|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 05:12 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الشكل Forme ـــ جان فيرييه ترجمة: د. غسان السيد تعودنا، لوقت طويل، أن نعارض، في الدراسات الأدبية، بين الشكل والمضمون أو المحتوى. ونعلم الآن أنه يجب عدم فعل هذا، ولكننا، مع ذلك، نقوم به، بواسطة بعض الانزياحات المصطلحية. إن الدراسة المدرسية للأدب من خلال الموضوعات والتي سميت، تعسفاً، الدراسة الموضوعاتية مثل (دراسة الشر، والحرب، والطبيعة، الخ.. في الأدب)، يمكن أن تفسر بوصفها لحظة من تاريخ تدريس الأدب في فرنسا، حيث أردنا مقاومة الإفراط في استخدام مقاربة للنصوص الأدبية، اعتبرت مفرطة في الشكلية أو التقنية، وذلك بسبب استخدام دراسة المضمون التي تعد أقرب إلى فائدة التلاميذ. وعليه فإن دراسة الموضوعات مثل دراسة الأفكار، ودراسة المشاعر، يمكن أن تشكل موضوع دراسة شكلية. (انظر الصفحات المخصصة للموضوع، في كتاب هليلين كازيس Helene Cazes، عن جان بيير ريشارد Jean Pierre Richard، ضمن سلسلة ريفيرانس، ص 96-103). يبقى تعريف ما هو الشكل في الأدب؟ إن أعداء الباحثين الشباب في مجموعة OPOIAZ، أو حلقة موسكو اللغوية، هم الذين اتهموهم بأنهم ليسوا إلا شكلانيين. (انظر الإضاءة، ص 16). ولكن إيخينبوم Eikhenbaumm، اعترف أيضاً، وهو يقوم بعرض لأعمال الشكلانيين بين عامي 1916-1925، بأن "بعض المبادئ التي صاغها الشكلانيون في سنوات النقاش الحاد مع أعدائهم كانت مهمة، ليس فقط بوصفها مبادئ علمية، ولكن بوصفها أيضاً شعارات تعددت إلى حد التناقض، بهدف الدعاية أو المعارضة." (انظر، نظرية الأدب، ص 52). ترافق النقد العلمي للشكلانية مع نقد سياسي، في المرحلة الستالينية. يذكر جاكبسون، في تمهيد (نظرية الأدب)، إعلاناً للشاعر س. كيرسانوف S.Kirsanov في المؤتمر الأول للكتاب السوفييت في موسكو عام 1934: لا يمكن الاقتراب من مشكلات الشكل الشعري، والاستعارات، والقافية أو الصفة دون إثارة رد مباشر: أوقفوا الشكلانيين. كل شخص مهدد بأن يتهم بجريمة الشكلانية. إن كل ذكر "للصور المتعلقة بنبرات الصوت" أو "بعلم الدلالة" يقابل تلقائياً بالرفض، والهجوم على الشكلانية. جعل بعض النقاد الجهلة من كلمة السر هذه دعوة للحرب، لكي يدافعوا عن جهلهم في ممارسة الفن الشعري ونظريته، ولكي يسحقوا كل من يجرؤ على زعزعة كوخ ظلاميتهم. (نظرية الأدب، ص 12). ولكن مضمون محاضرات (نظرية الأدب) التي كان على الشاب تودوروف أن يتبعها في صوفيا في الستينيات قبل وصوله إلى فرنسا كان يقتصر بصورة أساسية على مفهومين: وهما "روح الشعب" و"روح الحزب" على الرغم من أن "هذا التعليم هو الذي أيقظ فيَّ، وبصورة متناقضة، اهتمامي المبدئي بالشكلانيين". (نقد النقد، ص 183). إنها عودة إلى المصادر الأساسية، بشكل من الأشكال. كانت كلمة "شكل" مصحوبة، في أكثر نصوص تودوروف عن الشكلانيين الروس، وبدءاً من عام 1964، بكلمات من نوع "وظيفة" أو "بنية". يقول مثلاً في بحثه "الإرث المنههجي للشكلانية" الذي يعود إلى عام 1964، وأعيد نشره عام 1971 في الطبعة الأولى من "شعرية النثر": أما فيما يتعلق بتعبير "شكلي"، فإن الأمر يتعلق بلافتة أصبحت مناسبة أكثر مما يتعلق بتعريف محدد، والشكلانيون أنفسهم يتجنبون هذه الكلمة. الشكل، بالنسبة إليهم، يشمل كل جوانب العمل وأقسامه، ولكنه يوجد فقط كرابط يربط العناصر فيما بينها، ويربط العناصر بالعمل كله، ويربط العمل بالأدب الوطني، الخ. باختصار إن الشكل مجموعة من الوظائف. تتميز الدراسة الأدبية حصراً، والتي نسميها اليوم الدراسة البنيوية، بوجهة النظر التي يختارها المراقب وليس بموضوعها... (شعرية النثر، ص 10). 1-الشكل/ الوظيفة: إن الفولكلوري الروسي فلاديمير بروب Vladimir Propp صاحب الكتاب المعروف جداً في فرنسا منذ عام 1970، وهو (موروفولوجيا الحكاية، علم تشكل الحكاية)، اهتم منذ عام 1928 بالتمييز بين "الدافع" الذي هو شكل أولي بسيط (مثل: زواج، وحياة)، والذي لم يقدم له الفولكلوريون قط أي تعريف مرض، وبين "الوظيفة" التي هي وحدة أساسية حقيقية للحكاية الغرائبية، التي قدم لها التعريف التالي، بالنسبة إلى الموضوع الذي نحتله: "إننا نفهم فعل الشخصية بوصفه وظيفة، وهذا الفعل محدد من خلال وجهة نظر دلالته بالنسبة إلى سير الحبكة". بعبارة أخرى يمكن أن يكون لدافع واحد وظائف مختلفة تبعاً لمكانته في الحبكة: إن الزواج الجديد لأب في بداية حكاية ما، ليس له الوظيفة نفسها التي يأخذها زواج البطل في نهاية الحكاية، إن حيلة الذئب لا تملك ذات الوظيفة التي يملكها غمّاء صقر أحمر صغير. إذا انتقلنا إلى الأدب، نعثر على التمييز الذي قدمه جاكبسون وتروبيتسكوي Troubetskoy بين الصوت والفونيم (أصغر وحدة صوتية)، يمكن أن يملك نفس الشكل الصائت (الجهوري) وظائف مختلفة معربة ضمن منظومات صوتية مختلفة تتشكل من لغات متعددة: يعلم الشكلانيون أن دلالة الشكل وظيفية، وأن الشكل الواحد يمكن أن يكون له وظائف متعددة، وهي وحدها الهامة في فهم الأعمال، ونتيجة لذلك، فإن الكشف عن التشابه بين الأشكال لا يسهّل تقدم معرفة العمل الأدبي، وقد يكون مربكاً. (شعرية النثر، ص 19). 2-الشكل/ البنية: إن سير الحبكةا لذي يتحدث عنه بروب في المقبوس السابق، هو منظومة، وبنية، أي مجموعة من العناصر التي، بسبب تغيير أحدها يتغير المجموع، ولا يمكن تعريف أي عنصر من هذه العناصر إلا من خلال الدور الذي يقوم به ضمن المجموع. استخدم سوسور Saussure كلمة "منظومة"، واستخدم لغويو براغ كلمة "بنية". سنعود إلى كتاب جيرار ديسون Gerard Dessons عن بنفنست Benveniste والذي نشر ضمن سلسلة (ريفرانس، ص 18-22) لنرى تعريفاً للبنيوية عند هذا اللساني، وعند سوسور (رائد البنيوية الحديثة). نقرأ في كتاب "الإرث المنهجي للشكلانية" ما يلي: إن المنهج البنيوي، الذي تطور أولاً في اللسانيات، وجد أنصاراً، يزداد عددهم، شيئاً فشيئاً، في العلوم الإنسانية كلها، بما في ذلك دراسة الأدب. يبدو هذا التطور مسوغاً بصورة أفضل في علاقات اللغة بأشكال التعبير المختلفة، وهذه العلاقات التي تجمعها بالأدب عميقة وعديدة. (شعرية النثر، ص 9). في الصفحة نفسها، يتحدث تودوروف عن (الدراسة البنيوية للأدب)، ويكتب في الصفحة التالية ما يلي: "الدراسة الأدبية، بالمعنى الدقيق للكلمة، التي نسميها اليوم الدراسة البنيوية..." وفي كتابه (نقد النقد)، عام 1984، وضع "النقد البنيوي، الذي يهدف إلى دراسة الموضوعات- استقصاءات الخيال، والاستحواذات الواعية واللاواعية، أو نظام التعبير نفسه- الطرق السردية، والصور، والأسلوب- ضمن موروث يهيمن على التفسير في أوربا منذ قرون عديدة" وهو يرتبط بسبينوزا Spinoza، والإيديولوجيا الرومانسية. للبنيوية اليوم سمعة سيئة. وكان لها هذه السمعة، كذلك، عند ظهورها في فرنسا في سنوات الستينيات. كتب الفيلسوف فرانسوا واهل Francois Wahl، في مقدمته لكتاب (ما البنيوية؟) الصادر عن دار سوي عام 1960، والذي ظهر فيه لأول مرة نص تودوروف عن البنيوية في الأدب والموسوم (شعرية)، كتب يقول: "ظهر هذا العرض ثانية في طبعة عام 1973، ضمن سلسلة بوان Points": لنقل بصراحة: عندما نسأل عن البنيوية لا نعرف تماماً، وفي أغلب الأوقات، عمّاذا تريدون أن نحدثكم. إن ما هو شائع هو أن البنيوية فلسفة، بطريقة من الطرق، تريد أن تلغي أشياء كثيرة جيدة ومنها الإنسان بصورة خاصة. إننا ندرك شعور هذه الضفادع التي تنشر مثل هذه الآراء. (شعرية النثر، ص 9). وبعبارات أقل قسوة، نجد الدهشة الغريبة نفسها التي أبداها الشاعر الشكلاني، عام 1934، والذي ذكره جاكبسون (نظرية الأدب، ص 9). إضاءة الشكلانية والبنيوية إن المعركة الكلامية بين فلاديمير بروب ورائد البنيوية في الأنتروبولوجيا، كلود ليفي شتراوس، سمحت، بعد تبديد سوء التفاهم الذي نشأ، بتحديد أفضل لما هو مشترك بين الشكلانية والبنيوية. تضايق ليفي شتراوس عندما قرأ في المقدمة الانكليزية عام 1958 لكتاب (مورفولوجيا الحكاية)، وبقلم السيدة بيركوفا جاكبسون Pirkova Jakobson، أنه "طبق منهج بروب وطوره"، فدافع عن نفسه في (تأملات في عمل بروب) التي نشرت للمرة الأولى عام 1960، وأعيد نشرها في (أنتروبولوجيا بنيوية ثانية، 1973) تحت عنوان: "البنية والشكل". وإليكم المقطع التالي: يُتهم أنصار التحليل البنيوي في اللسانيات وفي علم الأنتروبولوجيا، غالباً، بالشكلانية. وهذا يعني نسيان أن الشكلانية موجودة كعقيدة مستقلة انفصلت عنها البنيوية، من دون أن ننسى أن لها فضلاً عليها، وذلك بسبب المواقف المتباعدة التي تبنتها كلتا المدرستين إزاء الشيء المادي. البنيوية، بعكس الشكلانية، ترفض أن تعارض بين المادي والمجرد، وأن تعترف بوجود قيمة مميزة في المجرد. يتحدد الشكل من خلال معارضته لمادة هي غريبة عنه؛ ولكن البنية ليس لها مضمون مميز: إنها المضمون نفسه الذي يُدرك ضمن نظام منطقي، ويُتصور على أنه صفة خاصة بالواقع. في الطبعة الإيطالية من (مورفولوجيا الحكاية) (إينودي، 1966)، صحح بروب ما اعتقد أنه ورد، في مقالة ليفي شتراوس، بصورة غير دقيقة عن عمله، وأشار إلى نقاط اتفاق عديدة: من المعتاد أن نطلق على دراسة الشكل التي تقوم بتجريد المضمون دراسة شكلانية. يجب أن أعترف بأنني لا أفهم هذا كله، ولا أصل إلى دلالته الحقيقية، ولا إلى إمكانيات تطبيقاته المادية... بالاستناد إلى مادتنا، نصل إلى تأكيد الحقيقة المعروفة جيداً وهي أن الشكل والمضمون لا ينفصلان. يؤكد الأستاذ ليفي شتراوس بذاته، الشيء نفسه: "للشكل والمضمون طبيعة واحدة، ويخضعان للتحليل نفسه." ويبقي الفرق بين بحوث بروب وبحوث ليفي شتراوس، حيث يهتم الأول بالقضايا النحوية، ويهتم الثاني بالقضايا الدلالية. 3-الشكل المعنى Forme/ sens درس الشكلانيون الروس العلاقات بين الشكل والمعنى بدءاً من أعمالهم في علم الأصوات عن اللغة الشعرية، وعن شعرية الأصوات". وقد عاد تودوروف إلى هذه العلاقات في مقالته الأخيرة عن الشكلانيين في كتابه (نقد النقد) عام 1984: إن أبحاثهم النظرية مرتبطة بشدة بالممارسة المعاصرة للمستقبليين، ولهذا فهي النتيجة والأساس في الوقت نفسه؛ والجزء الأقصى لهذا التطبيق هو (الزوم zaum)، اللغة العقلية الناقلة، والدال الخالص، وشعر الأصوات والحروف فيما وراء الكلمات... تساءل شكلوفسكي قبل نحو عشر سنوات إذا لم يكن هذا الشعر كله، في الواقع، ناقلاً عقلياً، وإذا لم يكن الشعراء، في أكثر الأوقات، يستعينون بالمعنى إلا لكي يجدوا فيه "مسوغاً"، أو تمويهاً وعذراً. (نقد النقد، ص 20). هذا الموقف الذي أخذ مداه المطلق سيؤدي، من وجهة نظر تودوروف، إلى رفض المعنى: ولكن اللغة التي ترفض المعنى هل تبقى لغة؟ ألا يعني اختزالها إلى مجرد موضوع مادي طمس السمة الأساسية من اللغة بما فيها من صوت ومعنى، وحضور وغياب في الوقت نفسه؟ (نقد النقد، ص 20). يمكننا الرجوع إلى الكلمة الأساسية (الصوت/ المعنى) من كتاب دانييل دولاس Daniel Delas (رمان جاكبسون)، ضمن هذه السلسلة نفسها، إلى كتاب جاكبسون: (ستة دروس في الصوت والمعنى)، الصادر عن دار (مينويه، 1969). إضاءة الشكل والدلالة والمعنى من جان روسيه إلى هنري ميشونيك دافع الناقد السويسري جان روسيه Jean Rousset في كتابه (الشكل والدلالة، دراسة في البنى الأدبية من كورنييه إلى كلوديل) الذي صدر، عام 1962، عن دار كورتي، عن "قراءة الأشكال" مستنداً، منذ السطور الأولى من مقدمته، إلى "الشكلانيين الروس" (الذين عرفهم من خلال كتاب انكليزي صدر عام 1955، لإيرليش V.Erlich)، مستنداً كذلك إلى "النقد الأنكلوسكسوني، وبصورة خاصة النقاد الأمريكيين الجدد، وفي فرنسا، إلى الشعراء: فلوبير، ومالارميه، وبروست، وفاليري، أو إلى مؤرخ للفن مثل فوسيلون Focillon". ذكر في فهرسه أيضاً كتاب غي ميشو Guy Michaud: (الكتاب وتقنياته) (1957). ولكن كيف نمسك بالشكل؟... لن يكون السطح الظاهر، كما لن يكون قالباً، أو وعاء حاوياً.. إنه مبدأ حيوي، وحالة من الكشف والظهور، وهو يتجاوز القواعد والحيل.. كل عمل هو شكل، إذا كان عملاً. بهذا المعنى الشكل موجود في كل مكان، حتى عند الشعراء الذين يسخرون من الشكل، أو الذين يسعون إلى اختزاله. (الشكل والدلالة، ص 11). وبدوره حدد هنري ميسشونيك مفهوم الشكل- المعنى، في كتابه (من أجل الشعرية، غاليمار، 1970)، على الشكل التالي: شكل اللغة في نص (من أصغر الوحدات إلى أكبرها) خاص بهذا النص بوصفه منتجاً لهذا التجانس بين القول والعيش. النص، في داله، هو لا وعي اللغة. وهو هكذا لكي يستمر، ولا يمكن الوصول إلى السبب. معرفته مطلقة. إن المهم في هذا المفهوم هو أن معنى النص يستند إلى شكل لساني بوصفه منتجاً لفاعل ضمن خطابه. من خلال وجهة النظر هذه، لا معنى للشكل إلا عبر علاقته بتاريخية فعل اللغة التي تظهره. أما بالنسبة إلى تضامن القول والعيش، فإنه يضع مفهوم الشكل- المعنى ضمن منظور عام لأنتروبولوجيا لسانية. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |