|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
شـعر التفعيلة في الميزان ـــ د.محمد حسن عبد المحسن كثرت الخلافات النقدية إزاء شعر التفعيلة وآلياته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا وما تزال هذه الاختلافات قائمة، والحق أن الكتب والبحوث التي أُلّفت في هذا المضمار تكاد تعدل مجموع الأشعار والدواوين التي نظمت على هذا النمط الشعري، بيد أن كثيراً من هذه الدراسات كان يقع فريسة التحيز والمذهبية، وينأى بنفسه عن الموضوعية والحياد. وانطلاقاً من أهمية هذا الفن الشعري المعاصر، نرى دراسته مبتدئين بموجز سريع عن حركات التجديد في الشعر العربي القديم، ثم سنعمد إلى تبيين الأسباب والداوفع والدواعي التي أدت إلى نشوئه، ومن ثم نعرض لأهم الرواد الأوائل الذين كان لهم الفضل في إبداعه، وسنتحدث عن البناء الفني لهذا النمط الشعري بكل ما فيه من صورة ورمز ولغة وأسلوب وإيقاع، ونبين بعد ذلك مزايا شعر التفعيلة الرئيسة، وسنقف على ما أخذ عليه من عيوب، ثم نعرض مواقف النقاد من هذا الشعر، وسنحاول الإجابة على التساؤل المطروح: إلى أين يمضي هذا التنويع الشعري؟ حركات التجديد في تاريخ الشعر العربي إن الشعر بوصفه فناً أدبياً تضرب جذوره في عمق التاريخ الثقافي للبشرية، -وهو انعكاس لواقع الإنسان عبر سيرورته الطبيعية في الحياة، ولما كان الشعر تعبيراً عن هذه الحياة، فإنه لا بد أن يتغير ويتجدد على الدوام، شأنه في ذلك شأن الحياة نفسها، ومن يدعي أن التجديد في الشعر العربي بدعة حديثة لا روافد ولا جذور وأصول تاريخية لها ينأى عن الحقيقة الساطعة في التاريخ الأدبي من جهة، ويحاول أن يقلل من شأن الشعر ويخرجه من دائرة الحياة من جهة أخرى. وإن المتتبع لحركات التجديد في الشعر العربي لا يكاد يجد مستقراً ينتهي إليه في دراسته تلك، وإن حركات التجديد في الشعر العربي واسعة سعة التاريخ الأدبي، ولعلها أكثر من أن يحصيها الباحث، وقد لا نوافق من رأى أن أبا العتاهية كان له الفضل الأكبر في التجديد الشعري "إذ جاء بأوزان طريفة لم يتقدمه الأوائل فيها"(1). فالتجديد في الشعر العربي كان أسبق زمناً من عصر أبي العتاهية، وربما لا نبالغ إذا قلنا: إن التجديد في الشعر العربي ابتدأ من العصر الجاهلي نفسه(2)؛ فكثيراً ما تحدثنا كتب التاريخ الأدبي والعروض عن الزحافات والعلل العروضية التي وجدت في الشعر الجاهلي وهي ما يمكننا أن نعدها محاولات تجديدية، حاولت كسر الطوق التقليدي والتحرر من الأطر المنهجية الصارمة التي رسمها العرب عصرئذ، وفي هذا الصدد لا يمكننا أن ننسى تهجم بعض الشعراء على ذلك المنهج التقليدي، ومحاولة التجديد في الأسلوب والصور، والبناء الشعري(3) ومن أولئك الشعراء عنترة الذي ملّ من الطلل ووقوف الشعراء عليه، محاولاً التجديد في مضامين العملية الشعرية، بيد أن هذه الرؤية التي ذهبت إلى أن التجديد يمتد في عمق التاريخ الشعري لم ترضِ بعض النقاد العرب، فها هو ذا د.كمال نشأت، ينفي مسألة التجديد في الشعر القديم، ويزعم أن الشعر العربي القديم في الجاهلية والإسلام عاش حياة تقليدية "متقوقعة". وقد ساعد على هذا الجمود أن طبيعة المجتمع الرعوي المقفل طبيعة ثابتة، يغلب عليها الرتوب في نظم المعيشة والتقاليد والعادات، بل في طبيعة المشاهد الطبيعية الواحدة التي تتكرر..، وقد كانت تحكم الشاعر قيود صارمة للقصيدة التقليدية، لا يمكنه أن يتحرر من أسرها، لأنه إن فعل ذلك فقد إعجاب الناس، والنقاد،والرواة(4)، مقتفياً في رأيه هذا رأي د.طه حسين(5). ورأى أيضاً أن أول ركيزة لحركة التجديد الشعرية هو ديوان خليل مطران الذي "كان ذا ثقافة فرنسية وسعت من آفاقه الشعرية، وبذرت فيه رغبة التجديد والانطلاق إلى رحاب شعرية جديدة"(6) في حين ينكر د.عبد العزيز الدسوقي في كتابه "جماعة أبولو، وأثرها في الشعر المعاصر" أثر مطران في الحركة التجديدية. وينسب ذلك إلى جماعة الديوان، ويقرر أن حركة التجديد في شعرنا المعاصر إنما قادها شكري والعقاد والمازني، أولئك الذين ساعدتهم ظروف الحياة الاجتماعية والنفسية على ذلك وهم من رواد الثقافة الانكليزية(7) وممن اتصلوا بها، على أننا لا نستطيع أن ننكر أثر الحياة الاجتماعية والاقتصادية في التجديد الشعري، ولعل التطور الكبير الذي لحق بالشعر العربي في الأندلس دليل ساطع على صحة ما نقول، فقد "كان التجديد الشعري صوتاً مرتفعاً متوازياً مع الحركة الاجتماعية المتطورة مستفيداً شكلاً ومضموناً من البيئة الجميلة منوعة المشاهد التي حل العرب فيها، واختلطوا بأهلها فأخذوا وأعطوا فأبدعوا في الموشحات والأزجال(8)، وعُدَّ الموشح الأندلسي من أهم الأنماط الشعرية التي جددت في شكل الشعر العربي، وأخرجته من دائرته الموسيقية المبنية على الوزن الواحد والشطرين والقافية الواحدة والروي الواحد. وتوالت الحركات التجديدية في الشعر العربي، ولا سيما في العصور المتأخرة فنشأت فنون شعرية كثيرة كالمواليا،والقوما، والكان كان، والدوبيت والزجل(9). غير أن شعرنا العربي لم يشهد حتى بداية القرن العشرين حركة تجديدية واعية لمهمتها مشابهة لحركة الموشحات الأندلسية بما في ذلك "شعر البند"(10)، أقرب الأشكال الشعرية إلى الشعر الحر(11). وفي بدايات القرن العشرين كان هناك مخاض حقيقي لولادة بنى شعرية وأدبية جديدة. كانت تتهيأ في أحشاء التجربة الشعرية(12)، على يد الطبيب علي الناصر في سورية وعلي أحمد باكثير في مصر وغيرهما، وقد بلغت هذه التنويعات الشعرية أوجها في الأربعينات من القرن المذكور على أيدي السياب ونازك الملائكة في العراق وغيرها. غير أن التجديد النوعي في الشعر العربي لم يكن وليد المصادفة؛ فثمة إرهاصات كانت منذ بدايات عصر النهضة تبشر به، ولا سيما أدب المهجر الذي أرسى قواعد التجديد بأزهى صورها، وأسس لانطلاقة تجديدية كبيرة في الأدب العربي على أيدي أصحاب "الرابطة القلمية" التي لاقت صدى في الأطروحات التجديدية عند أهل المشرق في الوطن العربي، وقد عدد د.غازي طليمات بعض خطوات هذا التجديد، فرأى صوراً كثيرة "تجلى فيها التجديد في الشعر العربي المعاصر منها: بعث الموشحات وإحياء المزدوجات، وتوزيع جديد للازدواج، ورباعيات تختم بمزدوجات ليصل في النهاية إلى شعر التفعيلة(13). وإنني لأرى أن الشعر الذي يبنى على تفعيلة واحدة قديم في الشعر، يعود إلى القرن الثاني الهجري في العراق فقد "ذكر من اقتدار سلم الخاسر على الشعر أنه اخترع شعراً على حرف واحد ولم يسبق إلى مثل ذلك(14). "قال سَلْم الخاسر لأمير المؤمنين موسى الهادي شعراً على ضربٍ واحد منه: موسى المطرْ غيثٌ بكرْ ثمّ انهمرْ لمّا اغتفرْ ثمّ غفرْ لمّا قدَرْ ثمّ اقتصرْ عدْلُ السّيَرْ باقي الأثرْ خيرُ البشرْ فرْعُ مُضَرْ بدْرٌ نظَرْ هو الوَزَرْ لمن حضرْ والمُفتخرْ"(15) وقد أشار ياقوت الحموي صراحة إلى سبق الشاعر سلم الخاسر* في نظم هذا النمط الشعري، ويؤكد اختراعه له، كما يشير إلى أنه قد بنى هذه القصيدة على ضرب واحد، كما أشار إلى ذلك الدكتور شوقي ضيف الذي أصر بأن هذا الشعر أول شعر كتب على التفعيلة.(16) وقد سمى الجوهري هذا الشعر الذي يقتصر على تفعيلة واحدة بالبحر المقطع.(17) وقد أحدثت هذه الحركة التجديدية في الشعر العربي جدلاً واسعاً يبن مؤيد متحمس، ومعارض مستنكر. غير أنه بعد مضي أكثر من نصف قرن، أخذت تلك الأنماط الشعرية مجراها بين الأجناس الأدبية، وأصبحت واقعاً لا مجال لنكرانه في الساحة الأدبية؛ الشعر المرسل- الشعر الحديث- الشعر المنثور- الشعر الجديد- شعر التفعيلة(18).. أسباب ظهور شعر التفعيلة: بعد خروج العرب من سيطرة الدولة العثمانية التي ألقت بظلّها على المنطقة طوال أربعة قرون، سرت في البلاد العربية روح تحررية من تبعات ذلك الحكم الغاشم، وما خلفه من عادات وتقاليد بالية. وهذا النزوع إلى التحرر الاجتماعي والبعث القومي كانت له إرهاصات تعود إلى القرن التاسع عشر إذ نشأت الجمعيات الأدبية والاجتماعية التي أطلقت "الدعوات الإصلاحية على يد جمال الدين الأفغاني وتلاميذه ولاسيما محمد عبده"(19). وتنامت تلك الدعوات التحريرية مع بدايات محاولات التتريك التي راحت السلطات الاتحادية تفرضها على البلاد العربية. غير أن الجماهير العربية استطاعت نتيجة لنضالها الطويل وجهادها المستمر، وجهد الغرب لفصلها عن الدولة العثمانية أن تحصل أخيراً على حريتها واستقلالها، ولكن الغرب كان لها بالمرصاد إذ سرعان ما كشر عن انيابه الاستعمارية، وعمد إلى اتباع سياسة تجزئة البلاد، فهبت الشعوب العربية من جديد لإذكاء روح الثورة والحرية، وتزامنت حركتا البعث والإحياء القوميتان وحركتا البعث والإحياء الأدبيتان؛ إذ راح بعض الشعراء والنقاد يؤسسون لحركة تجديدية في الأدب تختلف عن تلك القوالب التي ورثوها عن آبائهم. وقد توجت تلك الحركة التجديدية ببنى شعرية جديدة دعيت بالشعر الحر، أضف إلى هذا شهود العالم في القرن العشرين حربين عالميتين خلفتا كثيراً من الويلات والمآسي، ورسمتا على الألسنة الكثير من علامات الاستفهام والتعجب. إن هذه الحروب وما طرحته من آلة لدمار البشرية زرعت في النفوس الكثير من هواجس القلق والتوتر التي تعجز الغنائية الشعرية عن استيعابها والتعبير عنها(20)، وربما كان هذا ما عناه يوسف سامي اليوسف حين قال: "إن مثل هذه اللون من الشعر عاجز تماماً عن فض الزعزعة والتصدع النفسي الذي بات سمة واضحة للذات في القرن العشرين(21). وهذا التوتر وهذا التأزم في رأي اليوسف وليد التجربة وليس من صنع الغرب وإنتاجه. وإن العرب قد قاموا باستيرادهما وطرحهما في الشعر العربي الحديث ليس غير، ذلك أن هذا القلق ما هو إلا انعكاس صميمي مشترك بين أفراد الجنس البشري بعامة(22). غير أن مثل هذا الطرح قد لا يرضي كثيراً من النقاد الذين رأوا في شعر التفعيلة تقليداً للغرب، ولا سيما بعد رواج حركة الترجمة من الشعر الانكليزي والفرنسي بمهاراته الخفيفة وموسيقاه الهادئة. بل إن طريقة كتابة هذه الأشعار المترجمة إلى العربية- كما ترى نازك الملائكة- "كانت التباشير الأولى لظهور الشعر الحديث"(23). وقد غالى بعض النقاد إذ عدوا الشعر العربي الحديث فرعاً من المصدر الشعري الغربي الذي تم نقله إلى العربية على أيدي بعض الأدباء العرب، ولا سيما من لبنان. على أن شعر التفعيلة إنما هو شعر عربي نشأ في الوطن العربي ونما على أيدي شعراء عرب تمكنوا من وزن شعر القريض(24)، ونظموا على أغلب بحوره الشعرية، وثمة ترابط قوي بين النمطين الشعريين: القريض وشعر التفعيلة، وهذا ما أكده الأستاذ محمود فاخوري حينما رأى أن التأثر بالشعر الغربي والإفادة منه لا يعنيان أن شعرنا الجديد مولود أجنبي لا يمت إلى التراث بوشيجة من القربى. بيد أن الحضارة الغربية الحديثة أحدثت بما قدمته من تقانة متطورة حركة انقلابية على الصعيد الاقتصادي سواء في الصناعة أم التجارة، ولم يكن تأثيرها مقتصراً على الجانب الاقتصادي بل تعداه إلى الجانب الفكري والأدبي، وراح يتنامى التجديد في الأدب والفكر كلما تنامى التحديث في الصناعة والتقنيات العلمية، وهذا الانعكاس على التجديد الأدبي لم يكن موجوداً في الغرب فحسب، بل "تعدى تأثيره إلى الوطن العربي بحكم اطلاع العرب على تلك التكنولوجيا وتأثرهم بها بعد استيرادها ومحاولتهم تقليدها في الإنتاج"(25). ولقد فتحت التقنيات الحديثة آفاقاً جديدة في الخيال الإنساني؛ ووسعت مدارك الإنسان ومعارفه حتى "لم تعد تلك الأشكال القديمة والقوالب المتوارثة تتسع لها، لذلك ثار كثير من النقاد والشعراء العرب على نظام الوزن والقافية، ودعوا إلى تحطيم قيود العروض العربي، لأنها عوائق في سبيل حرية التعبير"(26)، الأمر الذي مهد لظهور الشعر المرسل، ومن ثم شعر التفعيلة بما يتمتع به من حرية في الوزن والقافية وطريقة الصياغة على أيدي بعض الشعراء والأدباء الذين اطلعوا على الثقافات الأخرى وأفادوا من ذلك التلاقح الثقافي الفني. رواد شعر التفعيلة: يختلف النقاد حول تحديد الرواد في شعر التفعيلة، كما يشتد الاختلاف على تحديد القصائد الأولى التي كتبت على هذا النمط من الشعر، ففي الوقت الذي تنسب فيه نازك الملائكة الأسبقية في هذا الشعر لقصيدتها المعروفة "الكوليرا" في قولها: وكانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر قصيدتي المعنونة "الكوليرا"(27)، والتي نظمتها عام 1947 في حين أننا نجد عدداً من النقاد يثبتون آراء تخالف هذا الرأي وتدحضه(28). على أننا نرى أن للمكان أثره في تحديد الرواد الأوائل، إذ نجد أن نقاد العراق ينسبون فضل السبق في شعر التفعيلة إلى شعراء العراق. كما نجد نقاد مصر يثبتون أولية هذا النمط الشعري الجديد إلى شعراء مصر، كذلك نجد نقاد الشام ينسبون الأولوية إلى شعراء سورية، وهذا ما ذهب إليه أحمد بسام ساعي حينما رأى "أن الشاعر الطبيب علي الناصر أول من أتى بهذا اللون من الشعر، وذلك في ديوانه (الظمأ) الصادر عام 1931"(29)، غير أنه من المعروف جداً أن النقلة النوعية لشعر التفعيلة قد بدأت في العراق على أيدي "ثلاثة شعراء كبار هم السياب، ونازك الملائكة وبُلَند الحيدري"(30)، ولذلك يمكننا أن نعد التجارب الشعرية التي سبقت هؤلاء إرهاصات تبشر بهذا النوع الشعري. بيد أن أ.محمود فاخوري بعد أن اقتفى آثار هؤلاء الرواد توصل إلى حقيقة مفادها أن أعلام شعر التفعيلة ينقسمون إلى ثلاثة أجيال: أولها "نازك الملائكة، والسياب، والبياتي (في العراق). تلاهم عبد الرحمن الشرقاوي، وصلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي (في مصر) وثانيها جيل الخمسينيات" مثل: شوقي البغدادي (في سورية) ورشدي العامل، وسعدي يوسف، وشاذل طاقة، وبلند الحيدري، وكاظم جواد (في العراق) وكمال عمار، ونجيب سرور، وفاروق شوشة، ومحمد مهران السيد، وكمال عبد الحليم (في مصر)، ومحمد الفيتوري (في السودان). أما الجيل الثالث فقد ظهر منذ بداية "الستينيات" حين أخذ الشكل الشعري الجديد للقصيدة العربية مجراه، ومن أعلام هذا الجيل، نزار قباني، ود.بديع حقي، وخليل الخوري، وسليمان العيسى (في سورية) ووفاء وجدي، وفاضل العزاوي، ويحيى صالح عباس (في العراق)، وأمل دنقل، وكمال نشأت، ومحمد عفيفي مطر، وملك عبد العزيز، وكيلاني حسن سند (في مصر)، وخليل حاوي (في لبنان)، ومحمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد (في فلسطين)(31). وقد أجدني لا أوافق كثيراً من هؤلاء النقاد والمفكرين الذين حاولوا أن يثبتوا فضل السبق لشعرائهم، والذين عالجوا مسألة الريادة التاريخية لشعر التفعيلة (32)، إذ إن الحقيقة فيما تبدو لي أن هناك جملة من الظروف المتضافرة ولدت ما يعرف اليوم بشعر التفعيلة، وهذه الولادة لم تكن طفرة على يد شاعر بعينه، بل كانت هناك إرهاصات كثيرة، منها ما هو قديم، ومنها ما هو حديث أدى إلى بزوغ هذا النمط الشعري رويداً رويداً عبر محاولات خجول أحياناً وجريئة حيناً آخر. حتى أتى يوم رسخ فيه هذا الشعر وتأصلت جذوره. ومن ثم فإنه من العبث أن نحاول إثبات الأسبقية والريادة لهذا الشاعر أو ذاك، وكل ما في الأمر أن ثمة محاولات جماعية، وجهوداً غير متضافرة استفاد متقدمها من سابقها أدت إلى نشوء هذا النمط الشعري الحديث الذي عُرف بشعر التفعيلة. البناء الفني لقصيدة التفعيلة: *الصورة: لقد تنوعت أشكال الصورة في شعر التفعيلة، وهذا التنوع تابع لتنوع تجارب الشعراء واختلاف طبائعهم نتيجة اختلاف الأوضاع السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد العربية؛ وتبعاً لدرجة التلاقح الثقافي مع الأمم الأخرى. غير أننا نجد مجموعة من الصفات البارزة التي تميز هذا النمط الشعري، كأن "تتصف الصورة الحديثة بالميل إلى الإيحاء بدلاً من التصريح. وقد نفاجأ بالمشبه به في الصورة، وربما غاب وجه الشبه عن أذهاننا لأول وهلة، ولكن الصورة سرعان ما تتوضح لنا دلالاتها بعد ذلك لتقدم أكثر مما تقدمه الصورة القديمة. والصورة الحديثة تتحرر من عقال الأبعاد المكانية والزمانية والمنطقية لتجعل من الصورة حلماً يتعذر على الدارس أن يخضعه لقواعد الصورة البلاغية"(33)، فالصورة الآن تقلل من التشابه بين الأشياء أو تقضي عليه تماماً، وهي لا تعبر عن الترابط بين الأشياء بقدر ما تجمع بين أشياء لا ترابط بينها في المنطق أو الواقع"(34) كالتي وردت عند نزار قباني في قصيدته "صورة دوريان غراي"(35) وقد يصور الشاعر الحديث بالكلمة إذ أصبحت لها وظيفة جديدة في الصورة الشعرية ووقع خاص ضمن بناء القصيدة الحديثة من ناحية الصوت والمعنى. وقد تُصوَّر الكلمة بالموسيقا إذ اتجه الشعراء إلى خلق حالات من الإيحاء عن طريق موسيقا الألفاظ وإلى الإلحاح على استخدام الكلمة دلالة وصوتاً انفعالياً. كما اهتموا بخلق جو من الموسيقا التصويرية المصاحبة للانفعال"(36). فقد اعتمد نزار قباني الموسيقا التصويرية في قصيدة "سامبا"(37)، ولا يخفى على أحد أن الشعر الحديث في صورته الموسيقية يعتمد الموسيقا التعبيرية أكثر من اعتماده على الموسيقا التركيبية"(38). وقد اتجه الشعراء المعاصرون إلى التصوير باللون، ينهلون من سحره، ويرسلون من جمالياته طاقات تعبيرية يعجز عنها التعبير التقريري المباشر، ولم تعد الألوان مجرد رموز للحالة النفسية التي تشكلها الصورة الفنية في النص الشعري، بل صارت ركيزة هامة من ركائز التعبير الفني والجمالي في الشعر تنطرح في النص بتوظيف فني رفيع، يؤكد تنامي الوعي الجمالي وتطور الذائقة الشعرية. كما اعتمد الشعر الحديث في تكوين الصورة على الرمز؛ فمنه ما هو مستمد من التراث الغربي(39)، ومنه ما هو مستمد من التراث العربي(40)، بل قد يستخدم الشاعر الحديث رموزا شعوبية أحياناً فيوظفها في سياق الصورة الفنية(41). وقد نرى الشاعر يستخدم الرموز الأسطورية "تموز، عشتار، بابل، جلجامش، آشور"(42) والشاعر عندما يلجأ إلى الرمز فإنما يلجأ إليه من أجل تفجير طاقات كامنة بحاجة إلى من يفجرها(43) من ناحية ومن أجل إثارة القارئ وإدهاشه من ناحية أخرى. وقد يكون لجوؤه إلى الرمز خوفاً من السلطة الاجتماعية والسياسية، أو أن الحال كما هي عند أصحاب المذهب الرمزي والسريالي الذين أرادوا الحديث عن أشياء لا تستطيع اللغة استيعابها. كما أن هدفهم جعل القارئ يحيا في عوالم من الضبابية والذهول. وهذه الضبابية الشعرية هي التي تولد الغموض الذي يعتبره "هربرت ريد" واحدة "من أعظم المتع في دنيا الأدب"(44). أضف إلى ذلك أن الشاعر الحديث عندما يستخدم الأسطورة في بناء صورة القصيدة فإنما يستخدم ذلك لما تحمله الأسطورة من أبعاد تاريخية وثقافية ترتبط بعالمية الأدب. اللغة والأسلوب: تعد البساطة في اللغة من أهم مظاهر أسلوب القصيدة الحديثة؛ فالشاعر الحديث يضع في ذهنه البعد عن الغرابة اللفظية التي تنفّر القارئ؛ إذ إنه يستخدم اللغة ذات الطاقة الإيحائية التي تجذب القارئ. ولعل شهرة السياب والقباني ودرويش نابعة من بساطة لغتهم الذين راعوا من خلالها مستوى القارئ(45) وتمتاز لغة الشعر الحديث بالهدوء والبعد عن الخطابية لأن الشاعر نوع في القوافي وبسط من لغته فاقترب من الواقعية في أدائه. ومما يلاحظ على لغة الشعر الحديث استخدامها في بعض الأحيان اللفظ الدارج أداة تعبيرية بهدف إيصالها المضمون بأقصر وقت للمتلقي، كما استخدم الشاعر الحديث المصطلحات، والأسماء الأجنبية، لكنه لم يطوعها للغة الشعر الفصحى، ولم يحاول ذلك، وإنما ألقاها فجة ناشزة(47). وامتازت لغة الشعر الحديث بالتكثيف والإيجاز. وقد لجأ بعض الشعراء إلى ترك نقاط في نهاية السطر الشعري أو بين المفردات في هذا السطر، وتركها هذا لم يكن عبثاً بل كان نابعاً من طبيعة البناء الشعري الجديد، لأن هذه النقاط تحمل مدلولات ضمن سياق القصيدة؛ فقد يترك الشاعر نقاطاً أو أسطراً من نقاط وغيرها من علامات الترقيم، لأنه يترفع عن ذكر المفردات البذيئة، وقد يتركها خوفاً من السلطة(48). أو يتركها ليشغل بال المتلقي في إدراك المعنى على سبيل الإثارة والتشويق. أما أسلوب الشعر الحديث فإنه يعتمد التكرار(49)، والتكرار مبدأ فني يدخل في بنية القصيدة، والشاعر عندما يكرر فإنما يريد تأكيد الفكرة أحياناً، أو توضيح حالته أحياناً أخرى. فقد يكرر الشاعر المفردة، أو يكرر الشطر، أو يكرر الجملة، تبعاً للحالة الانفعالية المسيطرة عليه. وقد يعتمد الشعراء في قصائدهم الحوار لما له من تأثير في نفسية المتلقي لأنه يبث الحركة ويبعث الحياة، فالحوار (مونولوج) داخلي ذاتي يعيش فيه القارئ مع تجربة الشاعر، وقد يكون بين شخصين. الإيقاع الموسيقي والوزن: إذا قالت العرب بلسان قدامة بن جعفر: "الشعر كلام موزون مقفى له معنى(50) فإن مقولتها التي تمثل الذوق العربي لا تتناسب وتصورات تيار الشعر الحديث الذي اعتمد على المضمون ونوع الإيقاع وأغناه وعقده(51) تبعاً للدفقة الشعورية التي يحياها المبدع لحظة الإبداع الفني فتنوعت الإيقاعات بتنوع فضاءات النص وبتعدد صوره. فالشاعر الحديث قلما يعتمد على رتوب الوزن في نتاجه، ومن بديهياته أن لا يفكر واعياً في الوزن، وأن لا يقصده قصداً، لأن النص يأتي ولا يعي الشاعر ولا يدرك كيف ولد؟ ونزار قباني يؤكد هذه الحقيقة إذ يقول: "والنظامون وحدهم هم الذين يكتبون حسب الروزنامة، ويعرفون أنهم في يوم /17/ ذي الحجة سيكتبون قصيدة على البحر الطويل بمناسبة وضع الحجر الأساس لبناء مصنع للعلف الحيواني"(52). إن الشاعر الحقيقي عند نزار هو الذي لا يفكر في النغمة الإيقاعية التي يريد أن يبني عليها نصه. لقد تنوعت موسيقا الشعر الحديث في عدد التفعيلات ضمن القصيدة الواحدة، ولم يعد هناك التزام بسطر شعري معين لأن النفس الشعري يطول ويقصر بحسب الدفقة الشعورية التي يحياها المبدع، ومثال ذلك قول نزار قباني في مدخل من ديوان "هكذا أكتب تاريخ النساء" اقرئيني.. كي تُحسي دائماً بالكبرياءْ اقرئيني.. كلما فتشت في الصحراء عن قطرة ماءْ اقرئيني.. كلما سدوا على العشاق أبواب الرجاءْ أنا لا أكتب حزن امرأةٍ واحدةٍ إنني أكتب تاريخ النساءْ..(53) أما القافية والروي فقد حصل فيهما تغيير واضح أسهم في تغير نبرات القصيدة وإيقاعاتها، وخلق حالة من الترابط والتآلف سواء في الشكل أم في المضمون، من مثل قصيدة "سحب" لنزار قباني التي وقعت في واحد وأربعين مقطعاً شعرياً، تغيرت فيهما القافية والروي وتنوع الإيقاع. يقول: غطَّ قوسَه في شرايين الشفق خشب القوس احترق حين مسّه وأشارا فعلى ضلْع الكَمَنْجا وتَرْ يسفح وهجا وشرارا.. أيُّ رقصهْ ثرّة الغنج جريئهْ رضعتْ ثدي الخطيئهْ فهي قِصّهْ(54) وقد حاول الشاعر العربي الحديث استخدام أكثر من زن في القصيدة الواحدة، كما حاول اللعب بعدد التفعيلات في سطور قصيدته "لخلق بناء (سيمفوني) متنوع الدرجات اللحنية أو للتعبير عن عدد الأصوات الشعرية التي أصبح يضمنها عمله(55)، غير أنه ظل محافظاً على وحدة التفعيلة ووحدة البحر في القصيدة الواحدة، متفنناً بمسافاتها الزمانية وعدد التفعيلات والموسيقا الداخلية الهامسة إضافة للإيقاع الخارجي في نهاية كل بيت "القافية" التي لا بد منها، كما في قصيدة "خَصْر" لنزار قباني: أمِن مدرج الرصد هذا المقام وحدو الصحاري وزهو الخيام إذا جاد أنعش(56) وأتاحت موسيقا التفعيلة للشاعر الحديث مجالاً واسعاً للتحرك من خلال أشكال غير محدودة من الموجات النفسية، كان آخرها "الاعتماد على الموجة الشعرية كتشكيل موسيقي تفرضه طبيعة التجربة.(57) ولعل الهدوء الموسيقي سمة بارزة ملازمة للشعر الحديث، وذلك تابع للبعد عن النبرة أو النغمة الحماسية ذات الإيقاع الصاخب. من مثل ما في "قصيدة الحزن" لنزار قباني التي منها قوله: أدخلني حبك.. سيدتي مدن الأحزانْ.. وأنا من قبلك لم أدخل.. مدن الأحزانْ.. لم أعرف أبداً.. أنّ الدمع هو الإنسانْ أنّ الإنسان بلا حزنٍ ذكرى إنسانْ(58) وهكذا كتبت القصيدة العربية في سطور شعرية، يمثل كل سطر فيها تركيبة موسيقية للكلام، لا ترتبط بالشكل المحدد للبيت الشعري المألوف، ولا بأي شكل خارجي ثابت، وإنما ترتبط بمدى ارتياح الشاعر، أو بعبارة أخرى بالشكل الذي يفترض فيه الشاعر أن هذا الشكل هو الأكثر تناسباً مع تطور الانفعال المثار.(59). خصائص شعر التفعيلة: امتاز شعر التفعيلة بعدة خصائص لا بد من ذكرها بإيجاز شديد، وهذه الخصائص لم تكن على مستوى واحد من المعيارية-النقدية، إذ عُدَّ بعضها حسنة من حسنات الشعر، وعُدَّ بعضها الآخر عيباً من عيوبه. من حسناته: أولى حسنات شعر التفعيلة بعده عن اللغة التقريرية المباشرة ذات الإيقاع الحماسي، ولجوؤه إلى اللغة الإيحائية ذات الطبيعة الفنية المؤثرة. وثانية حسنات هذا الشعر التنوع في الإيقاع الشعري؛ تنوعاً جعل القراء يستسيغونه لأنه ابتعد عن الرتوب، وربط حركة الموسيقا بالموقف النفسي الانفعالي للتجربة "حين استخدم بعض شعراء شعر التفعيلة الموسيقا التصويرية والتعبيرية"(60) وثالثة المزايا الحسنة لهذا الشعر بعث الماضي من خلال إحياء التراث الأدبي من أجل عقد مقارنة مع الحاضر، وتحميل النص أبعاداً جديدة من خلال إسقاط القضايا التراثية وإضفائها(61) على الأحداث المعاصرة، وعملية إدخال نص قديم في نص جديد بصورة مباشرة وغير مباشرة كالتضمين أو الاقتباس مثلاً، مما يهيئ جواً يرتاح له المتلقي. ولعل السمة الأبرز لهذا الشعر هي تحرره من غنائية شعر القريض التي قيدت الشعر العربي بوحدة الوزن والقافية، فقد اصبح يميل إلى الموضوعية(62) والواقعية التي لا تتعالى على المشاكل المحيطة(63) بأبناء الأمة، كما أصبح اللسان المعبر عن الوجدان الجماعي إذ "توسع الشعر الجديد بمعنى الوجدان فلم يعد ذلك الوجدان الضيق المحدود الذي يقتصر فيه الشاعر على تصوير وجدانه الذاتي المنعزل عن وجدان الآخرين، بل أضحى الشاعر يعبر عن تجارب وطنه وأمته والإنسانية جمعاء أو بمعنى آخر: أضحى وجدان الشاعر جماعياً بعد أن كان فردياً".(64) ومن حسنات هذا الشعر أنه حاول الارتقاء بالعمل الفني إلى مرتبة العالمية، لأن الشعراء ضمّنوا قصائدهم في بعض الأحيان رموزاً وأساطير، وأفادوا من تجارب الآخرين، تلك الإفادة أغنت شعر التفعيلة إذ أصبح يحمل أبعاداً حضارية وأيدلوجية لم نكن نعهدها في القريض. من عيوبه: غير أن بعض النقاد رأى في الخصائص التي ميزت شعر التفعيلة عيوباً تسيء إلى شعرية النص، فوقفوا منها موقفاً معارضاً، ودعوا إلى نبذ تلك العيوب ومنها: الإغراق في الغموض والرمزية(65)، والبعد عن الواقع، مما يجعل هذا الشعر وقفاً على طبقة محددة من المجتمع. وقد عبر نزار قباني عن ذلك بقوله: "والمرسل إليه عنصر هام في كل كتابة، وليس هناك كتابة لا تخاطب أحداً، وإلا تحولت إلى جرسٍ يقرع في العدم وأزمة الشاعر العربي الحديث أنه أضاع عنوان الجمهور، فهو يقف في قارة .. والناس يقفون في قارة ثانية.. وبينهما بحار من التعالي، والصلافة، وعقد العظمة"(66). فالغموض في الشعر سبب جعله في برج عاجي، وأبعد القراء عن تداوله. ومثالنا على هذا الغموض المفتعل ما يكتبه أدونيس وجماعة مجلة شعر من تجارب مفتعلة غامضة مجهضة باسم الحداثة. وذهب بعضهم إلى أن من عيوب الشعر ركاكة التبعير(67) و"كثرة الأخطاء العروضية والاستهانة بكثير من الأصول والقواعد التي اصطلح عليها أرباب هذا الشأن"(68) وبخاصة عند المبتدئين. ومن الأمور التي قد تكون عيباً في شعر التفعيلة اقتصاره على ثمانية من بحور الشعر العربي الستة عشر، وفي هذا إفقار للشاعر يضيق مجال إبداعه. فلقد ألف الشاعر العربي أن يجد ستة عشر بحراً شعرياً بتامها ومجزوئها ومشطورها ومنهوكها. وقيمة ذلك في التنويع والتلوين ومسايرة مختلف أغراض الشاعر الكبيرة، يصبح اقتصار شعر التفعيلة على نصف ذلك العدد فقراً إيقاعياً لا نجده في الشعر التقليدي مع علمنا بأن الواقع الإبداعي لا يقيد الشاعر. كما بنى معظم شعراء التفعيلة قصائدهم على البحور الصافية التي تبنى على تفعيلة واحدة، وذلك يسبب فيه رتوباً مملاً، ولا سيما حين يريد الشاعر أن يطيل قصيدته. وشعر التفعيلة يصلح للملاحم، لأن مثل تلك القصائد الطويلة ينبغي أن ترتكز إلى تنويع دائم في طول الأبيات العددي فحسب، وإنما في التفعيلات نفسها أيضاً، وإلا سئمها القارئ. و"مما يلاحظ أن هذا الرتوب في الأوزان يحتم على الشاعر أن يبذل جهداً متعباً في تنويع اللغة، وتوزيع مراكز الثقل فيها وترتيب الأفكار، فهذه كلها عناصر تعويض تخفف من وقع النغم الممل"(69). ومن عيوبه أيضاً صعوبة "إيقاف التدفق الطبيعي في الوزن الحر؛ إذ تكون خواتيم القصائد ضعيفة، فقد يكررون مطلع القصيدة(70). فلقد أفادوا من نظام الموشحة بالخرجة الموحدة. ويخيل إلينا أن ما ذهب إليه بعض النقاد من جعل بعض مزايا هذا الشعر عيباً أو حسنة ليس حتمياً، بل هو أمر نسبي، فما يعده ناقد حسنة قد يكون عند آخر سيئة، ونحن نذهب إلى أن هذا الشعر يجب أن ينظر إليه من خلال طبيعة بنائه الفني، لأنه لا يحق لنا أن نحاسبه من منظورنا التقليدي للشعر، كما لا يجوز لناقد قرأ قصيدة تقليدية أن ينظر إليها بمنظار شعر التفعيلة؟ إن لكل منهما مجموعة من الرؤى الفنية والمعايير التقويمية المرتبطة بطبيعة تشكيلها وشعرية كل منهما.(71) ولم تخف علينا جملة قضايا وظواهر اتسم بها هذا التنويع الشعري من مثل الغموض، وضعف الموسيقا، وحساسية الصياغات، وضوابط الحرية وغير ذلك، كان من الممكن تناولها ودراستها والوقوف عليها لولا ضيق المجال. مستقبل شعر التفعيلة: واجه شعر التفعيلة منذ بزوغ فجره الأول معارضة شديدة من جانب المحافظين الذين رأوا في الأبحر الخليلية الأنموذج الفني الإيقاعي الأعلى، وراحوا يشككون في هذا الشعر وغاياته ورواده، ويتهمونهم بالعمالة والانسلاخ عن الأصالة، الأمر الذي أدى إلى ردة فعل حادة من جانب النقاد والشعراء المجددين الذين رأوا في هذا الشعر الجديد المثال الأعلى للشعرية والبناء الفني للنص، فراحوا ينالون من أولئك المحافظين ويتهمونهم بالرجعية والتقليد والاجترار، وبذلك نشأت معركة نقدية بين فئتين من الأدباء إزاء هذا الشعر. فئة المؤيدين، وفئة المعارضين. وقد اشتد الخلاف بين الطرفين، حتى إن كثرة من الشعراء الخليلين كانوا يأبون الخوض بقصائدهم في الصحف أو المجلات التي يرون أشعار هؤلاء المجددين قد خالطتها، وربما ابتلعتها تماماً، إذ لن تجد قصائدهم مكانها اللائق على صفحاتها بين تلك الأشعار"(72)، كما أن الموقف السلبي المعارض قد حدا ببعض المحافظين إلى الانسحاب من الأمسيات والندوات الشعرية التي يشارك فيها أحد هؤلاء الشعراء المجددين. فقد روي أن "العقاد اعترض على اشتراك بعض الشعراء المجددين في مهرجان الشعر بدمشق سنة 1960 متهماً إياهم بأنهم لا يعرفون أصول الشعر العربي، وهدد بالانسحاب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب احتجاجاً على اشتراكهم في المهرجان، فما كان من هؤلاء الشعراء المجددين- ومنهم: صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي- إلا أن أذعنوا فألقوا قصائدهم بالطريقة التقليدية إخماداً للثورة."(73) بيد أنه يبدو الآن بعد مضي أكثر من نصف قرن على ولادة هذا النمط الشعري الجديد أن تقبله يكاد يكون مسألة لا مفر منها، وقد صار نفر من النقاد يخشى على الوزن الخليلي وعلى القريض، بعد أن انتشر هذا الشعر في شتى أنحاء الوطن العربي، وصار لـه محبوه ومتابعوه في كل مكان، الأمر الذي يدعونا إلى مراجعة أنفسنا انطلاقاً من المعاصرة، ومن ثبات هذا التنوع الشعري وصموده. ولنا أن نقول مع د.شوقي ضيف: "إن شاعرنا المعاصر مهما غلا في تجديده يشد بأسلاك نفسية وروحية إلى أصوله العربية."(74) لنسأل أنفسنا إلى أين نحن سائرون في التحديث والتجديد؟ وقد تنبه بعض الشعراء المجددين أنفسهم إلى أهمية هذه المسألة وخطرها، فها هو نزار قباني يقول مشيراً إلى العشوائية التي راحت تحكم شعرنا الحديث: "الخطر الكبير الذي يهدد القصيدة الحديثة هو العشوائية والمجانية وعدم التخطيط"(75) وكثرة التجارب الشعرية الفاشلة والسيئة أحياناً. الحق إن ما يحكم الشعر الحديث اليوم هو العشوائية، حتى غدا من لا شأن له بالشعر يتربع على عرشه، وغدا بعضهم يطعن بالأوزان الخليلية ويتهم شعراءها بالتخلف والرجعية، وبالمقابل يرفض نفر من النقاد إطلاق اسم شعر على هذا النتاج الأدبي(76). وكلما امتد الزمان راح يختلط الحابل بالنابل أكثر فأكثر، ولا سيما بعد ظهور "الشِّثر"(77) قصيدة النثر وفضاء النص وغيرهما من التوهمات والبدع التي بات الغرب يصدِّرها لنا كل يوم، ويتقبلها بعضهم بنهم وتعطّش يجعلان الإنسان العربي المعاصر يخاف على هويته، نحن مع الذين يقولون بالجديد إلى آخر الشوط شريطة أن يكون التجديد طبيعياً وفنياً وخلاّقاً.. يمثل الحداثة وروح العصر التي أشرنا إليها سابقاً. فالشعر شعور ورؤية متميزة، وروح مختلجة تشدك إليها وتسترعي الاهتمام. "أما أن ننسف الأسس العروضية للشعر فهو أقرب إلى الهذيان المشوش يلجأ إليه الذين فقدوا الأصالة"(78). خاتــمة: بعد هذه الإطلالة السريعة على آليات شعر التفعيلة وإرهاصاته، لا بد لنا من الوقوف عند بعض النقاط التي استرعت اهتمامنا، وآثرنا أن نشير إليها ونجعلها خاتمة لما عرضناه، منها: 1-أن ولادة شعر التفعيلة لم تكن طفرة على يد شاعر بعينه، بل كانت نتيجة طبيعية لظروف وإرهاصات سابقة بشرت بها سواء في أدبنا القديم أو الحديث. 2-أن الأطروحات والرؤى الفنية التي قدّمها شعر التفعيلة ببنائه الفني تؤكد تنامي الوعي الفني والجمالي عند الإنسان العربي المعاصر نتيجة إفادته من معطيات العصر الراهن وتلاقح ثقافته مع ثقافات الأمم الأخرى، الأمر الذي يبشر بعالمية الأدب العربي. 3-أن الشعر العربي لم يعد مكبلاً بقيود الغنائية المألوفة، إذ تحرر منها، وبات يعبر عن آلام الآخرين وآمالهم بموضوعية وصدق. 4-أن الشعر الحديث تميز ببعده عن الموسيقا الصاخبة، إذ إنه عمد إلى التنويع في الإيقاع الموسيقي التابع لطبيعة الانفعال الشعري، واختلاف عدد التفعيلات في السطر الشعري، الذي يناسب، بانسيابيته طبيعة العصر الراهن التي لا تحده حدود. 5-أن مسيرة تطور هذا الشعر أدت إلى ظهور (الشِّثر) وهو ما يدعى قصيدة النثر على نحو ما، بكل ما فيها من اعتباطية وتغريب، كما أدت إلى ظهور متسلقين لا علاقة لهم بالشعر ولا بالإبداع مما جعل كثيراً من النقاد يخجلون من التصريح بعدم الفهم، كما جعل الإنسان العربي المعاصر يخاف على تراثه وأصالته. وأخيراً لا يسعنا إلا أن نقول: إن شعر التفعيلة تجربة إبداعية جديدة جديرة بأن تدرس بموضوعية وعقلانية ترتقي إلى البحث العلمي ويبقى الزمن وحده هو الحاكم الحقيقي في قضية بقاء هذا التنويع الشعري وحياته، ومدى قدرته على الاستمرار والتداول بين القراء، ومدى تقبل الجمهور المتلقي لجمالياته. ? ( الهوامش: (1)-ينظر: فاخوري محمود، 1989، موسيقا الشعر العربي. مديرية الكتب،حلب، 186. (2)-جاءنا الشعر الجاهلي متكاملاً في بنيته الفنية، وهذا دليل على أن له جذوراً اقدم في التاريخ، ولأنه لا يمكن فناً أن يظهر على هذه الدرجة من النضج دفعة واحدة. ينظر: ضيف، شوقي، 1956- الفن ومذاهبه في الشعر. طبعة 3، بيروت، 180 وفيه رأي جويدي Gaudi في أن شعر الجاهلية كان ثمرة لجهود قبله، كما ينظر: فروخ عمر، 1960- المنهاج الجديد. ج1، بيروت، 27 وفيه رأى أن رقي الشعر الجاهلي سببه ألفي عام سبقته. (3)-ألتونجي، محمد، 1980- دراسات في الأدب الجاهلي، مطبعة الشرق بحلب، 35-48. (4)-نشأت كمال، 1967- أبو شادي وحركة التجديد في الشعر العربي الحديث. دار الكاتب العربي، القاهرة، 216. (5)-ينظر: حسين، طه، 1945- حديث الأربعاء. دار المعارف، مصر، 12. (6)-ينظر: نشأت، كمال- أبو شادي وحركة التجديد في الشعر العربي الحديث، 224، جدير بالذكر أن رأيه هذا قد أيده أكثر من ناقد، فأنور الجندي رأى أيضاً أن مطران هو المجدد الأبرز في الشعر العربي. ينظر أنور الجندي 1964- معالم الأدب العربي المعاصر. دار النشر للخدمات بجامعة لبنان، 45، كذلك يذهب الباحث محمد طربيه، إذ رأى أن خليل مطران هو رائد التجديد في الشعر العربي. ينظر محمد طربيه، مجلة الكويت، العدد /19/ أبريل 2000م. (7)-ينظر: د.الدسوقي عبد العزيز، 1960- جماعة أبولو وأثُرها في الشعر المعاصر، مطبوعات معهد الدراسات العربية العالية 7. (8)-ينظر: د.عبد المجيد عبد الليطف، 1990- في الشعر العربي الحديث وتحليله. مطبوعات جامعة البعث، حمص، 139-14. (9)-ينظر: فاخوري، محمود- موسيقا الشعر العربي: 192-194. -المواليا: فن شعري من البحر البسيط، من اللون العامي، يركب على الغالب من بيتين مقفيين، تختم أشطرهما الأربعة بروي واحد، وله ثلاث أعاريض تشبهها أضربها، وهي (فاعلن) و(فعلن) و(فعلان) وكثيراً ما تسكن فيه أواخر الكلمات. -القوما: فن شعري اخترعه البغداديون، ثم المصريون في العصر المملوكي، ليغنوا به الناس في سحور رمضان واشتق اسمه من قول المسحرين بعضهم لبعض "قوما نسحّر قوما"، والوزن المشهور لفن القوما هو (مستفعلن فعلان) مرتين. -الكان كان: فن شعري من اختراع البغداديين، وسموه بهذا الاسم لأنهم لم ينظموا فيه سوى الحكايات والخرافات وله وزن واحد مشهور وقافية ساكنة مردوفة ويتألف من أربعة أشطر: مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلات مستفعلن فاعلاتن مستفعلن فعلات -الدوبيت: معناه البيتان، اقتبسه العرب عن الفرس، ونظموه باللغة الفصيحة واللهجة العامية، وله خمسة أنواع. ينظر: الرافعي مصطفى صادق، 1940- تاريخ آداب العرب، ج3، مصر، 172. -الزجل: وهو أول الفنون الملحونة التي سارت على لغة العامة إلى عصرنا، وأصل نشأته من الأندلس، وقد اتبع فيه ناظموه النغم غالباً وربما نظموه على البحور الستة عشر لكنهم زادوا عليه أضعافاً كثيرة. (10)-ينظر: فاخوري محمود- موسيقا الشعر العربي، 200. والبند: هو لون شعري وجد في العراق منذ القرن الحادي عشر للهجرة، تجمع منظومته بين وزنين من دائرة واحدة هما: الهزج والرمل، وهو أقرب أشكال الشعر العربي إلى شعر التفعيلة لأنه لا يتقيد بأسلوب الشطرين. (11)-ينظر: عبد المجيد عبد اللطيف- في الشعر العربي الحديث وتحليله، 140. (12)-ينظر: خوري إلياس- دراسات في نقد الشعر، 60. (13)-ينظر: طليمات غازي، 1994- عروض الشعر العربي من المعلقات إلى شعر التفعيلة، الطبعة الولى: 158-162. (14)-الحموي ياقوت، (1119، 1229م) معجم الأدباء، 20 جزءاً، المجلد الحادي عشر، بلا تاريخ، مطبوعات دار المأمون، مصر، 239. (15)-المصدر السابق، 240. *سلم بن عمرو المعروف بالخاسر (ت186هـ/802م). لزم بشار بن برد، وسمي بالخاسر لأنه باع مصحفاً واشترى طنبوراً وقيل اشترى دفاتر شعر وهو صاحب البيت المشهور: من راقب الناس مات غماً وفاز باللذة الجسور (16)-ينظر: صيف، د. شوقي، العصر العباسي الأول، 304. (17)-ينظر: فاخوري، محمود، موسيقا الشعر، بحر الرجز (قسم الملاحظات). (18)-فاخوري، محمود، موسيقا الشعر العربي، 204. (19)-الورقي د. السعيد، 1984- لغة الشعر العربي الحديث، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، بيروت، 34. (20)-ولنا أن نتساءل: لماذا تعجز الآن مع أنها لم تعجز من قبل؟ (21)-اليوسف، سامي يوسف، 1980- الشعر العربي المعاصر. منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 25. (22)-ينظر: المرجع السابق: 26. كيف يكون التوتر والتأزم وليد التجربة ثم يكون مستورداً، هذا تناقض. (23)-ينظر: الملائكة، نازك، 1962- قضايا الشعر المعاصر، الطبعة الأولى، دار الآداب، بيروت، 126-127. (24)-نؤثر استخدام مصطلح "شعر القريض" على الشعر التقليدي أو الشعر الخليلي أو الشعر الفصيح أو الشعر الأصيل أو الشعر العمودي أو غير ذلك... لأنه مصطلح تراثي أصيل وصحيح لا يحمل مدحاً ولا قدحاً، وبالتالي لا يوحي بأي أثر إيجابي أو سلبي في السامع، وقد استخدمه العرب قديماً مقابل الرجز. (25)-اليوسف، سامي اليوسف- الشعر العربي الماعصر، 13. (26)-ينظر: موريه س، 1969- حركات التجديد في موسيقا الشعر العربي الحديث. الطبعة الأولى، عالم الكتب، القاهرة، ترجمة سعد مصلوح، 122-123. (27)-الملائكة، نازك- قضايا الشعر المعاصر، 21. (28)-ينظر: موريه س- حركات التجديد في موسيقا الشعر العربي الحديث، 18، 19، 41، 42. والرد على الدحض والصراع بينها وبين السياب. (29)-ساعي، د. أحمد بسام، 1987- حركة الشعر الحديث في سورية من خلال أعلامه. الطبعة الأولى، دار المأمون، دمشق، 51. (30)-اليوسف، سامي يوسف- الشعر العربي المعاصر: 32، وأرى عبد الوهاب البياتي بدلاً من بلند الحيدري. (31)-ينظر: فاخوري، محمود- موسيقا الشعر العربي، 206. أعتقد أن نزاراً والعيسى من الأربعينيات وليسا من الستينيات. فديوان (قالت لي السمراء) لنزار قباني صدر في عام 1946 ومنهم من يرى أنه قد صدر عام 1942 وديوان سليمان العيسى (مع الفجر) صدر في حلب وقتذ. كما أحسب أن (وفاء وجدي) شاعرة مصرية (32)-ينظر: خضير، د.ضياء، 2000- شعر الواقع وشعر الكلمات. مطبعة اتحاد الكتاب العرب بدمشق. (33)-ساعي، د. أحمد بسام- حركة الشعر الحديث في سورية من خلال أعلامه: 307-308. (34)-مكاوي، د.عبدا لغفار، 1972- ثورة الشعر الحديث. القاهرة، 1/313. (35)-قباني، نزار، 1972- أشعار خارجة على القانون، منشورات نزار قباني، بيروت، 107. (36)-الورقي، د.السعيد- لغة الشعر العربي الحديث: 215. (37)-قباني، نزار، 1983- الأعمال الشعرية الكاملة. الطبعة الثانية عشرة، منشورات نزار قباني، بيروت، المجلد الأول، 175. (38)-الورقي، د.السعيد- لغة الشعر العربي الحديث: 221. (39)-كما فعل السياب وصلاح عبد الصبور. (40)-كما فعل نزار في قصيدته "جريمة شرف أمام المحاكم العربية".. ينظر: قباني، نزار، 1974- الأعمال السياسية. الطبعة الأولى، منشورات نزار قباني، بيروت، 127. (41)-كما فعل أدونيس، فمهيار شاعر الشعوبية يصبح اسمه في يد أدونيس راية تهزم راية الخليفة والإمام. ينظر: ساعي، د.أحمد بسام، 1978- حركة الشعر الحديث في سورية من خلال أعلامه، 339. (42)-قباني، نزار- الأعمال السياسية، 247. (43)-فانوس، محمد وجيه، 1995- محاولات في الشعري والجمالي. اتحاد الكتاب الللبنانيين، بيروت، 23. (44)-ريد، هربرت، 1997- طبيعة الشعر، ترجمة: د.عيسى علي العاكوب، وزارة الثقافة، دمشق، 99. (45)-لا نرى تعارضاً بين استخدام الشاعر الحديث الرمز بشفافية وبين بساطة لغته وسيرورتها. (46)-ينظر: قباني نزار- الأعمال الشعرية الكاملة. المجلد الأول، الكتاب التاسع (قصائد متوحشة). (47)-كاستخدام الأسماء: البيانو، وراشيل، وهتلر، والويسكي إلى غير ذلك. (48)-ينظر: الأعمال الشعرية الكاملة. مج:2، الصفحات: 207، 223، 279، 644، 717. التي أصبح الشعر فيها نقاطاً من دون تعليق، والحمد لله!؟ (49)-ينظر: الملائكة، نازك، 1962- قضايا الشعر المعاصر. الطبعة الأولى، منشورات دار الآداب، بيروت، 228. (50)-ينظر القيرواني، ابن رشيق (390-456هـ)، العمدة في محاسن الشعر وآدابه 1988 جزءان، تح: د.محمد قرقزان، ط1، ج1، دار المعرفة، بيروت. (51)-يرى د.كمال أبو ديب شدة تعقيد الإيقاع في الشعر الحديث وغناه. ينظر: أبو ديب، كمال، 1981- في البنية الإيقاعية للشعر العربي، دار العلم للملايين، بيروت، 33. (52)-قباني، نزار، 1981- ما هو الشعر؟ الطبعة الأولى، منشورات نزار قباني، بيروت، 104. وأنا على ما يشبه اليقين بأن الشاعر القديم من مثل المتنبي والمعري والبحتري وغيرهم كثير، كانوا لا يفكرون بالوزن عندما كانوا يقولون الشعر. (53)-قباني نزار- الأعمال الشعرية الكاملة، ج2، 811. (54)-قباني نزار- الأعمال الشعرية الكاملة، ج1: 175-190. (55)-قباني نزار- ما هو الشعر: 198-201. (56)-المصدر السابق: 236. (57)-المرجع نفسه: 204. (58)-قباني، نزار- الأعمال الشعرية الكاملة، ج1: 701. (59)-ينظر: الورقي، د.السعيد- لغة الشعر العربي الحديث: 198. (60)-ينظر: الورقي، د.السعيد- لغة الشعر العربي الحديث: 215-221، فقد حلل أمثلة نزار قباني، ومحمود السعران، وصلاح عبد الصبور. (61)-وهو ما يعرف بالتناصية في المصطلح النقدي الحديث. شأنه في بعث الماضي شأن شعر القريض. (62)-كما في "أنشودة المطر" للسياب، وفي "أنا والمدينة" لصلاح عبد الصبور. (63)-ينظر: الورقي، د.السعيد- لغة الشعر العربي الحديث: 229. (64)-ينظر: مريدن، د.عزيزة- حركات الشعر في العصر الحديث: 306-307. (65)-استخدم نزار قباني مختلف الرموز بشكل مدهش، ينظر: بخاري برهان 1999- مدخل إلى الموسوعة الشاملة للشاعر نزار قباني، دار سعاد الصباح، الكويت 50. وهذا لا يتعارض مع استخدام هؤلاء الشعراء للغة سهلة مأنوسة. (66)-قباني، نزار، ما هو الشعر؟: 46-47. (67)-ينظر: نشأت كمال- أبو شادي وحركة التجديد في الشعر العربي الحديث: 148-149. (68)-فاخوري، محمود- موسيقا الشعر العربي: 238. (69)-الملائكة، نازك- قضايا الشعر المعاصر: 32-33. وردت (الرتابة) ولم أعثر عليها في معجم عربي. (70)-المرجع السابق:30، وينظر: 65. (البحور الصافية "الكامل، الرمل، الهزج الرجز، المتقارب، الخبب"). (71)-ويمكننا القول: إن الموضوع ليس وزناً وحسب، فعدد التفعيلات لا يعطي الشعر حداثة أو تقليداً، فكم من قصائد القريض أكثر حداثة من كثير من شعر التفعيلة. (72)-ساعي، د.أحمد بسام- حركة الشعر العربي الحديث في سورية من خلال أعلامه: 32. (73)-فاخوري، محمود- موسيقا الشعر العربي: 241. يخيل إلي أنهم أذعنوا فألفوا قصائدهم بالطريقة التقليدية، لأن الإلقاء وحده لا يغير من طيبعة الكتابة. (74)-ينظر ضيف، شوقي، 1974- دراسات في الشعر العربي المعاصر، 21. (75)-قباني، نزار- ما هو الشعر؟: 126. (76)-ينظر: العيسى، إسماعيل جبرائيل، 1986- نقض أصول الشعر الحر، دار الفرقان، عمان الأردن: 10. (77)-عبد المحسن، د.محمد حسن، 1995- الشِّثر (ما ليس بشعر ولا نثر). مجلة بحوث جامعة حلب، العدد 28: 95-111. الشِّثر: مصطلح اعتمدناه نحتاً من كلمتي الشعر والنثر، لندل به على ما يسمى بـ(قصيدة النثر). (78)-الصوفي، عبد الباسط بلا- الآثار الشعرية والنثرية، مطبعة المفيد، دمشق: 286. المصادر والمراجع والدوريات: 1-أبو ديب، كمال 1981- في البنية الإيقاعية للشعر العربي، ط2، دار العلم للملايين، بيروت. 2-ألتونجي، د.محمد، 1980- دراسات في الأدب الجاهلي. مطبعة الشرق بحلب. 3-بخاري، برهان، 1999- مدخل إلى الموسوعة الشاملة للشاعر نزار قباني، دار سعاد الصباح، الكويت. 4-الجندي، أنور، 1964- معالم الأدب العربي المعاصر، الطبعة /1/، دار النشر للخدمات بجامعة لبنان، بيروت. 5-حسين، طه، 1945- حديث الأربعاء. دار المعارف، مصر. 6-الحموي، ياقوت بلا- معجم الأدباء، 20 جزءاً، مطبوعات دار المأمون، مصر. 7-خضر، ضياء، 2000- شعر الواقع وشعر الكلمات. مطبعة اتحاد الكتاب العرب، دمشق. 8-خوري، إلياس، 1984- دراسات في نقد الشعر، بيروت. 9-الدسوقي، عبد العزيز، 1960- جماعة أبولو وأثرها في الشعر العربي المعاصر. معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة. 10-الرافعي، مصطفى صادق، 1940- تاريخ آداب العرب، مصر. 11-ريد هربرت، 1997- طبيعة الشعر، وزارة الثقافة، دمشق، تر: عيسى العاكوب، وزارة الثقافة، دمشق. 12-ساعي، د.أحمد بسام، 1978- حركة الشعر العربي الحديث في سورية من خلال أعلامه. الطبعة الأولى، دار المأمون للتراث، دمشق. 13-الصوفي، عبد الباسط بلا- الآثار الشعرية والنثرية، مطبعة المفيد، دمشق. 14-طربيه، محمد، 2000- خليل مطران رائد التجديد في الشعر العربي، مجلة الكويت، العدد/198/. 15-طليمات، غازي مختار، 1994- عروض الشعر العربي من المعلقات إلى شعر التفعيلة، الطبعة الأولى، دار طلاس، دمشق. 16-ضيف، شوقي، 1956- الفن ومذاهبه في الشعر، ط3، بيروت. 17-عبد المحسن، محمد حسن، 1995- الشِّثر (ما ليس بشعر ولا نثر)، مجلة بحوث جامعة حلب، العدد 28. 18-عبد المجيد، عبد اللطيف، 1991- في الشعر العربي الحديث وتحليله، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، جامعة البعث، حمص. 19-العيسى، سليمان، بلا تاريخ- مع الفجر. مطبعة السعد، حلب. 20-العيسي، إسماعيل جبرائيل- 1986- نقض أصول الشعر الحر، دار الفرقان، عمان، الأردن. 21-فاخوري، محمود، 1989- موسيقا الشعر العربي، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، جامعة حلب. 22-فانوس، د.محمد وجيه، 1995- محاولات في الشعري والجمالي. اتحاد الكتاب اللبنانيين، بيروت. 23-فروخ، د.عمر، 1960- المنهاج الجديد. بيروت. 24-قباني، نزار، 1972- أشعار خارجة على القانون. منشورات نزار قباني، بيروت. 25-قباني، نزار، 1981- ما هو الشعر؟ الطبعة الأولى، منشورات نزار قباني، بيروت. 26-قباني، نزار، 1983- الأعمال الشعرية الكاملة. الطبعة الثانية عشر، منشورات نزار قباني، الجزء الأول والثاني، بيروت. 27-القيرواني، ابن رشيق، 1988- العمدة في محاسن الشعر وآدابه، جزءان، تح: د. محمد قرقزان، ط1، ج1، دار المعرفة، بيروت. 28-مريدن، عزيزة، 1982- حركات الشعر في العصر الحديث. مطبعة الرياض، دمشق. 29-مكاوي، عبد الغفار، 1972- ثورة الشعر الحديث. القاهرة. 30-الملائكة، نازك، 1962- قضايا الشعر المعاصر. الطبعة الأولى، منشورات دار الآداب، بيروت. 31-موريه س، 1969-حركات التجديد في موسيقا الشعر العربي الحديث. الطبعة الأولى، عالم الكتب، مطبعة المدني، القاهرة، تر: سعد مصلوح. 32-نشأت، كمال، 1967- أبو شادي وحركة التجديد في الشعر العربي الحديث، دار الكاتب العربي، القاهرة. 33-الورقي، د. السعيد، 1984- لغة الشعر العربي الحديث. الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، بيروت. 34-اليوسف، سامي اليوسف، 1980- الشعر العربي المعاصر. منشورات اتحاد الكتاب العرب. دمشق. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |