|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
آخر ما أبدعتْه الكناية ـــ سامر فهد رضوان –سورية كانَّ الصباحَ امتدادٌ لقبلتها، وكأنَّ المساءَ إذا سافرتْ غام في أسود الهمّ. ماذا نسمّي فراديسها بعد ذاكَ؟ ومن سوّر الفم بالشفتين لتحتويا أبيضاً يتناثر بين الكلامْ؟ وكم قبلة إن تقدمت تكفي، وكم من عناق يفورُ، وكمْ منْ منامْ أسوقُ العباراتِ لا لأوضّحَ سرَّ الدلالةِ حين تمدّ لقامتها سوسناً يستمدّ الشذا من وسامتها بل لندرك كيف انبتت ليلة الأربعاء هواجسُنا حولها... إنها المدّ إذْ كوّرتْ صوتها، ورمته كخاتمها، فتدحرج حتى عرفنا البحيرة كيف تنامْ. لها من فمي قبلة حول شمسٍ بها، ولها أنها إذْ أفاقت رأتنيَ أرسم أحلامها، وأوسّدها بيدين خرافيّتين فترمي نعاس يديها على جبهتي ثم تغرقني شاعراً... شاعراً لأُطوّفَ، أو لأُكذّبَ كلّ نعيم عداها ويعلو صهيل الكلامْ. أتيت وفاجأتها مرّةً وهي ترمي على صورتي دمعها وتفكر كيف ستحيى ضفيرتُها دون كفّي فقبلت خاتمها، ودخلت إلى سحرهِ ثمّ صرت إذا فركتْه بإحساسها مارداً من دخانٍ وأخرج كيما أعود إلى قلبها شاعراً... شاعراً. حدثتني وكنّا على خدرٍ أنَّ عشّاقها كثروا وصبيَّاً يعاكس مشيتها فابتأستُ، وأخرجْتُ حبّة حبٍّ من الصّدر قبّلتُها فإذا شجرةٌ تتطاول حتّى مدى أصدقائي صعدت... صعدت وحالفني الحظُّ حتّى إذا غمزتْ وردةٌ لرفيقٍ لها أعرفُ. وإنْ وشوشتْ جارةٌ بمسامع جيرانها أصفُ. وصار الجميع عراةَ القلوب أراهم وإن كان ليلٌ بهم دون نجم ودون قمرْ. وفوجئت بي مطراً إذ أريد، ورعداً إذا أمطرتْ، ورياحاً إذا ساعدتني الطّبيعة، صرْتُ مجازاً لكل مجازٍ، وآخر ما أبدعته الكناية، أحسسْت بي لا أرى فدخلت إلى كل قلبٍ تفوح الذّكورة من ركنه ثمّ أخرجت (امرأتي)، وسددْت النوافذ كيلا تعود وعدتُ إلى حيث كنّا على خدرٍ وسمرْ. *** وُلدْتُ قبيل ولادة تفّاحها بسنونو، وخمس زغاريد بايعتها بالتّخاطر ثمّ بكيتُ... صرخْتُ وكان الجميع يظنّونني أستعدّ لبدء الحياةِ ولكنّني كنت أنده قادمها ليصبّ بمستقبلي. كنت أدرك معنى تباشير جارتنا بقدومي، وأسمع صوت الحنين بداخلها فبفطرتها أدركَتْ أنّني سأكون (لابنتها) عانقتني طويلاً وقالت لأمي: سيكبر في داخلي كجنيني وحين الولادة كنت كبرتُ، وعانقت داخلها مثلما عانقْتني. *** أخيراً وجدت لها شبهاً تذكرونَ الطَّبيعة حين تضيع بفتنتها طفلةٌ تعرف الورد، والبلبل المتماوج بين ضفائرها إنها أجملُ. ولا بدَّ أنكمُ تسمعون رنينَ قلوب الصبّايا إذا اجتاحهنّ السّحاب بُعَيدَ العناقِ تسابيحها أكملُ. ولا بدّ مرّت بكم ثورة الأمنيات، وقلتم عسانا نقبّل هذي الفتاة، ونترك أعمارنا بعدها، وجهها أنبلُ. دخلت مجاهيل فتنتها علّني إنْ عثرتُ على مكمنِ الضّوء غافلْته وجلبتُ لكم قبساً فأوفّر وصفي، ولكنّني ضعْت في بلدٍ ما له علمٌ كله علمُ سجدتُ... سجدتُ وناديتُ كلَّ ملائكة الأرض: يا أصدقاءُ أنا أوّلُ الواصلين إلى جنّة الخلدِ آمنتُ... آمنْت صدّقتُ كلّ الرّسالاتِ هيا اجلبوا الشّعراء لئلاَ يعضّوا أصابعهم، ويقولوا: السّماح، ويا ليتنا من تراب، ولن ينفع الندمُ كبرتُ بعيني، ودغدغني خاطرٌ إذْ رأيتُ الأنا تستطيل إلى أن تيقّنتُ أنّي سفير الهدى والجَمالِ وقرّرت أَنْ أكتمَ السرّ ماذا لو انفضح السرّ؟ واحتكم الشّعراء على ما أرى؟ سوف أخسر قافية المدّ والجزر، تخمد كلُّ البراكين، تحزن شمس النّساء إذا ما تناهى إلى سمعهنّ سجود المرايا أمام فتاتي لذا عدتُ من حيث كنْت كتوماً رسولاً إليّْ. وصارت جميع قصائد من أفلحوا وتزكّوا تحوّمُ حول الجَمالِ ولكنّني حين أبدأ تستخدم الأبجدية سحراً جديداً وتصمتُ كلَّ دواوين أرضي أمام النبيّْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |