مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 393 كانون الثاني 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

على أفق الانحسار ـــ فايد إبراهيم

سلامُك يجرحُ قلبي‏

وغيمةُ حزنكَ تهطلُ فوقَ شفاهي‏

فيولدُ حرفٌ‏

يناغي شحوبَ السنابلِ‏

أرشفُ لحنِ هَواكَ‏

فأفتحُ سجنَ ضلوعي بهمسةِ عطرٍ تلملمُ جرحَ النهارْ‏

وتغرقُ روحي ببوحِ العنادلِ‏

أسألُ عنكَ دموعَ الوداعِ الملَّوعِ:‏

أينَ ربيعُ الخمائلِ؟‏

عشُّ البراءةِ؟‏

زَهْوُ السنونو؟‏

وأين أَكونُ‏

وكلِّي قصائدُ عطشى؟‏

سلامٌ عليَّ غريباً يؤلّفُ بين المنازلِ‏

لستُ غريباً‏

ولكنَّ وجهي يفتِّشُ عن قطرةٍ بارده‏

يقلّبُ كلَّ الوجوهِ ليفتحَ كوَّة شِعْرٍ‏

توزّع أضواءَها للزنابقِ‏

وجهي سفيرُ الحدائقِ‏

باسمِ الفصولِ السخيَّةِ يزرعُ‏

والقمحُ يوقِظُ أقمارَه في المنازلِ‏

وجهي فضاءُ الحكاياتِ‏

يرفَعُ كلَّ الكؤوسِ‏

ينادي رفاقي شهاباً شهاباً:‏

تعالَوا إلى سِدرةِ الأريحيَّةِ‏

هزُّوا بغصنِ عذابي لعلَّ الشذا يتضوَّعُ‏

بيني وبيني دمٌ وترابُ‏

وفِكرٌ يعرِّشُ فيه الضبابُ‏

غبارٌ ونارُ وريحٌ وَصابُ‏

وكلُّ سرابٍ لديه كتابُ‏

أنامُ بكهفي فأحسَبُ نزفي‏

سؤالاً يكفَّنُ فيه الجوابُ‏

فكيفَ أغطّي جنازةَ حُلمي؟‏

وأينَ المعلّمُ؟ أينَ الغرابُ؟‏

********‏

هنا قبرُ شمسِ الولادةِ‏

قيثارةُ الاحتراقْ‏

هنا عائلاتُ الطلاقِ‏

وأدمغةُ الارتزاقْ‏

هنا الغيمُ يَهربُ منْ أحجياتِ التصحُّرِ‏

يهزأ بالمطلَقِ المتحجّرِ‏

بالرملِ يحصدُ كلَّ سباقْ‏

هنا كلُّ فرعٍ يجرِّدُ عنه اللحاءَ‏

جميعُ العصافيرِ سادرةٌ في الهجيرْ‏

وقلبي يُحَمحِمُ للأبجديَّةِ‏

قلبي بقايا غيومٍ تراودُ حقلَ هشيمٍ‏

أحدِّثُ عنه فيجفلُ منِّي الحمامُ‏

فأنذرُ نوماً عميقاً‏

أبيعُ نجومي وأضحكُ‏

والرملُ يضحكُ‏

فليُسعِفِ الضِحْكُ‏

ـ لا ماءَ عندكَ‏

والخيلُ كانت وكنتَ‏

وكانَ زمانٌ يخصُّك أنتَ‏

وكنتَ غريباً ولكنْ‏

نزفتَ غيومَكَ بعد انطفاءِ البراعمِ‏

فافتحْ جراحَكَ واقرأْ:‏

"هنا كانتِ الزنبقه‏

هنا نتفوا ريشَها‏

هنا وأدتْهم عيونُ الوئيدةِ‏

يا نارُ كوني دُخاناً‏

نباحُ القبائلِ أقربُ أمْ ثغرُ جاريةٍ مُلْهِمَه؟!‏

أنا عَورةُ الكلمه‏

ومجدافُ قرصَنَةِ الرملِ‏

بالأمسِ كانتْ جراحي تعمّدُ أزمنةَ الفَقْرِ‏

كنتُ أزنّرُ خَصري ببعضِ الوصايا‏

وأقرأُ أدمغةَ الصخرِ‏

مازلتُ أذكرُ عيداً وحبَّة تمرٍ‏

وبعضَ قروشٍ أخبّئُها في المخدَّةِ‏

أذكرُ برعمَ ضوءٍ يعاندُ طقسَ الغباءِ المسلَّحِ‏

كفَّاً تشدُّ على عُنُقِ الوقتِ‏

كلُّ عذابٍ كتابٌ‏

وكُلِّي مطارقُ‏

عيني على صخرةٍ مقفله‏

وعينا كتابي عليَّ‏

وأسئلةٌ في الحسابْ‏

تكفكفُ عني نعاسَ القراءةِ‏

ما من لحافٍ ينهنهُ بردَ المفاصلِ‏

ما من سراجٍ يبدّدُ أشباحَ تلكَ الحكاياتِ‏

أمّي غيومُ بخورٍ وأدعيةٌ شاكره‏

تُصلِّي لعلَّ الرغيفَ يصيرُ ثمانيةً أو يزيدْ‏

وكلُّ دعاءٍ يجيء بضيفٍ جديدْ‏

ولكنَّها تتبسَّمُ‏

أُمِّي نشيدُ السنابلِ‏

حينَ يرفرفُ منديلُها في الحقولْ‏

يزغردُ كرمُ الصباحِ‏

وتدعو المدارسُ أطفالَها للقراءةِ‏

ـ ماذا يقولُ المعلّمُ؟‏

ـ هذا النجاحُ بألفِ مجيديَّةٍ‏

والشقاءْ‏

حصانُ الرهانِ الأصيلِ‏

وأذكرُ‏

لا. لستُ أذكرُ‏

رأسي سحابةُ رملٍ على أُفُقِ الانحسارْ‏

وقلبي خليَّةُ نحلٍ‏

زوابعُ تعبَثُ فيها‏

وعثٌّ يعششُ فيها‏

ومالي سوى الالتحاق برأسي الذي يترنَّحُ‏

في معبدِ الانكسارْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244