مجلة الموقف الأدبي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 352
Updated: Tuesday, September 23, 2003 04:54 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

"قيثارةُ أورفيوس.. قيثارة الرُّوح " ـــ شعر: غسان لافي طعمة

أ ـ مُستَهلٌ:‏

مازالَ يسبحُ في عبيرِ الضَّوءِ والكلماتِ مسحوراً،‏

ومن سحرٍ وَتَرْ.‏

مازال يشربُ لهفةَ الجسدِ المُعرَّى‏

من غُلالاتِ الرَّوادعِ،‏

يستطيبُ اللحنَ من قيثارةٍ حُبلى،‏

ومن لحنٍ بشرْ.‏

في البدْءِ، كان اللّهُ، كان الكلمةَ الجذلى،‏

ترفُّ على المياهِ أو السَّمَاءْ.‏

في البدْءِ، كانَ الطَّيفُ،‏

قيلَ: الطَّيفُ من طينٍ، ومن عَلَقٍ،‏

وسوَّتهُ السَّماءُ أو الحياةْ‏

خطفوا عبيرَ الرَّوحِ،‏

صارَ العالمُ السُّفليُّ مأواها،‏

فأوغَلَ في المساءْ.‏

في كأسِهِ حُزْنٌ،‏

وفي قيثارِهِ شكوى،‏

ومن شكوى غِناءْ.‏

رقَّتْ لهُ الأحجارُ‏

وانفجرتْ حناناً ، أو بكاءْ.‏

العالمُ السُّفليُّ يصرخُ‏

ملْءَ سمعِ الشَّاعرِ المخلوقِ‏

من وجدٍ وماءْ...‏

لا تلتفتْ....‏

فعبيرُ روحِكَ غيمةٌ،‏

تدنو إليكَ..‏

الْهطلُ فوقَ الأرضِ‏

في أَلَقِ اللقاءْ...‏

لا تلتفتْ .. إِبَرٌ.. مخارزُ...‏

تثقبُ القلبَ المعنَّى من ظَمَأْ.‏

يتأجَّجُ الشَّوقُ العصيُّ،‏

يسيلُ من شريانِهِ الرُّوحيِّ،‏

حتَّى آخرِ الرّعشاتِ في الجفنِ المكسَّرِ‏

بالسُّهادِ،‏

تفرُّ منهُ دمعةٌ أو نظرةٌ...‏

غابتْ عبيرُ الرُّوحِ‏

ظلَّ الشّوقُ محموماً‏

وعادَ الشّاعرُ اللهفانُ،‏

من حيثُ ابتدأْ.‏

2 ـ من معزوفات أورفيوس على‏

قيثارة الرُّوح:‏

آ ـ تفّاحةٌ:‏

تفَّاحةٌ في كفِّ تفَّاحهْ.‏

أغفتْ على سكْينِ شهوتِها‏

فسالَتْ رغبةً،‏

وتساقطتْ نصفينِ،‏

في دنيا الفمينِ.‏

النِّصفُ يسعى باتِّجاهِ شقيقهِ،‏

ذابا عناقَ توحُّدٍ،‏

فأخذتُ أبحثُ عن فمي..!!‏

***‏

ب ـ عصفورةٌ‏

عصفورتي نضجتْ على أحلامِها‏

صارتْ تُلامسُ ألفَ عصفورٍ‏

يغادرُ صدرَها‏

الزَّقزقاتُ تفرُّ من أوتارِها.‏

والقوسُ مشدودٌ على نهدينِ.‏

من أَلَقِ الصَّباحْ‏

لم يتركوا حتَّى شميماً من أقاحْ،‏

وهناكَ عصفورٌ يروّي فُلَّةَ الحبِّ القديمِ،‏

على النّوافذِ‏

كي يظلَّ فضاؤها حُبَّاً،‏

وتنطفئ الرِّياحْ.‏

أتُرى ستدركُها النَّسائمُ‏

قبلَ إفلاتَ الجناحْ؟!‏

***‏

جـ - براعم‏

قالتْ : أحسُّ براعمي‏

تنسابُ بينَ أصابعي شوقاً،‏

ويشتعلُ الجسدْ‏

قلتُ: اضطرابُ الموجِ في الأعماقِ‏

يشعلُ شهوةَ الشَّطآنِ أوهاجاً،‏

وينداحُ الزَّبدْ....‏

قالت: تلمَّسْ،‏

أزهرَ اللَّوزُ الشَّهيُّ،‏

على رؤوسِ أناملي...‏

لامستُ...‏

سالَ الوجدُ من كفَّيَّ، وانعقدَ الثَّمرْ‏

ماعدْتُ أدري،‏

أيُّنا قد ذابَ في تنميلةِ الخدرِ اللَّذيذِ...؟!‏

وأيّنا مازال يصحو في صباحاتِ الخَدَرْ؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244