|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:42 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
وجوه الماس البنيات الجذرية في أدب علي عقلة عرسان ـــ أحمد دوغان الكتاب الذي نحن بصدده يحمل عنوانين: الأول "وجوه الماس" والثاني "البنيات الجذرية في أدب علي عقلة عرسان" وهو من منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام (1998) وقد جاء في /296/ صفحة من قياس (24× 17) احتوت مقدمة وستة فصول. وإذا سألنا لماذا وضع المؤلف "وجوه الماس" عنواناً فإن المقدمة تجيب: أن وجوه الإبداع عند علي عقلة عرسان جاءت في مختلف الأجناس الأدبية، ومن المعروف أن الماس حجر شفاف شديد الصلابة يشتد بريقه حتى ينعكس الضوء عليه، ويتخذ حلية وزينة وهو ملك الأحجار الكريمة، كما يرمز الماس إلى عدم القابلية للفساد، وإلى الفكر المتحرر من كل إكراه. وبعد هذه الإضاءة يقدم المؤلف للقارئ العربي بطاقة تعريف تخصّ الدكتور علي عقلة عرسان. - فهو مسرحي وكاتب وشاعر وروائي سوري. - ولد في قرية صيدا في محافظة درعا عام 1940. - درس الإعدادي والثانوي بدرعا. - أوفد عام 1959 من قبل وزارة التربية إلى مصر لدراسة فن الإخراج المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة وتخرج منه عام 1963. - وفي عام 1963 عين مخرجاً مسرحياً في المسرح القومي بدمشق وفي عام 1966 أوفد في بعثة ثقافية للإطلاع على مسارح فرنسا. - عُيِّن بعد ذلك مديراً للمسرح القومي فنقيباً للفنانين ثم مديراً للمسارح والموسيقا وعضواً في قيادتي شبيبة الثورة وطلائع البعث. - شغل منصب رئيس تحرير مجلة (الموقف الأدبي) ومعاون لوزير الثقافة والإرشاد القومي، ورئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية، وأمين عام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ونائب للأمين العام لكتاب آسيا وأفريقيا، وعضو مجلس الرئاسة لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا. -نال شهادة الدكتوراه في الآداب عام 1993. (2) تعرض الناقد محمد عزام في الفصل الأول إلى (المنهج الموضوعي- الثيمي- في النقد الأدبي) موضحاً بعض مصطلحات هذا المنهج في تحليل الأدب، ويرى أن هناك التباساً بين (الموضوعية) و (المواضيعية) و (الموضوعاتية) فالموضوعية تدل على الموضوع الفكري أو التأملي وهي عكس الذات، والمواضيعية نسبة غير موفقة إلى الموضوع، أما (الموضوعاتية) فهي (الثيمة) وتدل على الموضوعات الكاملة في الأثر الأدبي و (الثيمة) هي الجذر لهذه الموضوعات وهذا الجذر يشكل القرابة السرية في العلاقات الخفية التي تنسجها عناصر الموضوع، لهذا آثر الدارس استخدام مصطلح الجذرية بمعنى الموضوعاتية (الثيمة). وفي منظور الدارس محمد عزام أن مصطلح الجذرية استخدم من قبل النقاد الفرنسيين منهم (جان بول بيير) الذي وضع فيه كتابين (مجالات جذرية) عام 1963 و (ستاندال: البنيات الجذرية في أدبه وحياته) عام 1969 وبعدها يعرج الدارس على تعريف النقد الموضوعاتي فهو منهج نقدي ظهر في الخمسينات من القرن العشرين في النقد الفرنسي الذي تطور في ظل الألسنية والبنيوية، والجذر أو (الثيمة) يعني موقفاً معيناً يظهر بصورة شعرية أولاً شعورية في أثر واحد أو مجموعة آثار لهذا الأديب أو ذاك.. وقد استطاع المنهج الجذري (الثيمي) استخلاص الموضوعات الملحة أو المتكرر في نتاج الأدباء فالأرض اليباب هي موضوع (ت. س إليوت) أو (ازدهار الإحقاق) هو موضوع فرجينا وولف. وفي الأدب العربي الحديث عينات تقع في دائرة هذا المنهج النقدي و (قمع الحرية) في عهد النفط هو الموضوع الرئيسي عند الروائي عبد الرحمن منيف، والبحر هو ثيمة حنا مينة، والصحراء ثيمة عبد السلام العجيلي، وحلب قصدنا ثيمة وليد إخلاصي، والغربة الناتجة عن الظلم هي ثيمة علي عقلة عرسان. ثم عرض الدارس محمد عزام جهود النقاد الذين أسهموا في تأسيس هذا المنهج النقدي: 1- غاستون باشلار 1884- 1922 فيلسوف فرنسي معاصر اهتمّ بالدراسات العلمية والفلسفية حصل على الدكتوراه في الأدب 1927 علم في كلية (ديجون) وفي (السوربون). وقد أقام باشلار شهرته على ثلاثة عشر كتاباً جمعت بين الكتابة العلمية والنقد الفلسفي، درس الصورة الشعرية واعتبرها بروزاً واتخذ منها موقفاً موضوعياً، ثم بدا له أنه لا بدّ من إسهام الذات التي تساوي (الروح)، والعلوم التي تساوي (العقل) فالروح يقظة دون توتر، والعقل يصنع لها المشاريع الأولية، وهنا يميز باشلار بين القارئ العادي والناقد الأدبي. وقد طبّق باشلار منهجه الصوري في كتابه (الماء والأحلام) على خيار إدغار إلن بو، ويرغب باشلار أن يكون ناقداً ذاتياً وموضوعياً في آن. 2- جان بيير ريشار: بدأ حياته النقدية عام 1954، وفي عام 1961 نال شهادة الدكتوراه ببحثه عن الشاعر الفرنسي مالارميه، وهو أستاذ الأدب المعاصر في جامعة السوربون بعد أن أمضى خمسة وعشرين عاماً يدرس الأدب الفرنسي في لندن ومدريد. وقد استفاد ريشار من أطروحات باشلار وصاغ منهجاً نقدياً جديداً أطلق عليه (المنهج الموضوعاتي) الثيمي، ووضع كتباً هامة منها: (الأدب والإحساس) عام 1954، و (الشعر والأعماق) عام 1955، و (دراسات في الرومانسية) عام 1971، و (صفحات مشاهد) عام 1984. ويعرف ريشار الثيمة بأنها مبدأ تنظيمي محسوس أو دينامية داخلية، والجذر هو المبدأ التي تلتقي عنده مفاهيم النص أو الكاتب. وريشار في نقده الموضوعاتي لا يبحث عن المعنى لذاته، بل لما يكمن وراءه، و (النص) هو الحقيقة المطلقة في النقد الموضوعاتي، ومن خلال النص تُكتَشَفُ حقيقة المبدع. ويتفق الباحث محمد عزام بعد ذلك عند (المنهج الثيمي في النقد العربي المعاصر) ولا يرى غير ناقدٍ واحدٍ فقط عُنِيَ بهذا المنهج هو الدكتور عبد الكريم حسن الذي وضع في هذا المنهج كتاباً اسمه (النقد الموضوعي) عام 1990 وكان ينبغي أن يسمى (الموضوعاتي) في رأي الدارس الناقد محمد عزام الذي يذكر أن لعبد الكريم حسن كتاباً آخر هو (الموضوعية البنيوية) صدر عام 1983. وفي الفصل الثاني يتناول الدارس (علي عقلة عرسان) مسرحياً من خلال مسرحياته التي تعدت عشر مسرحيات وبيّن الدارس أن علي عقلة عرسان حرص على الاهتمام بالطابع القومي حيث عالج الأحداث الكبرى في حياة الأمة العربية، وأظهر في مسرحياته القيم القومية والوطنية، كما حرص على إبراز الدور الاجتماعي للمسرح وعمل في تأصيل المسرح رداً على القائلين بعدم وجود مسرح عربي قديم، وقد حمل مسرح علي عقلة عرسان هموم الوطن والمواطنين، وفي رأي الدارس محمد عزام أن علي عقلة عرسان آثر في مسرحه البناء التقليدي للمسرحية، رغم أن تجارب التجديد والتجريب المسرحي كانت على أشدها في الستينات، فكتب عرسان المسرحية الواقعية وطعمها بشيء غير قليل من الشعر الذي يستدعيه السياق النفسي والشعوري كما لجأ أحياناً إلى الرمز الشفاف لا المعتم والذي يرتفع بالحدث اليومي إلى مستوى أرقى، ويمنح المسرحية أبعاداً جمالية ومعرفة أكثر. ثم قدم تحليلاً لكل من المسرحيات التالية: 1-الشيخ والطريق 1971 2-زوار الليل 1971 3-الفلسطينيات 1971 4-الغرباء 1974 5-السجين رقم (1995) 1974 6- قيصر 1975 7-عراضة الخصوم 1976 8-الأقنعة 1979 9-تحولات عازف الناي ولاحظ الدارس أن الجذر (الثيمي) في مسرحيات عرسان هو تصوير الظلم، هذا الظلم الذي رافق القمع في مجتمع طبقي في مسرحية (الشيخ والطريق) وظلم المجتمع في مسرحية (زوّار الليل) والظلم الذي مارسه اليهود والإنكليز والقيادات العربية في مسرحية (الفلسطينيات) وظلم المتواطئين مع الإنكليز في مسرحية (الغرباء) وظلم السلطة وقمعها للأدباء والكتاب، والظلم الذي وقع على أم الشهيد -أم سليم- من قبل مجتمعها، والظلم الاجتماعي في مسرحية (الأقنعة)، والثيمة في مسرحية (عازف الناي) هي الغربة، وسببها الفسق والقمع السلطوي. وفي الفصل الثالث قدم الدارس للقارئ (الدكتور علي عقلة عرسان منظراً مسرحياً)، ويتناول هذا الفصل ثلاثة كتب وضعها علي عقلة عرسان وهي: 1-سياسة في المسرح، اتحاد الكتاب العرب دمشق 1978. 2-الظواهر المسرحية عند العرب، اتحاد الكتاب العرب دمشق 1981. 3-وقفات مع المسرح العربي، اتحاد الكتاب العرب 1996 وفي معرض حديث الدارس محمد عزام عن الكتاب الأول بيّن أن الكتاب جاء في طبعتين كانت الأولى عام 1978، أما الطبعة الثانية فكان عنوانها (السياسة في المسرح) وقد صدرت عن الدار العربية للكتاب في ليبيا طرابلس عام 1991، وهذا الكتاب جاء في مقدمة وأربعة فصول والأصح أربعة عصور سياسية هي: - مسرح ما قبل الميلاد - مسرح العصور الوسطى - مسرح عصر النهضة - المسرح الحديث والمعاصر وخلص المؤلف إلى القول: إن (عرسان استوفى معظم العصور الأدبية وأبرز كتاب المسرح وأن كتابه هذا يمكن أن يعد تأريخاً للمسرح العالمي). ووجد أن ثيمة واحدة هي وجود (السياسة) في المسرح وقد انعكس ذلك على الأدب المسرحي الغربي، أما الكتاب الثاني (الظواهر المسرحية عند العرب) فقد جاء في ثلاث طبعات، آخر طبعة كانت عام 1985 وشغلت أكثر من سبعمئة صفحة وتناول في هذا الكتاب الفصول التالية: 1-الظواهر المسرحية في الحضارات القديمة 2-الظواهر المسرحية عند عرب الجاهلية 3-الظواهر المسرحية في الإسلام ووقف الباحث محمد عزام عند سؤال طرحه عرسان في آخر كتابه (الظواهر المسرحية عند العرب) وهو: -لماذا لم تتطور هذه الظواهر المسرحية عند العرب، فتصبح مسرحاً له مقوماته وأسسه وأصوله وتقنياته؟ ويتوقف الباحث علي عقلة عرسان في كتابه (وقفات مع المسرح العربي) عند ثلاثة من أعلام المسرح العربي هم (مارون النقاش، أبو خليل القباني، صدقي إسماعيل، ويبحث في أربع قضايا مسرحية هي: 1-الفصحى والعامية في لغة الحوار المسرحي. 2-المسرح العربي بين الأصالة والتأصيل. 3-المسرح العربي في سورية ما له وما عليه. 4-مهرجان دمشق للفنون المسرحية. وفيما يتعلق بمسرح علي عقلة عرسان في معالجته فصول الكتاب قال الأستاذ محمد عزام: (كان منهج الباحث عرسان في عرض أعلام من المسرح العربي هو الحديث عن حياة كل منهم، ثم الحديث عن أعمالهم المسرحية، أما مشكلات المسرح وقضاياه فقد استأثرت بجهوده لأنه عاد فيها إلى مصادرها الأساسية). وفي الفصل الرابع من الكتاب الذي نحن بصدده (البنيات الجذرية في أدب علي عقلة عرسان) يناقش المؤلف محمد عزام بحث (علي عقلة عرسان شاعراً) فجاء في أربعة محاور هي: 1-تحليل البنية السطحية. 2-تحليل البنية التشكيلية للشعر. 3-تحليل البنية العميقة للشعر. 