مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الطائية ـــ شعر: حبيب بهلول- سورية

يقرِّبُ مابين الحبيبين في الهوى

 

حبيب بن أوس والحبيب الذي أنا

شمائل من قحطانَ لا غيَّر البلى

 

تلوح بوجه الدهر عطراً وسوسنا

نمتنا لطيٍ نبعةٌ يعربيةٌ

 

غساسنةُ الأصلاب عزاً وموطنا

تمنَّتْ إلى أنسابنا جلُّ يعربٍ

 

فمن شاءَ أن يحيا عزيزاً تيمنَّا

أولئك قومي لم ير الدهرُ مثلَهم

 

أقاموا لواء الشعر والسيف والقنا

لميمٌ من الذكرى يعود فأَصطفي

 

جناه تريفاً كان ثم تكوَّنا

فلله ما أَبقى الزمان بخاطري

 

ولله ما أوهى فؤادي وأحزنا

وها أنتَ يا ذا الشعر طيف بمقلتي

 

أَتلمح ما ألقى عليها وزيَّنا؟..

إليك أبا تمام حالٌ تحيلنا

 

تجاوز فيها الضعف حداً وأَذعنا

فرادى نجيء الأمرَ إن حزَّب الردى

 

وكلُّ لما يهوى تساكن وانحنى

إليكَ وقد عايشتَ فتحاً مؤزراً

 

وأحسنتَ في عموريةَ الوصفَ والغنا

يواكب فيك الفكر أحلام أمةٍ

 

فيا ليت شعري مايواكب هاهنا؟..

تربَّى على الإقدام حرفاً وجملةً

 

وأَنتَ تراه اليومَ أَبكم أَرعنا

تبصَّرْ تجدْنا عند غزةِ هاشمٍ

 

وقوداً لنار البغي والرجس والزنا

نصلِّي بقدس الله راجين نصره

 

أَعزاء  نفدي الأرض فالأرض أرضنا

نُطِلُّ على بغداد كالنخلة قامةً

 

تأَبَّى ولم يذعنْ وعدَّ وما ونا

نقاتل فوضى لا الرشيد يقودنا

 

وليس صلاح الدين يعنيه أَمْرُنا

قتيبةُ وهمٌ جلَّ عن خوض غزوةٍ

 

تلاهى فلم يقدمْ وأَقعى وأمعنا

قتيبة تكفيه الإمارةُ وحدها

 

فمنذا الذي  خلاه في الخطب موهنا؟

تمطَّى على عرشٍ وأَرخى عباءَةً

 

ووسَّعَ للنعمى بلاطاً وحسَّنا

يراقب موتَ الأرضِ والروح مطرقاً

 

فيا جسداً أرداه جرح وأثخنا

ويا مزقَ الأَعراب حيِّ على الحمى

 

فإن بني الشعر بالوحي أَذَّنا

إليك أبا تمام ليلٌ من الأسى

 

تأمرك ما نرجوه لا بل تصهينا

تشتتنا الأهواءُ أشلاءَ خيبةٍ

 

لقرب صوتٌ حين صوتٌ تدينا

وبُدِّلَ بالتفكير فكرٌ نودُّه

 

وسُوِّغَ بالإمكان ما ليس ممكنا

كتبتَ لأهل الفضلِ كرمى لفضلهم

 

وشُدتَ بما شادوا وحاموا تيمُّنا

فكيف لنا أن نسفح الشعر ضلةً

 

ونغمر أعلاجَ المروءَةِ بالثنا؟..

عقدنا افتراءً قمةً بعد قمةٍ

 

وهاهي زادتْ شقةَ البعد بيننا

نُطوِّفُ حجاجاً إلى كل كعبةٍ

 

وكل روابي الأرض في عرفنا مِنى

لحا الله أياماً عجافاً نؤمها

 

فلا خيرها أعطى ولا شرها حنا

صلبتُ على جذع العروبة خافقي

 

فسال دماً حراً ندياً ولوَّنا

وأسأل نفسي هل نعود مع الصبا؟..

 

وأرقب وجه الصبح إن كان حيَّنَا

أجلك يا ذا الشعر عن كل ريبةٍ

 

فإن الأَصيل المرَّ في الشوط هُجِّنا

يطالعنا التاريخ شجواً وحسرةً

 

فنبكي لياليه وماكان دوَّنا

حطامٌ من الذكرى أَلِفنا سماعه

 

فصرنا كمن عبَّ الخمور وأَدمنا

أَعنِّي على التاريخ نبنيه صورةً

 

وصرحاً جديداً ثائراً متأنسنا

أُقلِّبُ طرفي في مداه توثباً

 

ويهدا ولوعي عندما نكمل البِنا

أَعنِّي فليس العمر زقاً وقينةً

 

لنكتب سفرَ الفجر يُتلَى ويُقتَنا

سنحيا على بحبوحة الشعر والهوى

 

وما ساءَنا بالأمس عاد فسرَّنا

لقد كان حدُّ السيف عندك قاطعاً

 

فسفهت الأقلام وارتاعت المنى

عهدتكَ طائياً على عرش طيءٍ

 

فيا روحَ طيٍ انشري اليومَ طيَّنا

ألقيت في مهرجان أبي تمام الشعري لعام /2004/.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244