|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:56 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
تراتيل الحصاة ـــ جلال قضيماتي سَقَرٌ تمدُّ على رؤايَ نداوةَ الصبحِ المهتَّكِ بانتظار مسافةٍ تبقي على ما ليس تدركه أناشيد المطرْ ماذا تقرَّحَ من جروح الوقتِ فانسدلتْ على رُطَبِ المنائرِ غابةٌ من سعف آزفة الأوابدِ، فانتهت كالذارياتِ، تحطُّ أكواماً وتنهض من ضلوع النازعاتْ يامن تؤرّق صبوتي..! عينان من نور ونار ألقتا في مهد عمركِ من حصيَّاتِ المراسمِ كتلةً مما تشاء ولا تشاءُ، فأبدعتْ تمثالَ طيفكَ، فانتبهتَ إلى الوراءِ، فكان خلفكَ ما تقدَّمَ من طريقكَ، فانكفأتَ إلى الأمامِ، فلم يكن إلاَّكَ غربَ الريحِ، شرقَ النارِ، تسكن في المحارِ، وما تحس بغير عَنْدَلةِ اللهاةْ...!! أرهقُ هديرَ الموجِ إن أغراكِ عمق البحرِ بالماء الأُجاجِ. وكن سفير عذوبةٍ ما إن تسافرُ في مدى وكناتها، حتى تعودَ إلى الفراتِ، كأن آنية الجمان تكسَّرَتْ صبواتُها فانهلَّ فيها السحرُ. وانطفأت على آلائها مِزَقُ الحياةْ... وبلا عيون تبصر الآتي فتغمضُ دون أن تُلفي رؤاكَ على المعراجِ ثم تشرَق بالدموعِ كأن آبدةَ الرهافة دَيمةٌ تهمي عليكَ. وحين تخصبُ تحصد الأنسامُ زرعَكَ بالغوايةِ، حين تدرك أن فيكَ الخصبَ لكن المناجلَ قبل زرعك تستجير بما أنِفْتَ وتنتهي فيكَ البدايةُ حين تعلنُ أن قصَّتكَ الأثيرةَ، من نزيفِ الجرح تكتب عهدَها يوماً، وتنحر في مفارقها تعلاّتِ القطاة... يا ذات سعدكَ..! نضّري خصلَ الحروفِ على الرسالةِ، واكتبي بالماء جاثيةِ العزوفِ، فقد تطيَّرَ منكِ طيرُ الحبِ وانخذلتْ على شطآنكِ الظمأى تراتيل الحصاةْ لا تهدري كالموجِ في عمقِ المحاقِ. ولا تراعي أن في عينيكِ أشرعةَ الغروبِ، وصوِّحي إن أخصبتْ فيكِ الظنونُ ونضِّري إن أقفرتْ فيكِ العيونُ. وطهّري بدم الولادةِ كأسَ سجّيل المتاهةِ واقرئي آيَ الخلودِ على الخلودِ عساه بعد الروعِ يرجع من زفافِ الضوعِ عرجونَ النجاةْ.!!! وإذا توضَّأ فيكِ نهر العمرِ، فانتظري على رمش الزخارفِ علَّهُ بعد الهجيرِ يعود نهر الشمسِ منكفئاً على ركبِ الشتاتْ هذان عمران استباح مداهما أفقَ الرحيلِ فكان منكِ هواهما حباً تألَّهَ كالسموِّ ونظرةً ما إن تحدَّاها الهوانُ تفتحتْ زهراً وشوكاً واستجارت من سرائرها أماني العادِيَاتْ فتدثرتْ بالغارِ تكتب سعيَها وتزمّلتْ بالنورِ تمحو نأيَها وعلى منائرها شعاعٌ من ضفائر وجدِها ظمأى تسافر في اللهيبِ وباللهيبِ تسعّر الآتي فتدركُ أنها لهبٌ وأنداءٌ.. تقاوم باليباسِ ضلوعَها لا أدركت دربَ الحؤولِ، ولا رأت شهبَ الوصولِ، ولا عنتْ إلا لوجهٍ كان يرحل في السرابِ، فعاد قبل الوهمِ، مرهوناً لوهمٍ، لا يطلّ بغير نوركَ. لا يضيء بغير شمسكَ. ثم يخبو كالحريقِ، رماده شغف تحرّقَ فانتهى. ذكرى على طلل العناةْ ماكان منكَ ولم يكن مني ولكنْ.. كان من غاب النخيل كشرفةٍ حين استظلَّ بسعفها اهتزتْ وأعطتْ إنما.. كانت بواحة قيظها شرخَ الخلودِ وحينما عَرَجَتْ إليها الروحُ أضحت أيكةً تدنو إليها الريحُ سافيةً لتدركَ أنَّ فيها كلَّ أسرارِ الوجودِ وكل أقدار المماتْ. مطرٌ.. ويغسل أوجه العَثَرات بالنعمى، وما إن يستريحُ إلى الخلودِ تشقق الأنداء منه غوايةً. فيعود للغيمات يسألُ كيف كنتُ.. لم انهمرتُ..؟ وها أنا قَدَرُ الألوهةِ والخطيئةِ لا أرى زرعي ويَنْعي إنما.. أهمي... فتحملني الجهاتُ إلى أقانيم الجهاتْ.. أما الحصادُ.. فهل يكون لمن سقيتُ فأرتقي بدمي إليهِ وأستريحُ على مقارعَه الحياةْ.؟ أم أنني أسقي برغمي كلَّ مقفرةٍ ويجني ما سقيت مخضِّبٌ.. بدمي رؤاهُ ويمنع الثمراتِ عن ظمأ السقاهْ..؟ |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |