مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 373 أيار 2002
Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:56 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تراتيل الحصاة ـــ جلال قضيماتي

سَقَرٌ تمدُّ على رؤايَ نداوةَ الصبحِ‏

المهتَّكِ‏

بانتظار مسافةٍ‏

تبقي على ما ليس تدركه أناشيد المطرْ‏

ماذا تقرَّحَ من جروح الوقتِ‏

فانسدلتْ على رُطَبِ المنائرِ غابةٌ‏

من سعف آزفة الأوابدِ،‏

فانتهت كالذارياتِ،‏

تحطُّ أكواماً‏

وتنهض من ضلوع النازعاتْ‏

يامن تؤرّق صبوتي..‍!‍‏

عينان من نور ونار ألقتا‏

في مهد عمركِ من حصيَّاتِ المراسمِ كتلةً‏

مما تشاء ولا تشاءُ،‏

فأبدعتْ تمثالَ طيفكَ،‏

فانتبهتَ إلى الوراءِ،‏

فكان خلفكَ ما تقدَّمَ من طريقكَ،‏

فانكفأتَ إلى الأمامِ،‏

فلم يكن إلاَّكَ‏

غربَ الريحِ،‏

شرقَ النارِ،‏

تسكن في المحارِ،‏

وما تحس بغير عَنْدَلةِ اللهاةْ...!!‏

أرهقُ هديرَ الموجِ‏

إن أغراكِ عمق البحرِ بالماء الأُجاجِ.‏

وكن سفير عذوبةٍ‏

ما إن تسافرُ في مدى وكناتها،‏

حتى تعودَ إلى الفراتِ،‏

كأن آنية الجمان تكسَّرَتْ صبواتُها‏

فانهلَّ فيها السحرُ.‏

وانطفأت على آلائها‏

مِزَقُ الحياةْ...‏

وبلا عيون تبصر الآتي‏

فتغمضُ‏

دون أن تُلفي رؤاكَ على المعراجِ‏

ثم تشرَق بالدموعِ‏

كأن آبدةَ الرهافة دَيمةٌ‏

تهمي عليكَ.‏

وحين تخصبُ‏

تحصد الأنسامُ زرعَكَ بالغوايةِ،‏

حين تدرك أن فيكَ الخصبَ‏

لكن المناجلَ‏

قبل زرعك تستجير بما أنِفْتَ‏

وتنتهي فيكَ البدايةُ‏

حين تعلنُ‏

أن قصَّتكَ الأثيرةَ،‏

من نزيفِ الجرح تكتب عهدَها‏

يوماً،‏

وتنحر في مفارقها‏

تعلاّتِ القطاة...‏

يا ذات سعدكَ..!‏

نضّري خصلَ الحروفِ على الرسالةِ،‏

واكتبي بالماء جاثيةِ العزوفِ،‏

فقد تطيَّرَ منكِ طيرُ الحبِ‏

وانخذلتْ على شطآنكِ الظمأى‏

تراتيل الحصاةْ‏

لا تهدري كالموجِ في عمقِ المحاقِ.‏

ولا تراعي أن في عينيكِ أشرعةَ الغروبِ،‏

وصوِّحي‏

إن أخصبتْ فيكِ الظنونُ‏

ونضِّري‏

إن أقفرتْ فيكِ العيونُ.‏

وطهّري بدم الولادةِ‏

كأسَ سجّيل المتاهةِ‏

واقرئي آيَ الخلودِ على الخلودِ‏

عساه بعد الروعِ‏

يرجع من زفافِ الضوعِ‏

عرجونَ النجاةْ.!!!‏

وإذا توضَّأ فيكِ نهر العمرِ،‏

فانتظري على رمش الزخارفِ‏

علَّهُ بعد الهجيرِ‏

يعود نهر الشمسِ منكفئاً على ركبِ الشتاتْ‏

هذان عمران استباح مداهما‏

أفقَ الرحيلِ‏

فكان منكِ هواهما‏

حباً تألَّهَ كالسموِّ‏

ونظرةً‏

ما إن تحدَّاها الهوانُ‏

تفتحتْ‏

زهراً وشوكاً‏

واستجارت من سرائرها‏

أماني العادِيَاتْ‏

فتدثرتْ‏

بالغارِ تكتب سعيَها‏

وتزمّلتْ‏

بالنورِ تمحو نأيَها‏

وعلى منائرها شعاعٌ‏

من ضفائر وجدِها‏

ظمأى‏

تسافر في اللهيبِ‏

وباللهيبِ تسعّر الآتي‏

فتدركُ‏

أنها لهبٌ وأنداءٌ..‏

تقاوم باليباسِ ضلوعَها‏

لا أدركت دربَ الحؤولِ،‏

ولا رأت شهبَ الوصولِ،‏

ولا عنتْ إلا لوجهٍ‏

كان يرحل في السرابِ،‏

فعاد قبل الوهمِ،‏

مرهوناً لوهمٍ،‏

لا يطلّ بغير نوركَ.‏

لا يضيء بغير شمسكَ.‏

ثم يخبو كالحريقِ،‏

رماده شغف تحرّقَ‏

فانتهى.‏

ذكرى على طلل العناةْ‏

ماكان منكَ‏

ولم يكن مني‏

ولكنْ..‏

كان من غاب النخيل كشرفةٍ‏

حين استظلَّ بسعفها‏

اهتزتْ وأعطتْ‏

إنما..‏

كانت بواحة قيظها‏

شرخَ الخلودِ‏

وحينما عَرَجَتْ إليها الروحُ‏

أضحت أيكةً‏

تدنو إليها الريحُ سافيةً‏

لتدركَ‏

أنَّ فيها كلَّ أسرارِ الوجودِ‏

وكل أقدار المماتْ.‏

مطرٌ..‏

ويغسل أوجه العَثَرات بالنعمى،‏

وما إن يستريحُ إلى الخلودِ‏

تشقق الأنداء منه غوايةً.‏

فيعود للغيمات يسألُ‏

كيف كنتُ..‏

لم انهمرتُ..؟‏

وها أنا‏

قَدَرُ الألوهةِ والخطيئةِ‏

لا أرى زرعي ويَنْعي‏

إنما..‏

أهمي... فتحملني الجهاتُ‏

إلى أقانيم الجهاتْ..‏

أما الحصادُ..‏

فهل يكون لمن سقيتُ‏

فأرتقي بدمي إليهِ‏

وأستريحُ‏

على مقارعَه الحياةْ.؟‏

أم أنني‏

أسقي برغمي كلَّ مقفرةٍ‏

ويجني ما سقيت مخضِّبٌ..‏

بدمي رؤاهُ‏

ويمنع الثمراتِ‏

عن ظمأ السقاهْ..؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244