|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 03:40 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
إفادات لاحقة لأقوال المغنّي ـــ شعر: إبراهيم عباس ياسين "محكمةْ"! كان صوتاً.. جارح الأصداء كالريح، وكنت اثنين، ما بيني وبيني برزخٌ من شغبِ الروحِ، سلاماً يَتُها الروحُ التي لما تزلْ بالحب والحلم الذي يغتالها مُتَّهَمهْ! "محكمة"! كل شيءٍ -جاهزاً- كان: القضاةُ، القاعة الكبرى، شهودُ الزورِ، و "العدلُ أساسُ الملْكِ"! هل يخضرُّ في دائرةِ النيرانِ عشبُ الحلمِ؟ كم أمشي إلى حلمي وأمشي دون أن أُبصرَ إلا مأتَمهْ! وأنا المدعوُّ والداعي أنا الطالعُ من أزمنةِ القهرِ، ومن ليل الرمادِ المرّ، في قلبي وفي عينيّ كانت أُمّةٌ للقدرِ البائسِ.. والمنقوش في جبهتها مُسْتَسْلِمةْ فاسمحوا لي -أيها السادةُ- قبل النطق بالحكمِ، بأن أرفع الصوت إلى آخرهِ ربما أدفع عن نفسي سوادَ المظلَمةْ "محكمةْ"! أنذا أعترفُ الآنَ.. أنا المحكوم، منذ البدءِ، بالصمت الذي يقتاتُ كالسكين من لحمي وعظمي لا فضاءً لي أغنّي فيه أشعاري ولا أرضَ لترعى فوقها غزلانُ حلمي كان-يا ماكانَ- أن غنّيت للريح وللأمطارِ، لليل وللأقمارِ، للعشق الذي يستوطن الأرواحَ كالأقدارِ... ما اسْمي؟ ليس لي اِسمٌ، غريبَ الوجه والعينين أحيا وفمي ضيّع في مملكة الصمتِ فَمَهْ بيدرٌ من حنطةٍ محروقةٍ وَجهي، يدي زنبقةُ الجمرِ التي أطفأها في ظمأ النيرانِ بَرْدُ المغربِ لا "ابْنةُ الآمرِ" أمي أيها السادةُ، لا أَختُ العلى والحسبِ بِنْت، فلاحين كانت. عَمرُها؟ أنفقتِ العمَر.. على دربٍ من الآلام، لم تعتب.. ولم تغضبْ.. ولا كان أبي سيّداً في قومِه.. لكنه كان نبيلَ المطلبِ "عشْ عزيزاً" -قال لي- ما اسْتَطعْت، واعلم إنما عيش الأذلاّءِ يساوي عَدَمهْ وكريماً ماتَ.. لم يخشعْ.. ولم يركعْ... فما ضيّعني طفلاً، ولا حمّلني كالملكِ الباغي دَمَهْ. وأنا -يا سادتي- ظلُّ السمواتِ على الأرض، أنا الوارثُ للأرِض اليَبابْ لم أزل أؤمنُ أن الأرضَ -رغم القحط، والنفط الذي ينزف من شريانها المذبوحِ- مثل العرضِ، لا يرخصها غير الكلابْ ربما ضاقت براريها، وعاثت في لياليها ملوك الجنِّ، لكني أغنّي وجهها القدسيَّ.. في الخبزِ وفي كأس الشرابْ وأحبُّ الوردَ والأطفالَ.. والشعر الذي يمتصُّ من قلبي حليبَ الكلمةْ لغتي مقصلتي، والحرفُ كالسيفِ الذي يخضلُّ في مرآةِ خدَّيهِ.. أزاهيرُ العذابْ أزرقٌ ليلي، وظلّي جارحُ الأبعادِ، وامرأتي سرابْ كلما جئت إلى موعدها السريِّ فرّت مثل قبضِ الريحِ مني، وتلاشت كالضبابْ وأنا أخبط كالأعمى وحيداً في بحورِ الظلماتِ هكذا بَعْثَرْتُ كالنرْد.. على مائدةِ الأيامِ أحلامي وضيّعْتُ حياتي قلتُ فلأخرجْ إلى مملكةِ الضوءِ، بسيطاً مثل موّالٍ، نقيّاً كالصلاةِ وليكن صوتي صدى أنّاتِ قتلى الحبّ والحربِ.. ومن غابوا بأقباء الدياجي الهَرمهْ آن للشاعِر.. أن يخرج من دائرةِ الرمزِ، وأن يغتالَ أشباحَ اللغاتِ المبهمةْ قبل أن تسقطَ مني وردة المعنى وتَذوي في شفاهي الكلمةْ "محكمةْ"! سادتي: أعرف أن الموتَ حقٌّ، مثلما أعرف أن الملْكَ للوالي، ولي فوضى الأحاسيس.. وفرقانُ الشقاءْ للنساء العطرُ والسحرُ، السمواتُ لمن في وسْعها كرسيُّهُ العالي، سوادُ الذهبِ الذائب في الصحراءِ.. للأعداءِ والعاصفةِ الأعتى، وللبائس أن يبكي كعصفورٍ غبّيٍ كلما أبصر في أعين صيّاديه دمعاً وهو يمضي في دروب الرمحِ مذبوحاً إلى عالمه (الحرّ) الجديدْ غير أني لم أزل أحلمُ.. أن تنثال أنوارُ الشروقِ البكْرِ.. في ليل العبيدْ لأرى الأرض التي ترسفُ بالأحزانِ والنيرانِ كالمهرة تعدو في براري الصبح، حُرَّةْ مثلما أحلم أن أبصرَ ظلّ اللهِ.. في الأرضِ، "وفي الناس المسرَّةْ" سادتي! من يخرج الحيّ من الميْتِ؟ ولحمُ الميْتِ من حلّلهُ حيّاً؟ وَمَيْتاً حرَّمهْ؟ "محكمةْ"! ".. تُرفعُ الجلسةُ قبل النطق بالحكمِ إلى آخر إشعارٍ.. وللشاعر أن يحمل.. -حتى آخر النزفِ- على الكفِّ دَمهْ!" 4 - الموقف الأدبي الموقف الأدبي - 1 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |