مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 395 آذار 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 
حوارية المتنبي ـــ رضا رجب- سورية

حوارية المتنبي ـــ رضا رجب- سورية

إنْ كنتَ تعرفُ قلْ من يركبُ الفيلا؟

 

وكيفَ نستحضرُ الطَّيرَ الأبابيلا؟

فوضى المعاجمِ لم تتركْ لنا سيراً

 

يكونُ للحقِّ فيهنَّ اليدُ الطُّولى

يكفيكَ من عبءِ ماضٍ أنتَ حاضرهُ

 

بأنَّ قاتلَه ما زالَ مجهولا

أبا المحسَّدِ قد أسستَ مدرسةً

 

للتِّيهِ تُلغي طقوسَ العالمِ الأولى

يومَ العبيدُ همُ الأسياد في زمنٍ

 

خفَّتْ به قيمُ الدُّنيا مثاقيلا

ما كان أنآكَ عن قلبٍ وثقتَ بهِ

 

لو كنتَ تعرفُ في من كانَ مشغولا

فهل خُلقتَ أَلوفاً كي تُحاصرَنا

 

بخنجرِ الغدرِ تجذيراً وتأصيلا؟

لا تعتذرْ عن مديحٍ صغتَه كذباً

 

كلَّ الحقائقِ قد صارتْ أباطيلا

زُرِ الممالكَ من مصرٍ إلى يمنٍ

 

فالعقمُ في كلِّ شيءٍ يسكنُ الجيلا

أنفتَ من عَربٍ أسيادهم عجمٌ

 

فانظرْ تر البيْضَ يخدُمنَ "البراميلا"

ومن جوادٍ أذلَّ القيدُ غُرَّتَه

 

كأنَّه من جَمامٍ باتَ مهزولا

لو كان للعقل من شيءٍ يدينُ بهِ

 

إلاَّ التَّمرُّدَ ما شقَّ المجاهيلا

 

***

 

عرِّج على حلبٍ إن كنتَ تعشقُها

 

فالرُّوم ترسلُ للشَّرقِ المراسيلا

وسل هنالكَ من أرخت ضفائرها

 

وطرَّزت بدمِ القلبِ المناديلا

وخبَّأت وشوشاتِ الرُّوح في دمِها

 

لكي يظلَّ انتظارُ الوعدِ معسولا:

هل كانَ شعرُكَ طوقاً زانَ معصمَها؟

 

أمْ عاصفاً آنَ هبَّ استنفرَ الغولا؟

زعمتَ أنَّك تدري هل دريتَ إذنْ

 

من كان عن كلِّ ما قد كان مسؤولا؟

من أشعلوا في أميرِ القومِ غيرتَه

 

ووزّعوا في الدَّهاليزِ الأقاويلا؟

عرِّج على حلبٍ فالوقتُ جِدُّ صدٍ

 

ما عادَ يحتملُ الميعادُ تأجيلا

حملتها في حناياكَ انتماءَ هوىً

 

في مصرَ همّاً وفي شيراز قنديلا

 

أمطرتَ كافورَ هجواً بالوفاءِ لها

 

غداةَ أجملُ حلمٍ عندكَ اغتيلا

ولو ترشَّفتَ عذبَ الماءِ من بردى

 

ما رحتَ تسألُ عن مأساتِكَ النِّيلا

ولا سخرتَ منَ الأعراب مدَّعياً

 

بأنَّ ما قيلَ فيهم كانَ منحولا

لأنَّكَ المتنبيّ كلُّ أغنيةٍ

 

شردتَ عنها بها تحتاجُ تأويلا

 

***

 

لمن تصوغُ القوافي الشَّارداتُ؟ لمنْ؟

 

لمن تبعثرُ في الرِّيحِ المواويلا

هل في البحيرةِ راعٍ كي تعيد على

 

أسماعنا من سجاياهُ التَّفاصيلا؟

من أدَّب اللَّيثَ بالسَّوطِ الرَّقيقِ ومنْ

 

أبقاهُ يندبُ ربَّ الغيلَ والغيلا؟

وردٌ صدى صوتهِ عمَّ المدى غضباً

 

حتَّى أضافَ لعَرضِ العالمِ الطُّولا

وكانَ راهبَ ديرٍ –أنتَ قلتَ لنا-

 

لو كانَ يعرفُ تحريماً وتحليلا

بلحظةٍ ما هوى والسَّوطُ يطرحُه

 

أرضاً ويتركُه في القيدِ مشكولا

إذا اقتحمتَ على ليثٍ عرينتَه

 

يُغضي حياءً كليلَ الطَّرْفِ مخذولا

 

***

 

على الفراتِ أعاصيرٌ ولا ظفرٌ

 

ودجلةٌ تستعيدُ الفتحَ تدجيلا

أبا المحسَّدِ أمريكا تصوغُ لنا

 

في البصرةِ اليومَ قرآناً وإنجيلا

وتستعيدُ لنا الماضي بمعجمها

 

على ثرى نينوى وحياً وتنزيلا

تعيدُ خارطة التَّاريخ داميةً

 

وتوسعُ الجرحَ تعريباً وتدويلا

جنودها يحفرونَ الوهنَ في دمنا

 

وتستعيرُ من العُرْبِ الأزاميلا

قد ألبسوا النَّخلَ أثواباً مزركشةً

 

وكلَّفوا بالجهادِ الأعيُنَ الحولا

وصادروا لونَ كحلِ الخيزران ولم

 

يُبقوا على جبهةِ المأمونَ إكليلا

يرمون ورداً وقمحاً في مدارسنا

 

وفي الشَّواطئِ يرسونَ الأساطيلا

هذا جزاءُ شعوبٍ أتخمتْ كذباً

 

وسبَّحتْ دونما اللهِ التَّماثيلا

وكيفَ يُجلي غَزاةَ الأرض من ذخروا

 

لهم حُليَّ الغواني والرَّساميلا؟

أبا المحسَّد أشفقْ بالرُّعاةِ فقدْ

 

ناموا وأعطوا لمن شاءَ المحاصيلا

كلُّ الكوافيرِ في كلِّ العصورِ همٌ

 

وباطلٌ من رخيصِ المدحِ ما قيلا

اثنان ما زالَ أهل الأرضِ مذ خلقوا

 

هم قاتلٌ آخذٌ بالذَّنبِ مقتولا

الخيلُ واللَّيلُ ما أدركتَ سرَّهما

 

لمَّا امتطيتهما وهماً وتخييلا

وحين كانَ دمٌ يجري لأجلهما

 

أخفتْ يدُ الفاتِكِ اللِّصِّ التَّفاصيلا

من آدمٍ وكتابُ الشَّرقِ يدفن في

 

جراحِ هابيل باسمِ الحُبِّ قابيلا

وندفعُ الرُّوحَ كي تبقى معطرَّةً

 

أحلامُنا ويكون العذرُ مقبولا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244