مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 395 آذار 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

آخر ما أبدعتْه الكناية ـــ سامر فهد رضوان –سورية

كانَّ الصباحَ امتدادٌ لقبلتها،‏

وكأنَّ المساءَ إذا سافرتْ‏

غام في أسود الهمّ.‏

ماذا نسمّي فراديسها بعد ذاكَ؟‏

ومن سوّر الفم بالشفتين‏

لتحتويا أبيضاً يتناثر بين الكلامْ؟‏

وكم قبلة إن تقدمت تكفي،‏

وكم من عناق يفورُ،‏

وكمْ منْ منامْ‏

أسوقُ العباراتِ لا لأوضّحَ سرَّ الدلالةِ‏

حين تمدّ لقامتها سوسناً‏

يستمدّ الشذا من وسامتها‏

بل لندرك كيف انبتت ليلة الأربعاء‏

هواجسُنا حولها...‏

إنها المدّ إذْ كوّرتْ صوتها،‏

ورمته كخاتمها،‏

فتدحرج حتى عرفنا البحيرة كيف تنامْ.‏

لها من فمي قبلة حول شمسٍ بها،‏

ولها أنها إذْ أفاقت‏

رأتنيَ أرسم أحلامها،‏

وأوسّدها بيدين خرافيّتين‏

فترمي نعاس يديها على جبهتي‏

ثم تغرقني شاعراً... شاعراً‏

لأُطوّفَ، أو لأُكذّبَ كلّ نعيم عداها‏

ويعلو صهيل الكلامْ.‏

أتيت وفاجأتها مرّةً‏

وهي ترمي على صورتي دمعها‏

وتفكر كيف ستحيى ضفيرتُها دون كفّي‏

فقبلت خاتمها،‏

ودخلت إلى سحرهِ‏

ثمّ صرت إذا فركتْه بإحساسها‏

مارداً من دخانٍ‏

وأخرج كيما أعود إلى قلبها شاعراً... شاعراً.‏

حدثتني وكنّا على خدرٍ‏

أنَّ عشّاقها كثروا‏

وصبيَّاً يعاكس مشيتها‏

فابتأستُ،‏

وأخرجْتُ حبّة حبٍّ‏

من الصّدر‏

قبّلتُها‏

فإذا شجرةٌ تتطاول حتّى مدى أصدقائي‏

صعدت... صعدت‏

وحالفني الحظُّ‏

حتّى إذا غمزتْ وردةٌ لرفيقٍ لها‏

أعرفُ.‏

وإنْ وشوشتْ جارةٌ بمسامع جيرانها‏

أصفُ.‏

وصار الجميع عراةَ القلوب‏

أراهم وإن كان ليلٌ بهم‏

دون نجم ودون قمرْ.‏

وفوجئت بي مطراً إذ أريد،‏

ورعداً إذا أمطرتْ،‏

ورياحاً إذا ساعدتني الطّبيعة،‏

صرْتُ مجازاً لكل مجازٍ،‏

وآخر ما أبدعته الكناية،‏

أحسسْت بي لا أرى‏

فدخلت إلى كل قلبٍ‏

تفوح الذّكورة من ركنه‏

ثمّ أخرجت (امرأتي)،‏

وسددْت النوافذ كيلا تعود‏

وعدتُ إلى حيث كنّا‏

على خدرٍ وسمرْ.‏

***‏

وُلدْتُ قبيل ولادة تفّاحها بسنونو،‏

وخمس زغاريد‏

بايعتها بالتّخاطر‏

ثمّ بكيتُ... صرخْتُ‏

وكان الجميع يظنّونني أستعدّ لبدء الحياةِ‏

ولكنّني كنت أنده قادمها ليصبّ بمستقبلي.‏

كنت أدرك معنى تباشير جارتنا بقدومي،‏

وأسمع صوت الحنين بداخلها‏

فبفطرتها أدركَتْ‏

أنّني سأكون (لابنتها)‏

عانقتني طويلاً‏

وقالت لأمي:‏

سيكبر في داخلي كجنيني‏

وحين الولادة كنت كبرتُ،‏

وعانقت داخلها مثلما عانقْتني.‏

***‏

أخيراً وجدت لها شبهاً‏

تذكرونَ الطَّبيعة حين تضيع بفتنتها طفلةٌ‏

تعرف الورد، والبلبل المتماوج بين ضفائرها‏

إنها أجملُ.‏

ولا بدَّ أنكمُ تسمعون رنينَ قلوب الصبّايا‏

إذا اجتاحهنّ السّحاب بُعَيدَ العناقِ‏

تسابيحها أكملُ.‏

ولا بدّ مرّت بكم ثورة الأمنيات،‏

وقلتم عسانا نقبّل هذي الفتاة،‏

ونترك أعمارنا بعدها،‏

وجهها أنبلُ.‏

دخلت مجاهيل فتنتها‏

علّني إنْ عثرتُ على مكمنِ الضّوء‏

غافلْته وجلبتُ لكم قبساً‏

فأوفّر وصفي،‏

ولكنّني ضعْت في بلدٍ ما له علمٌ‏

كله علمُ‏

سجدتُ... سجدتُ‏

وناديتُ كلَّ ملائكة الأرض:‏

يا أصدقاءُ‏

أنا أوّلُ الواصلين إلى جنّة الخلدِ‏

آمنتُ... آمنْت‏

صدّقتُ كلّ الرّسالاتِ‏

هيا اجلبوا الشّعراء لئلاَ يعضّوا أصابعهم،‏

ويقولوا: السّماح،‏

ويا ليتنا من تراب،‏

ولن ينفع الندمُ‏

كبرتُ بعيني،‏

ودغدغني خاطرٌ إذْ رأيتُ الأنا تستطيل‏

إلى أن تيقّنتُ أنّي سفير الهدى والجَمالِ‏

وقرّرت أَنْ أكتمَ السرّ‏

ماذا لو انفضح السرّ؟‏

واحتكم الشّعراء على ما أرى؟‏

سوف أخسر قافية المدّ والجزر،‏

تخمد كلُّ البراكين،‏

تحزن شمس النّساء إذا ما تناهى إلى سمعهنّ‏

سجود المرايا أمام فتاتي‏

لذا عدتُ من حيث كنْت‏

كتوماً‏

رسولاً إليّْ.‏

وصارت جميع قصائد من أفلحوا وتزكّوا‏

تحوّمُ حول الجَمالِ‏

ولكنّني حين أبدأ‏

تستخدم الأبجدية سحراً جديداً‏

وتصمتُ كلَّ دواوين أرضي أمام النبيّْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244