مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 394 شباط 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

بكت شهرزاد ـــ هاجم العيازرة

/1/‏

بكت شهرزاد‏

ولمت بقايا الشناشيل قبل اشتعال‏

الصباح وقبل انهزام الزمان الذي‏

لا‏

يعاد.‏

بكت شهرزاد‏

وزمت على شفتيها حروف‏

الحكاية قبل الأخيرة صمتاً‏

تسلل‏

يطفح فوق سرير الأمير‏

وتطلب حق اللجوء إلى عالم‏

تهمس الشمس في سمعه‏

كل أسرارها أو‏

تخيط بإبرتها معطفاً للشتاء‏

و(تنورة) للسهول وشالا‏

رقيق السدى تشتهيه‏

الوهاد.‏

بكت شهرزاد‏

وهاهي بين الضجيج‏

وبين الركام صدى للأنين‏

وتحت الرماد انبعاث‏

لنافورة من نخيل على سحر‏

الليل يلقي بظل كثيف كثيف‏

يورق نوم الطيور على‏

سعفة‏

يشتهيها‏

السهاد.‏

بكت شهرزاد‏

وصارت خلاخيلها للصغار‏

قيوداً‏

وأضحت جدائلها للمشانق‏

في غفلة الدهر حين اشتهى‏

عطرها المشرقي اللصوص‏

وروادها عسس‏

يفتحون بطون النساء بأحذية‏

للرعاة تدب على شغب الموت‏

ثم تخب وتمشي برتل‏

/2/‏

لتقطف أرواحنا بالعويل‏

ويدمل أجسادنا فوق سفح الزمان‏

الرماد.‏

بكت شهرزاد.‏

استحمت بنار الفحيح‏

وكان الأمير يخبئ تحت الوسادة‏

عقد الهزيمة أ و ما يبيح‏

لسرب غريب يحب الجريمة.‏

شرب الدماء وتحت السرير؛‏

وأقبية القصر تبغ؛ وخمر (وماخورة)‏

للـــبغاء‏

تشاد.‏

بكت شهرزاد‏

وهامت بمرآتها في حقول‏

السراب وها هي‏

تندب أطلالها والرمال التي‏

فاءها النخيل يوماً‏

وهمهم فيها الفرات كما كان‏

يجري نبيذاً بركب من الموج‏

يحدو ودجلة‏

يغمر هاجرة القيظ‏

يبعث من صدره غصة حيرة‏

من جديد‏

وحطت على غربة النائحات‏

وحط‏

الجراد.‏

بكت شهرزاد‏

وفي غيهب التيه والثلج والنار‏

تلتهم الجرح‏

تبحث عما تبقى لها من ثياب‏

وتركض بين الليالي‏

تشق المدارات مذبوحة‏

والأمير الذي باع من عمرها‏

كل ذراته دفء أحداقها والذي‏

كان ذنباً‏

يخبئ أنيابه في النهار بعنق البراءات‏

والحالمين وصار زفير الفراتين‏

غيماً دخاناً‏

//3//‏

وغامت نهارات بغداد‏

واسود فيها‏

السواد.‏

قفي شهرزاد.‏

وهاتي أباريق /عشتار/ والماء‏

هاتي الأزاهير‏

هاتي كؤوساً تدار لجلاسها في ظلال‏

الحدائق من ماء جرتها‏

وابحثي عن بقايا الضياء الذي‏

لا يزال يعشعش بين ثنايا المعابد‏

فوق أسوار تلك المدائن أو بين تلك البيوت‏

وعودي بماء الفرات زلالا‏

وعودي بدجلة‏

يسرج أمواجه مثلما كان يهزج حين‏

تحمحم في ضفتيه‏

الجياد.‏

بكت شهرزاد.‏

وبين بريق النواعس معصرة للدموع‏

تنز ـ تنز وتجتر كحل البكاء القديم‏

وترسم أيقونة للرحيل‏

وسيف الأمير‏

يطول الترائب ـ يحصد حتى المريدين‏

والأصدقاء وفوق ضعاف الجياد‏

يحارب وهم السراب.....‏

وطاحونة الموت‏

يسحن بين رحاها‏

العباد.‏

قفي شهرزاد‏

فرب الكتابة حاف‏

يجوب الأزقة فوق نثير الزجاج المحطم‏

يبحث بين الدخان المخصب عن كتب‏

الأولين، ووراقه أثقلته صنوف الكتابة‏

فوق الرصيف‏

فباع جنى العمر للعابرين بكسرة خبز‏

وعين المهاة التي أرمدتها العواصف‏

خارج وجه الرصافة والجسر‏

ترقب ظل الكروم التي‏

هشمتها القفار‏

ونامت على المحل... يا شهرزاد‏

ويرفضها الغيم حين يمر‏

ويمنع عنها البكاء فكيف‏

سيأتي على سافيات الجفاف‏

الحصاد؟‏

قفي شهرزاد.‏

فبدر.. يلاحق سرب النجوم‏

وقطعان غيم رخي‏

يريد رداء... يريد هواء‏

يريد رغيفاً... يريد دواء‏

يريد بلاداً لها فسحة الكون‏

ينداح فيها ظلال.. أثير،..‏

وشدو وما زال‏

يشكو مطاردة للأمير‏

فضاق به جلده مثلما‏

ضاقت الأرض والشعر فيه‏

فهام على وجهه مجهشاً بالبكاء.‏

وفوق المرارات ينساب شيئاً فشيئاً‏

ويقرأ يقرأ ((عيناك غابتا نخيل))‏

سفر المواجع حتى تبعثر وجدا‏

يشذي صدى الهمس في شرفة للدماء‏

تنوء ـ تنوء وتدمى‏

البلاد.‏

هنا أول السطر يا شهرزاد.‏

ومن سبع آلاف لؤلؤة في ثنايا الزمان‏

محاصرة بالبنادق.‏

يصفع وجه الكواكب فيها الموات‏

وظهر المجن يموج بما‏

خبأته المصائب والعنعنات‏

نعاتب من حين جن العتاب؟‏

وأقلامنا تستجير على ورق تالف‏

هم في صفحتيه اليباب‏

نسائل من؟ واللسان‏

يترجم هذر الكلام‏

يدحرج مما تبقى رغاء‏

ويعجز فينا لدينا‏

الرشاد.‏

بكت شهرزاد‏

وأغرقها الدمع سراً لأن البكاء‏

بشرعة نيرون مثل الزنا والجرائم‏

وهو حرام حرام وإن‏

وات ضحكت‏

حوكمت شهرزاد‏

بكت شهرزاد‏

وهاهي ترنو بعيداً إلى ضفة الموت‏

تسأل أبراج بابل عن قامة وصلت‏

للنجوم فلم صار نخل العراق قصيرا‏

تحول.... أصبح مثل الخيام لطقس‏

العزاء وأين المواويل يا‏

شهرزاد؟..‏

بكت شهرزاد‏

وضوء المصابيح يشرب أكوابه‏

الجن نخبا‏

ويسرقه العابثون واس الفراتين‏

ينزف فوق الشواهد فوق الرمال‏

ظلالاً نواحاً وصوت الصبايا‏

صدى في المحال على مذبح الصمت‏

بين الفضاءات كان غناء فصار عويلا‏

وهدهد فوق مدى الرافدين‏

الحداد‏

بكت شهرزاد.‏

بكت شهرزاد ونحن بكينا‏

ومن نحن يا شهرزاد؟‏

إذا ما بكينا إذا ما شجبنا بيانا‏

يترجمه حبر دجلة للعابرين‏

على الضفتين‏

وتدرج أمواجه موهنات وبين‏

نسيج الرمال تصير خواء فمن‏

يفتديه بأضحية تبعد الرعب‏

والموت أو توقظ الراقدين‏

وينهض بعد السنين العجاف‏

السواد.‏

بكت شهرزاد‏

ونخل العراق تهاجس صار هفيف‏

النسيم عواصف رمل عجاجا‏

يعفر وجه العراق‏

ويغسل دجلة أمواجه بالغبار‏

بحبر جديد يلون بالخوف أنس الحبارى‏

ببادية أورقت واحتمت شمسها في ظلال‏

الرشيد وأصغت إلى زقزقات الزرازير‏

وهي تهاجر للنفي والم‏

تحمل أكفانها والشظايا‏

وتهدم أبراج بابل‏

يا شهرزاد‏

ويعلن بعد فوات الأوان الأوان‏

الجهاد‏

بكت شهرزاد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244