مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 373 أيار 2002
Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:31 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أعترف أنني أكبر من النار... ـــ نص: عبد النور الهنداوي

كنت ميتاً وخالياً من التضاريس:‏

هذا ما قالته النصوص.‏

كنت أمارس رغبتي في مغارة:‏

هذا ما قالته الوحول المسبقة الصنع.‏

كنت أجتاز الضوء، لألطخ الزنزانة. بأصوات لا متناهية:‏

هذا ما قالته الأرض للخطيئة‏

كنت جريئاً مثل وردة سقطت في حلمها.‏

هذا ما قالته الأوسمة للآفاق.‏

كنت أصنع أزمة من الحليب:‏

هذا ما قالته أقواس النصر للقامات النحيلة.‏

كنت لا أعرف أنني نكهة السحاب:‏

هذا ما قالته الأمطار لله.‏

كنت أمشي في مكان ليس له علاقة بالمكان:‏

هذا ما قالته غيمة هبطت للتوّ.‏

كنت أشبه الظلّ:‏

هذا ما قالته اليهود للبشرية.‏

كنت أريد أن أكون نداء شهياً:‏

هذا ما قالته العيون المذعورة للرحيل.‏

كنت أحب الصراخ، والضوضاء، والثياب الهائلة:‏

هذا ما قالته العبيد، للفواكه والأسياد.‏

كنت أرتفع مثل رائحة الأدغال:‏

هذا ما قالته الحرائق التي خرجت من التأوهات والأسرار.‏

كنت رأيت الأشجار التي هاجرت سرّاً إلى أمكنتها الجديدة:‏

هذا ما قالته الأصابع المحتشمة للحقيقة؟!.‏

كنت سقطت دون تردد،‏

لأضيء ما ظل من الرطوبة.‏

كنت قد خفت من سيوف فقدت معناها.‏

لأرحل إلى مغارة ساخنة.‏

كنت أحب الشتات، والعتمة، والبراري.‏

لأنني أقل من خوف،‏

وأكبر من نكهة الماء...‏

مرة واحدة، قلت لأصدقائي: وداعاً.‏

لأن اللغز آثر أن يظل داخل الرخام.‏

حتى الخطيئة بكت أمام جرحها.‏

لأن الخطيئة نفسها‏

تكررت للضرورة.‏

سأزيل أصابعي من مواقعها..‏

سأطارد يمامة مثيرة للانتباه.‏

سأخوض حرباً ضروساً أمام الأبرار.‏

سأنتهي وحدي، أمام تفاحة تحدثت عن دمها.‏

سأظل آسراً.‏

لأنني جعلت الزمن لا يشبه أحداً.‏

أيها العبيد:‏

الوردةُ‏

للفلسفة.‏

الألبسة الداخلية‏

للعدم.‏

الأشجار التي داخل الغابات‏

للنشوء والارتقاء.‏

الرحلات الأبدية‏

لدمٍ على ما يرام.‏

حتى الضوء‏

خبأ أشعته... ليطأ الخيول..‏

أيها الأصدقاء‏

أوصيكم بالرقص‏

وبالتراب الذي بطعم المعذبين في الأرض.‏

أوصيكم بالأسطورة التي جاءت من خارج التفاصيل،‏

وبالأصوات التي بانتظارنا....‏

* * *‏

بكت أمامي‏

لأنني صرت جزيرة من اللذة:‏

بكيت أمامها.‏

لنزف عفوي سيبحث عن فردوس فات أوانه.‏

بكت للنهاية،‏

لأنها قايضت الأدغالَ‏

بأدغال مزخرفة.‏

بكت أمامي‏

للظلال التي انفجرت بالطبيعة.‏

بكيت أمامها،‏

لزغرودة قطعت ما بعد الحداثة؟.‏

بسيف كان على خلاف مع التصاميم.‏

أيتها الضفاف‏

تحدثي عن مطرٍ أراد أن يكون منتمياً.‏

تحدثي عن أغلال ساذجة؟‏

لحروب زمجرت في وجهٍ مخبأٍ في الزمن.‏

أيتها الدهشة‏

أيتها الطفولة التي لعبت بالنار.‏

أيتها الأسرار التي وزعت نفسها على جبل من المخمل.‏

أيتها الواقعة، ذات اللون البرتقالي.‏

أيتها الجحيم الذي تصدّع مثل نصوص الدم.‏

أمامي‏

أمينة بلون الإغريق.‏

وسيّاف‏

يشبه السيد المسيح‏

* * *‏

-أم‏

بطعم الخريف‏

و// قداسة‏

قدّمت نفسها للقتيل؟.‏

وللأزياء التي اختفت داخل الأشجار.‏

-طيران‏

لتراب أسرع من الصوت،‏

وأعلى من الثريا.‏

سلاح،‏

ضدّ الزمن،‏

وضد الشتائم التي دائماً تنظر للوراء.‏

جئت.؟‏

دفنت نفسها في ماء يشبه أولادي،‏

-الحائط‏

صار على الهيكل‏

ومثل الثقوب التي سقطت من الثقوب،‏

قلت للأمم:‏

من أي مزيج أنت؟!‏

قالت: أنا من مرايا سقطت من بعضها البعض.!!‏

قلت للطيران:‏

تعال نقرأ سوية كتاباً عن الإيقاع.‏

قال: ينبغي أولاً أن نفسّر كلمة بقاء.‏

لأن الطهارة‏

تكمن فقط‏

في زماننا..!!‏

قلت للسلاح:‏

تعال نجريك في بعضنا البعض.‏

قال: يجب أن نتعلّم الرقص بين الصخور،‏

وأن تدرك جيداً‏

أنّ الرصاصة الواحدة،‏

أكبر من الجسد..!!‏

* * *‏

من قائد يدغدغ ملابسه الداخلية،‏

إلى قائد يتجوّل في التوراة.‏

من غابة على وشك السقوط،‏

إلى تراب لا يزال صغيراً... وله علاقة مع المجهول.‏

من جنرال يشبه الأخدود،‏

إلى مهرجان من النار.‏

من امرأة بلون البرتقال،‏

إلى شاعر ضاجع الأسطورة،‏

وتزوج من سرير خشبي فارغ..!!‏

من قتيل وقف فجأة مثل جوهرة‏

إلى يدٍ بيضاء ترعرعت داخل الذباب.‏

من ذهول خجول‏

إلى سلاح له مذاق العسل.‏

من تراب بلون الورد‏

إلى ورد بلون التراب والضوء...‏

* * *‏

ماء كثير يشبه الماء.‏

حركات كثيرة تشبه الماء.‏

جثث كثيرة تشبه الماء.‏

ماء كثير داخل الماء.‏

عشب كثير داخل الماء.‏

نار كثيرة داخل الماء.‏

رطوبة كثيرة داخل الماء.‏

غابات كثيرة داخل الماء.‏

رغبات كثيرة داخل الماء.‏

قصائد مذهولة داخل الماء.‏

أمكنة.‏

ظلمات.‏

ورق هزيل.‏

جدران وحيدة.‏

رياح غسَلَت نفسها بالشهداء.‏

كل هذا الكلام الكثير‏

داخل الماء...!!‏

* * *‏

بارودة للعيد.‏

بارودة للأزهار.‏

بارودة تشبه الهواء الذي في فلسطين.‏

بارودة للثورة.‏

بارودة نائمة.‏

بارودة كانت مسافرة.‏

بارودة ضاعت بأشيائنا الحميمة.‏

بارودة تظهر وتختفي.‏

بارودة مريضة.‏

بارودة داخل الصوت.‏

بارودة داخل الجواهر.‏

بارودة داخل الصرخة.‏

بارودة داخل النحيب.‏

بارودة داخل النعناع.‏

بارودة تثاءبت لتظل جديدة.‏

كل هذا الكلام الكثير،‏

للجاهلية،‏

وللماء..!!‏

* * *‏

وردة للكراهية.‏

وردة لسيدنا القمر.‏

وردة للمعتزلة.‏

وردة للحرائق الشاهقة.‏

وردة لحركاتنا المفقودة.‏

وردة لغيمة تأمّلت نفسها.‏

وردة للصوت.‏

ولنهايته.‏

وللأنواع الجديدة من البنادق.‏

كل هذا الكلام الكثير‏

للخنادق،‏

وللماء.!!.‏

* * *‏

دم للوعي.‏

دم فيه مغارة من الزئبق.‏

دم خنقته الزعانف.‏

دم غطست أصابعه "بالعنقاء".‏

دم في الأسرّة الشفافة المطلقة.‏

دم للكتابة القوية.‏

دم للشهوات.‏

دم سريع،‏

ومحدّد.‏

دم طري،‏

وخارق.‏

كل هذا الكلام الكثير‏

داخل الماء...!!‏

* * *‏

هامش:‏

أهم ما في الحلم؟‏

هو مالا تحتفظ به الذاكرة‏

بعد الاستيقاظ..!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244