|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 01:57 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
سيدة البنفسج ـــ شعر: خالد السلامة ـ 1 ـ ولأسمهان قصيدة هبطت شغافَ القلب موهنةً، وأغفت في حوافي الشوق والهة. يهزّ سرير وحشتها صدى عرم الخوافي لا يموء ولا ينوحْ... *** كم وردة ضحكت على الشفتين مدنفة الحشا. وترنحت مقصوصة الأكمام ساهدة تلمّ براعماً ذبلتْ على الوجه المليحْ. *** كم نجمة ركضت على درب الثريا، واستوت جدبى فأهوت، عيل راعيها مذوّبة الجوى، والشوق يؤلمها، إلى كبد السفوحْ. *** كم طائر سُلبت محاجرُهُ الكرى. وشدا عصيَّ الجمعِ ملتهبَ القوادمِ كأسه شرقت بخمرة حزنه، وطوى. إذا طلع النهار، جناحه الدامي على قيح الجروح...!! *** فمن الذي أعيا القصيدة هكذا كسر القوافي الخضر وفي أبيات سيدة الشذى. ومن الذي نثر البراعم غدوة في قلب جامعة الندى؟ ومن الذي جعل النجوم نيازكاً تهوي على كف السدى؟ ومن الذي صاد العشية طائر الأشواق، من سلب الغبوق أريجه. ومن الذي أسر الهواء. بأفق سيدة البنفسج واكترى من سارب الأغراب كاسات الصبوحْ.؟! *** ـ 2 ـ ولأسمهان يمامة رميت قوادمها الخضيبة فاستعارت من ضفاف الغيم رشف الشوق، كي تسقي، وكم رحلت عيون النهر، عذراء الجروفْ ومن الأقاصي من تلال الأفق صادرت نجمة طافت بلاداً يُستحمّ بنارها، ويُنام فوق أوارها، ويُداس فوق إزارها، ويراود الأحلام في فلواتها حراس أنهار الجحيم المجتبى. أدموا محاجرها بريح صرصر، ببنادق صدئت، بشوق العاشق المهدوم فانبعثت يَشدُّ جناحها عرماً إلى جزر تفيق على صياح الديكِ، لم تطمث شواطئها، وما غارت مياه عيونها. وتزملت من حرَّ لهفتها ضباباً عطَّ في شيح البراري، واستقى عطر البنفسجةِ الرهيفْ. *** أوّاه، كم أغرى براءتها غثاء السيل والزبد المخاتل في دروب الصبح. عفّر صفوها ألق القفار ونثّرت مزقاً ، شظايا، في دهاء الشك، فوق مزارع الآمال، راودها الردى أبداً وبيعت في المزاد سبية عفراء كان البائع الشاري أمين مغارة الأسرار والعفن الكثيف...!! *** قالت لمن عبروا المساء تهجداً: فوق الغيوم معابرٌ ذابت حنيناً للحيارى الغائبين تجمّعوا... فتجمعوا وتجمَّعتْ، في لمح طرف أينعتْ غزلت لمهجتها خماراً من هدوب عيونها، وغذته، كم شتّ الزمان غصونها الخضراء، بالدمع الشفيفْ.؟! *** عبرت إلى الآفاق تغرف من عيون النجم نهر عزيمةٍ، يجري إلى السهب المعذّب، يُستباح ترابه، وتُداسُ غرته، لأين... لأين تمضي هذه العفراء؟ أي مخدَّة تحمي خوافيها، وتمنحها أماناً ذاب في ليلِ الرعافِ من الذي يعطي لهذا الحزن شجّو الوقت من ذا يطلق الأزهار في الزمن المخيفْ..؟! *** ـ 3 ـ ولأسمهان حديقة عبقت بفوح الأرضِ، ما ارتحلت برغم نقائها وجداً، بواد غير ذي زرع، لتؤدي أنجم الغرباء والحيرى وما هفَّتْ بباديةٍ، لتؤنسَ مدفناً أسرى على قَدَرٍ وحطَّ الرحل عند النخل مسروقاً ليبني بالصفاءِ بروجَ حبٍّ، لارتياد النوق والغزلان والأمهار، والجوعى بباب الريح، والطير المطارد في متاهات العويلْ... لكنها لبست، عشيَّ السوسن الفتان فُتّق زهرهُ، ثوباً يعرّي سحرها الهيمان، فارْتعشت لذوب قوامها غرر النجوم الحمر، وانفجرت دماءِ النرجسِ المحموم نهراً سابق النسغ الملوع في غصْون حنينها الخضراء، فاقتنعتْ، ما اقتنعتْ، وقد شطَّ النوى، أن البراءة مغزلٌ، والشوقُ يمتصُّ من عرق الجبينِ. وعانقتْ... وماعانقتْ مزقاً تَسَاقَطَ من غطاء النور، أشتاتاً من البرق المخاتل منجلاً لم يحصد الأيام غير الريح حفنة أنجم خنقتْ صباحاً بالحريرِ، وكُبّلَتْ ليلاً بأوهام السرى، خبثاً تزاحف في تضاريس الفصولْ..!! *** كم أُرجحتْ هلعاً حديقتها فقاسمها ذبابُ السرو: أن النور يطلع من غثاء الأرضِ، أنَّ الشمس تجري مطلقاً نحو اليسارِ. المجدُ في الآفاقِ للإنسان يسجدُ. فوق هام الأرض للأنصابِ. تبكي فوق أكداس النمال تبادلت من بؤسها التأييدَ والتنهيدَ والتمجيدَ والتمهيدَ قاسمها طويلاً، مرة أخرى، وثالثة ورابعة؛ ستحيا الأرض مذْ خمدتْ. وأنهار الدماء ستُنبتُ الأزهار في قلل الجماجم فالصراع نهاية وبداية وولادة والسيد الغافي بحضن زجاجة دريّة، يرعى التراب بقلبه. وبكفه قمح السنابل. طرفه قطر الندى الساجي وأنَّ، وأنَّ.... يا ما طُوردت أحلامها البيضاءِ يا ما أغلقت في وجهها الأضواءُ يا ما طوَّحتْ غرثى على كبد الحقولْ...!! *** ـ 4 ـ ولأسمهان قصيدة، ولها يمام الأفقِ، والغَرَبُ المسبّح في الضفافِ، ولها أنين الناي، ورد الوجدِ، كمْ نسيت، ولِمْ نسيتْ، بهاء حنينها الكاوي وسورةَ روحها، ألم اقتطاع جذوعها، روح التألّق في ندى الوجدان، أحلام البراعم في منصات الغُصون، وآهة الزيتون، أكمام البراءة في كهوف الوهمِ، خفق الهدهد الآتي من الزمن القصي ترنَّحَ الألحان في سعف النخيلْ؟!.. *** فمن الذي يا أسمهان مشى على عشب الحديقة بالسنابكِ كسَّر الأبيات تهزج والقوافي.؟ من ترى خلط التراب مع الهواء، من الذي جبل البنفسج بالدماءِ، وعفَّر الأوراق، وافترس الأزاهر في صباح العمر. من أعطى لمقتطفي البهاء براعم الأغصان، من أعطى لأشباح الفضاء عزيمة الطيران والموت الثقيلْ..؟! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |