|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
لوبان ـــ دعد طويل قنواتي في ساعة ألم تبرز عناصر النفس على صفحة الوعي لتتحاور حواراً حارّاً يشتمل على اعتراضات وضراعة ومكاشفات صادقة وحارقة. فالنور يتشبّث بإيمانه بالعدالة الإلهية العليا، والماء، رمز الحياة يتحدّى المصاعب. أمّا التراب البخس فيشكّك في نزاهة ميزان العدالة. وتبقى النفس الحائرة تتوجّه إلى الله، في عناصرها الثلاثة، في نقاش متواصل تطالب فيه بحقها في العدالة والرحمة. السيل يزمجرُ، ما زالتْ مُغلقةً بوّاباتُ السّدْ والرّقّاصُ الأخبلُ ما زال يؤرجحني بين جهات الأرضْ تعلمُ أنّي مجبولٌ بالنور كما بالماء ترابي مختلطٌ يا سيّد طيني النورُ يوسّدني صدر أمانِكَ، يُلقيني في ظلِّ حنانكَ والماءُ يصرّخُ: لن أُلغى، لن أ برحَ ودياني لكنَّ ترابي ينصِبُ قدّامي صورةَ ميزانٍ جرّتْ كفّته قطعةُ معجونٍ لُصقتْ سِفلَ الميزانْ هذا العام مفاصلَه من سمكٍ عطشانْ كيف أحاور زمناً من سمكٍ بدأ يبُثّ شكاوى غربته عن ماء حياتِه؟ كيف أمُدّ يدي وأصافحهُ؟ أنا لا أملِكُ قُفّازاً من سخريةٍ كي أمسكَ معصمهُ؟ كيف هروبيَ إن كان المَفصِلُ سمكاً والبابْ؟ والحدثُ اللاطئُ خلفَ الأبوابْ؟ وحجار الشارع والبّوابْ؟ والأنجمُ وغطاء الأتّونْ؟ ونبيذُ الخمّارة في الحيّ المجنونْ؟ إن كان جميع الشارع سمكاً سمكاً مفطوماً عن ماء حياته كيف أعيدُ الماءَ إذا ما انشقَّ جدار الخَيبةِ وابتلعتْ صحراءُ الخبلِ عروسَ الماءْ؟ ادفعْ بيديكَ السنةَ السمكيّةَ وافتتحِ السنةَ الزَنبقْ. لن أتركَ باباً أو نافذةً لا أشركها في نِعَمِ الزنبقْ. وامنحني أن يمتدَّ مكوثي في عام الزنبق حتى تبرحَ ذاكرِتي أنفاسُ السّمكِ العطشانْ. أنا أعرفُ أنَّ البركانَ يثور إذا ما اشتدَّ الحرُّ ليخلُقَ سُحباً تحجُبُ حَرَّ الشمس عن الأرضْ أفهمُ أنَّ لحكمتكَ الوَسْعَ المخفيَّ عن العينينْ ها أنّي أغِسلُ وجهي فأفاجأ بالسِلكِ الشائكِ داخل لوح الصابونْ من دسَّ السِلكَ الأرعنْ؟ هل هذا عامُ الأسلاكِ الشائكةِ أمِ القدرُ المأفونْ؟ أم عامُ الفلسفةِ المخفيّةِ والحكمة والسرّ المكنونْ؟ ـ أنا لست خروفاً أو ثوراً أو زوجَ حمامٍ في تقدمةٍ لإِلهِ وثنيّ. ـ أنا لستُ نبيذاً في قدح فضيٍّ ازدانت بالذهب حواشيه ـ أنا إنسانٌ، امرأةٌ، قلبٌ، يمكن أن يتليّفَ أنْ يصدَعَهُ اللطمُ الوحشيّ. واجمةً أرقُبُ مدَّ غُثاءٍ وفحيحِ رمادٍ بركانيّ كيف أفِرُّ من الحمأِ المجنونْ؟ ـ لستُ بعصفورٍ حتّى تنشلَّ مفاصلُ روحي أُمسِكُ بمرشِّ الماء وأسقي نبتَ السخريةِ المرَّةْ. يا سيّدُ لو تجعلني رقم التسعةِ في ميزانِ الضربِ لأُسقَطَ، أُغفَلَ لمّا تُجمعُ أرقامُ الحسرةْ. نعيبٌ، نعيقٌ، نقيقٌ، بعاقٌ، صُداحٌ، نُواحٌ، رُغاءٌ، ثُغاءْ ـ أنا لستُ في فُلكِ نوحٍ لأسكنَ في بابلٍ من لغاتْ. ـ أنا لستُ في فلكِ نوح لتلهَمني النغمةُ الواجفةْ. ـ لن تمزّقَني العاصفةْ. ـ أنا أعرِف صوت دليلي إلى الجهة العارفةْ. ولكن هذا الضجيجَ يَمُدُّ مَلاءاتِهِ فوق لاقطِ روحي. مللتُ، مللتُ أعاين أوصال روحي، مفاصِلَها، هذه المستحّمةُ دوماً بنار فُجاءاتِها داهمتني المشاهدُ، كيف أوزّعها بين فصلٍ وفصلٍ وكيف أُمسرحْ روحي ومن أينَ أبتاعُ سخريةً كي أبهّرَ فصلاً غبيّاً؟ تنُصُّ التجاربُ أن لا نُموّه مُرَّ الدّواء بسكّر سخريةٍ مستعارةْ لأنَّ المِرارةَ أسوغُ طعماً إذا لم تُموَّهْ بسكّرْ إذاً، فالخَسارةُ، مُحتَمَةٌ أ ن تتوّجَ رأسَ المغانمِ لابدَّ للنصر من مِزقٍ وشظايا ونزفِ جراحْ ما الذي أدخلَ المَفْصِل الفوضَويَّ إلى مشهدِ الافتتاحْ؟ وكيف تمفصلتِ اليومَ معه التفاصيلُ حتّى مشاهدُنا الضاحكةْ غرِقت في صدوع توسّدها مسرحاً مستباحْ؟ ـ صديقانِ منذُ البدايةِ نحن وحتّى الأبدْ وأزعُمُ أني أحبّكَ قدرَ ارتفاع السماء وبعد البحار وقدرَ وُروفِ الشجرْ وقدرَ ذُريرةِ ملحٍ وقدرَ خرومِ الإِبرْ وقدرَ المسافة مابين رَمْقٍ أخيرٍ وبين المنيّةْ. ـ لميزانكَ الحكمةُ الكاملةْ للمياه النقاوةُ، للنور مصباحهُ، للتراب انطفاء البصرْ. أرى المرأةَ الجالسةْ فوق جِذعٍ عتيقٍ وفي حُجرها شبكتْ أصابعَ أشجانِها كُبّةً حالكةْ أشرعتْ أذنَها صوب مدّ الرمال المحمّاة يا ربُّ دِرعِي ثقيلٌ وتُرسي ثقيل وسيفي ثقيل ولو كنتُ طيَّارةً من ورقْ كنتُ أسحبُ خيطَ ابتهاجي من الكُبّةِ الشائكةْ فيطلقني ضاحكةْ غير أنّي على هذه الأرض ساحُ عراكي وأستلُّ سيفاً بطيئاً لو أ نّي درستُ فنونَ القتالِ ولكننّي ما فعلتُ ولا بيَ من شهوةٍ للنزالِ استعنتُ عليّ بحبّكَ تعلم أنّيَ في الجبهة الموصدةْ لا فرارٌ وكيف الفرارُ وكيف الهجومْ إذا كنتُ أكرهُ أن أستبيحَ دماً أو أمزّقَ زهراً يبطّنُ جوفَ حنايا تشاركني لوَبها؟ ليس لي مِخلبٌ لم تلوِّثْ أصابعَ روحي دماءُ بنفسجة وادعةْ أو تصّوحْ ورودَ شفاهيَ بربرةٌ مارقة آهِ يا سيّدي، دورةً دورتينِ حواليّ ثمَّ أناور في اللا مكانِ أراقبُ مدَّ الغُثاء المُراوحِ مروحني الهّمُ لولبَ خيطَ انتظاري سقاني عيارينِ من عَلقٍ توأمَ الروحَ في جرعتينْ ـ لا أحبُّ أنْ يُمَصُّ دمي ـ لا أحبُّ القديدَ ـ أنا لستُ في مُتحفٍ كي تَلذَّ استحالةُ روحي إلى مومياءْ ـ أنا محضُ دّوار شمسٍ إليكَ أوجّهُ قلبي فلا تدعِ الريحَ تدفعُ في وجهي بعيداً عن الطلّة المشرقةْ. ها هي الحَلبة الدائريّةُ حطّت على خانة المسرح العبثيِّ ومن قاع فوضاه سلّتْ تفاصيلَ أدوارها ثم تابعتِ الدورانَ وكان القدرْ في جلال مهابته يتبختر في ساحة المسرح المأسويِّ دعتهُ إلى الاشتراكِ فلبّى النداءْ آهِ من ثبّتَ المعطفَ الحجريِّ على كتِفي أنا في مسبحٍ والمياه حجرْ أنا في مأكلٍ والطعام صورْ إنّهُ المسرحُ العبثيُّ استعار القدرْ جارفاً طاغياً مثل نفسهِ والمعطفُ الحجريُّ مُحالٌ يُزاحُ إذا لم تُتِمَّ الروايةُ مشهدَها المبتكَرْ يا إلهيَ حينَ تَتِمُّ الفصولُ وأخلعُ ثوبَ الحجرْ إنزع الثقلَ من مخزن الذاكرةْ لا تُخلِّ مفاصلَ قلبيَ عاجزةً عن أداء تفاصيلِ مالم يُؤدَّ على المسرح المنتظرْ نحن لسنا صُوَرْ نحن دفقُ دمٍ نحن لحمٌ تمزُّقهُ الحُبكُ الماكرةْ. مللتُ المهازل لا أتقنُ الدورَ في المهزلةْ لا أحبُّ انتظاريَ ثبتْ تفاصيلَ دوري على أرضِ نعمتكَ العادلةْ. أيُّ أيُّ معادلةٍ وادعةْ أستعين على الأحجياتِ بها وأحُلُّ مجاهيلها المُغفَلةْ. آهِ يا سيّدي لم أطالبكَ أن تلجُمَ الريحَ أو تصرِفَ الخبثَ المتربّص لكنْ إذا ما نشرتُ ملابسَ قلبيَ مرِّرْ عليها رياحينَ روحكَ تطهر من وضرِها لا أحبُّ القروحَ على وجه روحي الجذامْ الجذامُ الخفيف إذا مسَّ روحي الجذامُ الجذام الثقيلُ إذا فرّخت في دمائي خلايا الجذامِ وبعد انحسارِ الجذام غدوتُ الجذام المقنّعَ بالبشرةِ اللامعهْ. بي نسيسٌ أنا يا إلهيَ بي بللٌ في نوايا ضلوعي فكيف اشتعالي بكلّيتي إنْ صبوتُ إليكَ؟ أرى في ابتلالي الموازينَ حائرةً مائلةْ والترابُ يمارس ألعابَه الخاتلهْ ـ لستَ مولوكَ كي تستلذَّ بطعم الدماءْ أنتَ نورٌ ودفقُ هواءْ ولكنَّ بعضَ الأصابع ألصقَ أسفل كفِّ الموازينِ ثقلاً يبلبلُ روح انتظاري. التراب يمارس ألعابَه إطلِ روحي بحبّكَ لا يخرِقُ البرغشُ الآدميُّ مسامَ اصطباري قد مللتُ اشتراكيَ في المسرح العبثيِّ هنا دونَ إذني. أَعِدْني إلى مسرحٍ فيه تبدو النهايةُ بنتَ البدايةِ والفصل ابناً لما قد مضى والفصولُ تتابعُ منطِقهَا في الترابطِ والحَبكة المُحكمَةُ ـ ها هنا ما يُسمّى القدرْ كان ثمَّ فراغٌ على القائمةْ ثمَّ حين اقتربتِ دعاكِ ووقّعتِ عقد اشتراكك دون التمعَنِ في الخاتمةْ ها هنا المسرح المبتكرْ واقعيٍّ على تبعيٍّ على عبثيٍّ على تعميةْ خُلطةٌ لم يعد من أسأمٍ لها ما استجدَّ يُسمّى "مقاومةَ التسميةْ" لم أزلْ أرقُب الخبثَ المعدنيَّ يسلّطُ عينيهِ صوبي. ـ أنا لستُ عُصفورةً كي تنوّمني الأعينُ الساطيةْ ربَّ خيطٍ جميلٍ أحرّره من شبائكه المعتمهْ سوف يطلقُ روحيَ طيّارةً من ورقْ وسأضحكُ أضحكُ حين تحينُ النهايةْ وأمضغُ نوماً هنيئاً. الكلام المرقّعُ بالأمنياتِ يناوب نهشَ دمي أرتقي قُبّةَ اللا مكانِ. أهيّئُ مصيدةً للقصيدِ أنا لا أحبُّ القصيدَ المضمّدَ يا ربُّ ألصقتُ وجهيَ بالأرض قُدّام رجليكَ تعرِف أنّي مقيّدةٌ فوق جِذعٍ عتيقٍ أراقب مدّ الغُثاءِ أتكفي دموعي لغسل أصابع روحيَ من عالقٍ أو حشائش أو كُبّةٍ من طحالبَ أو مهجةٍ راعفة؟ أنت تعرف أنّ لعيني مهاماً سوى فتحِ صُنبور دمعٍ على وَضَرٍ في الأظافر أو شفةٍ نازفةْ. ـ لستُ كبشَ فداءٍ، أنا محضُ كائِنَكَ البشريِّ، أنا لستُ صورتكَ الزائفةْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |