|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
يا ويلتي ليتَكِ ـــ شعر: منير محمد خلف- سورية لو فتَّحتْ قلبي يداكِ وصرتِ عنواناً لمرحلتي الجديدةِ، لو منحْتِ شفاهَ روحي خدَّكِ المعسولَ بالتّفّاحِ لو فَتَحَتْ أصابعُكِ الحميمةُ جلّ صوتي أو تركتِ أصيصَ وهجكِ في يديَّ ولو سكبتِ الأمنياتِ على ضفافي أو حملْتِ جراحيَ الأولى بمجدكِ، أو أنرْتِ مدائنَ الأشواقِ في قفصِ ارتباكي أو ضفْرتِ حدائقَ النارنجِ في قعر اكتئابي أو رحمْتِ زجاجَ قلبي في يديكِ وصنتِ مبتدأ الكتابِ وكلَّ أركانِ الترابِ. آه.. على قلبي، عليَّ.. رأى هواهُ مُزمّلاً بقطيع رحلته، وعاد إلى صباهُ لكي يرى فجراً صلاةَ صِلاَتِهِ وحدودَ مأتمِهِ مخافةَ أن تهاجَر من غلالاتِ النخيلِ فتاةُ فكرتِهِ، يظلُّ طوال حسرتِهِ يطاردُ نفسَهُ ويُغلِّقُ الأحلام في وجهي، يخنجرُ ذكرياتي في صميم القتلِ يحصدُني بلا دمعٍ، ويترك ما تبقّى من مرايايَ انتظاراً عاقراً مابين أمنيتي ومقبرتي وتاريخي الجديدِ وكل أشكالِ الغيابِ. لو قلتُ: يا نفسي! كفاكِ تشرّداً.. وتمزّقاً فتهيّئي وتجمّلي كي تدخلي جنّاتِ قلبي كي تصيري لؤلؤاتٍ ينهمْرنَ على يبابي. الآن وقتُكِ كي تُعيديَ لي حياتكِ أو حياتي أو تكوني قربَ صوتي تاجَ نور أو غزالاً من يقينٍ يستفزُّ جموحَ قلبي، ولتصيري بردَ ناري وابتهالَ الأتقياءِ وحفنةَ الرّؤيا قميصاً من ذكاء الرّوحِ يهمي فوق إكليل الحياةِ ليستعيدَ تراثَ يعقوبَ القديمَ وشهدَ حزنٍ أخضر النظراتِ خالصة لسرٍّ ضائعٍ كي تمطرَ الأقمارُ فوق جبين قلبي وامتداداتِ الخرابِ. ماذا يحلّ بمُدمنِ الأحزانِ إنْ هطلَ الظلامُ على ربيع فؤاده الملغومِ بالياقوتِ والنهوندِ ماذا قد يحلّ بعاشقٍ هَوَتِ النياشينُ الفريدةُ من سماء كلامِهِ نجماً.. فنجما. ماذا يحلُّ بقبّراتٍ من ضياءٍ كنَّ قد جهّزْنَ أعشاشَ البكاءِ على ثمار رحيلهِ، واستوطنتْ كالذكرياتِ على حدودِ صداكِ يا لحناً..! يهيلُ عليَّ أفواجَ الهبوبِ ويستعيرُ الدمعّ من قلبي لأشهدَ آخرَ العنقودِ مأتميَ الأخيرَ على تخومِ ولادتي. ماذا يحلّ بهنَّ هنّ القبّراتُ الراكعاتُ الساجداتُ القاطناتُ بكل أجزائي وهنَّ السابحاتُ القانتاتُ الذائباتُ بذكرِ حسنكَ يا إلهي هنَّ.. هنَّ الحاملاتُ.. الرّافعاتُ شموخَ حزني وانتخابي.. ماذا سأُسقِطُ من سطوحِ الخيبةِ الكبرى سوى راياتنا النكراءِ من تاريخ أحلامٍ تمطّتْ فوق أشرعةِ الرجوعِ إلى بدايةِ كذبةٍ. ..حمَّلْتِنا يا ريحُ غربتَنا وحقلَ غيابنا، أطفأتِ قنديلي الصغيرَ وغربلَتْ أصنافُ قسوتِكِ الطفولةَ.. والهوى والأرجوانَ وزيزفونَ الرّوحِ كم أرّقْتِنا يا ريحُ كم ذُبلتْ رياحيني على أغصانِ صوتكِ كم تعذَّبْنا وكنّا قابَ محتاجَينِ من بعضٍ وأدنى هل سأُسقِطُ.. أم سأَسقُطُ كي ألمَّ خسائري الأولى وأصعدَ نحو أمنيةٍ بعيدَهْ؟ يا ويلتي يا ليتَ قلبكِ لو تجاملني الحدائقُ أو أحلَّ الوصفُ فيكِ صهيلَ روحي. .. من يديكِ الغيمُ يُرسلُ نصفيَ الموّارَ يخفي فائضَ الأسرار يخنقني، يهزُّ البوحُ أعناقَ النخيلِ فيسقط الثمرُ البهيُّ، .. بأي دمعٍ تختمُ الأيدي براري النقعِ كيف تقودُني الأيامُ نحو سحابةٍ مرَّتْ عليَّ بأحلك الأمطارِ كيف تعلَّمتْ لغةَ التخاذلِ حاملاتُ النبْضِ كيف تنازلتْ عن سرِّ روحي عن بداياتي وعن شهدِ اكتئابي. رحلتْ حمائمُ فرحتي وبقيتُ وحدي أحمل الذكرى كسيرَ القلبِ مشغولاً بما لم يأتِ بعدُ ..أنا المرائي كلّها أستقبل الأحزان من جهةِ الوصولِ ومن جهاتٍ ما تعوّدْنا اقتفاءَ هوائها قبل الرحيلِ، نسيتُ أني لم أكن غيري فكيف الخوف يفتك بانبعاثي؟.. كيف لم أنسَ انطلاقةَ نكستي وأنا أحوِّمُ فوق صوتكِ!؟ |