مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 400 آب 2004
فهرس العدد فهرس الدوريات
 
استلهام التراث العربي في القصص الموجه للأطفال في الجزائر ـــ إعداد العيد جلولي- الجزائر

استلهام التراث العربي في القصص الموجه للأطفال في الجزائر ألف ليلة وليلة- كليلة ودمنة - نوادر جحا نموذجاً ـــ إعداد العيد جلولي- الجزائر

1 ـ تمهيد:

جاءت كلمة (التراث) في المعاجم العربية تحت مادة (ورث) وهو فعل ثلاثي، ففي لسان العرب: الوِرْثُ، والوَرْثُ والإرث والوِرَاثُ والإرَاثُ والتُّراثُ واحد، وفي حديث الدعاء: "إليك مآبي ولك تُراثي" والتراث ما يخلفه الرجل لورثته، والتاء فيه بدل من الواو(1).

وقد أجمعت القواميس العربية القديمة على أن كلمة (التراث) تعني ما يخلفه الرجل لورثته، وأن تاءه أصلها الواو أي (الوارث) وقد ساقوا أمثلة كثيرة عن مثل هذا الأمر وهو تحول الواو إلى تاء في كلمات اللغة العربية، وأما القواميس الحديثة ومنها معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب فتذهب إلى أن كلمة التراث تعني ما خلفه السلف من آثار علمية وأدبية مما يعتبر نفيساً بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر وروحه مثال ذلك الكتب المحققة وما تحتويه المتاحف والمكتبات من آثار وكتب تعتبر جزءاً من حضارة الإنسان(2).

أما في الكتابات العربية المعاصرة فقد أخذت كلمة التراث دلالات وأبعاداً لم تكن معروفة عند القدامى، وأصبحت تعامل بشيء من الحساسية شأنها شأن الكثير من المصطلحات الحديثة، فلم تعد تنحصر فيما يخلفه السلف للخلف أو ما تحتويه المتاحف والمكتبات من آثار "بل صار هذا المصطلح وثيق الارتباط بأنماط السلوك البشري الراهن وبالحياة الحضارية للأفراد والأقوام والجماعات، وبكل ما له صلة بوجود الإنسان الحي على سطح هذه المعمورة من أنظمة وقيم ودساتير ومعتقدات ووسائل العيش وإمكانيات التصور ونحو ذلك"(3).

وكان من نتائج اتساع مفهوم التراث أن تعددت وجهات النظر حول كيفية استثماره وطرق توظيفه، ومجالات الاستفادة منه(4).

العلاقة بين التراث والأدب الموجه للأطفال:

بيّن أدب الأطفال والتراث علاقة قوية تظهر في كل الأدب وعند جميع الشعوب والأمم، ففي بداية تشكل هذا الأدب في العصر الحديث، كان التراث هو المصدر الرئيسي في الكتابة للأطفال، فمنه استلهم الكتاب في أوروبا عشرات القصص، نذكر منهم تشارلز بيرو (charles perrault)، وفرانسيس أوزبورن (francis Osborne)، وروبرت سامبر (Robert Samber)، وجون نيو بري (Jonn Newbery)، وهانز كريستيان أندرسون (Hans Chirstian Anderson)، وغيرهم، ويعود هذا لعلاقة أدب الأطفال بالتراث، فالتراث تعبير عن طفولة البشرية، وترجمة لتفكير المجتمعات الأولى، لهذا عُد التراث من أهم الينابيع التي رفدت هذا الأدب بمادة ثرية غنية لا تنضب، فقد أتاح التراث للأدباء أن يقتبسوا منه ما يشاؤون من الأشكال والموضوعات(5).

والتراث العربي بكل عناصره حافل بكثير من الظواهر القصصية ومليء بكثير من الخطابات السردية ففيه أيام العرب وحروبهم في الجاهلية والإسلام، وفيه أخبار الملوك والأمم وحكايات المناذرة والغساسنة وقد سجلت كتب التراث هذه الحكايات والأخبار ككتاب التيجان في ملوك حمير لوهب بن منبه، وكتاب أخبار اليمن وشعرائها وأنسابها لعبيد بن سريّة الجرهمي، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، والأغاني للأصفهاني، والعقد الفريد لابن عبد ربه وغيرها من كتب التراث(6).

وفي التراث العربي أخبار البخلاء وطرائف الحمقى والمغفلين والأذكياء ونوادر جحا وأشعب وهبنقة وغيرها من الشخصيات الفكاهية، وفيه أيضاً كتب كان لها تأثيرها على الآداب العالمية ككتاب ألف ليلة وليلة وكتاب كليلة ودمنة وغيرهما.

وهذا التراث الحافل بهذه الظواهر في حاجة إلى إعادة الصياغة والتوظيف والتبسيط ليكون في متناول المتلقي الصغير، وقيامنا بهذا يحقق مجموعة من المقاصد والأهداف نذكر منها:

1 ـ تعريف الأطفال بتراثهم، وببعض جوانب تاريخهم خصوصاً في عهود الازدهار.

2 ـ تعميق الانتماء القومي العربي الإسلامي لدى الأطفال عن طريق الحكايات المستلهمة من هذا التراث مما يدعم التمسك بالهوية القومية.

3 ـ تقديم البطولات العربية من أجل غرس قيم الشجاعة في نفوس الأطفال.

4 ـ تنمية الخيال لدى الأطفال، وربطهم بالماضي، وتعريفهم بمشاهير العلماء والأدباء(7).

استلهام ألف ليلة وليلة في القصص الموجه للأطفال:

هو كتاب من أصل فارسي يدعى عند الفرس "هزار أفسانه" أي ألف خرافة، وقد عرفه العرب في القرن الثالث الهجري، وأضافوا إليه الشيء الكثير فاستقر على وصفه الأخير في القرن العاشر الهجري (القرن 16م) وطبع لأول مرة في كلكتا سنة 1814م، وترجم إلى معظم اللغات العالمية(8).

يضم الكتاب حكايات أسطورية عجيبة تختلف مصادرها، فبعضها من مصدر فارسي، وبعضها الآخر من مصدر عربي، كما تتنوع أمكنة حوادثها فبعضها يدور في بلاد فارس وبعضها الآخر في بغداد، وتدور أحداث أخرى في مصر، وأشهر هذه الحكايات حكاية علاء الدين والمصباح السحري، وعلي بابا والأربعين حرامي لصاً، ورحلات السندباد(9).

ويعدّ هذا الكتاب من أهم المصادر التراثية التي أثرت في أدب الأطفال في كثير من بلدان العالم فقد انطلقت منه آثار فنية خالدة، ففي الأدب العربي يعدّ كامل كيلاني رائداً في هذا المجال فقد حاول الاستفادة من قصصه فاستلهم منها عشر قصص، نذكر منها بابا عبد الله والدرويش، وأبو صير وأبو قير، وعلي بابا، وعبد الله البري، وعبد الله البحري... وغيرها، "وقد اختص كل قصة بكتيب خاص وهو بإفراده للقصة على هذا النحو يخلصها من ارتباطها بغيرها من القصص كما كانت ترويها شهرزاد، بالإضافة إلى تبسيطها من حيث تجريدها من الألفاظ الصعبة، بل إنه عندما يورد كلمة قد تكون غير مفهومة يضع معناها بين قوسين، وإن كان ذلك في القليل النادر"(10).

وقد لقي عمله هذا استحسان الكثير من النقاد والأدباء وفي طليعتهم الأديب زكي مبارك الذي قال عنه: "وفي رأينا أن خير مشروعاته هو استغلال كتاب ألف ليلة وليلة وتحويله إلى قصص صغيرة يلهو بها الناشئون، وقد وصل في صقل كتاب ألف ليلة وليلة إلى ابعد الغايات إذ وضعه في أسلوب سهل ممتنع يفهمه الصغار ويستجيده الكبار"(11).

وتعود أهمية الكتاب إلى شخصيات قصصه وحكاياته فشخصية السندباد وعلاء الدين وعلي بابا تمتلك طاقات إحصائية قوية جعلتها ذائعة مشهورة، فوظفت في أدب الأطفال لتناسبها مع مستوياتهم من جهة ولتحقيق غايات تربوية وترفيهية من جهة ثانية.

ففي الكتاب متعة وتسلية، وقصصه العجيبة تنمي فكر الأطفال، وتستثير خيالهم، وتزودهم بكثير من المبادئ والقيم، وتعينهم على مواجهة الحياة، بالإضافة إلى كل ذلك يحتوي الكتاب على قيم متنوعة تاريخية وأخلاقية وأدبية، فأما القيمة التاريخية فتتجلى في تصوير المجتمعات الشرقية وما فيها من عادات وتقاليد، وأما القيمة الأخلاقية فتظهر بوضوح فعلى الرغم من أن بعض الحكايات تميل إلى نوع من الخلاعة غير أن القسم الأكبر منها ينتهي بطريقة تميل إلى الخير وتشجع عليه، وتنتصر إلى الحق وترغب فيه، أما القيمة الأدبية فتكمن في أساليب السرد المختلفة، فالكتاب يزخر بها، ففيه الأسلوب الهندي الذي يحرص على تسلسل القصص والحكايات وتماسكها وفيه الأسلوب العربي الذي يأتي بالقصة مستقلة عن أختها(12).

ومع كل هذا فالمتعامل مع هذا الكتاب في مجال أدب الأطفال ينبغي أن يتسلح بحاسة تربوية لأنه لا يخلو من آثار سلبية قد لا تناسب الأطفال كقصص السحر والأعمال الخارقة وبعض الحكايات التي تميل إلى نوع من الخلاعة لأن مثل هذه الأعمال توهم الطفل أن حل المشكلات لا يكون إلا عن الطرائف السحر والغيبيات وأن الميل إلى الخلاعة أمر مشروع ومقبول وكل هذا يرسب في نفسه التعلق بالمستحيل والاعتماد على الوهم(13).

قصص الأطفال المستلهمة من ألف ليلة وليلة في الجزائر:

احتفى أدب الأطفال في الجزائر بهذا الكتاب فأقبل الكتاب على توظيف قصصه وحكاياته في أدبهم الموجه للأطفال وتأتي حكايات السندباد في طليعة الحكايات المستلهمة من هذا الكتاب، كما يأتي خضر بدور في مقدمة هؤلاء الكتاب فقد استلهم من ألف ليلة وليلة قصصاً كثيرة منها قصة (حكايات السندباد البحري)(14) والتي يروي فيها السندباد مغامراته مع الجزيرة الحوت، إذ يضطر السندباد إلى السفر للتجارة بعد أن بدد ثروته بسوء تصرفه وتبذيره، فيركب البحر مع مجموعة من التجار، وينتقلون من جزيرة إلى أخرى إلى أن ينتهي بهم المطاف إلى جزيرة ما هي بجزيرة حقيقية وإنما هي سمكة كبيرة فتقذف بهم في أعماق البحر، فيتشبث السندباد بقطعة من الخشب، فتحمله الأمواج إلى جزيرة أخرى فيستقبله  ملكها ويرحب به، وبعد مغامرات عديدة يعود إلى أهله في بغداد سالماً غانماً، ويلاحظ المتتبع لهذه القصة أن المؤلف حافظ فيها على قدر كبير من مضمونها الأصلي مع تعديلات بسيطة كإغفاله شخصية الحمال والتركيز على شخصية السندباد باعتباره بطل الحكاية، خلافاً لما جاء في قصة (السندباد والحوت)(15) والتي توظف شخصية الحمال الذي يظهر في هذه القصة متأسفاً لحال الدنيا كيف تعطي أناساً أموالاً طائلة وتحرم آخرين، فيستضيفه السندباد في قصره، ويروي له مغامراته، ويبين له أنه لا سبيل للنجاح والسعادة والغنى إلا بالصبر والعمل وتجشم المصاعب والمشاق.

ومن الكتّاب الذين اقتبسوا من ألف ليلة وليلة قصصاً للأطفال نوري بشاري فقد استلهم منه قصة (علاء الدين والمصباح السحري) وقصة (مغامرات السندباد) ففي هذه الأخيرة يقوم السندباد بمغامرات مختلفة، ويلاحظ قارئ القصة أن صاحبها حافظ على حوادثها كما هي في مصدرها ولم يتصرف فيها إلاّ في التبسيط والتهذيب مما يجعلها مناسبة للمتلقي الصغير.

ومن الكتّاب الذين استلهموا من هذا التراث الأدبي الضخم قصصاً للأطفال الكاتب محمد المبارك حجازي وله في هذا المجال سلسلة (من وحي مغامرات السندباد البحري) وتضم هذه السلسلة مجموعة من القصص، وقد عدل الكاتب في قصصه، وجعلها مغايرة للقصة الأصلية كما وردت في مصدرها وهذا لتتناسب ومستوى الأطفال.

وشخصية السندباد هي أهم شخصية وظفت في القصص الموجه للأطفال في الأدب الجزائري، فقد وجد الكتاب في شخصية السندباد بطلاً مغامراً متغلباً على كل ما يعترضه من أخطار، وما يصادفه من صعاب، منتصراً للحق والفضيلة والخير، يعود بعد مغامرات كثيرة إلى مسقط رأسه محملاً بالهدايا والكنوز.

وقد اختلفت مستويات توظيف هذه الشخصية فمن الكتاب من حافظ على ملامحها وسماتها كما وردت في مصدرها ومنهم من أضاف إليها إضافات لا تفسد هذه الملامح ومنهم من حذف وغير وبدّل، لأن فنيات التلخيص والتبسيط تستدعي ذلك.

وبالإضافة إلى شخصية السندباد ومغامراته هناك شخصيات أخرى حظيت بالاهتمام فوظفت في القصص الموجه للأطفال في الجزائر كشخصية على بابا في حكاية (علي بابا والأربعون لصاً) وتقوم القصة على فكرة وجود أخوين (قاسم) و(علي) فقاسم الأخ الأكبر لعلي يتزوج من امرأة ثرية ورثت عن أبيها أموالاً كثيرة فأصبح قاسم من أثرياء المدينة، بينما تزوج علي امرأة فقيرة فأضحى فقيراً لا يملك إلا حماراً يحتطب عليه من أجل الحصول على لقمة العيش، ولكن تشاء الصدف أن يعثر علي على أموال كثيرة بفضل عبارة خارقة ومفتاح سحري وهو (افتح يا سمسم) ليصبح في الأخير غنياً، وذلك بعد قيامه بمغامرات كثيرة، بينما يتعرض قاسم للفقر بسبب محاولاته الفاشلة سرقة أموال أخيه ومفتاحه السحري.

وشخصية علي بابا في هذه الحكايات تظهر بمظهر الشخصية الطيبة القنوعة المنتصرة للخير والحق في حين تظهر شخصية قاسم على النقيض من ذلك شخصية انتهازية أنانية تتميز بالطمع بحيث تحاول بكل الطرق الاستحواذ على مصدر ثروة علي فكان جزاؤها الهلاك.

فالحكاية انطلاقاً من هذه المبادئ تتناسب والأطفال إذ ينتصر فيها الخير على الشر دوماً وأبداً في صراعهما التقليدي والمستمر، ومع ذلك تتسرب قيم سلبية، فالمتأمل في الأحداث يجد في القصة تبريراً لسرقة علي بابا أموال اللصوص كونه مالاً مسروقاً، ذلك أن سرقة المسروق سرقة لا تبررها أية غاية.

ومن الشخصيات التي وظفت أيضاً شخصية (علاء الدين) في حكاية (علاء الدين والمصباح السحري) فقد استلهم هذه الحكاية كُتاب كثيرون نذكر منهم محمد مشعالة، ومحمد المبارك حجازي وخضر بدور وغيرهم.

وشخصية (علاء الدين) شخصية مثيرة ومشوقة لما تنطوي عليه من خيال عجيب، وما تقوم به من أعمال خارقة تنشد إليها الأطفال، وترحل بهم في عالم لا يرتاده إلا في الأحلام، فيجد فيها الأطفال متنفساً لما يختلج في نفوسهم من مكبوتات وما يعتمل في صدورهم من مشاعر، فشخصية علاء الدين تمثل الخير وتنتصر لـه، وتصارع الشر وتهزمه غير أن هناك قيماً سلبية تختفي وراء هذا الانتصار، فكل ذلك لا يتم بواسطة العمل المثمر الجاد بل يتم دائماً بواسطة حلول خارقة وسحرية(16).

ومن خلال ما سبق نلاحظ أن الكاتب الجزائري في استلهامه قصص ألف ليلة وليلة يعمد إلى تأطيرها بإطار زماني ومكاني ليوحي للطفل بواقعيتها رغم غرابتها الشديدة. فتعدد الأمكنة، فمن بغداد إلى البصرة إلى بلاد الهند وفارس وإفريقيا، وتختلف الأزمنة فمن قديم الزمان وسالف العصر والأوان إلى عهد هارون الرشيد، كما حرص على صبغ الحادثة الخيالية بطابع واقعي وهذا من أجل خلق انسجام بين العناصر الخيالية والعناصر الواقعية، فأبطال هذه الحكايات ـ السندباد، علاء الدين، علي باباـ هم يشر في سلوكهم وتصرفاتهم يقومون بأفعال وأعمال إنسانية فهم يجسدون في قصصهم صراع الخير والشر ومعاناة الإنسان في سعيه وراء لقمة العيش، وكل هذا من شأنه أن يقنع المتلقي الصغير بواقعية الحكاية.

جدول رقم (01)

يبين أمثله عن القصص المستلهمة من ألف ليلة وليلة في الجزائر

عنوان القصة

المؤلف

دار النشر

حكاية السندباد البحري

خضر بدور

دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 1994.

مغامرات السندباد

نوري بشاري

دار المعرفة، الجزائر، 2000.

جزيرة القرود

محمد المبارك حجازي

الأوراس للطباعة والنشر، الجزائر (د.ت).

مغامرات السندباد البحري

قاسم بن مهني

دار اليمامة، الجزائر، 1993.

السندباد البحري والسمكة الأسطورية

مجهولة المؤلف

دار اليمامة، الجزائر، 1993.

السندباد في بلاد العجائب

مجهولة المؤلف

دار اليمامة، الجزائر، 1993.

علاء الدين والمصباح السحري

محمد مشعالة

الزيتونة للأعلام والنشر، باتنة، الجزائر.

السندباد والحوت

مجهولة المؤلف

الزيتونة للأعلام والنشر، باتنة، الجزائر.

علي بابا والأربعون لصاً

مجهولة المؤلف

الزيتونة للأعلام والنشر، باتنة، الجزائر.

مغامرات السندباد البحري

مجهولة المؤلف

الزيتونة للأعلام والنشر، باتنة، الجزائر.

استلهام كليلة ودمنة في القصص الموجه للأطفال:

كليلة ودمنة من أشهر الكتب التراثية ومع شهرته اختلف الدارسون حول أصله، إذ يذهب البعض إلى أن ابن المقفع وضعه ثم ادعى أنه ترجمه ليبعد عنه ما ورد فيه من أفكار يتأذى منها الحكام، ويذهب البعض الآخر إلى أن الكتاب هندي الأصل تُرجم إلى الفارسية القديمة، إذ ألفه الحكيم الهندي (بيدبا الفيلسوف) من أجل الملك الهندي (دبلشيم) ثم ترجمه ابن المقفع من الفارسية إلى اللغة العربية.

وقد سمي الكتاب باسم أخوين من بنات آوى هما: (كليلة) و(دمنة) وقصصهما وردت في بابين من الكتاب: باب الأسد والثور وباب الفحص عن أمر دمنة وأما بقية الأبواب فلا علاقة لهما بها.

والكتاب في عمومه لا يعدو كونه قصصاً أخلاقية تدعو إلى مكارم الأخلاق، وتنصح الملوك بمثل ذلك، ليظل حكمهم ثابت الأركان، قائم البنيان، وهذه القصص فيها من المعاني الإنسانية والإرشادات الفلسفية، والمثل الأخلاقية، مما يجعلها من الآثار الخالدة(17).

وقد كان للكتاب تأثير كبير في عصره إذ أقبل الكُتّاب والشعراء على نظم قصصه شعراً والتأليف على منواله وأشهر هؤلاء ابن الهبارية في كتابه (نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة) و(الصادح والباغم) وعبد المؤمن بن الحسن في كتابه (درر الحكم في أمثال الهنود والعجم) وكذلك ابن نوبخت، وأبان اللاحقي وبشر بن المعتمر وابن مماتي المصري وغيرهم، كما عارض الكُتّاب سهل بن هارون فألف كتاباً على مثاله سماه (كتاب ثعلة وعفرة)(18).

كما كان للكتاب تأثير في العصر الحديث ولعل أبرز جوانب هذا التأثر هو استلهام قصصه وحكاياته في أدب الطفولة، ويعد أحمد شوقي وعثمان جلال وإبراهيم العرب وكامل كيلاني وأحمد نجيب رواداً في هذا المجال فقد نهلوا من قصص وحكايات هذا الكتاب قصصاً موجهة للأطفال.

وأهم ما في الكتاب بالنسبة للأطفال هو أن قصصه وضعت على ألسنة البهائم والطير، فالحيوانات تقوم بدور البطولة فيه لا سيما تلك الحيوانات التي تعيش مع الإنسان أو بالقرب منه، وكلنا يعرف ميل الأطفال لعالم الحيوان، فهم يحبون ملاعبة الحيوان ولهم شغف كبير للاستمتاع بقراءة ومشاهدة وسماع قصصها.

قصص الأطفال المستلهمة من كليلة ودمنة في الجزائر:

احتل كتاب كليلة ودمنة مكانة كبيرة في أدب الطفل الجزائري فاقتبس الكُتّاب منه عشرات القصص للأطفال فكان هذا الكتاب بمثابة المنبع الذي أمدّهم بمادة قصصية ثرية لا تنضب، ويأتي كل من أحمد بوهلال ومحمد الصالح حرز الله وبوزيد حرز الله وصلاح يوسف عبد القادر ومحمد ناصر وعبد الحفيظ شقال وحسين بوروبة ومحمد سراج وآمنة آشلي ومحمد المبارك حجازي ومحمد مشعالة وخالد أبو جندي وعساف صالح عساف في مقدمة الكُّتاب الذين استلهموا من هذا الأثر الأدبي قصصاً للأطفال.

ومن أمثلة القصص المستلهمة من هذا الكتاب قصة (السلحفاة والبطتان) وهي من القصص المشهورة التي كانت مدار قصص كثيرة في أدب الطفل الجزائري منها قصة (السلحفاة والبطتان) لآمنة آشلي والتي حافظت فيها على نص الحكاية كما ورد في المصدر ومضمون القصة أن سلحفاة حمقاء لم ترض بحكمة الله في خلقه فأرادت الطيران فكان عاقبتها الهلاك، ومن الأمثلة أيضاً قصة (الضيف المزعج) لمحمد المبارك حجازي  والذي استلهمها من وحي كليلة ودمنة حيث احتفظ فيها الكاتب بشخصيتها التي جاءت من عالم الحشرات، إلا أنه اختار لها عنواناً جديداً مع تغيير طفيف في بداية القصة لتعود الأحداث بعد ذلك لتحافظ على سيرها كما في المصدر ولعل الهدف من القصة هو وجوب حذر الإنسان من الاقتراب ممن لا يرى فيهم الخير.

ومن الأمثلة أيضاً قصة (النسرة الغادرة والثعلب العاجز) وهي تدور حول معاهدة جمعت بين النسرة والثعلب إذ عقدا عهداً على الصداقة والوفاء، وتوطدت العلاقة بينهما بحكم الجوار في المأوى، إلا أن النسرة خانت ذلك العهد فكان مصيرها الهلاك.

وهكذا في كل هذه القصص نلاحظ انتصار الخير على الشر والفضيلة على الرذيلة والحق على الباطل وهي غايات يهدف إليها أدب الأطفال ويسعى إلى تحقيقها.

جدول رقم (02)

يبين أمثلة عن القصص المستلهمة من كتاب كليلة ودمنة في الجزائر

عنوان القصة

المؤلف

دار النشر

الذكاء نعمة

محمد ناصر

شركة تحويل الورق، الجزائر (د.ت).

في العجلة الندامة

النسرة الغادرة والثعلب العاجز

محمد ناصر

خالد أبو جندي

شركة تحويل الورق، الجزائر (د.ت).

شركة تحويل الورق، الجزائر (د.ت).

النسر وطيور الماء والسلحفاة

خالد أبو جندي

دار الهدى، عين مليلة، الجزائر (د.ت)

السلحفاة والبطتان

آمنة آشلي

المكتبة الخضراء، الجزائر، 1997.

الضيف المزعج

محمد المبارك حجازي

الربيع للنشر والتوزيع، الجزائر، (د.ت).

الفراشة المتأخرة

مالك وادية

دار بغدادي للطباعة والنشر، الجزائر، (د.ت).

النسر الكسول

مالك وادية

دار بغدادي للطباعة والنشر، الجزائر، (د.ت).

النحلة والفراشة

عساف صالح عساف

هومة للطباعة والنشر، الجزائر، 1998.

الديك النشيط والقط الكسول

عساف صالح عساف

دار الأمل، تيزي وزو، الجزائر، 1998.

استلهام نوادر جحا وحكاياته في القصص الموجهة للأطفال:

يرى كامل كيلاني أن شخصية جحا الذي عرفه الكبار والصغار، ويتندر بأحاديثها وفكاهتها سائر الناس على اختلاف ثقافاتهم شخصية حقيقة عاشت في القرن الثاني من الهجرة واسمها الحقيقي هو أبو الغصن وجيه بن ثابت الملقب بجحا(19).

وما إن ظهرت هذه الشخصية على مسرح الحياة الشعبية حتى أعجب الناس بطرافتها وملحها ونوادرها، واشتد إعجابهم بها فخلعوا لقب (جحا) على كل عجيب من القول، وطريف من الحديث، وأصبح للقصص "الجحوي" خصائصه وسماته.

وفي هذه القصص يظهر جحا بصورة فيلسوف، ثم يظهر بصورة أبله، كما يظهر في صورة قاض، ثم في صورة متقاض، وتارة يظهر في صورة سارق وتارة أخرى في صورة مسروق، كما يظهر في صورة فقير ثم في صورة غني، حتى أصبحت كلمة (جحا) كافية للدلالة عن هذا كله(20).

كما تعددت انتماءات جحا فهناك جحا العربي واسمه أبو الغصن وجيه بن ثابت وهناك جحا التركي المسمى بنصر الدين الرومي، كما أن هناك جحا الليبي والمصري وهكذا واتساع الانتماءات وتعددها واختلاف الشخصية وتناقضها مقترن بالغايات والأهداف التي من أجلها وظفت شخصية جحا. فقد تكون الغاية تحقيق الفكاهة أو النقد الاجتماعي أو النقد السياسي وهكذا(21).

وقد وجد كُتّاب أدب الأطفال في النموذج الجحوي مادة خصبة لإضحاك الأطفال، وإدخال المسرة على قلوبهم، والترويح على نفوسهم، فقدموا في هذا المجال عشرات القصص المستلهمة من نوادر جحا كما وردت في كتب التراث المختلفة ومن أوائل من كتب في نوادر جحا للأطفال محمد الهراوي، وكامل كيلاني، ثم جاء بعدهما عبد العزيز بيومي ويوسف سعد وغيرهما.

قصص الأطفال المستلهمة من نوادر جحا في الجزائر:

استلهم الأدباء في الجزائر من نوادر جحا قصصاً كثيرة للأطفال بعضها مقتبس من كتب التراث وبعضها الآخر من وضع أصحابها، ويوصف جحا في معظم هذه القصص بأنه ذلك الشخص اللاهي، الساخر من الناس، صاحب الظرف وسرعة التصرف والذكاء الخارق، هذا إلى جانب البراعة في الخروج بسهولة من الورطات العسيرة، والمواقف الحرجة وكلها صفات تتجمع في هذه الشخصية وتتحقق من خلالها أهداف تربوية واجتماعية طالما تمنى الناس لها أن تسود بينهم على مر السنين.

ومن هؤلاء الكُتّاب الذين وظفوا هذه الشخصية في أدب الطفولة الجزائري أفروجن ساسية في سلسلة نوادر جحا(22)، والأخضر زنتوت في سلسلة نوادر جحا(23), وعبد الحفيظ شقال في قصة أموال جحا(24)، ومحمد المبارك حجازي في سلسلة قصص فكاهية للأطفال(25) ضمّت الكثير من الطرائف ونوادر جحا. كما ساهمت بعض دور النشر في إصدار سلاسل كاملة عن نوادر جحا دون ذكر مؤلفيها، ومن هذه الدور المكتبة الخضراء التي أصدرت مجموعة من القصص حول نوادر جحا منها (جحا في المطعم) و(جحا في الحمام) و(جحا وحميره) و(جحا الصادق) و(جحا القاضي) و(مسمار جحا)(26).

جدول رقم (03)

يبين أمثلة عن القصص المستلهمة من نوادر جحا في الجزائر:

عنوان القصة أو السلسلة

المؤلف

دار النشر

جحا والشطار

محمد المبارك حجازي

شركة تحويل الورق، الجزائر (د.ت).

سلسلة قصص فكاهية للأطفال

محمد المبارك حجازي

شركة سوفاك (د.ت).

سلسلة نوادر جحا

أفروجن ساسية

دار إقليد للنشر (د.ت).

سلسلة نوادر جحا

الأخضر زنتوت

المطبعة الإسلامية، وهران 1990.

سلسلة نوادر جحا

مجهولة المؤلف

المكتبة الخضراء، الجزائر (د.ت).

جحا يغرس الذهب

عبد الحق معودي

دار الهدى، عين مليلة، الجزائر (د.ت).

جحا والنعزلة العجفاء

مجهولة المؤلف

دار الهدى، عين مليلة، الجزائر (د.ت).

جحا يعلم البعير

مجهولة المؤلف

دار الهدى، عين مليلة، الجزائر (د.ت).

جحا وحميره

مجهولة المؤلف

المكتبة الخضراء، الجزائر 2001.

الإحالات والمراجع:

(1) ـ ينظر ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1، 1955، 1992، ص200.

(2) ـ ينظر حسين محمد سليمان، التراث العربي الإسلامي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988، ص16.

(3) ـ عثمان حشلاف، التراث والتجديد في شعر السياب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1986، ص11.

(4) ـ ينظر المرجع نفسه، ص11.

(5) ـ ينظر العيد جلولي، النص الأدبي للأطفال في الجزائر، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر، 2003، ص13.

(6) ـ ينظر علي الحديدي، في أدب الأطفال، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط3، 1982، ص213.

(7) ـ ينظر إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي، الأدب الإسلامي للأطفال، دار الفكر العربي، القاهرة ط1، 1997، ص58.

(8) ـ ينظر جبور عبد النور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979، ص470.

(9) ـ ينظر المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(10) ـ ينظر، سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، دار البشير، عمان، الأردن، ط2، 1997، ص61.

(11) ـ ينظر أنور الجندي، كامل كيلاني في مرآة التاريخ، مطبعة الكيلاني الصغير، القاهرة، 1965، ص361.

(12) ـ ينظر جورج زكي الحاج،دروس وموضوعات في أدب اللغة العربية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1983، ص296.

(13) ـ ينظر ذكاء الحر، الطفل العربي وثقافة المجتمع، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1984، ص66.

(14) ـ صدرت عن دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 1994.

(15) ـ صدرت عن الزيتونة للإعلام والنشر، باتنة، الجزائر، (د.ت).

(16) ـ ينظر ذكاء الحر، المرجع السابق، ص66.

(17) ـ ينظر ابن المقفع، آثار ابن المقفع، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 1978، ص16.

(18) ـ ينظر، المرجع السابق، ص17.

(19) ـ ينظر أنور الجندي، المرجع السابق، ص502.

(20) ـ ينظر أنور الجندي، المرجع السابق، ص504.

(21) ـ ينظر سعد أبو الرضا، المرجع السابق، ص56.

(22) ـ صدرت هذه السلسلة عن دار إقليد للنشر (د.ت).

(23) ـ صدرت هذه السلسلة عن المطبعة الإسلامية بوهران 1990.

(24) ـ لم يرد في القصة اسم الدار ولا تاريخ النشر.

(25) ـ صدرت عن الشركة سوفاك، القرارة، (د.ت).

(26) ـ صدرت عن المكتبة الخضراء، الجزائر (د.ت).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244