مجلة الموقف الأدبي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 352
Updated: Tuesday, September 23, 2003 05:08 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

يا مُوجعي زِدْ يا سريرَ الرَّوحِ ـــ شعر: محمود حامد

يا مُوجعي زِدْ يا سريرَ الرَّوحِ‏

هل تنطفي ناري ببعدكَ،‏

أم تزيدُ جُروحي!!!؟‏

أنا كُلَّما ازددتُ احْتراقاً في هواكَ‏

ازْدادَ فيَّ طُموحي‏

كي أرتقي لكَ في عُلاكَ‏

لكي نذوبَ بنشوةٍ،‏

في متعةِ التَّسبيحِ‏

لا أشتهيكَ على دمي تغفو ولكن‏

فوق صهوة ريحي.‏

ذاك الذي يأتي‏

فيوقظ كالنَّدى‏

عُشبي المُتَيَّمَ‏

فوق صدر سُفوحي.‏

يا مُوجعي...‏

والآهُ تذبحُ...‏

كُفَّ عن قتلي بحزنكَ،‏

كُفَّ عن تجريحي.‏

كم يا حبيبي تيَّمتني مُقلةٌ‏

بعتابها...‏

عند التَّنائي، أَوْ يَدٌ‏

من كثرةِ التَّلْويحِ.‏

أنا كُلمَّا...‏

أصغيتُ للعينِ الَّتي‏

تُدمي بنظرتها...‏

شكوتُ ضراوةَ التَّلميحِ‏

*‏

هي دمعةٌ تكفي‏

لتوغلَ في الكلامِ،‏

ودمعةٌ تكفي‏

لتوغلَ في السَّلامِ،‏

ودمعة تكفي‏

لتصبح غايةَ التَّوضيحِ...‏

*‏

إِنْ نسمةٌ مَرَّتْ عليكَ‏

أخافُ منها‏

أَنْ تبوحَ بما تُحِسُّ،‏

فكيف أُطفئُ مايجولُ‏

بِعُمْقِيَ المذبوحِ!!؟‏

*‏

وأنا البعيدُ يَمُرُّ طيفي‏

فاذكريني دائماً‏

وأنا القريبْ.‏

كرفيفِ قلبكَ يا حبيبْ.‏

حين الشَّوارعُ تشتهينا،‏

والدُّروبْ.‏

قمراً تَعَثَّرَ بالهديلِ على السِّياجِ،‏

وكاد من أَرَقٍ يذوب.!!‏

*‏

وعلى سريرِ الرَّوحِ‏

أُلقي عُشْبَ روحي،..‏

آهِ يا رُوحي التي تعبت وقد.‏

القت أساها في تباريحِ الفؤادِ.‏

ماذا سأتركُ حين أمضي‏

آهِ يا حمصُ التي‏

شربت دمي...،؟‏

وبكت على ظلّي القتيلِ‏

على صباباتِ السُّهادْ!!؟‏

مُدِّي جناحَ العُمْرِ‏

أُلقي فوقهُ...‏

تعبي وعمري،‏

آهِ مِمَّا يستفيقُ على العُذوبةِ،‏

أَوْ يَطوفُ على الوِسادْ‏

يا أيُّها الحُلُمُ الذي‏

مازال يتكئُ الفؤادُ عليهِ.. قلبي‏

فاجْعليهِ على سريركِ سوسنه.‏

يا أيُّها القَمَرُ الذي كفراشةٍ‏

مازال يملأُ بالرَّفيفِ جوانحي،‏

خُذني إليكَ.. أنا المُتيَّمُ،‏

يا حبيبَ الرُّوحِ..،‏

يا قمراً يهلُّ على أنينِ الأزمنة.‏

مُرّي.. كأنَّ أسايَ يذبحُ في البعادْ‏

ألقاكِ بالأَرَقِ الحزينِ،‏

وبالشفاهِ المُثخنه.‏

يا نَحْلَ رُوحي ها أنا‏

ظلي يمرُّ على سريركِ فاذْكريني.‏

آهِ يا نعناعَ أيَّامي أقولُ لكِ:‏

اذكريني كُلَّما‏

ضَجَّ الحنينُ بجمرهِ الدَّامي،‏

وقهقهةِ الرَّماد.‏

*‏

أنا في كتابكِ يا حبيبةُ‏

ما تُثرثرهُ الحروفُ،‏

وما يضجُّ بهِ المداد.‏

أنا ذلك الجرحُ المُعَلَّقُ‏

في جناحِ ابن الوليدِ،‏

وذلك الحُزْنُ المُؤَرَّقُ‏

عَبْرَ ذاكرة البلاد...‏

أنا من رأيتُ الرِّيحَ في اليُرموكِ‏

تنعى أُمَّةً لبست أساها،‏

واستفاق بها الصَّدى‏

يبكي على الأجدادِ.‏

أنا من سمعتُ الرِّيحَ‏

تَشْرَقُ في بقايا رايةٍ‏

حاكوا جُنونَ الحزنَ فيها‏

مَنْ دَمٍ وحِدادِ.‏

يومَ استعادَ البَرْقُ‏

من كَفِّ الصِّغارِ الصُّبْحَ،‏

واشتعل الضياءُ،‏

على خُطا الأولادِ‏

كانت هناكَ أصابعٌ خجلى،‏

تلوكُ على جُنون القيدِ غضبتَها،‏

وتمسحُ جرحَها في قبضةِ الجلاَّدِ،‏

لا السَّاحُ ساحَ المَجْدِ كان،‏

ولا الجيادُ جيادي.‏

لم يَبْقَ مِنَّا...‏

غيرُ شاهدةٍ لقبر ابن الوليدِ‏

تضجُّ عاتبةً علينا‏

حين تلمحنا هياكِلَ‏

تقتفي أَثَرَ الصَّهيلِ‏

وتُستثارُ بطارقِ بن زيادِ!!!‏

*‏

أنا يا حبيبةُ طائر الشوق الذي‏

ألقى إليكِ بمقلةٍ ظمأى،‏

وثغرٍ صادٍ.‏

ومشى إليكِ...‏

حملتُ وجهَكِ في المنافي‏

كنتِ أروعَ من يلملمُ غربتي‏

في الرِّيحِ، أجملَ من يُثير عنادي.‏

أنا يا حبيبةُ‏

حين تصحبني الدُّروبُ إليكِ،‏

حين يمرُّ تاريخُ البلادِ بمقلتيكِ،‏

وحين تشتعلُ السُّفوحُ‏

بصوتِ أحبابي...‏

وتذبحني على طول السِّياجِ‏

طيورُ قلبي وهي تسألُ:‏

أين راياتُ الرِّفاقِ.‏

يئنُّ تحت هديرها هذا المدى،‏

أين الذين استعذبوا‏

في السَّاحِ قهقهةَ الجيادِ،‏

وأين.. أين رفاقي!!؟‏

أنا يا سريرَ الرُّوحِ أُلقي‏

ما تبقَى من دمي...‏

فوق الوسادةِ حيث وجهُكِ يحتويني،‏

والوسائدُ تشتهيني،‏

والرَّسائلُ، والدَّمُ العرَبيُّ،‏

والحزنُ الذي بيني وبينكِ،‏

آهِ منكِ أنا القتيلُ بكِ اشتياقاً‏

كيف أرجعني صباكِ على المواجدِ‏

سَيِّدَ العُشَّاقِ!!؟‏

أو كيف لي‏

أن أستميلَ على الثَّرى زيتونةً‏

كانت لكل دم يمرُّ صبابةَ الأعماقِ!!؟‏

أنا لا اُجاهر بانكساري إنَّما‏

أدري تماماً مايجولُ برعشةِ الأحداقِ‏

قلتُ: اذكريني‏

ها أنا أمضي...‏

يذوبُ بِيَ السَّريرُ بوجدهِ،‏

ويذوب نهر رسائلي‏

يغدو رسالَتِيَ الأخيرةَ يا حبيبةُ‏

في قصيدتي الأخيرةِ عنكِ‏

يا أغلى القصائِدِ‏

حين تشتعلُ الأصابعُ‏

كُلَّما خَطَّتكِ حرفاً‏

في مدى أوراقي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244