مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 395 آذار 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الجسر ـــ منير محمد خلف- سورية

وأنا‏

.. أنا الأطلالُ‏

يستبكي على أحجارها الشعراءُ‏

يستفتون فيما بينهم قمراً جريحاً‏

يوقظون مذابحَ الكلماتِ‏

فوق تراب مقبرتي‏

وبين حقولِ أحزاني،‏

.. على مرأى الفجيعةِ‏

يحرثون زهورَ أشعاري‏

ونهرَ الفجرِ‏

يقتلعون مئذنةَ اشتياقي‏

يعلنون نهايتي،‏

لم أدرِ أنّ القلب سيَّافٌ‏

سيسبقني لنطع الوقتِ،‏

ليس لديَّ ما أفضي‏

ولستُ من الذين عدوا مراراً‏

خلْفَ أسرابٍ‏

من الحلُمِ الـ تكسَّرَ خوخُ فرحتهِ‏

وأعلنَ أنَّ شالَ الحبِّ‏

شابَ على رؤوسِ القادمين إلى الزفافْ.‏

هل كنتُ مَنْ يبكي‏

على أطلالِ مَنْ سَبَقَ امرأَ القيسِ..‏

الحطيئةَ‏

واقتفى شمسَ الشمالِ‏

معدِّداً أسماءَ مَنْ وقفوا‏

على بئرِ التبدّدِ والجفافْ.‏

سبقَ الوداعُ ولادتي‏

وقصيدتي قمرٌ تيبَّسَ‏

فوق أكوامِ المرارةِ والخلافْ.‏

مَنْ كان يدري‏

أو يصدِّقُ أن تصيرَ يدايَ‏

مقبرتينِ من دمعِ المنافي‏

أحملُ الأنهارَ‏

أنهارَ الفجائعِ والذبولْ.‏

لا تعذلي صوتي‏

ومحبرتي قميصُ التائبينَ الطّيبينَ‏

وصورةٌ للقائمينَ‏

على شؤونِ اليأسِ‏

يأتزرونَ شلاّلَ التداعي‏

يُقرئِونَ الطيرَ سجِّيلَ الوداعِ‏

على هبوبِ الخوفِ‏

في نار الأفولْ.‏

زيدي ندائي صرخةً‏

وتعمّقي في السِّحر‏

علّ الأرجوان على يديكِ‏

يثيرُ غفلتيَ المدانةَ بالذهولْ.‏

لا صوتَ خلف الفجرِ‏

غير أسايَ‏

يدلقُ شهدَ عزلتِهِ المعاقةِ‏

لا حدود على تضاريس الفجيعةِ‏

لا رؤى قلبي‏

ولا غزلان روحي‏

تستدرُّ شميمَ قطعان الحياةِ‏

أنا انكسارُ الرّاحلينَ‏

مرارةُ الدمعِ الأخيرةُ‏

في شمالِ القلبِ‏

صفقةُ حالمٍ‏

خسرَ العناقَ‏

على موائدِه البشيرُ‏

بكلِّ آلاءِ القصائدِ‏

والتئام الرّوحِ‏

بين حمامتينِ‏

تُفتّقانِ الفجرَ‏

في ألقِ الهديلْ.‏

لا بدَّ من قمرٍ صغيرٍ بيننا‏

يحمي صغارَ فوائِدِه،‏

ويذيقنا ألقَ الصعودِ إلى الحياةْ.‏

لا بدَّ من قمرٍ‏

نواري خيبةَ الأحلامِ‏

تحت جناحِ رحلتهِ..‏

أيا الأنثى‏

هبيني حزنَ منْ جُبلُوا على الذكرى‏

وميقاتَ الأضاميم الرّؤومةِ‏

كبرياءَ الرّيحِ،‏

كيف أمدُّ خارطةَ الجهاتِ‏

إلى حقول دمائنا؟‏

ودموعُنا مِزَقُ الصباحِ‏

على طلولِ الرّوحِ‏

حاملةً سلالَ الموتِ‏

تخنقُنا بداياتُ الفجائعِ‏

تنحني في درب عزلتنا المرايا‏

ثم يشطرنا إلى نصفين محروقَينِ‏

سفَّاحُ الأماني‏

نرتدي صمتَ العبور إلى المنافي‏

والمنافي سلَّمُ الأوجاعِ‏

خاتمةُ الفصولْ.‏

زيدي بكائي حرقةً‏

فالموتُ لم يُسفَكْ‏

على سعفِ اشتعالي بعدُ‏

لم تطفأ شوامخُ حسرتي‏

لم أنجُ من شبحِ التوابيتِ الأنيقةِ‏

في دروبِ الرّوحِ‏

لم أُسلَمْ من الرّيحِ‏

التي تأتي من الصحراءِ‏

لم أقطفْ ثمارَ قصائدي.‏

سأمرُّ بين حرائقي الحيرى‏

أزفُّ الشارعَ المطريَّ للذكرى‏

ألقِّنُهُ دروسَ الحبِّ،‏

هذا النهرُ أخرسُ‏

أو أصمّ القلبِ،‏

لستُ أنا الذي‏

بدلتُ أحلامي‏

وثوبَ قصائدي.‏

فأنا..‏

أنا الأطلالُ‏

لا أطلال غير الصوتِ‏

لا..‏

لم يبقَ لي صوتٌ‏

أرمِّمُ بعضَ ما أهوى‏

أترجمُ ما أعانيهِ‏

وألزِمُ خافقي عاداتِهِ،‏

ما عاد لي صوتي‏

الذي قد كنتُ أحسبُهُ يراني‏

كي يُداهمَ أو يحاصرَ‏

كلَّ فيروساتِ أعدائي‏

وسفَّاحي ورودِ العشقِ‏

يُقفِلَ في وجوهِ أولئك الأوغادِ‏

قلعةَ حبّيَ المجهولِ..‏

يسمعُ صمتيَ المكحولَ بالأقفالِ‏

حُرّاسُ الحدائقِ والمقابرِ‏

تاجرُ الأشواقِ‏

حمّالُو رياحِ الموتِ‏

جنّاءُ المراثي..‏

.....‏

..........‏

لا تعودي نحو ذاكرتي‏

وقولي للغيابِ‏

بأن يكفَّ عن الأنينِ‏

وراءَ صرختيَ المُراقةِ‏

لا تزيدي!‏

..........!!‏

زيدي عذابي لوعةً‏

فأنا...‏

أنا المكفوفُ‏

والكافّاتُ أنتِ‏

وأنتِ مقفرة الحنينْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244