|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
صوت متمرد في عائلة الريحان قراءة في شعر حسان عربش ـــ لؤي آدم في برديه غضارة ونضارة من شباب وعنفوان، وفي أصغريه حلاوة من بيان وإحسان لهذه الكلمات الفسيفسائية، الشاعرية، من قلم أنيق وعتيق ومخضرم قدم بها "الشاعر محمد عدنان قيطاز ديوان الشاعر حسان عربش الذي استبق علينا نقدنا له بعبارة شاملة ساترة لجميع الثغرات بقوله: "أنا خائف من كل شيء في حياتي (ص 94) فما هذا الخوف الساكن في خافق الشاعر؟ ولماذا يردد على مسامعنا: "في الركن من يحصي علي تنفسي" (ص 94) فهل ما يتوارى خلف السطور جدير بالكتمان أم أنها أوهام شاعر؟ ولكن قبل هذا وذاك أود الإقرار بأن هذا الشاعر الذي لم تسلط عليه الأضواء استطاع أن يشد انتباهي من خلال قراءتي لمجموعته الشعرية "عائلة الريحان" وأدركت وجود موهبة شعرية لا يجوز إغفالها فالشاعر محدث في لغته، غير متزمت لأية مدرسة شعرية بل يؤمن بأنه ليس للشعر حدود جغرافية، وبهذا يحمل "الشاعر حسان عربش" على جبينه العلامات الفارقة وتطل منه إشارات تميزه من غيره، كالذوق والشفافية ثم التوهج بالحب حتى درجة الامتلاء والتسعر في التمرد حد الثورة على كل شيء، فنجده كيف ينقل لنا بروح بريئة عذابات هذه الروح باطمئنان هي الشعر الحقيقي الذي لا يشوشه الضيق ولا يضيره أن يعلن بأنه يكتب شعراً وجدانياً فالذات والموضوع هما قطبي موضوعة الشعر عنده. ولو دققنا في ديوان: عائلة الريحان، لوجدنا فيه لكل قضية إطارها وهاجسها، ولهذا سنكتفي بقضيتين هما: القضية الإطار الهاجس التمرد الرجولي اجتماعي خاص –عام البعد القومي فكري عام –خاص 1-التمرد الرجولي لا شك أن الرجولة مصطلح أفرزته تقادمية المجتمعات مع تبلور هيكلياتها التكونية عبر حقب التاريخ البشري حتى تشكلت مجتمعات الحضارة الزمنية الراهنة، ضمن أطر تكاملية تبرز في داخلها حالة الوعي السابق واللاحق في الإطار الإنساني العام للوجود الذهني. وبالنسبة لمقاييس الرجولة، فلا شك أنها تختلف من بيئة إلى بيئة تحتفي كثيراً وفق معايير الرؤية.. ولا مجال هنا لفرد المقارنات فالمسألة تحتاج بحثاً مستقلاً لهذا سأكتفي بالتحدث عن مفهوم الرجولة في مجتمع خبرته جيداً، مجتمع عائلة الريحان أي حماة، التي يبدو أن قدر الشاعر "حسان عربش" قد ساقه أن يكون منتمياً إلى بيئة تحتفي كثيراً بهذا المفهوم إلى حد التفاخر، ومفهوم الرجولة في بيئة الشاعر قائم على قاعدة العقيدة الدينية التي تحضّ على قيم تكسب المرء رجولة حقيقية، بينما نجد الطرف الآخر والمناقض لها –وهنا المفارقة –حيث نجد البيئة الماركسية تنظر إلى الرجولة وفق ما يراه كارل ماركس بقوله "التدين يفقد المرء الكثير من رجولته"، وأعتقد أن مفهوم ماركس قائم على أن العبودية هي الوجه الآخر للتدين، وهي من نقائض الحرية في مفهومه. ولكن ما ميز رجولة الشاعر عن رجولة أقرانه في ذات المنشأ التقليدي المحافظ، أنه الشاعر فقط هذا هو الفرق!... وما أدراك ما هذا الفرق؟! فكلمة شاعر تحمل في طياتها الكثير من العوالم والتصورات عن آليات تفكير ممن يتصف بالنقائض المتضادة والمتنافرة والمتنابذة في داخله.. فهو يمتلك الصفات التي توازيها صفات الآخر –ويتفوق فيه، وهو الجانب المضيء الذي تطرب له آذان "عائلة الريحان" كما يحلو للشاعر تسمية مجتمعه الذي يخاطبه من هذا المنظور بقصائد ملتهبة فيقول: في مدينة أبي الفداء: "ينبيك عنها نهرها العاصي وجيل ثائر وأديمها الصلب وبنو الأسود هم إذا الأيام سامتهم أذىً ترويضهم صعب..؟ منهاجها الدرب الوحيد وإن قضى بهلاكنا الدرب" ص 41 –42 أما القوة الأخرى في ذات الشاعر فإنها القوة المختلفة وهي ما ندعوها: قوة التمرد على العرف، على النواميس، على العقلانيات، على ذات المجتمع.. فنجد أن الصراع هو ما يعتمل في داخل الشاعر المجدد والباحث عن الاختلاف منطلقاً من مفهوم الشعر إلى مفاهيم أيديولوجية وإنسانية.. قوله: "هو الشعر أعصابي ولون تمزقي على شفتي عذب وكالجمر في صدري يزلزلني صمت البلاد وعريها فتجثو على روحي عصور من القهر" ثم نجد التصاعد لديه يتجلى في سخريته اللاذعة التي تكاد تطغى على أجواء بعض القصائد مثال ذلك: "أنا قانع بحماقتي في هذه... الأوطان يحسد أطرش وضرير ما للقصيدة نكهة قصوا جناح.. الشعر في بلدي.. فكيف يطير؟ لو قلت ما يكوي ضميري من هموم... وانكسار فالحساب عسير أما الجانب الآخر الذي يوقع الشاعر في إشكالية قلقة لوقوفه أمام مرآة مجتمعه التقليدي المحافظ، فهو قضية التعبير العاطفي الذي يقوده إلى الحدود الفاصلة ما بين التمرد والمهادنة، فنجده مهادنا تارة وكاشفاً تارة وصارخاً تارة أخرى.... ففي قصيدة "قصة عاشق" نجد النبض الخافت الذي يعبر عن الكبت المروع لفكرة الحب في إطاره الذاتي عندما يقول بما يشبه الهلوسات الحزينة الهائمة: في عالم الأحلام أحيا قصة.. وأغيب في دنيا من الأشجان ثم نجد التسارع في النبض الإيقاعي للقصيدة عندما يتهاجس متذكراً في حالة استلاب يعيشها الشاعر فيقول بما يشبه الطرح: صور الماضي تعيش بخاطري فتثير أعصابي.. تهز كياني وفي موقع آخر نجده وقد توجه إلى عالمه الخاص بعد أن أدرك بوعيه وإحساسه أبعاد قضية عشقه التي تمثل حيزاً هاماً من وجوده وكيانه وسط القضايا التي تحيط به من كل صوب، فيهامس حبيبته باضطراب: ضمي إليك مواجعي أضنى كياني ما كتمت ويصف الشاعر حياته وعمره الذي قضى نصفه بلا نوم ولا راحة، وكيف أصبح هاجس عشقه في إطاره الاجتماعي كالجرح الذي لا يبرأ أبداً. على قلق محبتنا.. فلا حرب ولا صلح... وعمر نصفه أرق... وعشق عمره جرح 2-البعد القومي: إذا كان "جان كوكتو" هو القائل حقاً (الشعر ضرورة وآه لو أعرف لماذا؟) فالأولى أن يقول: الشعر ضرورة وآه لأنني، أعرف لماذا وهذا لسان حال الشاعر (حسان عربش) في تأمله للواقع العربي الذي يفرض على كل إنسان فيه أن يكون له موقفه الواضح مع استبعاد أنصاف الحلول التي اعتاد تاريخنا الرمادي على الاحتفاء بها في الصفوف الأولى عن صفحاته الصفراء، فالمرحلة الراهنة تتطلب مواقف كاملة لا أشباه مواقف.. وهذا المنطلق آمن به الشاعر "حسان عربش" بقوة وإصرار فاكتست قصائده ثوباً قومياً حماسياً بشكل واضح. إن النزعة القومية التحريرية واضحة من خلال عناوين قصائده وهي: (نخوة الأقصى أمريكا تحت النار، ترنيمة في محراب القدس وجهت وجهي للعراق، إلى الشاعر الفلسطيني، عرس الجنوب، قراءة في مدائن الثورة، بغداد سيدة المدائن..) ويعبر "حسان عربش" عن المآسي المتلاحقة لشعبنا العربي مواجهاً حقيقة الموت الذي يحاصر وجودنا ومدى تأثير هذا الواقع مبيناً حقيقة واقعية معاشة بأن الأزمات إذا لم تزد من تسعر الصراع الطبقي فإنها دون شك ستكشف معايير الوعي الجماهيري في استيعاب حالة الصراع التاريخي.. مثال ذلك: الموت وحدنا ولملم شملنا ويعتبر الشاعر بطريقته الخاصة إلى أن سبيل وحدتنا المأمولة لن يكون بفضل جهود الحكام الخونة بل بفضل غزارة الدم العربي الحر المؤمن بوجوده دمنا على شفة العدى.. والحاكم.. المأجور يشجب تارةً ويدين وهو يعتقد أن القضية الفلسطينية باتت تمثل وتعني الشعوب العربية كلها والتي لا بد أن تقول كلمتها يوماً ما.. فيقول بلهجة تثويرية: تدمى الشعوب ولا تهادن قاتليها.. والمعارك دائن ومدين. ومن وقفة متميزة وملفته يقارن الشاعر "حسان عربش" بين تاريخ العروبة وتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في محاججة إفحامية لا رد عليها: بغداد والنيران تأكلها أنقى وأشرف منك في النسب والقدس أعلى وهي دامية من رأسك المزروع في السحب متوحد جذر البلاد فلا يغررك ما نصّبت من لعب ثم يختم بلهجة حاسمة إنذاره الشعبي لأمريكا قائلاً دمنا بنبض الأرض ممتزج والأرض ما ذلت لمغتصب هذي الشعوب وتلك غضبتها فتذوقي من صورة الغضب |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |