|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
هل تكفي الأسئلة ـــ صالح محمود سلمان- سورية هل لي أن أرسُمَ خارطةً زرقاءَ وراءَ الشَّفَق المُخضَرِّ وأنثُرَ بين يدَيْها نظراتٍ تتلامَحُ فيها ليلَكَةٌ وغصونٌ من وَجْدٍ وحنينٍ ومرايا من عُمْرٍ عبرتْهُ ظلالٌ بيضاءُ؟ وهل لي أن أرشفَ بعضاً من عسلِ الكلماتِ؟ الشهدُ المُتورِّدُ فوق تراتيلِ القلبِ دعاني كي أرسمَ خدَّيهِ على صفحاتٍ خضراءَ وهل لي أن أُطلِقَ هذا الفجرَ صُداحي؟ في عتمةِ كانونَ قرأتُ الفجرَ المُتهاديَ موسيقا في نيسانَ فهل لي أن أقطفَ وردتَهُ وأقدِّمَها في يومِ العيدِ لطُهْرٍ نَبَويٍّ يرسمُهُ البَوْحُ على وجْهِ حبيبي؟ نَسِيَتْني عند حروفِ التَّرْحالِ قرنفلةٌ تركَتْني مثلَ قتيلٍ عند تَجَرُّدها من قال: الصبحُ قريبٌ؟! لا صبحَ إذا نأتِ المحبوبةُ عن عينيَّ ولا امرأةٌ من وَسَنٍ زارتني في الأحلام وعيناكِ فضاءٌ من حَبَقٍ وبَخورٍ وأنا ما بين النومِ وعطرِ العينين زرعتُ القلبَ وبعضاً من نَغَمٍ مجروحٍ هربَتْ من شفتيّ الكلماتُ وغلّتْ مثلَ عصافيرَ بِدغْلِ الورد الجُوريّ فمن يُرجِعُها؟ هل لي أن أرسمَ صورتَها بمدادٍ من عينيَّ على جذعِ النارنْجَةِ عند تخومِ الليلِ؟ وهل لي أن أقرأ ضحكتَها؟ فأنا لا أعرفُ معنى أن تدخلَ عاشقةٌ بيتَ الصبواتِ وتغلقَ أبوابَ الرغبةِ ثُمَّ تنادي كي أتبعَها هل لي أن أشربَ فنجاناً من قهوتها الصهباءِ فأرحلَ مثلَ بنفسجةٍ في هَدْهَدَةِ الظلِّ تُداري خيبتَها؟ من أين تجيءُ الأصواتُ المُلتاعةُ في هذا الوقتِ الوحشيِّ الرابضِ مثل جبالِ جراحاتٍ فوق الصدرِ؟ ومن أين تطلُّ الأصداءُ وحُمَّى الكلمات احترقتْ تحت وِسادتها؟! لم يَبْقَ سوايَ أطوفُ شريداً ما بين الصوتِ المُنداحِ وجُلجلةٍ خرجتْ من جلدِ الأرضِ وراحت تتمَرْأى تحت جَناحِ الشوكِ فهل لي أن أبدأَ في هذي اللحظةِ نسجَ خطوطِ الإكليلِ وربطَ خيوطِ الخارطةِ المنداحةِ بينَ المسمارِ وأخشابٍ سئمت وقفتَها؟ هل لي أن أنقلَ للوجهِ الآخرِ ما كنتُ كتبتُ على الوجهِ الأوَّلِ في أوراقٍ بَليَتْ من كثرةِ ما جاستْها الأقلامُ؟ لعلَّ وميضاً يصعدُ من أنفاسِ الكلماتِ ويشعلُ ظلمتَها؟ أتراني كنتُ نبيّاً ذاتَ عروجٍ نسجَتْهُ الرؤيا حتّى جاذبْتُ النجمَ عباءتَهُ؟! أو قُلْ ربَّتُّ على كتفِ الملكوتِ الأعلى بيديَّ الحادبتينِ وأشرفْتُ على الكون الملتاثِ رحيقاً من برقٍ وسَحابٍ يغسلُ لوثتَهُ؟ هل لي أن أغفوَ بضعَ ثوانٍ تحت ظلالِ السّدرةِ كي أكملَ هذي المعزوفةَ؟ أوتارُ القيثارِ استُلَّتْ من أشواقِ صبيٍّ حملتْهُ الصبواتُ قُبَيْلَ الصّبحِ إلى قُبَّتها؟ غَسَلت قدمَيْه بماءِ المُزنِ وكفَّيْهِ بماءِ الياقوتِ وعينَيْهِ بماءِ الرؤيا صبَّتْ في شفتَيْه سُلافتَها مَنْ ينقُلُ عنه إذا ما باحَ حكايتَهُ؟ وإذا ما نام على سُررِ الأحلامِ تُهَدْهِدُهُ الصَّلواتُ فمن يُوقظُهُ؟ مَنْ يكملُ عنّي هذي المعزوفةَ إمَّا همتُ بعينيه ورحْتُ أُجمِّعُ ما ينثرُ من دُرَرٍ فوق الطرقاتِ ومنذا يُرجعُني إن أسلَمْتُ قيادي لنسيمِ يديْهِ ومنذا يُرجعُهُ؟! هل لي أن أرسمَ خارطةً أُخرى خلف استجداءِ الفلواتِ أيَاسِرُ ما كتَبَتْ يُمناهُ أُيَامنُ ما نَثَرتْ يُسراهُ وأنفخُ في ناياتِ الوشمِ هواءً بدويّاً إن تقطفْ من وَشْيِ عباءتِه ليلاً ينداحُ رخيّاً عند خيامِ الضَّوءِ، تَنَلْ ما شئْتَ من التفّاحِ وأعنابٍ خمرتُها تغسلُ ما في الأرواحِ من الأدرانِ ونخلٍ إمَّا تهزُزْهُ يُساقِطْ رطباً لم تُعْرَفْ نكهتُه من قَبْلُ وإن ألقيتَ عصاكَ على جَبَلٍ ينثالُ نبيذاً فاشربْ ما شئتَ "فلا لَغْوٌ فيه ولا تأثيمْ" هل يكفي أن أرسمَ وجهاً لحبيبٍ غابَ لكي أسمعَهُ؟! هل يكفي أن أسألَ كي أعبرَ هذا النفَقَ المُمتَدَّ طويلاً أوّلُه عند تخوم الحَبْوِ وآخرُه عند تخوم التنجيمْ؟! شرِبَتْ عينايَ الأفلاكَ جميعاً لكنِّي لمْ أُرْوَ فهل لي أن أرسمَ أفلاكاً أُخرى تروي الظمآنَ وتعتقُهُ؟! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |