مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 373 أيار 2002
Updated: Tuesday, September 23, 2003 01:57 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

سيدة البنفسج ـــ شعر: خالد السلامة

ـ 1 ـ‏

ولأسمهان قصيدة‏

هبطت شغافَ القلب موهنةً،‏

وأغفت في حوافي الشوق والهة.‏

يهزّ سرير وحشتها‏

صدى عرم الخوافي لا يموء ولا ينوحْ...‏

***‏

كم وردة ضحكت على الشفتين‏

مدنفة الحشا.‏

وترنحت مقصوصة الأكمام ساهدة‏

تلمّ براعماً‏

ذبلتْ على الوجه المليحْ.‏

***‏

كم نجمة ركضت على درب الثريا،‏

واستوت جدبى‏

فأهوت، عيل راعيها مذوّبة الجوى،‏

والشوق يؤلمها،‏

إلى كبد السفوحْ.‏

***‏

كم طائر سُلبت محاجرُهُ الكرى.‏

وشدا عصيَّ الجمعِ‏

ملتهبَ القوادمِ‏

كأسه شرقت بخمرة حزنه،‏

وطوى. إذا طلع النهار،‏

جناحه الدامي على قيح الجروح...!!‏

***‏

فمن الذي أعيا القصيدة هكذا‏

كسر القوافي الخضر‏

وفي أبيات سيدة الشذى.‏

ومن الذي نثر البراعم غدوة‏

في قلب جامعة الندى؟‏

ومن الذي جعل النجوم نيازكاً‏

تهوي على كف السدى؟‏

ومن الذي صاد العشية طائر الأشواق،‏

من سلب الغبوق أريجه.‏

ومن الذي أسر الهواء.‏

بأفق سيدة البنفسج‏

واكترى من سارب الأغراب‏

كاسات الصبوحْ.؟!‏

***‏

ـ 2 ـ‏

ولأسمهان يمامة‏

رميت قوادمها الخضيبة‏

فاستعارت من ضفاف الغيم‏

رشف الشوق،‏

كي تسقي، وكم رحلت عيون النهر،‏

عذراء الجروفْ‏

ومن الأقاصي‏

من تلال الأفق صادرت نجمة‏

طافت بلاداً يُستحمّ بنارها،‏

ويُنام فوق أوارها،‏

ويُداس فوق إزارها،‏

ويراود الأحلام في فلواتها‏

حراس أنهار الجحيم المجتبى.‏

أدموا محاجرها بريح صرصر،‏

ببنادق صدئت،‏

بشوق العاشق المهدوم‏

فانبعثت يَشدُّ جناحها عرماً‏

إلى جزر تفيق على صياح الديكِ،‏

لم تطمث شواطئها،‏

وما غارت مياه عيونها.‏

وتزملت من حرَّ لهفتها ضباباً‏

عطَّ في شيح البراري،‏

واستقى عطر البنفسجةِ الرهيفْ.‏

***‏

أوّاه، كم أغرى براءتها‏

غثاء السيل والزبد المخاتل‏

في دروب الصبح.‏

عفّر صفوها ألق القفار‏

ونثّرت مزقاً ، شظايا، في دهاء‏

الشك، فوق مزارع الآمال،‏

راودها الردى أبداً‏

وبيعت في المزاد سبية عفراء‏

كان البائع الشاري‏

أمين مغارة الأسرار‏

والعفن الكثيف...!!‏

***‏

قالت لمن عبروا المساء تهجداً:‏

فوق الغيوم معابرٌ‏

ذابت حنيناً للحيارى الغائبين‏

تجمّعوا...‏

فتجمعوا وتجمَّعتْ،‏

في لمح طرف أينعتْ‏

غزلت لمهجتها خماراً من هدوب عيونها،‏

وغذته، كم شتّ الزمان غصونها‏

الخضراء، بالدمع الشفيفْ.؟!‏

***‏

عبرت إلى الآفاق‏

تغرف من عيون النجم نهر عزيمةٍ،‏

يجري إلى السهب المعذّب،‏

يُستباح ترابه،‏

وتُداسُ غرته،‏

لأين... لأين تمضي هذه العفراء؟‏

أي مخدَّة تحمي خوافيها،‏

وتمنحها أماناً ذاب في ليلِ الرعافِ‏

من الذي يعطي لهذا الحزن شجّو الوقت‏

من ذا يطلق الأزهار‏

في الزمن المخيفْ..؟!‏

***‏

ـ 3 ـ‏

ولأسمهان حديقة عبقت بفوح الأرضِ،‏

ما ارتحلت برغم نقائها وجداً،‏

بواد غير ذي زرع،‏

لتؤدي أنجم الغرباء والحيرى‏

وما هفَّتْ بباديةٍ،‏

لتؤنسَ مدفناً أسرى على قَدَرٍ‏

وحطَّ الرحل عند النخل مسروقاً‏

ليبني بالصفاءِ بروجَ حبٍّ،‏

لارتياد النوق والغزلان والأمهار،‏

والجوعى بباب الريح،‏

والطير المطارد في متاهات العويلْ...‏

لكنها لبست،‏

عشيَّ السوسن الفتان فُتّق زهرهُ،‏

ثوباً يعرّي سحرها الهيمان،‏

فارْتعشت لذوب قوامها‏

غرر النجوم الحمر،‏

وانفجرت دماءِ النرجسِ المحموم‏

نهراً سابق النسغ الملوع‏

في غصْون حنينها الخضراء،‏

فاقتنعتْ، ما اقتنعتْ،‏

وقد شطَّ النوى،‏

أن البراءة مغزلٌ،‏

والشوقُ يمتصُّ من عرق الجبينِ.‏

وعانقتْ... وماعانقتْ‏

مزقاً تَسَاقَطَ من غطاء النور،‏

أشتاتاً من البرق المخاتل‏

منجلاً لم يحصد الأيام غير الريح‏

حفنة أنجم خنقتْ صباحاً بالحريرِ،‏

وكُبّلَتْ ليلاً بأوهام السرى،‏

خبثاً تزاحف في تضاريس الفصولْ..!!‏

***‏

كم أُرجحتْ هلعاً حديقتها‏

فقاسمها ذبابُ السرو:‏

أن النور يطلع من غثاء الأرضِ،‏

أنَّ الشمس تجري مطلقاً نحو اليسارِ.‏

المجدُ في الآفاقِ للإنسان يسجدُ.‏

فوق هام الأرض للأنصابِ.‏

تبكي فوق أكداس النمال‏

تبادلت من بؤسها‏

التأييدَ والتنهيدَ والتمجيدَ والتمهيدَ‏

قاسمها طويلاً،‏

مرة أخرى، وثالثة ورابعة؛‏

ستحيا الأرض مذْ خمدتْ.‏

وأنهار الدماء ستُنبتُ الأزهار‏

في قلل الجماجم‏

فالصراع نهاية وبداية وولادة‏

والسيد الغافي بحضن زجاجة دريّة،‏

يرعى التراب بقلبه.‏

وبكفه قمح السنابل.‏

طرفه قطر الندى الساجي‏

وأنَّ، وأنَّ....‏

يا ما طُوردت أحلامها البيضاءِ‏

يا ما أغلقت في وجهها الأضواءُ‏

يا ما طوَّحتْ غرثى على كبد الحقولْ...!!‏

***‏

ـ 4 ـ‏

ولأسمهان قصيدة،‏

ولها يمام الأفقِ،‏

والغَرَبُ المسبّح في الضفافِ،‏

ولها أنين الناي، ورد الوجدِ،‏

كمْ نسيت، ولِمْ نسيتْ،‏

بهاء حنينها الكاوي وسورةَ روحها،‏

ألم اقتطاع جذوعها،‏

روح التألّق في ندى الوجدان،‏

أحلام البراعم في منصات الغُصون،‏

وآهة الزيتون،‏

أكمام البراءة في كهوف الوهمِ،‏

خفق الهدهد الآتي من الزمن القصي‏

ترنَّحَ الألحان في سعف النخيلْ؟!..‏

***‏

فمن الذي يا أسمهان مشى‏

على عشب الحديقة بالسنابكِ‏

كسَّر الأبيات تهزج والقوافي.؟‏

من ترى خلط التراب مع الهواء،‏

من الذي جبل البنفسج بالدماءِ،‏

وعفَّر الأوراق،‏

وافترس الأزاهر في صباح العمر.‏

من أعطى لمقتطفي البهاء‏

براعم الأغصان،‏

من أعطى لأشباح الفضاء‏

عزيمة الطيران والموت الثقيلْ..؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244