مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 373 أيار 2002
Updated: Tuesday, September 23, 2003 02:08 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

من كان بلا عكاز.. !ـــ غسان كامل ونوس

لو لم أكن أعرف /محمد أبو معتوق/ لجزمت -ربما- بعد قراءتي "لحظة الفراشات" أنه يسير على عكازين.. ولكان ممكناً قبول أن يتلبس الرجل المشلول حال المرأة المشلولة على هذا الشكل البارع؛ لكن أبا معتوق -والله الحمد- بصحة جيدة، ويسير على قدمين، من دون عكاكيز؛ هذا ما يظهر! لكني أسارع للتفكير: هل هو حقاً من دون عكاكيز؟! وهل يمكن لأي منا أن يدعي لنفسه هذا الظفر، أو هذا الخلاص؟! فمن كان بلا عكاز، فليقلع عن الكتابة إذن؛ أو ربما عن الحياة..!‏

لعل في مقدمة الكلام الذي سبق مديحاً للرواية وكاتبها، وهذا ما قصدته بالفعل. فالرواية تتناول قصة فتاة مشلولة تسير على عكازين، ولكم أن تتخيلوا ما يرافق هذي الحال من أفكار وآمال وأوهام ويأس ومشاعر كره أو انتقام... هذا لو كان الأمر عادياً. أو لو كانت الفتاة من النوع الذي يتسول الشفقة والمنة والأعطيات...‏

أما في ما يتعلق بفتاة الرواية التي نسيت اسمها الذي لم يرد في الرواية، لأن ما من أحد يناديها به، أو يهمه أن يعرفه، إمعاناً في تأكيد تجاهل الحياة لها؛ فإن الأمر مختلف.. فهي إنسان قبل كل شيء، وبعد أي شيء. وتتعامل مع الآخرين برقة وعذوبة وود، مبررة لهم ردود أفعالهم نحو فتاة في مثل حالها، حتى لو كانت سلبية. بدءاً من النظر الموارب، أو المبتعد، ومروراً بالشفقة المرة، وانتهاء بالتجاهل الذي هو أقسى من الاغتصاب..!‏

تبرر ذلك لهم، لأنها هي نفسها عندما تلتقي بوجهها في المرآة، تغض بصرها عنها... ص /24/. ولا تكتفي بالتبرير، بل تفكر معهم، أو عنهم؛ تتحمل ملامحهم وهمومهم ورغباتهم من دون أن تنسى إنسانيتها الخاصة بكائن فقد القدرة على الحياة كالآخرين منذ السنوات الأولى الغارقة في العمق. وذلك بسبب تخلف أو استهتار ناجمين عن عدم دراية الأهل بأهمية إعطاء اللقاح المضاد لشلل الأطفال في موعده، وقبل أن تقع الكارثة..‏

إنها كائن وجدت نفسها بعد تنامي الوعي وحيدة مع أم وحيدة مهملة تتحرك مثل عربة خضار أو طاولة أو سحلية؛ كائن أنثى بكل معنى ضجيج الأنوثة الكامن في توقه إلى ذكورة تؤمن توازن الحياة، وتفي متطلباتها الملحاحة؛ حتى حين تكون الكائنات سليمة.. أما في حال اضطراب مثل هذه السلامة، فإن الإلحاح يتكاثف عقدة، أو حلماً بعيد المنال، أو إن تنفيذه -أو الأمل بذلك- يوازي معجزة في زمن قلت فيه‏

المعجزات، أو ندرت. فنستهطلها عبر حكاية أو رواية أو توهم.‏

تبدأ الرواية من على طرف النافذة الكبيرة خلف كرسي الطبيب في الطابق الرابع؛ حيث قدر للمشلولة أن تصبح ممرضة بعد أن قبلها ذاك الطبيب الذي صار كل شيء في حياتها؛ الرواية أشارت إلى ذلك ببراعة في أكثر من موقع:‏

"عندما يغلق طبيبي الباب على نفسه لا أحس بنفسي وحيدة، وإنما أنصرف للتفكير بالمكان الذي يقعد فيه، وأتخيل كم مرة رفع كفه إلى شاربيه بحكم العادة..." ص/5/.‏

كما تترصد أنفاسه من خلف الباب حتى حين يكون وحيداً، لعل مرد ذلك إلى الأنفاس التي خمنتها حين تأخرت بنت جارتها في الخروج من عنده، وقد سبقتها هي إلى ذلك؛ كان هذا حين جاءت بها أوهام إلى الطبيب الذي يجاور المكتب الهندسي الذي تعمل فيه، لتتوسط لديه من أجل أن يقبل بفتاتنا ممرضة. ولاسيما أن أوهام خرجت من غرفته مشعثة الشعر‍! إضافة إلى ما تناهى إلى أفكارها من أنفاس حين زارته الدكتورة س، وقبل أن تخرج بفردة جوارب واحدة، وبغضب أو خيبة. أو ربما هو غضب الخيبة المعتادة بعد كل نشوة حتى لو كانت مسروقة! تلك الفردة من الجوارب التي سترافق الممرضة -وترافقنا- طوال الرواية، واضعة إياها في محفظتها كتعويذة للمتعة المحرمة التي يمكن أن تحدث بين ذكر وأنثى لا تربطهما علاقة رسمية. وربما هي تعبير عن ملامح المتعة المستحيلة التي تتشهاها من هذا الطبيب الوسيم ذي الصوت الرنان الصافي، بفعل شعيرات شاربيه الطويلين، تلك التي تقوم بدور المصفاة، ودور آخر في لقاءات حميمية إضافة إلى أعضاء أخرى! وكانت تشفق عليه من زوجته /الجرافة التي تداهمه بين الحين والآخر، لكنها تشفق عليها أيضاً، في أحيان أخرى:‏

"الأمر الطبيعي أن تميل امرأة لرجل، غير أنني ودون دراية مني شعرت بالميل نحوها.." ص/31/.‏

وفي لقطة بارعة تتصور المشلولة زوجة الطبيب وهي في غرفته راغبة في أن تمارس معه لعبة المتعة الحرام، كما تفعل الأخريات، وكما كانا يفعلان هو وهي ذات ابتداء سري.. لكنه الآن لا يفعل، لأن المشروعية تبعثر اللذات: "ويصبح الرجل أكثر تبلداً وأقل خيالاً حين يرتبط برباط..." ص/78/.‏

ليست فتاة الرواية وحدها العاجزة، فشخوص الرواية، على الرغم من سيقانهم السليمة، وكل ما يبدون عليه من اتزان أو موقع أو جاه أو نعيم، فإن لدى كل منهم عاهته أو عاهاته التي تجبره الاتكاء على عكاكيز تساعده على الاستمرار.‏

فالطبيب فؤاد يتكئ على زوجته والدكتورة س. والدكتور بسام يشكو عدم تخصصه وتطرفه بعيداً عن مركز المدينة، فيكرر زياراته القلقة لفؤاد. والأم فقدت زوجها واستسلمت لوحدتها وابنتها المشلولة. وأوهام تتكئ على فتنتها ورشاقتها وشعرها المشعث، وتفر من مداهمة صاحب عقارات عجوز إلى حضني طبيبين شابين يكفكفان نهمها، لكنها لا تلبث "إمعاناً في العجز" أن ترضى بخطوبة العجوز المتصابي ذاته؛ ترى هل كانت تقبل بذلك لولا العكاكيز التي تتدلى منها؟!‏

إذن؛ هل تلام فتاة الرواية إذا ما قبلت بابن خالتها أحمد زوجاً لها؟! وأحمد كبير وثقيل الوزن، وعنده زوجة وخمسة أولاد وغرفة واحدة... كما تقول هي. وهو لئيم مثل غيره من الرجال. كما تقول أمها. لكنها تبرر:‏

-ولكن الرجل اللئيم يا أمي أفضل من الرجل الغائب..!‏

هل هذا تبرير يلائم الأم التي غاب رجلها؟! أم هو تبرير للنفس التواقة إلى رجل تمكنه من نفسها؛ هي التي تتمنى في كثير من الأوقات أن تكون رجلاً..! يظهر ذلك في أكثر من موقع في الرواية:‏

"تمنيت في سريرتي أن أتحول إلى كائن جميل رجل رائع لأحتضنها وأزيل عنها أحزانها...".‏

"ربما لو كنت رجلاً وأحببت امرأة مثلها، ربما أقلعت عن التمريض.." ص/30/.‏

"بعض النساء في بعض الأحيان يستطعن أن يكن لطيفات ومعقولات دون أن يكن رجالاً.."‏

ص/30/.‏

ولعل أكثر ما يظهر هذا الاستعداد للقاء رجل؛ أي رجل في القولين التاليين:‏

"-ولكني من جهة ثانية أستطيع أن أقعد على الأرض لأمسح لك الحذاء بكلتا يدي..!". تقول هذا الكلام لابن خالتها رغم كل عوراته، أو كراماته كما تلفظ بذلك والدها.‏

"لا أريد أن أفعل به شيئاً، غير أنني سأمكنه من نفسي ليفعل بي ما يشاء.." ص/ /.‏

وهذا ما قالته لأبيها مبررة موافقتها على الزواج من أحمد؛ هذا الزواج الذي احتاج إلى موافقة أمها التي فكرت بطريقة مختلفة، حين ألمحت أن وراء هذا الزواج طمعاً في البيت الذي يخلو من الرجل، الرجل الذي وجدته فتاة حين راحت تبحث عن موافقته على هذا الزواج في حفرة حفرها لنفسه في مقبرة على مشارف المدينة؛ هو الذي عانى من مشكلة أنه لا يحب أن يعطي رأياً في أي أمر. "حتى الحركة والمشي لا يختارهما.." ص/64/. وقد قسم الناس إلى سلالتين:‏

"الأولى سلالة المرتفعات، وهي التي تلوب على هاوية تصنعها لنفسها إذا لم تجدها، وهو منها.‏

والثانية سلالة المنحدرات تلك التي ترقب سقوط النيازك والضحايا، وأفرادها مغرمون بالعكاكيز رغم قدرتهم الفائقة على القفز والجري والزحف والاختباء.." ص65/.‏

ولذلك فإن وحدة ذلك الأب أشد فداحة من وحدة الفتاة وأمها التي لا تزال تحلم بعودته إليها ثانية.. ص/67/.‏

ويحدث الزواج.. وتتحقق اللحظة المفصلية في الرواية، ربما كانت المحرق: "فالزواج يغير الجبال!" ص/103/ كما تقرر. وعلى الرغم من أنه ابن الخالة ذو الصفات المنفرة، تقرر أيضاً:‏

"-إنه أجمل شيء في الدنيا.." لا لأنه اشترى لها عربة تدفعها أمامها، بل لأن الأمور ظهرت في حقيقتها الأخرى، الحقيقة المحتجبة داخل فردة الجورب، وقريباً من النافذة التي يمكن أن تنطلق منها العروس متسربة من أصغر فراغ في أطرافها المغلقة بعد أن أطلقت شهقتها الأخيرة تحت الضغط الهائل.‏

إنها لحظة الاصطدام بالواقع، وبمرارة الحقيقة التي انتهت إلى شخير وطلاق.. مع ذلك فقد صارت امرأة مكتملة، بعد أن عرفت الرجل وتعرفت إلى نفسها، كما تصرح في ص/99/. وراحت تبحث في السيناريو الذي تركه الأديب السمين في غرفة الطبيب، عن المصير الذي وصلت إليه الممرضة الجميلة الضائعة. ومن خوف أن تصل إلى النهاية، حتى لو كانت سعيدة "إذ ليس أفضل للكائن الجميل من أن يظل ضائعاً ووحيداً. فأغلقت السيناريو السميك مستغرقة في أفكار أكثر صخباً من العواصف والأمواج.." ص/99/. ثم وضعت نفسها مكان ممرضة السيناريو وتهيأت بمثل هيئتها، وانطلقت بعكازين لا تدركهما الأبصار.. حتى آخر الأرض.‏

لقد صارت فتاة أخرى؛ هل هي لحظة الفراشات التي تحترق بالنار التي تاقت إليها؟! لكنه احتراق مغاير، احتراق أمن انطلاقاً -ربما- لاكتشافات جديدة من دون عكاكيز، وبرؤيا من دون عقد.. بيد أن النتيجة لم تكن أفضل، ولا تزال الأشياء تجري إلى لا مستقر أو متعة.. فيتخلى عنها الطبيب لأن زوجته لا يمكنها قبول فتاة بمثل إغرائها وسلامتها في عيادة الزوج. رغم أنه رغب بها وهمّ بلا ممانعة، لكن الزوجة كانت بالمرصاد. وهذا ما جعل صديقه الدكتور بسام يفوز بها في عيادته، بعد أن تخاصما من أجلها، وطرد ممرضته الهرمة التي تستسلم لهزيمة مؤكدة في صراع الأجيال. وفي الوقت الذي بدأت فيه حال أوهام تستقيم بعد أن مات خطيبها العجوز المتصابي قبل أن تزف إليه، وبينما كانت تتمشى مع ابن صاحب المكتب الهندسي، اعتقلا من قبل الشرطة بحجة أنهما يمارسان الفسق، وأفرج عنهما بعد دفع مبلغ كبير من المال من قبل والد الشاب. فعادت كومةً من الأطفال تعرضوا للجلد والإهانات، مع إحساس بالاغتصاب، رغم أنهم لم يمسوها، وشعرها لم يكن مشعثاً..!‏

أمام وقع كل هذا أحست فتاة الرواية أن أشياء العالم تداهمها وتعبرها.. وأن المصائر مقدرة، ولا تختلف باختلاف الحال. سلمت الممرضة الهرمة من جديد عملها، وكتبت رسالة للطبيب:‏

"ودون أن أترك عنواناً لي، ودون أن أترك جواباً في غرفة الكشف، هربت، وظللت أهرب حتى وصلت إلى المرتفعات..".‏

هناك: "كانت الجوارب والعكاكيز تتطاير قرب لهاثي، وأنا أصعد وأصعد، وأعلو وأعلو، حتى تدفق الهواء الخفيف إلى رئتي وروحي...".‏

ترافق ذلك مع اختتام السيناريو الذي كانت تقرؤه.‏

إيجابيات الرواية:‏

1-التماهي مع الحالة: فقد استطاع الكاتب أن يجمع خيوطاً كثيرة وتفاصيل وأفكاراً، ليذكرنا كل لحظة بالشلل والعكاكيز والتوق إلى الحياة:‏

-أزرع فكري بصوت ضربات العكاز.‏

-تتحسس جسد العكاز الأليف، وتشعر نحوه بالفضيلة والود.‏

-نز من العقد المدورة صمغ شفيف.‏

-ربما لو كنت رجلاً، وأحببت امرأة مثلها، ربما أقلعت عن التمريض ولتوقفت عن التفكير في مسألة تؤرق كل شجرة تراها حين تسأل نفسها كم من العكاكيز هذه الشجرة في جذعها وأغصانها وخضرتها العالية.. ص/30/.‏

-وانتبهت كأنما يحاول هذا النمط من الكتابة /السيناريو/ أن يقسم الكلام إلى عكازين. ص/68/.‏

2-الإنسانية: تعامل الكاتب مع شخصيات الرواية جميعها بود، بل تعاملت جميعها بخلفية إنسانية كانت تظهر حتى في لحظات الخصام أو الافتراق.‏

-وكدت من شدة استغراقه في النوم، أن أرفع أحد العكازين وأهوي به عليه،... وخطر ببالي كمحاولة للتفكير أن أنحني على وجهه وغيبوبته لأقبلهما معاً.. ص/96/.‏

-ليته يلحق بالدكتورة س ويراها.. ص/76/.‏

3-براعة التركيز على المتعة المحرمة: فردة الجورب، الشعر المشعث، اللهاث والزفرات.‏

-فالركبة التي تنسى جوربها هي في آخر الأمر أكثر حباً وهياماً من رفيقتها التي لم تنس..‏

ص/73/.‏

-تخيل -تقول الزوجة- "أريدك الآن.. لقد سئمت الاستلقاء في صورة زوجة، وأحب الآن أن أعود إلى الزمان الذي لم نكن فيه على مثل هذه الثقة، وكان الارتباك والتردد والمباغتة والتحير، أشياء أكثر حضوراً وتأثيراً فنياً..".‏

-وحدها ساقي كانت تبكي.. كاد أن يقتلها الحنين إلى فردة الجورب.. ص/117/.‏

4-تعاون الأقدار الإلهية مع أقدار السلطات مع الرسميات الحياتية والاجتماعية لترسم المواقف والنهايات.‏

-حتى أتمكن إذا ساءت الأحوال أن أتخلى عن الاقتناع بكروية الأرض وبراءة الزوجات والحكومات.‏

5-اللعبة الفانتازية في الانطلاق الذي خلق مستوى جديداً أمن غنى للرواية وفضاءات جديدة ومشاهد من زوايا وإمكانيات مختلفة.‏

6-الأفكار: وردت خلل الرواية أفكار مهمة يمكن التوقف عندها ومناقشتها، بصرف النظر عن الاختلاف حولها أو إطلاقها:‏

-الرجل الحر أكثر جاذبية وتفتحاً، لكن أجمل الرجال من ارتبط بأنثى أخرى، لذلك يصبح الوقوع أمامه والاستسلام إليه من أعظم المنجزات.‏

-الإنسان البعيد يوافق بسهولة ويسر أكثر مما يفعل القريب، ربما لو كنت قريباً لاختلف الأمر..‏

-فالأمهات، وهذا شيء خارج عن إرادتهن، عندما يقررن الدخول في الأمومة يفقدن القدرة على الانتباه إلى شيء سواها.‏

-ليس أفضل للكائن الجميل من أن يظل ضائعاً ووحيداً.. ص/99/.‏

-الكائن مهما كانت ملامحه، يمكن للإنسان الآخر أن يرى فيه كيانين متباينين، وهذا راجع إلى الجهة والزاوية التي يقوم فيها الإنسان بالنظر إلى الكائن الآخر.. ص/118/.‏

7-السخرية: السخرية الواردة في الرواية بارعة، فلم تكن مفتعلة، أو زائدة.. بل عبارة عن لمحات متناثرة خفيفة ذكية:‏

-لأن المرأة عندما تستعمل ساقيها القويتين لتثبيت حضورها في البيت، تصبح الحياة صعبة على الزوج.. ص/55/.‏

-هل يمكن للأديب المبدع أن يكون مبدعاً وسميناً في وقت واحد؟! ص/68/.‏

8-الرفض أو التمرد على الحكومة: وقد جاء ذلك بإشارات رشيقة، دون أن يكون فظاً أو صارخاً:‏

-ليس للحكومات ذنب، إن ما يفعله الزمان بنا أمر من الحكومات وأعتى. ولأننا لا نقدر على مواجهة الزمان نتفرغ للحكومات، ونبدأ بالشتائم والضجيج، الحكومات كيانات لا قيمة لها ولا وزن، ولا‏

تحتاج منا كل هذا الغضب والهياج.‏

-تساءلت عن هذا الشيء الغامض الذي يطلق عليه الناس اسم الحكومة، وهل يسير على هواه أم يحيطه الناس بالعكاكيز واللافتات.. ص/82/.‏

9-الزمن: لم يكن الزمن خطياً في الرواية بل جاء متخلخلاً ترك العمل حيوياً، مع قفزات إلى الأمام والخلف. بدأ من منتصف الحال، وتراجع إلى الخلف ثم إلى الأمام... وهكذا.‏

10-اللغة: رشيقة سلسلة لم تكن عبئاً على العمل؛ حتى حين الحديث عن بعض الأفكار فقد جاء خاطفاً إلا في حالات قليلة سيشار إليها. كما اعتمد الكاتب حوارات سريعة غنية وحيوية. كما جاء السرد مكتنزاً بالدلالات والظلال والأصداء في مواقع كثيرة:‏

-عندما أصل إلى باب العيادة يتركني لهاثي، ويدخل قبلي، فأتتبع ضلاله وضياع أهدافه وأعيده إلى رئتي.. ص/26/.‏

-وأنا شديدة الحرية، وشديدة الالتصاق بالوسادة والطبيب.‏

-وعندما وصلت إلى باب المبنى، أحست وكأنني مستعدة للبكاء الأعمى الطويل، كما يفعل وليد جديد خرج لتوه من أطراف أمه، حيث كان في قمة الحصار.‏

11-المتعة والغنى: الرواية من دون شك ممتعة وثرة بالكثير من المعاني والدلالات والأفكار المفيدة والمهمة نفسياً واجتماعياً وحياتياً.‏

المآخذ على الرواية:‏

1-بعض الأخطاء النحوية: وكان فيه مبلغاً كبيراً، مبلغاً أستطيع.. ص/126/.‏

-الراتب الذي تتقاضيه.. ص/119/.‏

-وكيف تسمع الجدران والأبواب بكائها.. ص/59/.‏

2-بعض الركاكة في التعبير: تكرار: أجد نفسي، أموالاً.. ص/25/.‏

-وبعد مضي مدة عام على عملي في العيادة وبعد أن أصغى الطبيب لحول كامل من ضربات العكازين.. ص/37/.‏

3-التدخل من قبل الكاتب:‏

-الأنوثة لا تتبدى إلا في شعرها ونهديها وبعض المساحيق في محفظتها.. ص/32/.‏

4-بعض الأفكار أوسع وأعمق من مستوى المتحدثين:‏

-ولكن والدي من النوع الذي، أقصد،.. كأنما يتحرك تحت مشيئة الدفعة الأزلية التي تحرك الكون والمجرات والتوابع ولديه اعتقاد أن أحسن الدروب الرب الذي ينتهي بهاوية.. ص/64/.‏

-لا تنس أن الليلة الغريبة تجعل أثقل الناس في خفة الريشة بسبب الانفعال والمفاجأة وربما الحب.. ص/93/.‏

5-الشرح والتقريرية: ص/29/.‏

-وهكذا كنت طرفاً في الشقاق بين الصديق وصديقه.. ص/114/.‏

وفي قليل من المواقع الأخرى..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244