مجلة الموقف الأدبي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 352
Updated: Tuesday, September 23, 2003 04:21 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أحلام سيدة الحقول ـــ شعر: محمد إبراهيم عياش

مثلما كنّا نناجي نجمّة الصبح‏

بأيام الحصاد‏

ونرى في يقظة الأحلام‏

حبّاتِ النّدى‏

نقّطفها من جسد العود‏

ونجني‏

فرحة الآمالِ‏

في شهر المواسمْ‏

نشعل النيّران في موّالنا‏

قبل طلوع الشمس‏

نشتمّ عبير الفرح الآتي‏

فهذا‏

عام خيرٍ وسنابلْ‏

كانت النّسوة يبنينَ بيوتاً‏

من تراب الحقل‏

يرفعْنَ على كلّ بناءٍ‏

رايةً من قصب القمحِ‏

يوشْوشّنْ نسيم الصبّح‏

فالمشوار قد طال‏

وما ملّت‏

بنات الانتظار‏

وجمعنا ما تبقّى من حصاد اليومِ‏

ضمّاتٍ‏

لعدنانَ ووردةْ‏

تركتْ فوق /كديس/ القمح‏

نهديْها،‏

ومالت ترفع الأغلال‏

عن صدرٍ‏

وتمحو‏

ما تبقّى من قطيرات النّدى‏

فوق الهضاب‏

إنّه الحبّ‏

فهل يُسْعفني القولُ‏

لأجني‏

عسلَ اليومِ‏

وأحبو‏

فوق أكوام التّرابْ‏

إنّه..‏

عشْق العيون الخضر‏

يا سيّدة الحقلِ‏

ويا..‏

أرملة النّسيان‏

يا صمْت الزّمانْ‏

هكذا كنّا..‏

نواري حبّنا‏

نمشي‏

على صخر الغيابْ‏

ونغُضُّ الصّمت،‏

إنْ هبّت رياحُ النّوح،‏

والآهاتُ،‏

فالمذياع مكسورٌ..‏

وصوت العندليب الأسمرِ الصّافي‏

يغنّي:‏

ظلموا قلبي،‏

وما حرّكهمْ‏

جُرح العذابْ‏

هي تبكي..‏

ودموع الفرح الشافي،‏

بعينيها،‏

تلوك التعب السّاري‏

وصمتي،‏

يرفع الأعمدة البيضاءَ‏

في داخل روحي‏

خيمةً‏

للانتظارْ‏

وأرى من طرف /النّقبة/ شيئاً‏

من بياض الصّدرِ‏

أمشي خلف أحلامي‏

أصلّي‏

إنّه الشّهر الحرام..‏

أنقذيني..‏

واجعليني.. كاهناً للعطْرِ‏

أو‏

أغنيةً للفجرْ‏

أو‏

شيخاً يعيد الرُّوحَ للفتوى،‏

ففي نظرتي الأولى‏

تعرّفتُ على مملكة العشْقِ‏

وإنّي قد أُعيد النّظرات‏

ارفعي الأستارَ‏

عن عشّ الحمامْ‏

فلعلّي:‏

أقطف الآن‏

نبيذَ القمحِ،‏

أو أَشفي غليلي‏

فالهواء الطّلق قد غادَرَنا‏

قبل قليلٍ‏

ورأى ما لا يُرى من صدرك‏

الموسوم بالحنّاءِ،‏

من قبل ارتداد اللّيل‏

في ثوب الظلامْ‏

وكشفت السّرَ عَنْ عيني،‏

رأيت القحمر الفضيّ،‏

في ثوْب الزفافْ‏

ورأيت البحر،‏

من خلف جبال الموج‏

يبني مدنَ الأجنحة البيضاءِ‏

في زفّة عرسٍ‏

للنوارسْ‏

ورأيتُ الشمعة البيضاء‏

تدينني إلى شعلتها‏

قبل انحباس النّور‏

في ضوء الهلالْ‏

إنّها.. أحلامُ عبد الحُبّ‏

في أحضانِ ليلى‏

ويدٌ للحارس المجهول،‏

تمتدّ إلى وجهي‏

وتمتصّ من العين الزّلال‏

أَيْقظتني لغةُ الوكز،‏

من الحلم‏

وقد كان جميلاً‏

مثلما..‏

كان الخيالْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244