مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

بنفسجة الحنين ـــ شعر: خالد السلامة- سورية

ذاوٍ على الشرفات وجهك‏

يا بنفسجة الغياب‏

ذاوٍ، فهل ضاعت علامات الطريق‏

إلى يمام الفجر‏

يجمع ما تساقط من ثمار القلب‏

يعصف بائتناس عيونها ريح السموم‏

تدور في الساحات سادرة‏

وتغزل من جدائلك الطويلة راية للحزن‏

تخفق في الفضاء طليقة نجماتها‏

عقدت غصون الغار فوق بنودها‏

أقعت وراء بيادر الأقذار في المدن الخراب‏

وجمعت ( زيغانها ) عفناً تزاحف من مزاريب القرى‏

اكتظت على كهف تراجف في إشارات الذباب‏

تلامعت قدراً تجمع فوق أجنحة العصافير‏

التي حنت إلى درب الإياب‏

يخف مكدوداً من الأوجاع‏

تولد في هيام البدو تعلوها منصات العذاب‏

أم يا ترى طارت يمامات المساء‏

إلى جبال الريح وابتاعت خماراً‏

قص من شجر البكا حدر الهضاب‏

***‏

باك على الشرفات وجهك‏

يا بنفسجة الحنين‏

باك فهل سدت رجوم الأفق‏

شباك النجاوي ضم في الأسحار‏

أقمار الحيارى المدلجين قصائد العشاق‏

يخترمون آناء ائتلاف الطلع‏

في هام النخيل الموثق الأكتاف‏

يجلد في صراة الملح ظلوا يعصرون دماءها وصفاءها‏

ويقصقصون غصونها وعفافها نسيت؟‏

وهل تنسى الرمال القاع والجدران‏

روحاً في شرايين الغمام تغلغلت‏

طيراً يحدق بالمهاد تقص في شغف ترائبها‏

على الغدران ناشفة‏

فتطوي الرأس مكلوماً‏

تهل دموعها مطراً يدق نوافذ الأحباب‏

أبواب الصحاب تصك في حزن الخريف‏

يخب في صمت الديار‏

أيا ترى ينسى؟ أينسى؟‏

كيف ينسى مطعم الفلوات‏

يوماً أنه في ذات عمر ضاع ذات مصيبة‏

كان اسمه نهر الفرات‏

فصيروه عقوبة في الصبح ساقية‏

تلاطم بالطحالب والجنادب والعقارب‏

والقذى المجلوب من نبع الظنون‏

باك فهل دخل الملوك إليك‏

ذات قضية جثمت على صدر الأنين‏

نصبوا على سيقانك الملساء‏

أوعية لموتى غادروا أكفانهم‏

شخبت دماً سال العشايا‏

من شرايين الشكوك إلى مزاريب اليقين‏

أم يا ترى أحنى الذين استولدوك‏

رؤوسهم عزاً‏

فحق القول قد قلب الزمان هنيهة‏

وتفجرت في الأفق أجراص الجنون‏

ذاو وأعرف أنه يحنو على الأفاق‏

وجهك يا بنفسجة الندى المسكوب‏

في رئة الضواري‏

لكنني والموت ينثر ريشه بالباب‏

أطلع من دمي شجراً يرش أزاهيراً‏

لعيون نعمى‏

كي تنام قريرة بين العصافير الشجية‏

واحتدامات المهار‏

وأشيد بيتاً من حروف اللؤلؤ المنثور‏

في كبدي‏

وأجمع من فضاء مياسمي في الليل‏

قافية الشذى‏

لتقيم روحك في ظلال قصيدتي‏

وتعب كأساً من خمور جراري‏

وتجوب أطراف الفرات لعلها‏

تأوي إلى شط يغسل ماؤها أقدامها‏

وترائباً قصت‏

وترسل شمعها ( للخضر )ينتظر الحيارى‏

الحاملين عشية عفن الحواري‏

ذاوٍ وأعرف أنه جم الثمار‏

باكٍ وأعرف أنه فجر النهار‏

فبأي طير أنت تطوين الدروب الضائعات‏

بأي قلب تمسحين الحزن من جفن البراري‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244