مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 394 شباط 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

في مدار الحب والإنسان ـــ محمد منذر لطفي

-1-‏

نبتَ الحب بقلبي ذات ليلهْ..!‏

مثلما تنبتُ في روض الجمالْ‏

زهرةٌ بيضاء.. أهداها الشذا سحراً حلال‏

أورق الحب بقلبي ذات ليلهْ‏

مثلما يورق في الليل المطيرْ‏

ألفُ حلم رائعِ الألوان.. شرقيِّ العبيرْ‏

أزهر الحب بقلبي ذات ليلهْ‏

مثلما يزهر في النفس الرجاءْ‏

ملأ القلب ربيعاً.. غمر الفكر ضياء‏

فابتسمتُ اليوم للعالمِ..‏

غابتْ كل آفاق الرتابهْ‏

وهوى في ساحة النفس وفي أعماقها صرح الكآبهْ‏

صار لي دربٌ.. وحسناءُ مشتهُ..‏

أستقي منها الكتابهْ‏

أستقي منها الغناءْ‏

صار لي نبعٌ.. وأرض.. وسماءْ‏

صرتُ أشدو اللحن صبحاً ومساءْ‏

وأعيش العمر حباً وإخاء‏

وميادينَ عطاءْ‏

صرتُ شمساً.. صرت بدراً...‏

صرتُ نجماً يحمل الضوء لكل الشعراءْ‏

صرتُ ناياً يغزل الأنغام في درب التي أهوى...‏

وفي درب التي تهوى..‏

وفي كل دروب العاشقين السعداءْ‏

-2-‏

يا لَهذا العالم الرحب الجمالي المضيءْ...‏

والربيعيِّ المليءْ‏

بأفانينَ من البهجة... ماضٍ بعضُها..‏

والبعضُ آتْ‏

إنه الحب الذي لولاه ما كانت حياةْ‏

فأنا اليوم أميرْ‏

وحياتي كلها شلال أضواءٍ..‏

وبستانُ عبيرْ‏

لم أعد أحلم إلا بجناح من حريرْ‏

لأطيرْ‏

فوق سطح الأرض.. كي أمسح مأساة المصيرْ‏

علَّني أمسحُ ألوان الشقاءْ‏

ودموع الأبرياء‏

علني أرفع تحت الشمس بيتاً...‏

أنسج اليوم رداءْ‏

لجموع البؤساء‏

وأرى عالمنا الأرضي في حضن الغيومْ‏

قد تعرَّى في وجومْ‏

يغسل الآثار والأحقاد في بحر الإخاءْ‏

هكذا تولد في دنيا المُحبَّين أغاني السعداءْ‏

هكذا تمنحهم عاطفة الحب عبيراً.. وضياء‏

نحن هذا اليوم يا "ليلايَ" نحيا في مدارْ‏

نصفُهُ نورٌ...‏

ونصفٌ ظُلُماتٌ... وأُوارْ‏

فمتى نجعله طيفاً سماويَّ الإزار..؟‏

ومتى يأكل بازُ الصبح غربان المساءْ..؟‏

- 3 -‏

أيُّ سرٍّ يجعل "البعض" يرى أن الهمومْ‏

تملأُ الأرض بألوان السمومْ..؟‏

إنني أعجب منه.. من رؤاهُ السودِ..‏

من تلك الطقوس النرجسيهْ‏

والرموزِ الوثنيهْ‏

والمتاهاتِ التي يحملها الجهل القديمْ‏

فثرى الأرض.. سماها ظلُّ جنَّات النعيمْ‏

إنها حبةُ رملٍ.... ذهبيهْ‏

في صحارى الكون.. في بحر النجومْ‏

فلماذا لا نعيش العمرَ.. نشدو للنسيمْ..؟‏

ومتى ندرك أن الحب مفتاح السعادهْ..؟‏

إنه النور الذي يمضي بنا نحو العبادهْ‏

إنني أرثي الذي يعرف أن الليل وهمٌ.. وسرابْ‏

والذي يعرف أن العمر ماضٍ كالسحابْ‏

ثم يحياه جحيماً.. وعذابْ‏

يدع الحب ويمضي نحو غابات الظلامْ‏

ليعيشَ العمر بؤساً....‏

وضياعاً...‏

وخصامْ.....‏

ليظلَّ الدهرَ.... لا يعرف أبعاد السلامْ...!‏

-4-‏

يا أخي... إن الجموع البُسطاءْ‏

من يعومون صباحاً... ومساءْ‏

في محيط مظلم الأمواجِ....‏

في بحر الشقاءْ‏

دونما أيِّ وصول للضفافْ‏

ليت أن المرء يحيا عمره حلوَ القطافْ...!‏

ليته يدرك سرَّ الكون في ذاك المطافْ..!‏

ليتَهُ يتَّخذُ العقل منارهْ..!‏

علَّه ينشر في قلب الدجى شمس الحضارهْ‏

فبلادُ الله ملآى بالبساتين... وآلاف الحقولْ‏

وبها حريةُ الفكرِ...‏

وتاريخُ العقولْ‏

وقناديلُ الصباحات التي أشعلها ألفُ حكيمٍ....‏

ورسولْ‏

فعلى الإنسان أن يطرق باب المستحيلْ‏

وعليه اليومَ ألا يدع الحب يزولْ‏

وعليه أن يعيش العمر أفراحَ الضحى الغامرِ...‏

أعراسَ الأصيلْ..!‏

إنني أعشق روح العصرِ...‏

روح الانطلاقْ‏

وأرى أن مدار الليل.. حلْمٌ لا يُطاقْ‏

إنني أنتظر الإزهار في قلب الرفاقْ‏

مثلما أزهر في قلبي –أنا –ذاتَ مساءْ‏

ألفُ مصباحٍ من الحكمة.. شرقيِّ الضياءْ‏

ألفُ نجم يفرش الضوء على الكون إخاءْ‏

يملأُ الآفاقَ أُنْساً... وبهاءْ‏

ألفُ بدرٍ يغمر الإنسان حباً..‏

وعطاءْ...!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244