مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 394 شباط 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

من حديث النفس ـــ جلال قضيماتي

بكَ أسريتُ والخلائق دوني

 

حيثما شئتُ في مدى التكوين

وتملّيتُ من رحابكَ رَوحاً

 

كان من قبل ماثلاً في يقيني

فلمَ القلب في رؤاكَ غريب

 

ولمَ الروح لم تزل تؤويني؟

ألأني أحب حبكَ حباً

 

شاغل القلب قبل أن يشجيني؟

أم لأني وقد أتيتكَ زلفى

 

غبتَ عني تريد أن تسلوني؟

أأنا أنتَ... أم تُراكَ بعيدٌ

 

أم قريب ولستُ بالمسكون؟

أأنا أنتَ... أم تُراكَ قريبٌ

 

أم بعيد ولستَ بالمفتون؟

أأنا أنتَ... أم تخليتَ عني

 

يالذاتي.. كم بالهوى تغويني؟

أأنا أنتَ... فلتكن كيفما أنتَ

 

ـ فأنتَ الـ(أنا) فلا تقصيني؟

ولأنّا كواحد في مدانا

 

وكلانا كنقطة في (نون)

نتمنّى أن ننتمي لا إلينا

 

بل إلينا أن ينتمي من يقيني

فيريني سناك حين تراني

 

فكأني أراك فيما تريني

واحد أنت ظاهر حين تَخْفى

 

مطلَق أنت كالسنا والدجون

واحد أنت باطن حين يدنو

 

منكَ ظامٍ بشوقه المكنون

واحد أنت مفرَد وبك الكو

 

ن سجلٌّ والكلُّ طوع اليمين

آية الحب أن أراكَ قريباً

 

وعزائي في البعد أن تُبكيني

فإذا كنتُ كنتَ سرَّ بقائي

 

وإذا كنتَ كنتُ رجع حنين

فأجرْني من غربتي فأنا الآ

 

ن وحسبي أني أسير شجوني

أتمنّى.. وكل ما أتمنا

 

ه لقاء على المدى يحييني

فأرى فيكَ ما أراه وهل لي

 

بعد لقياكَ غير أن تدعوني

فألبّي وأنتَ خير مضيف

 

يالنفسي كم باللقا تغريني

أنتَ ما دمتَ واهباً فأثبني

 

من عطاياك نظرةً تسبيني

علَّ قلبي إذا دهته الليالي

 

بين شك وريبة وظنون

يتملاّك رحمة وأماناً

 

وعطاء ألستَ أنتَ معيني؟

فأعنّي على هواك وحسبي

 

أن شوقي إليكَ لا يكفيني

كاد قلبي أن يستريح إلى التر

 

ب وكاد الحنين أن يبليني

ولأني أطعتُ فيكَ جَناني

 

وتمنّيتُ منكَ ما يحييني

وتطهَّرتُ مذ سكنتَ فؤادي

 

مؤنساً فيكَ ما يضيء جبيني

أسأل اليوم ذاتَ ذاتِكَ..هلاّ

 

من مجير بمائه يرويني

فأرى فيه نورَ وجهكَ إمّا

 

ثار بعضي على سلالة طيني

أنتَ أقسمت بالضحى والليالي

 

بالدّراري.. بالتين والزيتون

أن تلبّي كلَّ العناة وها قد

 

جئتكَ اليوم والرجا يحدوني

أن أرى فيك خالقي ورجائي

 

وعزائي وقرّتي وعيوني

ولأني ومنكَ أنتَ بقائي

 

وزوالي وفرحتي وحزوني

هتفتْ بي إليكَ نفسي وتاقت

 

أن ترى فيكَ رحمة تطويني

فإذا بي وقد عرفت صراطي

 

لك لما سألتُ أن تهديني

حين أترعتُ بالغرام بحاري

 

ثم أجريتُ في هواكَ سفيني

يتها النفس..‍! منكِ أنتِ رشادي

 

وضلالي وهدأتي وجنوني

فأطيعي جوانحي واستريحي

 

في ضلوعي وحاذري أن تهوني

وأصيخي إذا دعاكِ محبّ

 

لا تقولي: بعض الهوى يغنيني

لن تكوني إذا سألتكِ ذنبا

 

وإذا كنتِ صدفةً لن تكوني

والذي كان لم يكن غير سؤلٍ

 

عن مصيري إن كان لا يرضيني

أفأرضى وأنتَ بعدُ وحالي

 

حَذَرٌ بات في الضلوع سجيني

أفأرضى.. ويح الفؤاد إذا ما

 

قارفَ الذنب واكتوى بأنيني

يتها النفس.‍! لا تطيلي شقائي

 

وإذا هنتِ مرةً فاهجريني

لستِ مني ولستُ منك فكوني

 

حيث تبغين إنما غادريني

فحرام على إهابكِ روحي

 

وحرام عليَّ أن تذكريني

سأولّي شطرَ الجنان طريقي

 

فإذا شئتِ جَنَّةً فاتبعيني

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244