|
إنْ كنتَ تعرفُ قلْ من يركبُ الفيلا؟
|
|
وكيفَ نستحضرُ الطَّيرَ الأبابيلا؟
|
|
فوضى المعاجمِ لم تتركْ لنا سيراً
|
|
يكونُ للحقِّ فيهنَّ اليدُ الطُّولى
|
|
يكفيكَ من عبءِ ماضٍ أنتَ حاضرهُ
|
|
بأنَّ قاتلَه ما زالَ مجهولا
|
|
أبا المحسَّدِ قد أسستَ مدرسةً
|
|
للتِّيهِ تُلغي طقوسَ العالمِ الأولى
|
|
يومَ العبيدُ همُ الأسياد في زمنٍ
|
|
خفَّتْ به قيمُ الدُّنيا مثاقيلا
|
|
ما كان أنآكَ عن قلبٍ وثقتَ بهِ
|
|
لو كنتَ تعرفُ في من كانَ مشغولا
|
|
فهل خُلقتَ أَلوفاً كي تُحاصرَنا
|
|
بخنجرِ الغدرِ تجذيراً وتأصيلا؟
|
|
لا تعتذرْ عن مديحٍ صغتَه كذباً
|
|
كلَّ الحقائقِ قد صارتْ أباطيلا
|
|
زُرِ الممالكَ من مصرٍ إلى يمنٍ
|
|
فالعقمُ في كلِّ شيءٍ يسكنُ الجيلا
|
|
أنفتَ من عَربٍ أسيادهم عجمٌ
|
|
فانظرْ تر البيْضَ يخدُمنَ
"البراميلا"
|
|
ومن جوادٍ أذلَّ القيدُ غُرَّتَه
|
|
كأنَّه من جَمامٍ باتَ مهزولا
|
|
لو كان للعقل من شيءٍ يدينُ بهِ
|
|
إلاَّ التَّمرُّدَ ما شقَّ المجاهيلا
|
|
|
***
|
|
|
عرِّج على حلبٍ إن كنتَ تعشقُها
|
|
فالرُّوم ترسلُ للشَّرقِ المراسيلا
|
|
وسل هنالكَ من أرخت ضفائرها
|
|
وطرَّزت بدمِ القلبِ المناديلا
|
|
وخبَّأت وشوشاتِ الرُّوح في دمِها
|
|
لكي يظلَّ انتظارُ الوعدِ معسولا:
|
|
هل كانَ شعرُكَ طوقاً زانَ معصمَها؟
|
|
أمْ عاصفاً آنَ هبَّ استنفرَ الغولا؟
|
|
زعمتَ أنَّك تدري هل دريتَ إذنْ
|
|
من كان عن كلِّ ما قد كان مسؤولا؟
|
|
من أشعلوا في أميرِ القومِ غيرتَه
|
|
ووزّعوا في الدَّهاليزِ الأقاويلا؟
|
|
عرِّج على حلبٍ فالوقتُ جِدُّ صدٍ
|
|
ما عادَ يحتملُ الميعادُ تأجيلا
|
|
حملتها في حناياكَ انتماءَ هوىً
|
|
في مصرَ همّاً وفي شيراز قنديلا
|
|
أمطرتَ كافورَ هجواً بالوفاءِ لها
|
|
غداةَ أجملُ حلمٍ عندكَ اغتيلا
|
|
ولو ترشَّفتَ عذبَ الماءِ من بردى
|
|
ما رحتَ تسألُ عن مأساتِكَ النِّيلا
|
|
ولا سخرتَ منَ الأعراب مدَّعياً
|
|
بأنَّ ما قيلَ فيهم كانَ منحولا
|
|
لأنَّكَ المتنبيّ كلُّ أغنيةٍ
|
|
شردتَ عنها بها تحتاجُ تأويلا
|
|
|
***
|
|
|
لمن تصوغُ القوافي الشَّارداتُ؟ لمنْ؟
|
|
لمن تبعثرُ في الرِّيحِ المواويلا
|
|
هل في البحيرةِ راعٍ كي تعيد على
|
|
أسماعنا من سجاياهُ التَّفاصيلا؟
|
|
من أدَّب اللَّيثَ بالسَّوطِ الرَّقيقِ
ومنْ
|
|
أبقاهُ يندبُ ربَّ الغيلَ والغيلا؟
|
|
وردٌ صدى صوتهِ عمَّ المدى غضباً
|
|
حتَّى أضافَ لعَرضِ العالمِ الطُّولا
|
|
وكانَ راهبَ ديرٍ –أنتَ قلتَ لنا-
|
|
لو كانَ يعرفُ تحريماً وتحليلا
|
|
بلحظةٍ ما هوى والسَّوطُ يطرحُه
|
|
أرضاً ويتركُه في القيدِ مشكولا
|
|
إذا اقتحمتَ على ليثٍ عرينتَه
|
|
يُغضي حياءً كليلَ الطَّرْفِ مخذولا
|
|
|
***
|
|
|
على الفراتِ أعاصيرٌ ولا ظفرٌ
|
|
ودجلةٌ تستعيدُ الفتحَ تدجيلا
|
|
أبا المحسَّدِ أمريكا تصوغُ لنا
|
|
في البصرةِ اليومَ قرآناً وإنجيلا
|
|
وتستعيدُ لنا الماضي بمعجمها
|
|
على ثرى نينوى وحياً وتنزيلا
|
|
تعيدُ خارطة التَّاريخ داميةً
|
|
وتوسعُ الجرحَ تعريباً وتدويلا
|
|
جنودها يحفرونَ الوهنَ في دمنا
|
|
وتستعيرُ من العُرْبِ الأزاميلا
|
|
قد ألبسوا النَّخلَ أثواباً مزركشةً
|
|
وكلَّفوا بالجهادِ الأعيُنَ الحولا
|
|
وصادروا لونَ كحلِ الخيزران ولم
|
|
يُبقوا على جبهةِ المأمونَ إكليلا
|
|
يرمون ورداً وقمحاً في مدارسنا
|
|
وفي الشَّواطئِ يرسونَ الأساطيلا
|
|
هذا جزاءُ شعوبٍ أتخمتْ كذباً
|
|
وسبَّحتْ دونما اللهِ التَّماثيلا
|
|
وكيفَ يُجلي غَزاةَ الأرض من ذخروا
|
|
لهم حُليَّ الغواني والرَّساميلا؟
|
|
أبا المحسَّد أشفقْ بالرُّعاةِ فقدْ
|
|
ناموا وأعطوا لمن شاءَ المحاصيلا
|
|
كلُّ الكوافيرِ في كلِّ العصورِ همٌ
|
|
وباطلٌ من رخيصِ المدحِ ما قيلا
|
|
اثنان ما زالَ أهل الأرضِ مذ خلقوا
|
|
هم قاتلٌ آخذٌ بالذَّنبِ مقتولا
|
|
الخيلُ واللَّيلُ ما أدركتَ سرَّهما
|
|
لمَّا امتطيتهما وهماً وتخييلا
|
|
وحين كانَ دمٌ يجري لأجلهما
|
|
أخفتْ يدُ الفاتِكِ اللِّصِّ
التَّفاصيلا
|
|
من آدمٍ وكتابُ الشَّرقِ يدفن في
|
|
جراحِ هابيل باسمِ الحُبِّ قابيلا
|
|
وندفعُ الرُّوحَ كي تبقى معطرَّةً
|
|
أحلامُنا ويكون العذرُ مقبولا
|