|
إِذا حدَّقتْ في الشَّرقِ أنتَ عُيونُها
|
|
وإنْ أسرفتْ في الشَّكِّ أنتَ يقينُها
|
|
كتبتَ لها عنها وتعرفُ أنَّها
|
|
مُبرّأةٌ من كلِّ وِزرٍ يُدينُها
|
|
على صفحاتِ الرَّملِ كانتْ خميلةً
|
|
تُظلِّلُ كلَّ العابرينَ غُصونُها
|
|
بها المتنبيّ ثارَ وهو قريعُها
|
|
وغرَّدَ ديكُ الجنِّ وهو قرينُها
|
|
هي البحرُ ترجيعُ العصافيرِ موجُها
|
|
ودمدمةُ الرِّيحِ العتيِّ سفينُها
|
|
ونوتيّها في معجمِ الدَّهرِ شاعرٌ
|
|
يرشُّ غماماً حتى يطغى أتونُها
|
|
على شفتيها أنتَ آخرُ وردةٍ
|
|
توهّج في روضِ القلوبِ حنينُها
|
|
إذا أنورُ الجنديِّ كانَ شمِالَها
|
|
فإِنَّكَ منها قلبُها وَيمينُها
|
|
"سلميةُ"
تاريخُ الجمالِ كتابُها
|
|
وديدنُها حُبُّ الحياةِ ودينُها
|
|
|
***
|
|
|
قصيدتُك الأولى "سلميةُ" وليكنْ
|
|
لأمنعُ من عصفِ الرِّياحِ حصونُها
|
|
يلوِّنُ أبراجَ السَّماواتِ طيبُها
|
|
ويحضنُ أسرارَ الحضاراتِ طينُها
|
|
توحَّدْ بها حتَّى الجَنونِ فإنَّها
|
|
تكونُ الخيارَ الصَّعبَ حينَ تكونُها
|
|
هبِ البُطْمَ في البلعاسِ ناياً مجرَّحاً
|
|
فقد ضجَّ من صمتِ الجراحِ سُكونَها
|
|
إذا كرَّمْتَكَ الأرضَ فاذكرْ صبيَّةً
|
|
تُطوِّقَ أعناقَ الزَّمانِ ديونُها
|
|
على مفرقِ الصَّحراءِ خطَّتْ بدمعِها
|
|
قصيدةَ عشقٍ لا تنامُ عيونُها
|
|
سلميةً يكفي أن تكونَ سفيرَها
|
|
لتُوجَزَ في لمحِ البروقِ قُرونُها
|
|
ترشُّ صباياها الحكاياتِ فالتمسْ
|
|
لها العُذرَ إنْ طاشتْ لديكَ ظنونُها
|
|
كأنَّكَ فيها صمتُها وصُراخُها
|
|
وقَسوتُها في كلِّ شيءٍ ولِيْنُها
|
|
وأنَّك منها وردةٌ من حديقةٍ
|
|
وشبلٌ لأمٍّ لا يُدانى عرينُها
|
|
سلميةُ لو تروي القواميسُ سحرَها
|
|
لضاقتْ بآلافِ الشُّروحِ متونُها
|
|
بها يرقدُ التَّاريخُ طفلاً مُدَلَّهاً
|
|
كما ضمَّ أحلامَ الحسانِ جفونُها
|
|
|
***
|
|
|
أتدري حدودُ الأبجديّة أنَّه
|
|
تخلَّص من عبءِ القُبورِ دفينُها؟
|
|
فهل كنتَ تغتالُ القصيدةَ كلَّما
|
|
تُحاولُ ألاَّ يستبدَّ رنينُها؟
|
|
تدحرجُها نثراً شموساً وأنجماً
|
|
ولا كُلُّ موزونِ الحروفِ يزينُها
|
|
وترمي على جرحِ البلادِ خواتماً
|
|
ليُشفى من الدَّاءِ الملحِّ حزينُها
|
|
وأنتَ الذي قد صاغَ للحزنِ دولةً
|
|
محاصرةً بالسَّاخرينَ شؤونُها(1).
|
|
فيا خائن الأوطانِ تلقاكَ دُلَّهاً
|
|
وراءَ المدى حُورُ الحروفِ وعِينُها
|
|
تُهدِّدُ ماذا والخيانةُ مهنةٌ
|
|
بأرضٍ تُحابي كلَّ لصٍّ يخونُها؟..
|
|
مؤامرةٌ كبرى على العشقِ فاكتشفْ
|
|
لهذي السَّبايا ذا حياءٍ يصونُها
|
|
لقد بيعتِ الأفكارُ في السُّوقِ بخسةً
|
|
وأجهض من قبلِ الوحامِ جنينُها
|
|
فقاتلْ عن التَّاريخِ فهو محاصرٌ
|
|
بمطحنةٍ والأمَّتانِ طحينُها
|
|
لها اللَّه هذي أمَّةٌ مستباحةٌ
|
|
يُؤجِّرها للأجنبيِّ قُيونُها
|
|
فرشَّ لها من معجمِ الحزنِ قطرةً
|
|
ليصبحَ أحلى للعناقِ جبينُها
|
|
|
***
|
|
|
أجبْني أهذي أمَّةٌ أيَّ أمَّةٍ
|
|
قبائلُها مهزومةٌ وبطونُها
|
|
يُحاصرها الماضي بسيفِ خرافةٍ
|
|
وينهضُ من عمقِ الجراحِ دفينُها
|
|
إذا كانَ إرثٌ ليس يهزمُ غازياً
|
|
فأفضلُ من زيفِ العقولِ جُنونُها
|
|
|
***
|
|
|
سلميةُ والماغوطُ في كلِّ معجمٍ
|
|
قصيدةُ شعرٍ لا يجفَّ معينُها
|