمية المنطقية لما سبق وعهدناه في القصص الطويلة والروايات، فقد يذهب الإنسان إلى أبعد من ذلك، حين يجد أن ما يسبق الأزمة في القصة يصبح نتيجة لهذه الأزمة. إن قصة الطلسم هي التي أثارت هذه الإطلالة، لأنها ليست طلسماً واحداً بقدر ما هي في رؤية القارئ مجموعة طلاسم، صيغت بأسلوبٍ مكثّفٍ، شديد التركيز والإيحاء، وهي لدى عبد العزيز الحمصي- كما في قصصه السابقة- لحظة نفسية، أو مجموعة لحظات نفسية تتسربل بسوداويةٍ وكآبة، وتتشح بأردية الضياع الإنساني، يتسكع فيها البطل من مكانٍ إلى آخر، عبر (فنتازيا) جميلة مدهشة، مستخدماً طريقة القطع السينمائي، التي يربط فيما بينها خيطٌ شديد الرهافة والحساسية، يحافظ عليه البطل، مما يجعل القصة قادرة على جذب القارئ وتشويقه حتى النهاية، وهذا يفصح عن وجود كاتب متميز له خصوصيته، وجدنا له أنداداً في قصص الستينيات السورية، ويمكن بشيء من التجاوز الوقوف على نماذج من هذا اللون العجائبي لدى الكاتب الأمريكي إدغار ألن بو، وفي قصص زكريا تامر ووليد إخلاصي، وبعض قصص عادل أبو شنب وفاضل السباعي. لقد جاءت تقنية القصة عبر إيجاد مواقف متعددة، لبطلها الذي يشبه المومياء المتحركة، ويخلق أجواء نفسيةً غريبةً في مدينة (إدلب) حيث يعدّد القاص بعضاً من أماكنها المعروفة- ولولا هذه التسمية للمواقع المعروفة، ولولا الإشارة الواضحة إلى يوم السابع من نيسان الذي يمثل مولداً أيديولوجياً لدى المواطن السوري والعربي، لظلت القصة في عالم أثير من (الفنتازيا) بكل معنى الكلمة. لكن الجميل فيها أيضاً أنها صيغت بأسلوب فني بعيدٍ عن المباشرة أو طرح الشعارات السياسية. في حين كانت بقية أجزاء السرد تعتمد على التصوير حيناً، والتداعي حيناً آخر، كما تعتمد على الرمز والتمويه أحياناً أخرى، فبلدة (س) والمدعو (ع) رموز جميلة لا تحتاج من القارئ إلى كبير عناءٍ كي يمسك بمدلولاتها. ولعل القاص في كل ذلك أراد أن يدين واقعاً غير راضٍ عنه، واقعاً يجعل من الإنسان طلسماً. لقد صورت القصة لقطة حية من حياة مواطن في مجتمعٍ ما من خلال الواقعي الممتزج بالغرائبي، المدهش، المثير حيناً، والمخيف حيناً آخر، فبطل القصة يمشي -مثلاً- في أماكن يعرفها جيداً ويسرد أسماءها، ثم نراه، يسأل عما إذا كانت الدرب التي يسير فيها تؤدي إلى البلدة، وفي حين يركب دراجةً هوائية، يجد نفسه في النهاية منبوذاً على الرصيف بجانب سيارته، والسيارة تسير إلى الخلف، كما في الأحلام والكوابيس، وقد يتقزم، ويصاب بما يشبه الشلل الكابوسي، فيزحف على مؤخرته نازلاً من أعلى القمة إلى هوة المنحدر. إن العالم الذي تصوره القصة زاخرٌ بالبؤس والكآبة والضياع الإنساني الذي تنبثق من خلاله أحلامٌ ورغبات ما تلبث أن تخبو وتتلاشى، بعد أن تترك في النفس طعم الغربة وطعم المرارة، أو لعلها في النهاية بحثُ الإنسان في محيط نفسه عن نفسه أولاً، وفي محيط مجتمعه ثانياً، بحثاً عن الحب والعدل والأمان، إنه البحث عن براءة الإنسان المفقودة في مجتمع يجد المثقف نفسه غريباً عنه. 6-شارع الأحزان. قصة: مصعب عدنان إسماعيل: أي شارع، وأي أحزانٍ تتحدث عنها القصة التي تمزج الأحزان الخاصة الذاتية بالأحزان العامة الكبيرة، التي تمتد من داخل البيت حيث النكد مع الزوجة وأمها، إلى الشارع حيث عشرات الضحايا من الأطفال الذين يموتون بالعشرات، ويشيّع الناس أربعين نعشاً لأربعين تلميذاً وتلميذة، ماتوا لأنهم من الأطفال الذين كانوا يتعلمون لغة البشر، ولم يتعلموا لغة البحر! هذا من حيث المضمون، حيث الهموم الكثيرة والأحزان الأكثر، التي تملأ الأمكنة، فماذا عن الشكل الفني؟ لقد اعتمدت القصة على السرد المباشر "كنت وزوجتي "دعاء" سعيدين جداً. سعيدين كأنما نسينا شهر العسل في أعماقه، فلم يرحل عنا رغم انقضاء سنوات عديدة على بدايته، سعيدين ما بقينا وحدنا، أما عندما تأتي أمها لزيارتنا، أو نقوم نحن بزيارة لها، فقد كان يتغير كل شيء. يصبح لزاماً عليّ أن أعيد ترتيب الأمور في ذهن زوجتي بعد كل زيارة من هذا النوع". كما اعتمدت القصة على الحوار الجدلي الذي لا طائل منه: "استأنفت السير. أمسكتها من يدها وشددتها توقفت ثانيةً. سألتها: كيف؟ قالت: كيف! أنت تسأل! كنت أعتقد أنك تعرف هذا أكثر مني" واعتماد القصة على السرد ثم الحوار ثم الوصف، يضع أمام القارئ نصاً استطاع صاحبه أن يفلسف المشكلة الكبيرة، مشكلة الحزن من خلال المنظور العام في الشارع، ومن خلال الهموم الذاتية المتمثلة في صداماته المتوالية مع زوجته من جهة، ومع (حماته) من جهة ثانية، وكأن القصة تودّ أن تقول أنْ لا مهادنة بين الحب والحزن، وأن الحب أضعف من أن يصمد في مواجهة الأحزان التي تلفّ كل شيءٍ، وقد أكدت الخاتمة ذلك حين انتهت بهذه العبارات: "جاء دوري لأحزن فقط. أحزن دون عويلٍ أو صراخٍ أو ثورة. فالمرء يمكنه أن يتغيّر كما يشاء، لكنه لا يستطيع أن يكون شخصاً آخر..". 7-آدم الذي غادر جسده. قصة: عارف الآغا: تعيدنا هذه القصة إلى مسألة هامة، هي خصوصية العنوان، الذي استعار من التراث التاريخي، البعيد الغور، شخصية (آدم) ومثل هذه التسمية الرمزية، جنحت إليها الرواية، والقصة النفسية، لتؤكد أن الشخصية الإنسانية، فقدت أهميتها وهويتها في المجتمع المعاصر. نظراً لثقل وطأة الأعباء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي لم يعد المواطن المرهف الأحاسيس قادراً على احتمالها. لقد جعلت الآلة الإنسان رقماً، وفصلت بين روحه وجسده، فقتلت العلاقات الإنسانية والوشائج الأسرية، وزرعت بدلاً عنها علاقات مادية نفعية وشخصية، فالطبيب المناوب في المشفى، ينزعج ويتثاقل في نهوضه لأنه ينتزع من الدفء ليستقبل المريض، والممرضان لا يعرفان الرحمة، وآدم وحده في الغرفة يجتر الصمت والقلق والرهبة. تطمح القصة أن تترك المظاهر الخارجية، وتدخل إلى النفس الإنسانية تتجول في أعماقها، تدغدغ حالاتها العصابية الانفعالية، وتسعى لأن تبسط معقوليتها من خلال بنيةٍ قصصيةٍ بأسلوب سردها وشخصياتها، وتتابع حدثها، الذي يصور مجتمعاً بغير ترابط إنساني، أو معقولية منطقية، مشابهاً بذلك واقعاً نفسياً مأزوماً وربما نتج هذا عن ذاك. إن اسم (آدم) يُعدّ عاملاً من عوامل إيهام القارئ بواقعية الحدث من جهة ولا معقولية الواقع من جهة ثانية، وطرافة الرمز (آدم) تكمن في أنه يصلح لتفسيرات شتى واسقاطات كثيرة يوحي بها النص القصصي. إن (الاسم) للشخصية القصصية- كما يقول د. سمر روحي الفيصل- سمةٌ على المسمى، أي أن القاص يسمى إنساناً باسم معين، بقصد تمييز هذا الاسم من غيره، وليكون من ثم علامةً لغويةً، إذّ أنّ لكل علامةٍ لغوية دالاّ ومدلولاً، ومن هنا فإن هذا الاسم يحمل اسقاطات الكاتب العصرية، ما دام مقتبساً من التاريخ والتراث. 8-الزفة. قصة: شذا برغوث: على الرغم من أن عنصر الجذب في الشخصية النسوية القصصية يتجلى في استقلالية هذه الشخصية، إلاّ أن هذه الاستقلالية تبدّت في صورة سلبية حين جعلت القاصة من الأنثى سلعةً أو قطعة أثاث- كما في المشهد اليومي الواقعي- يعمل الخطاب الذكوري الذي يسود المؤسسة الاجتماعية على تهميشه، يساعده على ذلك كل الرجال والنساء، فالأم والجيران والصديقات، الجميع يتعاونون على إكراه الفتاة كي تزفّ إلى (العريس) الذي تنفر منه- وهي الصورة ذاتها التي قرأناها في قصة الرقصة الأخيرة لعوض سعود عوض بين قصص هذا العدد-. تعيد القصة إلى الأذهان خصوصية القصة التي تكتبها المرأة، وتظهر مدى اهتمامها بدقائق الأمور التي تشغل أفكار بنات جنسها، ومحاولة الكاتبات اللاهثة لجعل إبداعهن يوازي إبداع الذكور، ولا يقلّ عنه، ولا يقبل أن يكون ملحقاً به، أو تابعاً له، وفي هذه القصة، وفي كل قصة تبدعها امرأة كاتبةٌ، تعمد الكاتبة لأن تفصح عن أنوثتها الإنسانية، لتكون معادلاً موضوعياً للإفصاح عن الذكورة في أدب الرجل. وإلى جانب الخصوصية الأنثوية التي نجدها في قصة (الزفة) فإن شذا برغوث تغوص في أعماق الخصوصية المحلية التي تنقل فيها صورة واقعية عن (مراسيم) الزواج من تجهيز العروس وتهيئتها للدخول على (عريسها) وكأن الزمن يقف عند هذه (الطقوس) التي لم تتغيّر أو تتبدل، رغم انتشار التعليم في المدن والأرياف، وتطور وسائل المواصلات والاتصالات، وطغيان الخطاب الإعلامي الذي استعمر بيوتنا، وتغلغل إلى ثنايا عقولنا، وبات يزعزع كثيراً من قيمنا التي طالما اعتززنا بتميزنا في التمسك بها.. لم تتغيّر تلك الطقوس- في بعض المجتمعات المحافظة، بينما نرى ونسمع عن التغيير الذي طرأ على المجتمعات المدنية إذ فتحت الفنادق والصالات العامة أبوابها لاحتفالات الزفاف بعيداً عن الألوان التي غدت أثراً بعد عين. لكن هذا لا يعني التقليل من خطورة المشكلة الاجتماعية التي تعرض لها القصة، تلك المشكلة التي لم يستطع الزمن وضع حلول لها. فالبنت تُزفّ إلى من يرتضيه الأهل، من غير أخذ رأيها أو الوقوف على مشاعرها ورغباتها. الأمر الذي يخالف كل عرفٍ وشريعة. إن القصة استطاعت الوصول إلى القارئ، وجعلته يتعاطف مع ما ترمي إليه، بأسلوبها المبسط وبواقعيتها الحميمة، الشديدة الارتباط بما هو سائد، وقد تغلبت الكاتبة على النمط الواقعي الذي تصوره القصة حين انتقلت في النهاية إلى اللمسات الرومانسية والتهويمات الآسرة الشجية، فاعتمدت على التلميح دون التصريح، وهذه سمة جيدة تُسجّل لصالح القصة. لقد أدانت الكاتبة الممارسات الخاطئة التي لا تزال سائدة في جنبات مجتمعاتنا والشيء اللافت في القصة أن (العروس) الضحية، لم تتمرّد على الأعراف وإرادة الأهل بل ظلت مستكينة محافظة على شرفها وسمعتها، في حين كانت (العروس) الضحية في قصة الرقصة الأخيرة لعوض سعود عوض، متمردةً ثائرة على الأهل وزوج المستقبل، فضحّتْ بشرفها، وانتقمت بجسدها- قبل أن تسلم هذا الجسد إلى الزوج الشرعي. وشتان ما بين سلوك الفتاتين! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |