مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 394 شباط 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الغزالة وابن آوى ـــ تميم صائب

سلمى لها قمران في سفح البنفسج..‏

ساخنان..‏

ولا يجيدان القراءةَ‏

والسلوكَ المعرفيَّ المستطيلا‏

قد سلّمت سلمى لقلبي نايَها‏

في قاربِ الليل المجونيّ الملوّن كالفراشةِ‏

كي أغنّيها طويلاً‏

سلمى ترى نصفَ الحقيقة دائماً‏

هي تدّعي أنْ لا حقيقةَ‏

غير ما تُبدي لها المرآةُ من جسدٍ‏

يفاجئنا إذا انحسر القميصُ ولو.. قليلا‏

وبها كنوزٌ لم تقاسمْنا بها‏

حتى تُثيرَ بنا لمرآها الذهولا‏

ساقان من عاجٍ‏

يقيمان المدامة في ثوانٍ‏

حين ينهمران داخلَ رغبتي مطراً ثقيلا‏

ويدان تختصران تاريخَ الحليبِ‏

فليتَ أرضع منه ما يكفي ليجعلَني نخيلا‏

وإذا انتشت سلمى‏

فضحكتُها تُزاوج بين بستانين‏

من خمرٍ ومن عسلٍ‏

وبين حمامتين تُلَمْلمان النورَ من أحداقِنا‏

حتى تُحيلاه هديلا‏

سلمى تلوّنني بألوان التكهّن..‏

هل أُعِدُّ لها السريرَ أم الفضاءَ؟!‏

فحولتي.. أم آخر الأشعارِ‏

أُسكِرُ ليلَنا الصَبَّ العليلا؟!‏

ما قصْدُ سلمى‏

حين أعطتني -لأكتبَ رقمَ صندوقِ البريدِ‏

بأحمر الشفتين ـ منديلاً جميلا؟‏

ما قصْدُها‏

لمّا أشاعتْ أنها عشقتْ مُكاتبَتي‏

ليصبحَ بعضُ صوتي‏

ـ إذ أردّ على رسائلها ـ صهيلا؟‏

سلمى حبيبةُ نفسِها‏

فإذا أحبّتْ غيرَها‏

جعلتْه في يومٍ.. قتيلا‏

**‏

سلمى تراقصني‏

لترقصَ في دمي‏

وتشدّ شِرْياني على خصْرٍ‏

يُداعب كوكبين على سريرِ الموجِ‏

عند الاِلتفافْ‏

وتُنيمُ كفّاً مثلَ عصفورٍ على كتفي‏

برقصتها الرشيقةِ..‏

كي يرى الباقون شكلَ الاِرتجافْ‏

تحمرّ وجنتُها إذا التقطتْ مداها‏

بعد كأسٍ خامسٍ‏

فتصير خوخاً مستعدّاً للقطافْ‏

دارتْ‏

فأنعَشَتِ الأساورَ في يديها‏

وارتدى خلخالُها ثوبَ الزفافْ‏

سلمى تظنّ بأنني أنوي كما تنوي‏

ولا تدري بأنّي بِتُّ من قلبي أخافْ‏

هي لعنتي‏

وصلاةُ غفراني‏

وأمطاري‏

وزوبعةُ الجفافْ‏

وهي الشروقُ..‏

هي الغروبُ..‏

هي الرصاصةُ والضّمادُ..‏

هي الحقيقةُ والنبوءةُ..‏

والغزالةُ وابنُ آوى..‏

والرذيلةُ والعفافْ‏

هذا التناقض كلُّه سلمى‏

ولا ترضى بمائدةِ الكَفافْ‏

**‏

سلمى‏

تطارد غرغرات الماءِ‏

في نرجيلةِ الوقت الرجيمْ‏

لكأنّها تخشى على الجسد الفتيِّ‏

من التجاعيد التي لا بد منها‏

ذات يومٍ أعوجٍ أو مستقيمْ‏

فتصبّ نيراناً على حطب الزمان‏

وترتدي في الليل أنجمَه‏

وترسل للصباحِ رسالةً‏

كي لا يجيءَ مبكّراً‏

قبل انتهاء الخمر في كأس النديمْ‏

سلمى تُعاند سِلْمَنا‏

فتفجّر الألغامَ تحت مقاعد الأصحاب‏

تدعونا إلى موتٍ حميمْ‏

موتٍ جديدٍ‏

لا يُشابهُ موتَنا المرَّ القديمْ‏

**‏

سلمى تخطّط أن تعيشَ بلا خططْ‏

عفويّةً.. مجنونةً‏

ساديّةً.. مقتولةً‏

لا شيء في (سلمى) وسطْ‏

سلمى‏

إشاراتُ التعجّبِ في نصوصِ الجاهليّةِ..‏

كلّما قاربَتْهَا‏

تركتْكَ في نصّ الحداثةِ كالنقطْ‏

سلمى التي..‏

سلمى فقطْ!!!‏

***‏

20/8/2003‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244