مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مدينةُ الآحاد ـــ شعر: رضا رجب- سورية

إلى سلمية، ومحمد الماغوط

إِذا حدَّقتْ في الشَّرقِ أنتَ عُيونُها

 

وإنْ أسرفتْ في الشَّكِّ أنتَ يقينُها

كتبتَ لها عنها وتعرفُ أنَّها

 

مُبرّأةٌ من كلِّ وِزرٍ يُدينُها

على صفحاتِ الرَّملِ كانتْ خميلةً

 

تُظلِّلُ كلَّ العابرينَ غُصونُها

بها المتنبيّ ثارَ وهو قريعُها

 

وغرَّدَ ديكُ الجنِّ وهو قرينُها

هي البحرُ ترجيعُ العصافيرِ موجُها

 

ودمدمةُ الرِّيحِ العتيِّ سفينُها

ونوتيّها في معجمِ الدَّهرِ شاعرٌ

 

يرشُّ غماماً حتى يطغى أتونُها

على شفتيها أنتَ آخرُ وردةٍ

 

توهّج في روضِ القلوبِ حنينُها

إذا أنورُ الجنديِّ كانَ شمِالَها

 

فإِنَّكَ منها قلبُها وَيمينُها

"سلميةُ" تاريخُ الجمالِ كتابُها

 

وديدنُها حُبُّ الحياةِ ودينُها

 

***

 

قصيدتُك الأولى "سلميةُ" وليكنْ

 

لأمنعُ من عصفِ الرِّياحِ حصونُها

يلوِّنُ أبراجَ السَّماواتِ طيبُها

 

ويحضنُ أسرارَ الحضاراتِ طينُها

توحَّدْ بها حتَّى الجَنونِ فإنَّها

 

تكونُ الخيارَ الصَّعبَ حينَ تكونُها

هبِ البُطْمَ في البلعاسِ ناياً مجرَّحاً

 

فقد ضجَّ من صمتِ الجراحِ سُكونَها

إذا كرَّمْتَكَ الأرضَ فاذكرْ صبيَّةً

 

تُطوِّقَ أعناقَ الزَّمانِ ديونُها

على مفرقِ الصَّحراءِ خطَّتْ بدمعِها

 

قصيدةَ عشقٍ لا تنامُ عيونُها

سلميةً يكفي أن تكونَ سفيرَها

 

لتُوجَزَ في لمحِ البروقِ قُرونُها

ترشُّ صباياها الحكاياتِ فالتمسْ

 

لها العُذرَ إنْ طاشتْ لديكَ ظنونُها

كأنَّكَ فيها صمتُها وصُراخُها

 

وقَسوتُها في كلِّ شيءٍ ولِيْنُها

وأنَّك منها وردةٌ من حديقةٍ

 

وشبلٌ لأمٍّ لا يُدانى عرينُها

سلميةُ لو تروي القواميسُ سحرَها

 

لضاقتْ بآلافِ الشُّروحِ متونُها

بها يرقدُ التَّاريخُ طفلاً مُدَلَّهاً

 

كما ضمَّ أحلامَ الحسانِ جفونُها

 

***

 

أتدري حدودُ الأبجديّة أنَّه

 

تخلَّص من عبءِ القُبورِ دفينُها؟

فهل كنتَ تغتالُ القصيدةَ كلَّما

 

تُحاولُ ألاَّ يستبدَّ رنينُها؟

تدحرجُها نثراً شموساً وأنجماً

 

ولا كُلُّ موزونِ الحروفِ يزينُها

وترمي على جرحِ البلادِ خواتماً

 

ليُشفى من الدَّاءِ الملحِّ حزينُها

وأنتَ الذي قد صاغَ للحزنِ دولةً

 

محاصرةً بالسَّاخرينَ شؤونُها(1).

فيا خائن الأوطانِ تلقاكَ دُلَّهاً

 

وراءَ المدى حُورُ الحروفِ وعِينُها

تُهدِّدُ ماذا والخيانةُ مهنةٌ

 

بأرضٍ تُحابي كلَّ لصٍّ يخونُها؟..

مؤامرةٌ كبرى على العشقِ فاكتشفْ

 

لهذي السَّبايا ذا حياءٍ يصونُها

لقد بيعتِ الأفكارُ في السُّوقِ بخسةً

 

وأجهض من قبلِ الوحامِ جنينُها

فقاتلْ عن التَّاريخِ فهو محاصرٌ

 

بمطحنةٍ والأمَّتانِ طحينُها

لها اللَّه هذي أمَّةٌ مستباحةٌ

 

يُؤجِّرها للأجنبيِّ قُيونُها

فرشَّ لها من معجمِ الحزنِ قطرةً

 

ليصبحَ أحلى للعناقِ جبينُها

 

***

 

أجبْني أهذي أمَّةٌ أيَّ أمَّةٍ

 

قبائلُها مهزومةٌ وبطونُها

يُحاصرها الماضي بسيفِ خرافةٍ

 

وينهضُ من عمقِ الجراحِ دفينُها

إذا كانَ إرثٌ ليس يهزمُ غازياً

 

فأفضلُ من زيفِ العقولِ جُنونُها

 

***

 

سلميةُ والماغوطُ في كلِّ معجمٍ

 

قصيدةُ شعرٍ لا يجفَّ معينُها

الهامش:

          (1) ـ الأبيات مستوحاة من عناوين كتب للماغوط.

حماة 25/ 3/ 2004

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244