4-تحليل البنية الجذرية (الثيمية) للشعر. وتناول الشاعر علي عقلة عرسان الذي جاء في ديوانيه: -شاطئ الغربة 1986 -تراتيل الغربة 1993 ورأى أن قصائد الديوانين تمتد زمناً بين عامي (1961- 1991) ومكانياً بين (دمشق، القاهرة وباريس، وموسكو، وأثينا، وصيدا) وللوهلة الأولى تبدو للدارس (الغربة) جذراً ثيمة في عنواني الديوانين، ويتجلى للمتلقي أن معظم قصائد الديوانين تدور حول هذه الثيمة المركزية، وهو يقول: الغربة سيف الغريب، وسيف القهر وظل المجهول وأكبر.. والغربة تمطر في أحشائي الموت وتمطر بعد الموت وفي رأي الدارس أن هذه الغربة تقع في ثلاثة أنواع (الغربة النفسية أو الذاتية، والغربة الاجتماعية، والغربة السياسية). وفي الفصل الخامس من الكتاب نقرأ (علي عقلة عرسان روائياً) ويتناول محمد عزام في هذا الفصل بحثين هما: 1-رواية (تيار الوعي) 2-رواية (صخرة الجولان) ودراسة عزام لرواية (تيار الوعي) ليست بعيدة عن مفاصل الحديث عن أدب علي عقلة عرسان، لأن رواية (صخرة الجولان) تنتمي بشكل أو بآخر إلى رواية (تيار الوعي) وهذا الذي أراد أن يبينه الدارس محمد عزام، وهو يرى أن أكثر من تسمية لرواية (تيار الوعي) فهي (الرواية الزمنية) و (الرواية التحليلية) و (الرواية النفسية) و (الرواية الانسيابية) وكانت ولادة هذه الرواية -رواية تيار الوعي- بين عامي 1913-1915 من قبل ثلاثة كتاب (الأيرلندي جيمس جويس، والفرنسي مارسيل بروست والإنكليزية دوروثي رتشارد سون) وفي منظور آخر يبين الدارس أن رواية (تيار الوعي) رواية سيرة ذاتية لأنها تبدو عرضاً لحياة كاتبها الباطنية. ويأتي الحديث عن (صخرة الجولان) التي تعتمد على المونولوج الداخلي بنوعيه المباشر وغير المباشر، وهي تعتمد على الزمن الذي تجري فيه أحداث الرواية وهو يقع في النصف الأول من السبعينات، ثم يتابع الدارس حديثه عن فضاء المكان في الرواية (الوطن وإسرائيل) وعن بنية المكان يجد محمد عزام أن رواية (صخرة الجولان) تقع في اثني عشر فصلاً مرقمة دون عنوان يضع البطل (محمد المسعود) منذ الفصل الأول الذي دُعي إلى الخدمة الاحتياطية وقد ترك زوجته (زينب) ويرى في فصل آخر أنه أسير في المشفى للعدو الإسرائيلي، وعند الوصول إلى الفصل الأخير يتبين للدارس أن (محمد المسعود) يموت تحت التعذيب دون أن يبوح بسر من أسرار وطنه. ثم يتحدث محمد عزام عن الشعرية والصور البلاغية في الرواية وقد أحصى الصور الشعرية في الرواية فوجدها أكثر من سبعين صورة. وعن الجذر في رواية (صخرة الجولان) فقد رأى محمد عزام أن (محمد المسعودي) عاش غربة الفقر في قريته ثم غربة السفر والعمل في الكويت وغربة العسكرية التي انتهت بغربة الأسر فالاستشهاد. وهكذا وجد الدارس أن الجذر الدلالي أو (الثيمة الأساسية) في هذه الرواية الظلم الذي يؤدي إلى الغربة. وفي الفصل الأخير (علي عقلة عرسان مثقفاً) قدم المؤلف محمد عزام للمتلقي دراسة في كتب الدكتور علي عقلة عرسان التالية: -دراسات في الثقافة العربية، طرابلس ليبيا 1988 -آراء ومواقف (جزآن) دمشق 1989. -أيام في شرق أسيا (رحلات) دمشق 1990 -العار والكارثة، دمشق 1992 -المثقف العربي والمتغيرات (دراسة) دمشق 1995. وقد أنهى الناقد محمد عزام كتابه بقوله: (علي عقلة مثقف كبير أدخل كلتا يديه في نيران الهموم الاجتماعية والوطنية والقومية ومن رماد احتراقهما انبعثت عنقاء الإبداع ذي الأجناس الأدبية المتعددة، فكان هذا الأدب شهادة المعاناة الصادقة في زمن السقوط العربي). |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |