مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 373 أيار 2002
Updated: Tuesday, September 23, 2003 04:10 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

بك أمتلئُ... معكِ أحيا ـــ شعر: غسَّان لافي طعمة

ـ 1 ـ‏

تملئين العينَ من شهدِ التّصابي،‏

من رحيقِ الاشتعالْ.‏

توقظينَ الجمْرَ في ثلجِ الخلايا‏

في صقيعَ الانفعالْ.‏

أتملاَّكِ عبيراً‏

يتندَّى في رهافاتِ صباحي.‏

وأغنِّيكِ سعيراً‏

يتلظَّى في مساءاتِ جراحي.‏

كيفَ كانَ البدءُ....؟!‏

يا ضلعاً تنامى في ضفافِ الرُّوحِ‏

أنواراً وماءْ‏

ساعياً منّي إليْ.‏

فإذا ما غابَ عنّي‏

ناسجاً ظِلِّيْ عليْ‏

سقطتْ عينايَ منّي‏

وخبا صوتُ الضّياءْ...‏

ـ 2 ـ‏

تملئينَ السَّمْعَ من رَهْزِ الصَّباباتِ الجذالى،‏

فوقَ وردِ اللهِ....‏

في نهدينِ.. ما أصفى هسيسَ القبلةِ الأولى!‏

يندِّي غيمةً من عِطْرِ ربَّاتِ الرَّبيعِ البِكْرِ،‏

فوقَ اثنينِ...‏

في كوخٍ حنونٍ،‏

آهِ... ما أحلى رسيسَ القلْبِ‏

حينَ الحُبُّ ألقانا على بابِ الجنونْ...!!‏

تملئينَ السَّمعَ من أنشودةٍ‏

رقَّتْ على ثَغْرِ الفتاةِ... البهجةِ الأولى.‏

فراحَ النَّبْعُ يروي لِينَ "أنكيدو" الحرونْ.‏

تملئينَ السَّمْعَ موسيقا.‏

فلو غابتْ‏

تلاشى في غياباتِ السَّكونْ.‏

ـ 3 ـ‏

تملئينَ القلْبَ من نَبْضِ النَّهارِ العذْبِ‏

في صمْتِ المساءْ.‏

تُقرئينَ الورْدَ ما ضنَّتْ بهِ الآياتُ‏

في ثغْرِ السَّماءْ‏

يرتديكِ القلبُ ثوباً من شذا‏

يجريكِ أنهاراً من الفجرِ الحنونْ.‏

يجتنيكِ الوجدُ أشواقاً‏

بها الهمْساتُ ألحانُ الفتونْ.‏

تملئينَ القلْبَ من دفْءِ ابتسامِ الصُّبْحِ،‏

في عشِّ التَّلاقي بينَ عصفورينِ،‏

تاها في جنونِ العاصفهْ.‏

وتندِّينَ ا لشِّغافَ الظَّامئَ الأسيانَ،‏

عِطْراً من زهورِ العاطفهْ.‏

فإذا ما غبْتِ عنهُ،‏

صار أطلالاً لأرضٍ نازفهْ....‏

ـ 4 ـ‏

تملئينَ الشِّعرَ ما يسمو على التبيينِ،‏

يسقي همْسَةَ اللاَّهوتِ‏

في حرْفٍ‏

شذاهُ اللهُ في القُدَّاسِ،‏

أيقوناتُ ربِّ الحُبِّ،‏

في صدرينِ،:‏

صدرٍ من صلاةِ الضَّوءِ‏

فوق غُلالةِ الفجرينِ.‏

صدرٍ يوقِظُ الأمواجَ في بحرِ القصيدهْ.‏

تملئينَ الشِّعْرَ أطيافاً شرودهْ.‏

يا صباحاتِ العذارى...‏

أيُّ "أبولو" تنامى فيكِ ناياتٍ،‏

فقيثاراتُ هذا الكونِ‏

في عينيكِ، في كفَّيكِ، في رؤيا جديدهْ.‏

تملئينَ الشِّعْرَ ضوْءاً‏

لم يزلْ في حبِّهِ الخمَّارُ مخموراً،‏

ويصحو في القصيدهْ.‏

ـ 5 ـ‏

تملئينَ العُمْرَ ما تندى بهِ الأيَّامُ،‏

هذا الثَّغْرُ والصُّبْحُ المندَّى توأمانِ،‏

الوجهُ تاريخُ النَّهارْ.‏

تمنحينَ الوقتَ أقماراً من الإبهارِ،‏

يلقاني الأصيلُ،‏

الضَّوءُ في ثغْرٍ منارْ.‏

تُنعشينَ الحُلْمَ بوحاً،‏

من عبيرِ الصَّوتِ،‏

يصحو الحلْمُ ترنيماً،‏

على بالِ الكنارْ.‏

أيُّ نجمٍ لا يصلِّي الوجدُ‏

في عينيهِ مخموراً؟!‏

وخمرُ اللهِ لا غولٌ ولا نزفٌ.‏

ولكنْ في مدى عينيكِ نارْ..!!‏

يا حريرَ الوجدِ منسوجاً‏

بأنوالِ الرَّبيعِ الغضِّ‏

في كفَّينِ، في نهرينِ، من همْسِ الهزارْ.‏

تَبْعَثينَ المهدَ فينا توْأَمينِ،‏

الصَّدْرُ والضِّلْعُ الموشَّى،‏

لو تلاشى،‏

لانتهى صدري على جَمْرِ احتضارْ...!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244