|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
بكت شهرزاد ـــ هاجم العيازرة /1/ بكت شهرزاد ولمت بقايا الشناشيل قبل اشتعال الصباح وقبل انهزام الزمان الذي لا يعاد. بكت شهرزاد وزمت على شفتيها حروف الحكاية قبل الأخيرة صمتاً تسلل يطفح فوق سرير الأمير وتطلب حق اللجوء إلى عالم تهمس الشمس في سمعه كل أسرارها أو تخيط بإبرتها معطفاً للشتاء و(تنورة) للسهول وشالا رقيق السدى تشتهيه الوهاد. بكت شهرزاد وهاهي بين الضجيج وبين الركام صدى للأنين وتحت الرماد انبعاث لنافورة من نخيل على سحر الليل يلقي بظل كثيف كثيف يورق نوم الطيور على سعفة يشتهيها السهاد. بكت شهرزاد وصارت خلاخيلها للصغار قيوداً وأضحت جدائلها للمشانق في غفلة الدهر حين اشتهى عطرها المشرقي اللصوص وروادها عسس يفتحون بطون النساء بأحذية للرعاة تدب على شغب الموت ثم تخب وتمشي برتل /2/ لتقطف أرواحنا بالعويل ويدمل أجسادنا فوق سفح الزمان الرماد. بكت شهرزاد. استحمت بنار الفحيح وكان الأمير يخبئ تحت الوسادة عقد الهزيمة أ و ما يبيح لسرب غريب يحب الجريمة. شرب الدماء وتحت السرير؛ وأقبية القصر تبغ؛ وخمر (وماخورة) للـــبغاء تشاد. بكت شهرزاد وهامت بمرآتها في حقول السراب وها هي تندب أطلالها والرمال التي فاءها النخيل يوماً وهمهم فيها الفرات كما كان يجري نبيذاً بركب من الموج يحدو ودجلة يغمر هاجرة القيظ يبعث من صدره غصة حيرة من جديد وحطت على غربة النائحات وحط الجراد. بكت شهرزاد وفي غيهب التيه والثلج والنار تلتهم الجرح تبحث عما تبقى لها من ثياب وتركض بين الليالي تشق المدارات مذبوحة والأمير الذي باع من عمرها كل ذراته دفء أحداقها والذي كان ذنباً يخبئ أنيابه في النهار بعنق البراءات والحالمين وصار زفير الفراتين غيماً دخاناً //3// وغامت نهارات بغداد واسود فيها السواد. قفي شهرزاد. وهاتي أباريق /عشتار/ والماء هاتي الأزاهير هاتي كؤوساً تدار لجلاسها في ظلال الحدائق من ماء جرتها وابحثي عن بقايا الضياء الذي لا يزال يعشعش بين ثنايا المعابد فوق أسوار تلك المدائن أو بين تلك البيوت وعودي بماء الفرات زلالا وعودي بدجلة يسرج أمواجه مثلما كان يهزج حين تحمحم في ضفتيه الجياد. بكت شهرزاد. وبين بريق النواعس معصرة للدموع تنز ـ تنز وتجتر كحل البكاء القديم وترسم أيقونة للرحيل وسيف الأمير يطول الترائب ـ يحصد حتى المريدين والأصدقاء وفوق ضعاف الجياد يحارب وهم السراب..... وطاحونة الموت يسحن بين رحاها العباد. قفي شهرزاد فرب الكتابة حاف يجوب الأزقة فوق نثير الزجاج المحطم يبحث بين الدخان المخصب عن كتب الأولين، ووراقه أثقلته صنوف الكتابة فوق الرصيف فباع جنى العمر للعابرين بكسرة خبز وعين المهاة التي أرمدتها العواصف خارج وجه الرصافة والجسر ترقب ظل الكروم التي هشمتها القفار ونامت على المحل... يا شهرزاد ويرفضها الغيم حين يمر ويمنع عنها البكاء فكيف سيأتي على سافيات الجفاف الحصاد؟ قفي شهرزاد. فبدر.. يلاحق سرب النجوم وقطعان غيم رخي يريد رداء... يريد هواء يريد رغيفاً... يريد دواء يريد بلاداً لها فسحة الكون ينداح فيها ظلال.. أثير،.. وشدو وما زال يشكو مطاردة للأمير فضاق به جلده مثلما ضاقت الأرض والشعر فيه فهام على وجهه مجهشاً بالبكاء. وفوق المرارات ينساب شيئاً فشيئاً ويقرأ يقرأ ((عيناك غابتا نخيل)) سفر المواجع حتى تبعثر وجدا يشذي صدى الهمس في شرفة للدماء تنوء ـ تنوء وتدمى البلاد. هنا أول السطر يا شهرزاد. ومن سبع آلاف لؤلؤة في ثنايا الزمان محاصرة بالبنادق. يصفع وجه الكواكب فيها الموات وظهر المجن يموج بما خبأته المصائب والعنعنات نعاتب من حين جن العتاب؟ وأقلامنا تستجير على ورق تالف هم في صفحتيه اليباب نسائل من؟ واللسان يترجم هذر الكلام يدحرج مما تبقى رغاء ويعجز فينا لدينا الرشاد. بكت شهرزاد وأغرقها الدمع سراً لأن البكاء بشرعة نيرون مثل الزنا والجرائم وهو حرام حرام وإن وات ضحكت حوكمت شهرزاد بكت شهرزاد وهاهي ترنو بعيداً إلى ضفة الموت تسأل أبراج بابل عن قامة وصلت للنجوم فلم صار نخل العراق قصيرا تحول.... أصبح مثل الخيام لطقس العزاء وأين المواويل يا شهرزاد؟.. بكت شهرزاد وضوء المصابيح يشرب أكوابه الجن نخبا ويسرقه العابثون واس الفراتين ينزف فوق الشواهد فوق الرمال ظلالاً نواحاً وصوت الصبايا صدى في المحال على مذبح الصمت بين الفضاءات كان غناء فصار عويلا وهدهد فوق مدى الرافدين الحداد بكت شهرزاد. بكت شهرزاد ونحن بكينا ومن نحن يا شهرزاد؟ إذا ما بكينا إذا ما شجبنا بيانا يترجمه حبر دجلة للعابرين على الضفتين وتدرج أمواجه موهنات وبين نسيج الرمال تصير خواء فمن يفتديه بأضحية تبعد الرعب والموت أو توقظ الراقدين وينهض بعد السنين العجاف السواد. بكت شهرزاد ونخل العراق تهاجس صار هفيف النسيم عواصف رمل عجاجا يعفر وجه العراق ويغسل دجلة أمواجه بالغبار بحبر جديد يلون بالخوف أنس الحبارى ببادية أورقت واحتمت شمسها في ظلال الرشيد وأصغت إلى زقزقات الزرازير وهي تهاجر للنفي والم تحمل أكفانها والشظايا وتهدم أبراج بابل يا شهرزاد ويعلن بعد فوات الأوان الأوان الجهاد بكت شهرزاد. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |