|
يقرِّبُ مابين الحبيبين في الهوى
|
|
حبيب بن أوس والحبيب الذي أنا
|
|
شمائل من قحطانَ لا غيَّر البلى
|
|
تلوح بوجه الدهر عطراً وسوسنا
|
|
نمتنا لطيٍ نبعةٌ يعربيةٌ
|
|
غساسنةُ الأصلاب عزاً وموطنا
|
|
تمنَّتْ إلى أنسابنا جلُّ يعربٍ
|
|
فمن شاءَ أن يحيا عزيزاً تيمنَّا
|
|
أولئك قومي لم ير الدهرُ مثلَهم
|
|
أقاموا لواء الشعر والسيف والقنا
|
|
لميمٌ من الذكرى يعود فأَصطفي
|
|
جناه تريفاً كان ثم تكوَّنا
|
|
فلله ما أَبقى الزمان بخاطري
|
|
ولله ما أوهى فؤادي وأحزنا
|
|
وها أنتَ يا ذا الشعر طيف بمقلتي
|
|
أَتلمح ما ألقى عليها وزيَّنا؟..
|
|
إليك أبا تمام حالٌ تحيلنا
|
|
تجاوز فيها الضعف حداً وأَذعنا
|
|
فرادى نجيء الأمرَ إن حزَّب الردى
|
|
وكلُّ لما يهوى تساكن وانحنى
|
|
إليكَ وقد عايشتَ فتحاً مؤزراً
|
|
وأحسنتَ في عموريةَ الوصفَ والغنا
|
|
يواكب فيك الفكر أحلام أمةٍ
|
|
فيا ليت شعري مايواكب هاهنا؟..
|
|
تربَّى على الإقدام حرفاً وجملةً
|
|
وأَنتَ تراه اليومَ أَبكم أَرعنا
|
|
تبصَّرْ تجدْنا عند غزةِ هاشمٍ
|
|
وقوداً لنار البغي والرجس والزنا
|
|
نصلِّي بقدس الله راجين نصره
|
|
أَعزاء نفدي الأرض فالأرض أرضنا
|
|
نُطِلُّ على بغداد كالنخلة قامةً
|
|
تأَبَّى ولم يذعنْ وعدَّ وما ونا
|
|
نقاتل فوضى لا الرشيد يقودنا
|
|
وليس صلاح الدين يعنيه أَمْرُنا
|
|
قتيبةُ وهمٌ جلَّ عن خوض غزوةٍ
|
|
تلاهى فلم يقدمْ وأَقعى وأمعنا
|
|
قتيبة تكفيه الإمارةُ وحدها
|
|
فمنذا الذي خلاه في الخطب موهنا؟
|
|
تمطَّى على عرشٍ وأَرخى عباءَةً
|
|
ووسَّعَ للنعمى بلاطاً وحسَّنا
|
|
يراقب موتَ الأرضِ والروح مطرقاً
|
|
فيا جسداً أرداه جرح وأثخنا
|
|
ويا مزقَ الأَعراب حيِّ على الحمى
|
|
فإن بني الشعر بالوحي أَذَّنا
|
|
إليك أبا تمام ليلٌ من الأسى
|
|
تأمرك ما نرجوه لا بل تصهينا
|
|
تشتتنا الأهواءُ أشلاءَ خيبةٍ
|
|
لقرب صوتٌ حين صوتٌ تدينا
|
|
وبُدِّلَ بالتفكير فكرٌ نودُّه
|
|
وسُوِّغَ بالإمكان ما ليس ممكنا
|
|
كتبتَ لأهل الفضلِ كرمى لفضلهم
|
|
وشُدتَ بما شادوا وحاموا تيمُّنا
|
|
فكيف لنا أن نسفح الشعر ضلةً
|
|
ونغمر أعلاجَ المروءَةِ بالثنا؟..
|
|
عقدنا افتراءً قمةً بعد قمةٍ
|
|
وهاهي زادتْ شقةَ البعد بيننا
|
|
نُطوِّفُ حجاجاً إلى كل كعبةٍ
|
|
وكل روابي الأرض في عرفنا مِنى
|
|
لحا الله أياماً عجافاً نؤمها
|
|
فلا خيرها أعطى ولا شرها حنا
|
|
صلبتُ على جذع العروبة خافقي
|
|
فسال دماً حراً ندياً ولوَّنا
|
|
وأسأل نفسي هل نعود مع الصبا؟..
|
|
وأرقب وجه الصبح إن كان حيَّنَا
|
|
أجلك يا ذا الشعر عن كل ريبةٍ
|
|
فإن الأَصيل المرَّ في الشوط هُجِّنا
|
|
يطالعنا التاريخ شجواً وحسرةً
|
|
فنبكي لياليه وماكان دوَّنا
|
|
حطامٌ من الذكرى أَلِفنا سماعه
|
|
فصرنا كمن عبَّ الخمور وأَدمنا
|
|
أَعنِّي على التاريخ نبنيه صورةً
|
|
وصرحاً جديداً ثائراً متأنسنا
|
|
أُقلِّبُ طرفي في مداه توثباً
|
|
ويهدا ولوعي عندما نكمل البِنا
|
|
أَعنِّي فليس العمر زقاً وقينةً
|
|
لنكتب سفرَ الفجر يُتلَى ويُقتَنا
|
|
سنحيا على بحبوحة الشعر والهوى
|
|
وما ساءَنا بالأمس عاد فسرَّنا
|
|
لقد كان حدُّ السيف عندك قاطعاً
|
|
فسفهت الأقلام وارتاعت المنى
|
|
عهدتكَ طائياً على عرش طيءٍ
|
|
فيا روحَ طيٍ انشري اليومَ طيَّنا
|