|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:42 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
" مع زكــريا " ! ـــ شـــوقي بغدادي أن نخصّص في هذا العدد ملفاً عن زكريا تامر يشغل باب البحوث والدراسات بأكمله إشارة إلى طموحٍ قديم لدينا في أن نصنع مثل هذا الملف لكبار أدبائنا وكتابنا المحلّيين والعرب، غير أننا نبدأ بزكريا تامر لسبب بسيط هو أن مواد الملفّ تجمعت لدينا عنه قبل غيره.. وهي بداية طيبة على كل حال شكلاً ومضموناً كما نأمل فالقاصّ زكريا منتج مبدع مؤثر منذ بداياته في أوائل الستينات، متابع متطوّر متجدّد باستمرار حتى أيامنا هذه.. وهو امتياز لم يظفر به الكثيرون من قصّاصينا، ذلك لأن معظمهم مقلّون ، أو متباعدة كتاباتهم في الزمن، أو أنهم توقّفوا تماماً عن الإنتاج وهم مازالوا على قيد الحياة فكأنهم ماتوا من دون أن يُدفنوا.. لا أريد أن أتحدث عن أدب زكريا تامر، فهذا حديث سوف يتكفل به الدارسون في هذا الملفّ، وإنما سأتجوّل قليلاً في ذاكرتي لعلّي أمهّد لهؤلاء المختصين بحديث من نوع آخر يصلح أن يكون خلفيّةً لما دبجّته أقلامهم وخاصّة أنهم ليسوا من جيل زكريا أو جيلي أنا قبله. أنتمي أنا إلى جيل الخمسينات، في حين أن زكريا ينتمي إلى جيل الستينات مع أنه كتب ونشر في الخمسينات إلاّ أن تكرّيس شهرته ككاتب قصّة متميز لم ينجز فعلاً إلاّ في الستينات. أتحدث عنه كزميل في اللعبة أسهم في كتابة القصة القصيرة -كما في الشعر- مبكّراً ومن هنا فيتخذ الحديث سمتين أساسيتين: أولاهما صفة التأريخ الزمني عن قرب أو ميدانياً كما يقولون. والثانية سمة المشاركة في "الكار" الواحد أو ما يمكن تسميته حديث ابن المهنة عن زميله فيها.. تاريخياً نضج فن القصة القصيرة في سوريا متأخراً بعض الوقت عن الأقطار العربية الأخرى فكتابات علي خلقي ومظفر سلطان وليان ديراني وآخرين في الثلاثينات وبدايات الأربعينات على أهميتها لم تضع النضج الكافي للأقصوصة في سوريا. كان يجب الانتظار أيضاً حتى النصف الثاني من الأربعينات مع ظهور مجموعة "تاريخ جرح" لفؤاد الشايب، وما كتبه عبد السلام العجيلي في ذلك التاريخ أو بعده بقليل حتى يمكن الحديث باطمئنان مقنع عن النضوج الفني بما تعنيه مدرسة الحداثة في العالم.. ولكن فؤاد الشايب لم يتابع.. وحدَه الدكتور عبد السلام من جيله الذي ظلّ متابعاً.. ومع الخمسينات ظهر جيلنا. حنا مينة، وسعيد حورانية، وعبد الله عبد، ومصطفى الحلاّج، وصلاح دهني، وصميم الشريف، وعادل أبو شنب وحسيب وأخوه مواهب كيالي، ومراد السباعي، وآخرون الذين انتقلت معهم القصة القصيرة نقلة نوعية أخرى إلى الأمام في الشكل- كاستخدام الترميز والفانتازيا -أحياناً- والمونولوج والتقطيع المونتاجي وغيرها من التقنيات الحدثية وفي المضمون كالتركيز على هموم الإنسان البسيط من خلال رؤية واقعية متفائلة بالقدرة على التعبير.. غير أنه كان لابدّ من الانتظار أيضاً حتى الستينات كي يلمع اسم زكريا تامر كمبدع من نوع خاصّ جداً لا يشبه أحداً من سابقيه- في حين أننا كنا نحن السابقين نتشابه إلى حدٍ ما- يجمع من خصائص متنوعة تبدو متباعدة مثل الواقعية مع الخيالية الوهمية، والسرد المباشر المكثف مع الشفافية الشاعرية والجدّ مع الدعابة والسخرية وغيرها من السمات المتناقضة ظاهرياً والمتكاملة بعضها مع بعض ضمناً.. أذكر أنني حين قرأت زكريا تامر في أقاصيصه الأولى لم يعجبني تماماً.. كنا مأخوذين بآفاق ورؤى وتقنيات أخرى مختلفة وكانت أحكامنا قاسية في بعض الأحيان.. ولكنني لم ألبث أن شعرت باسم زكريا يتسلّل إلى وجداني وذائقتي الجمالية قصةً بعد أخرى وخاصة في الستينات حتى غدوت من مدمنيه.. زكريا تامر ظاهرة فنية طليعية ممتعة وما تزال.. صحيح أنه لم يعد مدهشاً كما صنع معنا من قبل، غير أن الدهشة ليست معياراً كافياً للحكم على المستوى الفني المتطور لهذا الكاتب المغترب منذ سنين والذي لم تستطع الغربة الطويلة إطلاقاً أن تبدّد نكهته الشامية برهاناً على أصالة يقل مثيلها في زماننا الموسوم بالاغتراب والاستلاب والتبعية.. أهلاً بك يا زكريا في وطنك!.. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |