|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
كوكبُ الرّماد ـــ شعر: محمود حامد- فلسطين حتّى أتيتِ، فقلتُ: مَنْ في الغيدِ أنتِ!!؟، وَمَنْ تُراكِ بغابةِ الأسماءِ!!؟ عُصفورةٌ حَطَّتْ على الشُبَّاكِ ذاتَ مساءِ كيف استفاق على صباكِ القلبُ، فاض على سريرِ العين وَجْهُكِ، قلْتُ: وَجْهٌ في الأهِلَّةِ قادمٌ، أو رعشةٌ فاضت بها كفُّ النَّدى فصحتْ طيورُ الرُّوح، قام العُشْبُ يضحَكُ في سريرِ الماءِ. * حَتى أتيتِ، فقلتُ: لولا ضحكةٌ في الصُّبْح فاتنةٌ لَما أيقظتِ في الرَّملِ الحياةَ، ولا صحا فجرُ النَّخيلِ على أسى الصَّحراءِ. * أَتُرى ستصعدُ بي إليكَ، وكيف تحملني سماءٌ من دَمٍ تكتظُّ بالقتلى، وتوشكُ أن تغصَّ بشاهداتِ قُبورنا!!؟ في كُلِّ شاهدةٍ ممالِكُ من كواكِبَ، كلما يصحو بجمرتهِ الرَّمادُ، وكلما خرجت من الحزنِ البلادُ، نقولُ: وَدَّعْنا زمانَ الموتِ، واختصرَ الطَّريقُ جنازةً، ومشى بنهرِ الوَرْدِ نَهْرُ دماءِ * حَتى أتيتِ، فقلتُ: أيَّةُ رعشةٍ في الحُلْم تنبضُ، ثمَّ تنهضُ، ثمَّ تصعدُ من رمادِ الرُّوح فيضَ بهاءِ!!؟ قمراً بكتهُ العينُ لحظةَ وَجدها، فبكى فسالَ بهاؤهُ الفضيُّ في الأرجاءِ ثمَّ اشتهتهُ على الصَّبابةِ وردةٌ قتلتهُ بسمتُها، فذاب بها على استحياءِ فبكتْ عليهِ، وها هُما يتجاورانِ بدوحةِ الأشلاءِ. * عُصفورةٌ حَنَّتْ على عُصفورها مَضَيا قُبيلَ الفجرِ، آخِرُ ضحكةٍ قد خلَّفاها ما تزالُ نديَّةً فوق السِّياج...، وشهقةُ المنديلِ تتركُ في الأصابعِ أجملَ الأشياءِ تلويحةً تمشي بكفِّ الصُّبْحِ، تُغريهِ فيضحكُ، تستفيقُ على ابتسامتهِ الشُّموسُ، وَكُلَّما أغرتهُ أكثرَ فاض نهرُ ضياءِ. * عيناكَ، والشباكُ يغفو حالماً حَتَّى إذا رَسَمَتْكَ كفُّ الحُلْمِ في مرآتِها قمراً يُشاغبُ بابتسامتهِ المُثيرةِ ضَجَّتِ المرآةُ، فانكسرت من الضَّوضاءِ. وطني على شباكها، ودمي، وَعُمْرٌ من رسائِلَ، وانتظارٌ في المناديلِ الحزينةِ، والعذاباتُ التي تُدمي، وآخِرُ قُبلةٍ فوق السِّياجِ مُعَلَّقَةْ كانت تُضيءُ بوجدِ لهفتها على الشُبَّاكِ راعفةَ الجناحِ، مُمزقةْ. وطني على شبَاكها، ودمي، وعُمْرٌ من رسائِلَ مُرهقةْ. وحبيبةٌ لم تكسرِ الأيَّامُ في مرآتِها حُلُماً يجيءُ، يَمُرُّ طائِرُها على الأحبابِ مِنْ منفى إلى منفى فيحملُ ما تبوحُ بهِ الحبيبةُ، والرَّسائِلُ، والنَّوافِذُ من كتابِ الذكرياتِ، وما تبقَّى من رمادِ الزَّنبقة. راحتْ تُطوقنا دماً، أرأيتِ نكهةَ وردةٍ عند انبثاقِ العِطْرِ منها... هكذا كان الكلامُ يسيلُ من بين الأصابع كُلَّما. راحت تُطوقنا بوجدٍ حارقٍ، أو كُلَّما رَفَّت على الشَّفتينِ آهٌ في الصَّميمِ، مُؤرقة. * يَوْمٌ يَمُرُّ، ولا أراكِ، أقولُ: يَوْمٌ ليس يُعنيني بما يأتي بهِ...، أو يذهبُ يَوْمٌ يُساوي العُمْرَ، كُلَّ العُمْرِ لَوْ خطرتْ على شُبَّاكِ عُمري زينبُ وأقولُ: أقربُ في الجوارِ: دمي لقلبي إِنَّما هي أقْرَبُ. ما حَطَّ فوق ذُرا نخيلي وَجْهُها إلا وقلتُ: كأنَّما هذا الذي يأوي لداري كوكبُ هي ذلكَ البُستانُ يحملُ من صباباتي الكثيرَ؛ وَكُلَّما هَبَّتْ عليهِ الرِّيحُ فاضَ بهِ النَّسيمُ الأعذبُ تُلقي رسائِلها بكفِّ الرِّيحِ، تكتبُ للذين تُحبّهم... تعبتْ على شُباكها زيتونةٌ لا رَدَّ تلويحُ اليَدَيْنِ لها الأحِبَّةَ في قطارِ الأمنياتِ، ولا تَرُدُّ الرِّيحُ شيئاً يُكتبُ وكأننا حُلمانِ تفصلُ هذهِ الأسلاكُ بينهما: فمتعبةٌ تنامُ على انكسارِ جناحِها في الأمنياتِ، ومتعبُ أرأيتِ ما سكبتهُ كَفَّانا حرائِقَ من لهيبِ الوَجْدِ، تشتعلُ السُّفوحُ بوردها، حتَّى كأنَّ الأرضَ من دمنا حدائِقَ تُسكبُ. * تطويكَ تحتَ جناحِها تلكَ الغماماتُ الشَّريدةُ في مَمالِكِها وتصعدُ فوق، ما رَسَمَ الخيالُ، وفوق ما تمشي إليهِ الرِّيحُ في أحلامِها تنأى، فتحملني الظُّنونُ إليكَ هَلْ يصبو لغيري طيرُ روحي، ما أظنُّ، ولا يميلُ العُشبُ عن وَطنٍ لآخَرَ، ذاك ما رَسَمَتْهُ فاتحةُ الهديلِ على شفاهِ يَمامِها. كُنَّا إذا ما سَرَّبَتْ عَنَّا حديثاً قُبَّراتُ القَلْبِ، نَكتمُ سِرَّنا عنها، فتوشك أن تنامَ على أساها، كيف مالَ القَلْبُ عنها حين أنْكَرْنا وِشايَتَها بِعَذْبِ كلامِها!!؟ تنأى، فأصعدُ خَلْفَ ظِلِّك أيُّها القَمَرُ المشاغِبُ ها أنا خلعتني أحزانُ السُّفوحِ على الظَّما أمشي إليكَ كعشبةٍ في السَّفحِ لاهثةٍ وراءَ غمامِها حَتَّى تضيقُ الأرضُ عنها خطوةً حملتْ أنينَ الرَّملْ، تذبحهُ الظهيرةُ في الهجيرِ فيشتكي حَتَّى إذا انكسرتْ على بابِ الظَّهيرةِ رعشةٌ من ذلك الظمأ القتيل على الرِّمالِ بكت ففارَ الغيثُ في كفِّ السَّما لكَ أيُّها الوطنُ المعلقُ في رموش العَيْنِ، حيثُ تكونُ، دِفءُ سلامِها. سيظلُّ يذبحني إليكَ الوَعْدُ ما رَفَّتْ على الشُبَّاكِ آخِرُ ضحكةٍ في ثغركَ الدَّامي، وما ألْقى إليَّ مِنَ الأسى المنديلُ أتُراكَ تذكرُ ما تُخَلِّفُهُ الشَّوارعُ بيننا من ذكرياتٍ، ما تُلَمْلِمُهُ المفارقُ من حكاياتِ المساءِ، وما تُثرثرهُ الطُّيورُ على امتدادِ الأرصفة؟ أتراكَ تذكرُ؟ كيف لا والدَّرْبُ مُشتعلٌ بنا، مشغولُ!!؟ ـ أتُراكَ تذكرُ!!؟ *إنَّها أشياؤنا: فنجانُ قهوتنا، وضَجَّةُ ذلكَ الصَّمْتِ المُريبِ، وَوَرْدَةٌ نامت على ما ثَرْثَرَ القنديلُ أشكو إليكَ على الصَّبابةِ ما يُثيرُ فتشتكي أني بحبكَ مُسرفة حَتَّى إذا اكتملَ المساءُ على الهِلالِ مَرَرْتَ فوق وسادتي فهمستُ: هذا مُسْتَحيلٌ كيف يحملُكَ المساءُ على الحقيقةِ: أنْتَ أنتَ!!؟ وكيف تُوشِكُ أن تُعانقني، وأنتَ قتيلُ!!؟ يبدو بأني مُنذُ غُرْبَتِكَ الأخيرةِ، حيثُ يفصلُنا السِّياجُ، وحيثُ تفصلُنا المقابِرُ والدَّمُ أهْذي فلا أدري غِناءً، أو بُكاءً ما يبوحُ بهِ الفمُ!!؟ وتضيعُ آخِرُ خطوةٍ مني، فينكرني الطريقُ إليكَ، وهو طويلُ. * يُلقي إليَّ الحُلمُ كوكبَهُ الأخيرَ، أقولُ: كُلُّ كواكبِ الدُّنيا رمادْ ماذا سيبقى!!؟ حين تنشغلُ البلادُ بحزنِها، وتموتُ في الشَّفةِ ابتسَامَاتُها، وتنكسرُ الملامحُ في العبادْ!!؟ ماذا سيبقى!!؟ حين يُنكركَ الأحبَّةُ، واليماماتُ الشَّريدةُ في القصائِدِ، والتُّرابُ المُستهامْ!!؟ ماذا سيبقى حين ينكسرُ الكلامْ في العينِ، في الشَّفةِ الذَّبيحةِ، حين تُنكركَ القصيدةُ، حين تُنكركَ الأصابعُ، لم تُعودْها كتابةَ ما تُحِبُّ، وحين تُنكركَ الشَّوارعُ، لم تُعودها قراءةَ ما تُحِبُّ، وحين يُنكرُ ما ستكتبهُ المدادْ!!؟ لا شيءَ يبقى... غَيْرُ أوهامِ انتظارٍ في الشَّبابيكِ الحزينةِ، قُلْتُ: يَوْماُ... رُبَّما يلتمُّ شَمْلُ الغائبينَ، ونلتقي حين الطَّريقُ دَمٌ، وحين الأمنياتُ هي البلادْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |