مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 395 آذار 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

طواحين العبث بين الفضاء والنص ـــ رشيد شعلال- الجزائر

تمثل العين في هذا الصدد من الدراسة أداة تواصل على غرار غيرها من أدوات التواصل العلامي الأخرى؛ إذ بوساطتها يتأتى تأويل عدد غير قليل من الرموز والعناصر التي تتصدر نص [طواحين العبث] "لأحمد شنه".

وكثيرة هي الظواهر التي يمكن أن تعتمد العين أداة تواصل بين الناس لا لشيء إلا لأنها كانت أبلغ من التعبير بوساطة اللغة. وقديماً قال [ابن وهب الكاتب]: "والأشياء تبين للناظر المتوسم والعاقل المتبين بذواتها وبعجيب تركيب الله فيها وآثار صنعته في ظاهرها، ولذلك قال بعضهم: قل للأرض: من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟ فإن أجابتك حواراً وإلاّ أجابتك اعتباراً، فهي وإن كانت صامتةً في أنفسها ناطقةٌ بظاهر أحوالها، وعلى هذا النحو استنطقت العرب الربع وخاطبت الطلل، ونطقت عنه بالجواب على سبيل الاستعارة في الخطاب."(1)

لا غرو من جهتنا أن نستنطق الصورة، ونذهب في قراءتها مذاهب تأويلية تسهم بقدر ما في بلورة البنية الكلية لنص [طواحين العبث]؛ فصفحة الغلاف يغشاها اللون الأزرق بقسط كبير، ويعقبه اللون الأسود المنقطع ببياض خفيف علماً على الأمل الذي يتنفس الشاعر من خلاله، مع إشارات خفيفة صفراء وبنية ووردية وسواها... هذا التداخل الكثيف في الألوان يمكن أن يمثل النواة الأولى التي نلج من خلالها إلى أعماق النص. وسواء قصد الشاعر إلى ذلك أو لم يقصد فإن انتفاء هذه الصورة بهذا الشكل من التداخل والتمازج يمكن أن يحسب على قراءة نص [طواحين العبث] التي جاءت رسماً (كتابة) بيضاء اللب سوداء الحافة مع شيء من التماوج {~} ـ الذي يمكن لنا من غير ما تعسف أو تمحل في التأويل ـ أن نعده من قبيل التهيئة للدخول في عالم النص؛ باعتبار الصورة والعنوان عنصرين نصّيين لا يمكن فصلهما عن النص المكتوب.

للون الأزرق بعد دلالي يحيل إلى التكتم من الناحية النفسية، وعلى ذلك يمكن تأويله على أن الحدث الذي تقدمه [طواحين العبث] على قدر كبير من الغموض والتماهي خلف نيات ومقاصد غير مبررة أو ضعيفة التبرير على أقل تقدير. وإن آلة إنتاج الحدث تحركها أيدٍ خفية أشبه ما تكون بغزو خارجي، فكأنما أعد للحدث خارج مكانه؛ مما يجعل اللون الأزرق مبرراً طبيعياً لظاهرة الاعتداء والغدر والخيانة على نحو ما كانت الحال عليه، وما يصرح به الشاعر نفسه في إهدائه:

"إلى أخي وصديقي ورفيق رحلتي في دهاليز الجحود والخيانة الشهيد البطل ضابط الشرطة "العيد بوتمجت"؛ الذي اغتالته أيادي الغدر ذات يوم مشؤوم."(2)

ويتخلل اللون الأزرق سواد يعكس المأساة الوطنية، وما يحز في نفس الشاعر من آلام حادة تقطع الأوصال من نحو ما عبر عنه ضمن متن المقدمة في مواضع كثيرة لعل أهمها قوله:

"... أما في الجزائر، فلا يشغل الكثير من أدباء هذه المرحلة السوداء ومثقفيها [إلا من رحم ربك] أن يقتل جندي، أو مواطن، أو فلاح في قرية منسية..."(3).

هكذا، إذن، نتأول اللون الأسود وهو يمثل جوهر النص ونواته التي تنضج به، وينحدر اللون الأسود مكتسحاً زرقة الصفحة مما يحقق نوعاً من الانسجام بينهما [الأزرق والأسود] باعتبار الدلالة السلبية وفقاً للمواضعة والعرف الراسخين في الأذهان.

بيد أن اللون الأبيض يجسد الأمل الذي يحيى به الشاعر، أو على الأقل الوفاء الذي صرح به لشهداء القضية الوطنية من خلال صديقه ضابط الشرطة المثقف الواعي الشهيد "العيد بوتمجت". والقاسم المشترك بينهما حب الوطن ووحدته.

يبرز اللون الأبيض في نوع من التحدي؛ فتذهب ملامحه حيناً وتبدو جلية حيناً آخر، وهي في هذه الحال تجسيد حي للتحدي التالي:

تكلم... لأحيا بلا عقدة الشوق والانتماء

... ... ...

لأحيا بلا بسمة كاذبه

... ... ...

لأحيا كما شاء لي الله...

بين الزهور وبين الدماء

لأحيا كما شاء لي الله

حلماً لكل الورود...

وكل النساء.

لأحيا كما شاء لي الله

طوفان شعر لأرض الجزائر...

وبركان حب... يريد البقاء.(4)

واللون الأبيض فيزيائياً "اجتماع كل الألوان، وأن الأسود هو غيابها الكلي، فإذا نزلت أشعة الشمس على الأبيض فإن مركباتها الذبذبية والتي من بينها حزمة ما وراء البنفسج تنكسر على مثيلاتها مما يجتمع في اللون الأبيض."(5). فيكون هذا اللون على الإنسان برداً وسلاما، وهو في العرف رمز للأمن والسلام والصفاء والإخلاص. ولا أدل على ذلك من استخدامه راية في الحرب حال الجنوح إلى السلم. ولعل الإنسان كان له ذلك الاصطلاح اتكاء على هذا الأساس الفيزيائي.

وردت [طواحين العبث] متماوجة (~) ـ على نحو ما ذكرنا آنفاً ـ مما يمكن تأويله على أنه صورة متحركة تعكس فضاء على قدر كبير من الحركة أيضاً، مع أن البنية النحوية توحي بالسكون ظاهرياً، فالصورة المتماوجة تحيل إلى سريان الحدث شبه الدائري على غرار مبدأ اشتغال الطاحونة [Princpe de fonctionnment]؛ ومن ثم فإن الشكل الدائري يحيل إلى تواتر الحدث وتكراره.

والصورة المتماوجة في الكتابة (~) تكسير للمألوف، ينزع إليها المبدع لأسباب جمالية ودلالية. فإذا كانت الكتابة انعكاساً للمضمون فإن شكل الخط ونوعه وطريقة رسمه يمكن أن تسخر لخدمة مضمون النص الذي يتجه إلى تجسيد حال غير طبيعية من الحياة (صورة الاغتيالات مثلاً).

وإذ يتشكل العنوان نحوياً (إفادياً) من التركيب الإسنادي الاسمي [Ø طواحين العبث =] فإنه يحوي تركيباً إضافياً غير إسنادي [Ø + مضاف + مضاف إليه ] هو المثبت عنواناً للنص. وهو تركيب غير مألوف لدى المتلقي مما يعرف عند "ياوس" بالمسافة الجمالية(6). وبما أن النص يسري في مجال الأدب فإنه يغدو تعديلاً لأفق القارئ وتوجيهاً لثقافته المتسمة بالمرونة؛ باعتبار حصول التواصل بين الشاعر وبين القارئ الذي تقبل اجتماع [الطاحونة] بـ [العبث] اجتماعاً غير قابل للانفصال في ثنائية لفظية هي في الواقع بمثابة الكلمة الواحدة، على الرغم من مرجعية القارئ في [الطاحونة] غيرها في [العبث]، وهما لا ينتميان إلى حقل دلالي واحد؛ من حيث كانت [الطاحونة] مادية مرئية ملموسة وقد تدرك بوساطة السمع. في حين لا يدرك [العبث] إلا ضمن إطار تجريدي محض. وإذ يجتمع المجرد والمحسوس في هذا التركيب اللغوي ينشأ حقل دلالي ثالث، يتأسس على السياق، ويدرك مجازاً في إطار معنى جامع بين المجرد والمحسوس هو محصلة قراءة النص ضمن بنيته الكلية.

واجتماع المجرد بالمحسوس ضرب من التكسير والانحراف عن المألوف استعماله؛ باعتبار المقام سيؤدي ذهنياً ـ باجتماع المتضايفين ـ إلى تكيف المفردة الواحدة في علاقتها بما قبلها وما بعدها، وعلى ذلك تستحيل دلالة [طواحين] إلى دلالة تجريدية بدورها تساوق دلالة [العبث]؛ إذ يتحقق ذلك عن طريق المجاز.

علاوة على ذلك فإن اللفظة [طواحين] معرفة نحوياً بـ [العبث] مما يعني أن المضاف إليه أقوى دلالياً من المضاف ـ باعتبار تطابق النحو والدلالة ـ مما انعكس على [طواحين] فلم تستقل بدلالتها بحسب الوضع. وإنما كانت لها هذه الدلالة السياقية التجريدية القائمة على تخصيص خاص بسبب التعريف بمعرّف.

وقد انسجمت هذه الطريقة في التكسير اللغوي الدلالي مع نظيرة لها في الكتابة فلم تأت على استقامة واحدة كما كان يتوقع المتلقي، وإنما انحرفت عن السير الطبيعي للخط العربي وطريقة الكتابة بشكل عام. فكان لذلك انعكاس واضح المعالم في متن النص من الناحية الأسلوبية والجمالية؛ باعتبار المكونات اللفظية متجهة إلى التأليف بين ما لا يأتلف ـ في أصل الوضع ـ مجاراة لأساليب الاستعمال المختلفة التي تجعل اللفظة مهيأة للتفاعل مع نظائرها في البناء الشامل للنص. ولعل الأمر في هذه الحال يتعلق باختراق المألوف من سنن القول؛ إذ اللفظة [طواحين] انتظمت في التركيب على عكس التوقع(7).

والبنية [طواحين] جمع [طاحونة أو طاحون]، يقال في اللغة: مطحن ومطحنة وطاحون وطاحونة... وهي في جميعها آلة الطحن(8). وقد اكتفى الشاعر [أحمد شنه] من هذه الأوزان جميعاً بالصيغة [طواحين]

وهي صوتياً توحي بكثير من القوة لقيامها على مقاطع صوتية طويلة؛ فمع المد قوة وعظمة، وأحياناً مبالغة وتكثير باعتبار الوزن [فاعول] ومنه: [فواعيل] صيغة مبالغة قديمة تطورت لاحقاً إلى [فعول](9) ولعل ذلك يساير الحدث الذي وجدت من أجله القصيدة؛ إذ لا يتعلق الأمر بمجرد حدث وحسب؛ وإنما يتصل بالعاطفة الإنسانية على اختلاف صورها وطبيعتها.

لعبة الزمن في "طواحين العبث"

مثل [طواحين العبث] كمثل غيرها من نصوص الشعر العربي المعاصر تترصد الصورة، وتطلب المستحيل، وتختصر المسافة الزمنية، فتصل بين الأمكنة وتوحد الأزمنة نحوياً، فتلج مجال الأسطورة حيناً والملحمة حيناً آخر، وإذ تجمع بين هذه وتلك فقد جمعت إلى الحال محالاً من باب فني جمالي محض ـ وتلك سمة الشعر المعاصر الذي ينزع إلى استفزاز القارئ ـ وقد يمتد إلى المعيار فيحطمهُ ثم يعيد بناءه في صورة من التأليف خاصة، ولكنها تتكئ على الراهن بمظاهره المختلفة، فتتوسل لذلك تقنية من التعبير تسعى لاحتواء الإطارين: الدلالي والجمالي. يقول الشاعر "أحمد شنه":

تكلم فلم يبق غيرك يزجي الكلام

كتائب روما... على بعد يوم من الكعبة الخاشعة

وأنت هنا تستجير من الأوس...

من غطفان، ومن سيف عنتر،

... ... ...

فشكراً لرب السماء

فمكة لم يحمها الله،

إلا لأن الأعاريب أعجوبة تاسعة(10).

ويقول في السياق نفسه:

تكلم فليس أمامك أي اختيار

فإما الدخول إلى خيمة الشافعي

وإما الرحيل إلى دولة الانتحار

وليس أمامك غير اثنتين:

فإما اللجوء إلى شعرنا العربي القديم،

وإما البكاء على مصرع الكاهنة.

توسد صراخي.. ونم في العراء

فكل النيام أفاقوا على صحوة الانهيار.

فنم أنت أيضاً... وقل للمهلهل أن يستريح...

وقل لامرئ القيس كف عن الشعر

حتى تريح.

فذي أم جندب في فندق من زجاج،

وكندة نامت على خطبة ساخنة.(11)

في لحظة اختزال المسافة الزمانية هذه، يمارس الشاعر [أحمد شنه] سلطته على الذاكرة، ويستدرج عناصر نصية ـ على سبيل التناص أو سواه ـ إلى مساحة موضوعه، لينسج منها بعد ذلك نصه (الطواحين)، فإذا الأحداث تتخلى عن زمانها ومكانها وجزء من مجالها الدلالي ليعاد بناؤها بعد ذلك في سياق نهاية القرن العشرين (ق 20): سياق [طواحين العبث]. يؤلف بين هذه العناصر جميعاً إطار أيديولوجي (فكري) هو إطار (مذكرات قصيدة من القرن العشرين).

يبدأ النص إن لم يكن متحركاً فدعوة إلى حركة كثيفة يمثل نواة الحركة فيه فعلان: (تكلم/ أراك) يديرها فاعلان (Deux actants): أنت: أنا. مما يجعلنا نتوقع منذ البدء حركة كثيفة كثافة الحدث الذي يشكل جوهر الموضوع.

ومن ثم فإن زمن [طواحين العبث] الحري بالدراسة هو زمن النص بحسب ما يحدده المفتاح (تكلم)؛ وقد أدى ذلك إلى سيادة جواب الطلب في قرائن لفظية وسياقية تتأسس على الحال والاستقبال، وتعكسها نصياً معينات ذرائعية تجسدها القرائن اللفظية من نحو {اللام التعليلية، ولكي، والسين، فضلاً على تعاقب أدوات الطلب اللفظية من أفعال وسواها...} يقول:

تكلم... لكي لا أراك

لكي لا تطهرني بالدماء يداك

... ...

تكلم ليصحو صوتي

تكلم وقل إننا لا نخاف اليهود...

إن سيادة زمن النص مردها إلى ذات الشاعر المبدعة في صورة من التحريض والإصرار الداعيين إلى ضرورة تحديد موقف مما يجري.

ولئن كانت الذات الشاعرة في صراع حاد بين الحضور والغياب/ الانفصال والاتصال؛ فإن الرغبة الجامحة في الحضور شكلت جوهر النص الشعري ممثلاً في ضمير المتكلم (أنا/ نحن) على اختلاف مقام التركيب، وأحوال الحديث.

هذا الزمن الذي يتأسس بمقتضاه نص [طواحين العبث] والذي آثرنا النص على نصيته، هو من زاوية أخرى جمالية زمن شعري (نسبة إلى الشعرية. وتلك أيضاً خصوصية أدبية نصية. ولأن النص صورة من صور الحياة ـ على مذهب التداوليين ـ فإن هذا الزمن متداخل متقاطع يمثل الراهن جوهره على صورتين:

أ ـ صورة نحوية تتجلى في سيادة الفعل المضارع، وفيه تبدو ذات الشاعر شاهدة على الحدث واقفة على كل جزئياته بصيرة بعواقبه ويجدر التلميح هنا إلى أن هذا الأمر عائد إلى تجدد نفس الشاعر داخل النص نفسه وهو نوع من البعث (التجدد) داخل الموضوع الذي لبث مسرحاً للبدء والختام (الموت والحياة) من أوائل أوت 1991 إلى أواخر ديسمبر 1993. يقول الشاعر في تقديمه للقصيدة: "عندما شرعت في كتابة هذه القصيدة أوائل أوت 1991، لم أكد أنجز الورقة التاسعة منها، حتى شعرت أن عمرها الافتراضي قد انتهى.. ولكنني وجدت نفسي أعود إلى أجواء النص برغبة أكثر شراسة وجموحاً، وعرفت أن (الطواحين) لم تكتمل دورتها الطبيعية... وبعد أن أكملت ما تبقى من النص، في الأسبوع الأخير من 1993..."(12).

يتحكم في النص ناقوس الذكرى (ذكرى الصديق الشهيد) ـ باعتبار الذكرى الطرف الأول في الموضوع ـ وتواتر الحدث خلال فترة التسعينات ـ باعتباره الطرف الثاني فيه. فكان المبرر، حينئذ، طبيعياً لتجلي الفعل المضارع استناداً إلى البعث المتجلي في شخص "العيد بوتمجت" من جهة، وتواتر الحدث الذي ترد أنباؤه كل يوم من جهة ثانية. وبخاصة إذا علمنا أن الشاعر ـ خارج إطار الشعر ـ كان على صلة ما بالوعي بالحدث بحكم المسؤولية، حتى إذا دخل مجال الكتابة الشعرية صدعت هذه الرواسب والخلفيات للإسهام في بنية الموضوع والنص.

ب ـ صورة لفظية ودلالية وتتمثل في تقاطع [طواحين العبث] مع الأعلام والأحداث الضاربة في القدم على سبيل التناص الصريح حيناً، ومن أجل بناء الصورة وهيكلة المعنى حيناً آخر. ولكن هذه الأعلام والأحداث تتهيكل في بنية النص متنازلة عن ماضيها لتصب في الراهن بكل أبعاده. ولذلك كانت هذه الصورة الزمنية أشبه ما تكون بالمادة أو بالساكنة ـ من حيث أمكن التصرف فيها وإلحاقها بسياق آخر، تتحكم فيها الحال ويؤطرها الموضوع، فتكون هذه الأعلام والأحداث أدلة لغوية تسهم بقدر ما في تشكيل زمن النص حال الحديث. يقول الشاعر:

تكلم... لكي تستجيب السماء

فمنذ اختفاء المسيح،

ومنذ انتحار السنابل،

وفرعون موسى... يدق ضلوع الصغار،

وتنهش لحمي صقور القبائل.

فلست أراك انتقاماً

إذا كان غيري يراك وتر(13).

الأدلة اللغوية (Signes linguistiques): [فرعون/ موسى/ المسيح/ صقور القبائل...] عناصر زمنية ـ فضلاً على دلالتها اللغوية السياقية ـ اتسمت بكثير من المرونة، فهي لا تعبر عن زمن مستمر قطعاً، ولا تحيل إلى أزمنتها الحقيقية وإنما هي ضرب من الاستعمال/ التشكيل الذي يجردها من إطارها الزمكاني تهيئة لها كي تستقر في السياق الجديد سياق [طواحين العبث] فتكتسب، حينئذ، صفتها النصية عناصر زمانية دلالية. هذه التهيئة هي التي أدت إلى تآلف المسيح وفرعون وموسى وصقور القبائل ضمن سياق واحد حقق بعدهما التواصل مع متلقيه، وأحال الفعل (ACTE) بعد ذلك من إطاره الزماني/ المكاني إلى إطار فني جمالي مجسداً في صيغة المضارع الصريح نحوياً، أو الحال والاستقبال سياقياً من خلال ازدواجية الحدث الكلامي بقرينة ذرائعية "ولست أراك". ولعل الأمر في هذا التحول يتعلق بالبدء والختام؛ حيث البدء (تكلم) والختام (فلست أراك)، وما بينهما يأتلف منطقياً وزمانياً مع إطارهما العام الذي هو إطار الحال في اتجاه المستقبل.

ومثل ذلك تآلف (حرب البسوس، وحراس كسرى، وحجاب قيصر) سياقياً باعتبار ذلك كله يستخدم أدلة لغوية الغاية منها نماء النص وتكثيف دلالاته. يقول الشاعر:

وأوقظ في آخر العمر... حرب البسوس.

سأقتل حراس كسرى... وحجاب قيصر.(14)

ومثل ذلك قوله:

أنا منذ أن أصبح البحر... لا يستفز الجسد

ومنذ انحناء الجبال

ومنذ انهزام الصعاليك... والأنبياء

... ... ...

ومنذ الفرار الأخير.

لكل الأعاريب من صهوات أحد

أقاتل كي أسترد البلد.(15).

فالصعاليك مثلاً ـ ومثل ذلك الألفاظ المرتبطة بزمن سابق ـ تحيل إلى ظاهرة اجتماعية ارتبطت بالعصر الجاهلي، فهي تعبر عن زمن ماض، ولكنها، إذ تتصل نحوياً ودلالياً بالمصدر [انهزم] تتخلى عن زمانها لتصب في زمن النص.

والحال أنه يحلو لنا أن نجسد لعبة الزمن هذه في الرسم البياني التالي:

                    الحال ـــــــــ الماضي ــــــــــ الحال

                    تكلم ــــــ الصعاليك/ الأنبياء/ أحد ــــــ أقاتل كي أسترد البلد

                   الموضوع ــــــــ القناة/ الأدلة ــــــــ النص

يمكن القول ـ والحال هذه ـ إن الشاعر أمام الموضوع الذي تشير إليه اللفظة [تكلم]، وإزاء عنفوانه، إذ ينبغي أن يحاكى الموضوع بقدر الإحساس ـ وجد نفسه مضطراً إلى تكسير الواقع، وإعادة تشكيله باتخاذ الماضي أحداثاً وأعلاماً قناة لا على طريق [ما أشبه الليلة بالبارحة]، ولكن من أجل إثارة المتلقي من ناحية، وتحقيق مبدأ الانسجام والتناسب بين النص والموضوع من ناحية ثانية.

علاوة على ذلك، فإن اللاحق موجود بالسابق والحاضر مؤسس على الماضي، وهو بالنسبة لـ [هيدجر] ينبغي أن يصاغ على النحو التالي: "لكي ينجز المستقبل نفسه يجب أن يصبح حاضراً، وهذا الأخير يصبح بدوره ماضياً، وهكذا تتحقق وحدات الزمن الثلاث..."(16) على أنه في [طواحين العبث] ـ وفي غيرها من نصوص الشعر العربي المعاصر ـ يتم التصرف مع وحدات الزمن من حيث هي عناصر تشكيل على قدر ما من المرونة. تتداخل فيها أزمنة كثيرة وتتقاطع، ولكنها تصب جميعاً في زمن واحد هو زمن النص موضوع الدراسة. هذا التداخل وهذا التقاطع يشكلان جوهر العملية الشعرية وعلامتها المميزة التي تؤسس لأبعاد النص الشعرية والجمالية.

جمالية الزمن:

نصية الزمن عند [أحمد شنه] شعرية ـ ويشترك في هذا النعت مع كثير من المبدعين ـ وإذ هي شعرية فإنها تكتسب صفتها الجمالية من خلال تعاضد الألفاظ الدالة على الزمن أفعالاً وألفاظاً وظروفاً من جهة، ومن خلال التحام الزمني باللساني ضمن اللفظة الواحدة من جهة ثانية.

جمالية التركيب الزمني:

ونعني بها تعالق الأزمنة في ما بينها [ماض/ حاضر/ مستقبل] في سياق تركيب واحد تأتلف فيه اللفظة بما قبلها وما بعدها على أساس من المجاز الذي يوصلها إلى القاسم المشترك: زمان النص، وذلك نوع من المرونة الذي يرجع في أصله إلى أمرين:

الأول: سلطة المبدع من جهة وهي التي أخضعت الألفاظ والتراكيب إلى موضوع النص [الطواحين]. فالشاعر هو الذي نقل [كافور والمتنبي وأحباش مصر وأعراب بكر] من سياقها التاريخي القديم إلى سياق [طواحين العبث]، وفي هذا النقل الزمني إعادة تشكيل لمنطق التاريخ فنياً. وإثراء لموضوع النص دلالياً. ولما كان النص الأدبي ينضح بأدبيته فقد اتحد استثمار العناصر التاريخية بمنظومة النص اللسانية التي هيأت لقيام [الطواحين] نصاً مستقلاً. من ذلك قول الشاعر:

تكلم فبلقيس... تحتل فارس

وأوراس... لن يعترف باليهود

وللا نسومر... في جرجره

تغلغل أظفارها في حنايا هرقل الجديد.

فمن فك للسندباد الرموز؟

ومن علم العندليب الرثاء؟

... ... ...(17)

ومن ذلك أيضاً قوله:

تكلم... فقد مزقتني الحروب..

ففي داحس.. طار رأسي،

وفي ردهات البسوس.. اعتقلت،

وفي ثورة الزنج... أهدوا رفاتي لفرعون مصر(18)

الثاني: سلطان اللغة ونعني بذلك مرونتها إذ بقدر ما هي صارمة في تأسيسها على سنن في القول ثابتة، فهي في الوقت نفسه تكتسي طابع المرونة وبخاصة في تنوع التركيب والاشتقاق والنحت؛ إنه ضرب من استثمار البنية التحتية للمنظومة القواعدية في العربية تلك التي تتيح فرصة التعبير باستعمال صيغ العربية وأزانها. يقول الشاعر:

ويا من مسحت طويلاً سراويلكم

وصنت الجنوب... من الأمركة

ولكنكم كلما قلت: ثوروا،

خلدتم إلى النوم

في فندق الفبركة.(19)

وقوله:

تكشف... فلا حل عندي لهذي الدماء...

ولا حل عندي لهذي الفتن...

سوى الأورسه

تكشف... فلا حل عندي لحكامنا،

سوى الغمرسه

تكشف فقد صرت بعد احتساء السراب،

أجيد التفاوض والكولسه...(20).

تحولات النص:

يولد النص في [طواحين العبث] من اللازمة الاستهلالية [تكلم] المؤسسة على الأمر إيذاناً بصدور الخطاب، فهي إذن نواة الكلام التي ستتفرع لاحقاً أشكالاً متتامة من المقاطع الشعرية التي ستصب في [الطواحين].

والصيغة [تكلم] بطبيعتها الصيغية والاستعمالية تحمل صفة التنوع والتعدد، وهو الأمر الذي أدى إلى نمو نص [طواحين العبث] ليلامس ظواهر أسلوبية ونصية متنوعة، يتسع فيها فضاء النص ليشمل فضاءات جزئية تسهم في تشكيلها بأمكنتها وأزمنتها المتقاطعة، وبشخصياتها المتحولة دلالياً من سياقاتها المختلفة في أزمنتها أيضاً إلى سياق النص حال الحديث.

وعليه نص [طواحين العبث] تتحكم فيه الصيغة الاستهلالية [تكلم]، وبذلك تقع بنيته في "المجموع الاجتماعي المعتبر مجموعة نصية"(21). هذه المجموعة النصية تتفرع إلى (104) نصاً فرعياً مصبه ما صرح به الشاعر في صفحة الغلاف (نص شعري)، والذي ينعته في صدر الكتاب بـ (قصيدة). ثم المقدمة الموجهة مباشرة إلى القارئ (مذكرات قصيدة من القرن العشرين).

ومن ثم فإن (نص شعري) يوحد تحولات (تكلم) ليجعلها روافد مصبها واحد ومآلها واحد كذلك هو [طواحين العبث]. ومثل ذلك قصيدة.

و[مذكرات قصيدة من القرن العشرين] تحيل إلى مجموعة من المحطات التي يتنوع فيها الزمان والمكان بشكل كثيف جراء المادة المعجمية (ذ ك ر) وتحولها إلى الصيغة الصرفية (مذكرة)؛ التي تعني سياقياً الفاعلية باتكائها على صيغة اسم الفاعل من ناحية، واتساعها للدلالة على آلة التذكر من ناحية ثانية. فهي، إذاً، اسم فاعل واسم آلة، وفي ازدواج الوظيفة كثافة وجمال. فضلاً على أنها آلية من آليات التحول والتوالد داخل سياق النص لينصهر في نصوص أخرى ضمن البنية الكلية لـ [طواحين العبث].

التفاعل النصي:

تجدر الإشارة إلى أن النص نظام من المكونات اللسانية/ الخطابية الجارية في الاستعمال، وعلى ذلك فهو يولد مزوداً بكثير من القدرات الذاتية والمرجعية.

فأما القدرات الذاتية فهي خصائص ترتبط بالنص من مختلف جوانبه الصوتية والصرفية والتركيبية والأسلوبية وسواها مما يميز نصاً عن غيره من النصوص الأخرى.

وأما القدرات المرجعية فعائدة إلى اعتقادنا الراسخ أن مثل النص كمثل الإنسان؛ يولد مزوداً بخصائص وراثية تبين معالم بنيته الجسدية (وأحياناً السلوكية) التي تعود أصولها إلى الوالدين وقد تتعداهما. وكذلك حال النص، فلا نتصور النص يولد من العدم، وإنما هو حصيلة ثقافة مكتسبة وتجارب حياتية متنوعة تضرب في الزمان والمكان مضارب مختلفة، وقديماً قال "امرؤ القيس":

ما أرانا نقول إلا معارا

 

أو معادا من قولنا مكرورا

وأشير على أبي نواس أن إذا رغب في قول الشعر أن يحفظه وأن يرويه، ومن ذلك نضحت شاعريته (غير الشعرية).

وهكذا يتضح أن النص صورة من صور الحياة يتصل بالواقع عن طريق التخييل، وبواسطة مكونات ترتبط به (أي بالواقع) وتتأسس عليه كي يقوم ويستوي. وليست هذه الصورة الحياتية حلقة معزولة بقدر ما هي موصولة بحلقات أخرى مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الإسقاط واللاشعور. قد لا تستدعيها الذاكرة مباشرة ولكنها تصدع انعكاساً للموروث والمكتسب في آن واحد.

و[طواحين العبث] نص مستقل ولكنه يؤسس لمداره من رصيد ثقافي متنوع يجعل حاضر الجزائر جوهراً [1991ـ 1993]، ويتكئ على رصيد معرفي متنوع من التاريخ والسياسة والاجتماع والأدب والتصوف وسواها... وهذا جوهر التناص في [طواحين العبث]. يقول الشاعر جامعاً بين التاريخ والسياسة:

تكلم...

لكي لا أراك حريقاً يعيد إلى سمرة الأرض بعض الروائح

فهل سنصير جذوراً... إذا أنكرتنا البلاد.

وفرت من الوجه كل الملامح؟

لقد عاد جيش اليزيد... بأحلى السبايا

فمن قال: أن اليهود وراء الحدود

وأن التواريخ حبلى بأخزى الفضائح؟

لقد عاد جيش اليزيد... فهيا ارقصوا للأمير

ولا تقلقوا بالقصائد شيخ العرب...

فهذي السيوف تعلمكم... أن سر الحضارات فوق السرير.(22)

[طواحين العبث] نص منتزع من متعدد نصوص، ولكن هذه النصوص المتعددة لا تعدو أن تكون عناصر دلالية ولفظية تؤسس لنص شعري مستقل بنية ودلالة. وأرانا ههنا مع (جوليا كريستيفا) إذ تذهب إلى أن كل نص إنما "يتشكل من قطعة موزاييك (فسيفساء) من الشواهد، وكل نص هو امتداد لنص آخر أو تحويل عنه... ونقرأ اللغة الشعرية بصورة مزدوجة."(23).

بيد أن النص في [طواحين العبث] يتحقق في صورة اندماجية يلتحم فيها السابق باللاحق التحاماً نصياً وموضوعياً (نسبة إلى الموضوع)، وفيه يتنازل النص السابق عن مكوناته ليؤدي وظيفة له في النص اللاحق. ولذلك أمثلة كثيرة في الشعر المعاصر، وفي [الطواحين] بشكل خاص. وهو ضرب من التناص الذي يمكن أن يدرس من جوانب شتى أسلوبية وبلاغية (استعارة، كناية، مجاز). ولكن طبيعة الالتحام بين المكونات اللفظية والأبعاد الدلالية والفكرية تجعلنا أكثر إيثاراً للتفاعل النصي ذي الطابع التخييلي أكثر منه اعتماداً على المقارنة والتشابه، باعتبار هذا الاختيار أكثر احتواء لهذه الظاهرة.

إن الطابع الاندماجي للتناص في [الطواحين] يعتني بالعلم أكثر من اعتنائه بالحدث أو بالقوالب التعبيرية الجاهزة (المنجزة). وبذلك يفسح مجالاً واسعاً للقراءة والتأويل جمالياً ودلالياً في إطار الموضوع. يقول الشاعر:

تكلم فهذا الكلام اعتذار... لكافور مصر،

عن الهفوات التي كان يهذي بها المتنبي

ويروي تفاصيلها السفهاء

فعذراً إذا أحرجتك القصائد

عذراً إذا لم يقل فيك ما تشتهي... من فخار

فأنت الذي تاه فيك الخيال...

فلا يعتريك الطموح... إلى أي أمر

وأنت الزعيم الذي صار بالانتخاب

رئيساً لأحباش مصر... وأعراب بكر.

فرفقاً بهذا الشويعر إذ يدعي:

بأنك لا تستطيع الدخول... إلى أي قصر

وأنت لا تستطيع الحياة بغير السياط... ككل العبيد.

وأنك لن ترتقي كي تساوي..

قصيدة شعر.(25).

ومثل ذلك قوله:

تكلم...

فحجاج ما زال يجتاح عش البلابل..

لقد أعدم ابن الزبير.

وصلى على قبره... غارقاً في الدموع.

فمن قال أن الأعاريب لم تنتحب.. حين مات الحسين؟

ومن قال أن ابن بولعيد لم يرتعش... للحدث؟(26).

... ... ...

الأعلام والشخوص، ومثل ذلك الألفاظ التاريخية، في [الطواحين] أدلة لسانية (signes linguistiques) تتسع للإحالة على أحداث وأفكار ومذاهب برمتها، لذلك كان حضورها النصي اندماجياً يسهم في نماء نص [الطواحين] لفظياً وأسلوبياً ودلالياً.

غير أن هناك نوعاً من التناص الصريح الذي يوظف عبارات برمتها، ولكنها تذوب في سياق الحال لتشكل رافداً من روافد النص موضوع الدراسة [طواحين العبث]. وهي إذ تذوب في النص الجديد [الطواحين] فلأنها تكتسب في بنيتها ودلالتها سمة القابلية للتموقع في بنية نصية جديدة غير التي وجدت لها في الأصل. ويلعب كل من المرسل والمستقبل دوراً مهماً في هذه العملية التناصية غير أن دور المرسل/ الشاعر يتأسس على المغامرة في النقل مع تهيئة الأرضية في بنية النص. بينما يتجه دور المستقبل/ القارئ إلى تقبل عملية النقل هذه من النص السابق إلى اللاحق، وتأويله بعد ذلك دلالياً وجمالياً وفقاً لمعطيات البنية الكلية للنص اللاحق [طواحين العبث]. من ذلك قول الشاعر:

فقل للشهيد الذي مات في شفتيه السؤال

وقل للعيون التي جف فيها الحلم:

"ردوا الموت مرا ورود الرجال..."(27).

إن القابلية التي منحت جواز المرور لصدر بيت أبي تمام هي كونه عند الأول في الرثاء، وعند الثاني [أحمد شنه] في سياق الحديث عمن استشهد أو مات. وقد هيأ لهذا الاندماج النصي القرينة [... وقل للعيون التي جف فيها الحلم...] وقبل ذلك [مات في شفتيه السؤال] فتفاعل، حينئذ، النصان تفاعلاً دلالياً يحدده السياق، ونحوياً في إحلال النص السابق وظيفة المفعول به في النص الجديد. [الطواحين].

ومن ذلك أيضاً قول الشاعر:

وسبحان من خصنا بالفتوح

ومن خصنا بالمطر

وبالجنة الضافية

فأعطى الأعاريب سيفا

وأعطى اليهود الجراح

"ولولا كراهة إملاكهم

 

خطبت إلى آخر القافية"(28).

هيأ التحام بيت الشافعي بنص [طواحين العبث] تواتر المقاطع الشعرية في صيغة دعاء ليرتبط بعد ذلك البيت القديم بالنص الجديد بوساطة القرينة [خطبت].

وقوله:

تكلم بما شئت دون احتراز.

"فأنت الصباح الذي نوره

 

به ينجلي الحادث المظلم"(29).

فالذي أذاب النص السابق في اللاحق ليس السياق والموضوع وحسب، وإنما البناء العام لنص [الطواحين] الذي يجعل العبارة السابقة في علاقة قبلية وبعدية بألفاظ وعبارات أخرى. وقد عضد هذا الالتحام بعد إيقاعي يتأسس على تفعيلة المتقارب [فعول] التي تمثل بدورها أحد عناصر الاشتراك.

والخلاصة فإن التناص في [طواحين العبث] يؤخذ على أنه تفاعل نصي يمثل، من جهة، مرجعية ثقافية بالنسبة للشاعر، فكان طبيعياً أن ينضح بهذا الرصيد الثقافي. ويمثل من جهة ثانية بعداً جمالياً/ دلالياً باعتبار النقل من نظام نصي إلى ثان، ومن بيئة إلى بيئة، ومن سياق إلى آخر.

هوامش الدراسة:

(1) عبد السلام المسدي: ما وراء اللغة، 76.

(2) طواحين العبث: المقدمة.

(3) نفسه. المقدمة.

(4) نفسه: 129.

(5) عبد السلام المسدي: مرجع سابق.

(6) نظرية اللغة الأدبية: 129.

(7) ر/ شولز: السيمياء والتأويل، ترجمة س/ الغانمي: 87.

(8) لسان العرب: (ط ح ن).

(9) أسعد أحمد علي: تهذيب المقدمة اللغوية: 85.

(10) طواحين العبث: 54.

(11) نفسه: 59.

(12) نفسه: 9.

(13) نفسه: 45.

(14) نفسه: 44.

(15) نفسه: 38.

(16) اللحظة الأدبية: 270.

(17) طواحين العبث: 83.

(18) نفسه: 84.

(19) نفسه: 104.

(20) نفسه: 127.

(21) النقد الأدبي في القرن العشرين: 231.

(22) طواحين العبث: 83.

(23) نفسه: 74.

(24) نفسه: 78.

(25) نفسه: 37.

(26) نفسه: 55.

(27) نفسه: 80.

مراجع الدراسة:

1ـ أحمد شنه: طواحين العبث، مؤسسة هديل للنشر والتوزيع، ط1/ 2000.

2ـ خوسيه ماريا بوثويلر إفانكوس: نظرية اللغة الأدبية، تر/ حامد أبو أحمد، مكتبة غريب، القاهرة/ د ت.

3ـ روبرت شولز: السيمياء والتأويل، تر/ سعيد الغانمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1/1994.

4ـ أسعد أحمد علي: تهذيب المقدمة اللغوية للعلايلي، دار السؤال للطباعة والنشر، ط3، 1985.

5ـ سمير الحاج شاهين: اللحظة الأبدية: دراسة الزمان في أدب القرن العشرين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1980.

6ـ جان إيف تادييه: النقد الأدبي في القرن العشرين، تر/ قاسم المقداد، منشورات وزارة الثقافة، دمشق/ 1993.

7ـ عبد السلام المسدي ما وراء اللغة: بحث في الخلفيات المعرفية، مؤسسات بن عبد الله للنشر، تونس.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244