|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
غرباً إلى الجنوب ـــ عصام وجوخ سطواتُ الحنين إلى الماضي تفتك بجسد الحاضر أيقظته سكينةُ المكان... يهبّ جالساً على السرير.. أذناه تتوجسان... تترصّدان... الزمان.... لا زمان.. الليل والنهار لديه سيّان.. تتزاحم الأشياء في مخيلته.. تتلّبد الصور... تؤول إلى العدم..... يقف...... تنتصب قامتهُ المديدة... يحدّق في السقف... يراوح في موضعه... يميل يمنةً ويسرة... يثبتُ.. يمد ذراعيه إلى الوراء... يتنفس بعمق... الجسدُ العجوز فتيٌّ صلبٌ كالحديد... قوةٌ سحرية دبّت فيه... طوال إقامته الجبرية القيلولةُ عدوّته اللدودة... سباتُه الليلي هلوسات.... أضغاثُ أحلام مركّبة... معقدة... كلُّ مَنْ في الدار يقيل.... حال كثيرين من سكان ذاك الحي المخملي الهادئ... لياليه غير ليالي الكادحين في أحياء الكدح... مكامن الفقر.... ملتهبة.. حمراء... سهارى حميميون... في استرخاء وَدَعة... في صلاتٍ خاصة في السرّ... في العلن حتى حدود صحوة الفجر الجديد.. يترجّل باتّزان وحذرٍ.. يمشي متباطئاً على أصابع قدميه: -الباب... إلى الباب..... يمدّ رأسه خارجاً مستطلعاً.. يبشّ وجهه المغضّن.. تتّسع حدقتا عينيه.... يفرك باطن يديه معاً... إشراقةٌ ضبابية تملأ بصيرته... يخرق الحواجز يدخل دائرة قريته القصيّة... يتلبّسه الولُد الشقي.. يتقافز.. يجوب محيطات الملاعب وبساتين الخيرات.. في أفعاله طيش بريء.. لا يحسب حساباً لتعنيفٍ... أو لقرعٍ بالعصا على المؤخرة، أو لشدٍّ وقرصٍ في شحمتي الأذنين.. براءةُ الطفولة السعيدة.. الانطلاقاتُ... الفضاءاتُ فضاؤه.. لا فزعَ.. لا كَلال.. لا يخطر على بال شطحاتهُ في القول والتقليد... في الآخرِ أمُّه الرؤوم.. جدّتُه تذود على تكاثر الأدلة وتوسّل المتظلمين: -ابني بريء.. مجتهد.. جريء.... -مجنون.. أيها الكلاب... لا... الكلبُ وفيّ ولا يعضّ صاحبه... ويرجع أدراجه إلى مخدعه.. يتحسّس ملابسه مزهواً.. يقول: -تمام.. جاهز... يسلُّ من تحت الفراش محفظةَ جيبٍ جلدية منتفخة.. يتوجّه إلى خزانة الملابس: -بعض الثياب.. الاحتياط واجب.... يدسّ مختاراته في حقيبة يدوية: -السترة الجلدية... تدفئني.. شكراً يا دكتوري (نذير). ويعيش العراق.. الزّوادةُ... أجوع في الليل... هيّا إلى الثلاجة (الهمبرغر) طري ولذيذ.. لا.. خبز (تنور) أمي ألذّ... من المحل افتحْ (تلفون).. يلحقك (عبد الصمد).. المجنون يقول:... (تفلت من فمه ضحكة بلهاء خافتة قصيرة): (المخيم منيح.. يمكن ما أروح).. عجّل يا حاج (عابد)... الدكتور نومه خفيف.. مثل الهرّ... لا مثل الغزال.. ويرفع الحقيبة.. يعلّق الحمالَة على كتفه.. يطمئن بضربتين رفيقتين من يده على العُدّة... يجتاز الدهليزَ الطويل على أصابع قدميه.. أذناه تتوجسان... تترصّدان..: -لن أغلق الباب... مَنْ يسرق مَنْ... لصوصٌ على لصوص.. بحركة من يده المنبسطة مضمومة الأصابع يؤدي تحية الوداع.. تُماثلُ تحياتهِ العسكرية النظامية أيام شبابه.. يهمس: -نوم العوافي يا قوم... وتفلت من عينيه نظرة خاطفة إلى شجرة (النارنج) في فناء الدار.. *** لساعةٍ.. وكيفما اتّفق... كطائر حبيس تسلّل من وراء قضبان المعتقل.. يطير أنّى شاء.. كيف شاء... طوى الحاجُ (عابد) الدروب متلفّتاً إلى كل اتجاه.. مراقباً المارة.. حتى بعد التجاوز يظل ناظراً إلى الوراء.. يكفّ مرغماً عن المتابعة بعد التعثّرات... أو حين يوشك على الوقوع أكثر من مرة.. أسرعَ الخطا طوراً وطوراً على مهل.. تخور قواه.. يستريح على أطراف الأرصفة.. في ظلال أشجار الزينة... هاهو آخر المطاف كغريبٍ حائرٍ.. يعجبُه... لا يعجبه ما يصادف: -غريبٌ... كلّ شيء غريب... الوجوهُ.. انطفاء العيون... القاماتُ القصيرة الهزيلة.. الملابسُ ضيقة فاضحة.. الحركاتُ مجنونة... صعبٌ عليّ أن أميّز الرجال من النساء.. مستعجلون.. يتسابقون... (سوبر ماركتات)... أشكالٌ ألوانٌ... مشروباتٌ... مأكولاتٌ... (الهمبرغر) المُسمسم.... كأن الشوارع ضاقت.. لا.. السياراتُ العجيبة الكثيرة هي السبب.. تضخّمت المدينة.. ما عدتُ أعرفها. -والآن.. إلى أين..؟ -بوجهك إلى المحطة.. -المحطةُ أيةُ محطة..؟ (غاب عن لسانه اسمها).. يطرق رأسه.. يحركه.. يمشي.. يقلّب يديه.. يضحك... يغمغم.. يكتئب، ثم يصيح: -البرامكة.. البرامكة... Taxi -ما زلت تقرأ بالإنكليزي...؟! -أكيد.. أحملُ شهاداتٍ.. كنتُ مدير شركة (المَدام)... (تاكسي).. تتسمّر سيارة الأجرة أمامه.. يقترب قائلاً: -غرباً إلى الجنوب... يتفحصه السائق مستغرباً: -ماذا قلت يا عم..؟! يضطرب لسانُ الحاج (عابد) لحظةً.. يقول: -توصلني إلى محطة البرامكة.. يا أخ...؟! -حاضر يا حاج.. تفضّل.. (قالها الأخير.. عقب انزياح الخوف.. طمأنته ابتسامةُ العجوز الوديعة.. ووقاره وملامحه الأرستوقراطية وشحّ الركّاب.. استحوذت عليهم (الميكروباصات) الجوّالة في شوارع المدينة كالجائحة البيضاء...).. ويستكمل الحاج المعاينة من النافذة، وهو متربّع على المقعد الخلفي: -مثل ما قلت وأكثر، مثل الحية خلعت جلدها، ومثل المرأة هربت من بيت أهلها.. نشزت وأضاعت عفتها.. ليته يطير.. تأخرتُ.. أعطيه ما يطلب.. في المحفظة مالٌ كثير خبّأتُه.. القرشُ الأبيض لليوم الأسود.. لا العكس الصحيح.. القرشُ الأسود خدّام اليوم الأبيض.. لهذا سكّوه.. اليومَ يومي الأبيض.. مولدي الجديد.. يوم الجذور.. -مجنون أيها الكلاب... لا الكلب وفيٌّ ولا يعض صاحبه.. الدكتور.. استيقظ الدكتور.. الدوامُ المسائي في العيادة..: -هذه الإبرة فقط يا بابا.. ابلعْ هذه الحبة تصير مثل الحصان.. -لستُ مريضاً.. أنا أقوى من الحصان قبل أن تولد.. لا يلزمني العلاج.. لا أحبّ البلع بلعهم الشيطان.. غرباً إلى الجنوب.. هذا هو الاتجاه... حدّ مغيب الشمس.. صار الطريق عريضاً.. هذا نفقٌ... أهمّ ما في خطتي ألاّ يروني.. أكيد هذه المرة إلى مشفى المجانين.. حتى مشفاه لا يروق لي.. جزارون.. لا رحمة في قلوبهم.. هَرج ومرج وولولات.. لا يناسبني هذا الوضع.. أنا مختلف... لا أطيق الكلام الفارغ، ولا الحياة بلا معنى.. كل شيء بنظام.. والجميع تحت مظلّة القانون. لماذا لا يتركونني.. أمضي لحال سبيلي.. أنا تركتهم من زمان.. وحلال عليهم المال.. والعقار والحلال.. ما بنفسي شيء... أكره حتى بيتها.. إلا شجرة (النارنج).. لا يعجبني حالها... تبدّلتْ... لن أعود ما حييت إلى حيّها لستُ منه، ولا إلى حبّها لستُ من وسطها.. أكثر من ثلاثين عاماً... كفاني... ألبسوني ثوباً ليس ثوبي.. خنقوني... سرقوني.. غرباً إلى الجنوب... الناس يقيمون في بيوت سعداء... متفاهمين... وحدي بلا بيت يخصني.. مقامي سجن وأمهم سجانتي... كيف اقترنتُ بها.. القاسية كالحجر... الناسية حبي وإخلاصي على قلة حيلتي: -متى تتحرر من عقُدك..؟! -عُقدي..؟! -تلتفتُ إلى حياتنا ومالنا... -لا أريد إلا إياها.. وحريتي.. -حريتك معي.. حيث أنتَ... مع أولادك الناجحين.. أما آن لك أن تنزع الأوهام من رأسك..؟!.. أو لم أشرح لك القضية مراراً.. من الألف إلى الياء؟!... -لا ألزمكم في شيء.. -أنتَ كل حياتي، وتعي هذا جيداً، وتنكر.. -لكنني.. -لكنك ماذا..؟! -غرباً إلى الجنوب.. أنزل إلى الوادي... أرتوي من النبعة.. أتسلّق الجبلَ... أسابق الجداء والحُملان.. أرتمي بين عرائش الأحبة.. إلى أحضان جدّتي... آكل خبز أمي.. أقضم العناقيد وأقطف الورود والثمر.. أحصي نجوم الليل.. أنتظر اكتمال القمر.. غرباً إلى الجنوب... الأهل في قريتي بانتظاري.. أعانقهم واحداً واحداً أحكي لهم حكايتي.. وينتشله السائق من متاهاته بعد تكرار الخطاب: -هذه هي المحطة يا حاج.. هذه هي.... ينتقده الأجرة.. ينزل... يقف من بعيد يراقب حركة السيارات في المحطة: الدكتور.. ذاك الواقف هناك.. هو بلا شك... يشبهه.. (يقترب).. لا... غيره... يستعرض كتاباتِ (الفوانيس): -خان أرنبة.. القنيطرة.. -القنيطرة؟! (لمعت بقية العبارة).. غرباً إلى الجنوب... القنيطرة.. القنيطرة.. يخطو خطوات مضطربة.. سائق يناديه: -راكبٌ واحد.. راكب واحد إلى القنيطرة.. تعال يا حاج.. ينسل راجعاً.. يرتاب: -عرفني... سيخبر الدكتور.. وفي ركنٍ منزوٍ... يستأنف المراقبة.. يطول انتظاره: -غادر السائق اللعين مصحوباً بالسلامة.. السيارات التالية.. ويهرع هذه المرة: -اِلحقْ قبل أن يصلوا.. *** متهالكٌ في زاوية المقعد الأخير.. نَفَد صبره.. يودّ الشروعَ في الرحلة بأقصر وقت... يستعجل معاون السائق: -توكّلوا على الله.. يا بني وتنطلق الحافلة الصغيرة، ويزفِر الحاج... يشعر بالسكينة الكبرى... للمرة الأولى منذ سنين عديدة.. وبرغبة ملحاحة ليأخذ قسطاً من النوم العميق.. يحسّس بعطش شديد... يفك (المطرة) المعلقة بالنطاق.. يردّد صامتاً وهو يشرب: -ماؤها نمير.. ذكرى الحرب.. الحرب قذرة.. فرض عين وقت الهجوم.. يمعن في النظر إلى قرص الشمس، وهي تنحدر إلى الغروب.. يتلجلج لسانه داخل فمه المطبق: -غرباً إلى الجنوب.. غرباً إلى الجنوب.. إلى القنيطرة.. (يكرّرها منغّمة مراراً.. مثيراً انتباه الشاب الجالس جواره): -ماذا تقول يا عم؟! -لا.. لا شيء يا بني.. ويلوح إلى ناظريه من جديد بعد غياب طال، وطال مشهدٌ أثير.. لطالما جال في مخيلته، ثم استقرّ في العمق مع رداءة أوضاعه بالتدريج.. يهيج.. يصيح: -جبل الشيخ.. يا جبلي العظيم.. يا صديقي القديم.. تتذكر الهجمات المباغتة.. سحقناهم كالطحين.. رددناهم على أعقابهم خائبين، أفلحتُ في الذوّد المستميت عن حياض البلاد كمقاتل مجند.. وفي مرافعاتي عن قضايا العباد كمحام ماهر.. وفي الإدارة الناجحة كمدير شركة.. لم يأبه المسافرون.. لم يظنّوا به أمراً غير سوي.. بعضهم ابتسموا.. آخرون هزّوا بالرؤوس مؤيدين.. ويهدأ الحاج... بيد أنه يكاد أن يقفز من مكانه.. لم يزح عينيه عن جسم الجبل الجسيم.. يستطلع من القمة إلى السفح.. إلى الثلج يجعله يبرد على قيظ حزيران.. يدندن: (يا جبل الشيخ يا قصر النّدى..). صقرٌ هَرِم.. تائهٌ في الصحراء اهتدى.. بذُرا روحه يلتحق... شابٌّ على الشيب.. عودةٌ من ضَياع المنافي.. نهايةُ ترحالٍ شاق طويل الأمد.. صفحةٌ أخيرةٌ لقصة مرض العشق المزمن.. *** في القنيطرة.. يهلع... يتجمّد كمن أصابته صاعقة.. كمن لسعته عقرب.. أو لدغته أفعى الكوبرا، أو ذات الأجراس.. أمسك بمثيلتها يوماً في حقل الذرة: -هي هذه المدينة؟!. -معقول..؟ -امشِ... -إلى أين..؟! -هو ذا الطريق.. -لا.. ظل ثابتاً في مكانه.. متردّداً.. لا يدري أي سبيل يسلك: تشابهت الطرق.. لا شاخصات.. لا علامات.. لا دليل... ينتقي درباً مصطحباً مجاميع أسئلة صعبة.. يعجز عن تحديد إجاباتها..: -طريق قريتي في الشمال.. ؟! المحطة..؟! في الصباح يجيء (الفورد)... يسوقها (فوزان).. أركب معه بعد أن أشتري تشكيلة حلويات ومشبّك وعوامة.. عجباً.. أين البيوت؟... بيوت عمي (أبو فاضل) والخالتين (سليمة وحليمة) وبيتُ جارتهم (سُكينة).. طبعاً... لا تزال تسرّ العين.. تتبختر كالطاووسة.. أبيتُ الليلة.. أين أبيت؟! لا أثر.. لا بشر... لا حجر على حجر.. المدارسُ.. النموذجُ... خالد بن الوليد.. أحمد مريود.. الوحدة.. صلاح الدين..؟! الساحةُ؟!... دكانُ (السّطا) و(كَسْكين)..؟ تكسّر النصب التذكاري؟!.. الأسواقُ: الشعبية.. الصوف... الحَب.. القطيع.. مطعم أبو صلاح... الحمّام..؟! الجامع.. الكنيسة، ويهرول مهتاجاً: -إذا كانت القنيطرة عاليها سافلها.. قريتي كيف؟!... يا ناس... ليردّ أحد.. أمات الخلق.. رحلوا؟!.... قامت القيامة؟! ضرب المدينة الزلزال.. لا.. فِعلةُ أنجاسٍ.. سافلين.. يا شباب: الأمانةَ... الوديعة... العهد.. هؤلاء لا يؤمن لهم جانب.. لا.. القنيطرة؟!.. غيرها القنيطرة.. أحفظها غيباً.. هل هذا الركام القنيطرة؟! أبداً... القنيطرة باريز.. لندن.. أنظف ألف مرة من نيويورك.. القنيطرة.. كنت آتيها دائماً... أزور عمي (أبو سكينة).. أزور مهرجان الفروسية.. أشارك فيه.. فرسي (عزيزة) سريعة فازت مرتين... لا بدّ أخطأتُ.. الاتجاهُ غرباً إلى الجنوب.. ليس هذا الغرب ولا هذا الجنوب.. الشمس انسحبت.. غام الأفق.. تتغيب التلال.. أنا الدليل وأفتقر إلى من يدلني. وهاقد ضاع الطريق.. حتى البوصلة في جيبي لا أثق بها.. رُميتُ إلى الخراب.. نَأتَ عني الهضاب.. انقطعت سبل الأحباب.. ليتني ما أتيتُ.. ما رأيت.. متّ في ذاك الزمن.. جعفر رمى الدبابة.. أنور تأبط رشاش (الساموبال) غرّب وما رجع صبري ما هرب.. عويد بالمقلاع... -مجنون أيها الكلاب.. لا الكلب وفيّ ولا يعض صاحبه.. ويرمي الحقيبةَ.. يجري في الاتجاهات.. يتعثّر... يقع.. يتعفّر وجهه في التراب.. ينتحب كطفل.. يتكوّر.. يضحك.. يملأ صوته الآفاق.. يتضرّع: يا رب العباد.. يا.. يجثو على ركبتيه.. يلعن.. يشتم لأول مرة في حياته بأفحش الكلمات.. يغرق وجهه بين كفيه.. يتأوّه.. يئن كمفجوع.. ويهوي.. يهوي برأسه على التراب الأحمر النديّ.. يعتصره الأسى.. حِمْلٌ ثقيل يحمله على الحسرة والندامة.. يهدأ.. يستكين، ثم يستلقي على جنبه.. منكسر الفؤاد تماماً.. صامتاً.. زائغ العينين.. بلا نَأْمةٍ.. بلا حركة.. *** هاتف مسجّل من مركز مراقبة (......) الحدودية.. إلى (....).... رجلٌ عجوز يدعى (عابد...) التابعية نازح....... أُلقي عليه القبض هذا الصباح محاولاً العبور... لم ينصع للأوامر.... عكّر صفو الأمن.... حالته تشير إلى إصابته بمسّ خطير... يرجى إبلاغ ولده الدكتور (نذير) على العنوان التالي (.....) لتسلّمه ومعالجته بأقصى سرعة ممكنة.... |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |