مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

متواليات الفتنة ـــ شعر: عصام ترشحاني- فلسطين

(1)‏

في سرير الغمام رأى‏

نصفَهُ الشفقيَّ،‏

وأسرابَ قزح..‏

في سرير الغمام‏

رأى.. أن يصلي‏

وأن يمنح المرأة الفارقة..‏

ما توارى من السرِّ،‏

بعد الفناء..‏

لم يكن..‏

بين هذا الذي‏

لا يُسمّى هشيمي‏

ـ وقد تتصدع منه الجبالُ ـ‏

وبين الشهيد العليم‏

سوى شهداء الفرح‏

فاستوى..‏

ليس مثل شبيهٍ‏

على عرشهِ‏

ثم أوحى..‏

لمن خصّها الربُّ‏

أن تتجلى...‏

ببرقٍ نُهاهُ‏

وأن تنجبَ الأرضَ‏

طوراً.. فطوراً..‏

وحين بأسمائها‏

يستظلُّ مقام البهاء‏

عالياً‏

ينجب الماء فيها‏

وينجب منها يفاعَ السماء..‏

(2)‏

جسدٌ.. من قطوف الرياح‏

واصلٌ.. بين موتي.. وحلم الجنون‏

جسدٌ.. كالفضاء المذاب‏

أين رقصي الذي عارياً‏

يختلي بالظلام‏

أين رقصي الذي‏

يمسك الشمس من بحرها في الصباح؟‏

جسدٌ.. من نثار المدام..‏

للسماويّ من وَصْل أسمائِه‏

صاخة الشهدِ..‏

سبحانهُ..‏

أنْ أشارَ.. أنارَ..‏

وإنْ ضلَّ كان صلاة الرخام..‏

(3)‏

قادرٌ..‏

أن يكون القصيدة والمهرجان..‏

رجلٌ.. في الغبار..‏

قادرٌ.. أن يغيّر شكل المحار..‏

قادرٌ..‏

أن يجوب انفعال الدخانِ..‏

وأن يسكن الظلَّ،‏

أو.. ينتهي‏

عند صفصافة.. زفها الانتحار..‏

رجل.. في الغبار‏

ماثلٌ.. في الجحيم..‏

يرسم النكهة الكوكبية للأرجوان..‏

(4)‏

حاولي..‏

أن تعيدي الصباح،‏

إلى أهلهِ..‏

والنهارَ،‏

إلى وردِهِ المستباح..‏

ما الذي‏

تبتغيه من الليلِ‏

سيدةٌ..‏

في ثياب الجراح؟‏

ينبغي..‏

أن أعيد إلى الماءِ‏

طيف الشرر‏

ينبغي أن أعيد إلى النارِ،‏

وشمَ المكوث‏

ينبغي‏

لفظةً.. لفظةً‏

أن أراكِ‏

إذا الشمس راحت‏

تلمّ عن الشمسِ‏

نصف الثمر..‏

(5)‏

رايتي..‏

ـ كم يراني الوطن ـ‏

في الذين مضوا‏

يسبرون جراح البيوت‏

رايتي..‏

في الذين سَرَوا‏

قل هي الزوبعة..‏

أو.. رياح "خريف الغضب"‏

ولهذا أرى‏

في دمي أول الشعشعة‏

هل أنت وهلتي؟‏

إنها في اختلاف الذرا‏

صوت من لا صليل لهم‏

في ضجيج سيوف الخشب..‏

(6)‏

إنني‏

لم أخن‏

حنطة النور والدم يا غالية‏

والذي‏

قلتِ عن موتهِ‏

كان في الصورة العالية‏

كان بعض حريقٍ بكى،‏

حين أدرك جثمانهُ،‏

ينحني للخطيئةِ،‏

فانشقّ لا ينحني‏

ثم غابَ،‏

ولم يُرشدِ الشعرَ‏

لكنهُ..‏

حين عاد‏

حباكِ بآياتهِ الحافظاتِ‏

وظلَّ شديد الغناء..‏

(7)‏

في العذوبةِ،‏

يا هدهد الكلمات الأخيرةِ جئتَ،‏

وكنتَ،‏

ولم يبق منكَ‏

سوى خصرها..‏

شبْهَ حقلٍ يميلُ‏

ودون ارتباكٍ‏

تهرولُ بين يديّ‏

وكنتَ.. كما يفلتُ النصُّ‏

تقطع رمل يبابي..‏

وتكتب بالغزوِ‏

سِفرَ اختصابي..‏

(8)‏

في الوداع الأخيرِ‏

لأنثى الأفق..‏

قال لي طائرٌ،‏

أهرقَ البرقُ أوهامهُ،‏

فاحترَق،‏

أنتَ‏

غرّرتَ بالكلماتِ‏

وألبستَها..‏

شجراً كالمصابيحِ،‏

أنتَ محوتَ الذي‏

قرأته رمالُ ثمودٍ‏

وأنتَ..‏

رأيتكَ،‏

تستبطنُ الحلم..أو..‏

حالَ ظلٍّ يرانا..‏

رأيتكَ توغلُ،‏

قبل الظلامِ إليها..‏

توسوس في سرّةِ الغيمِ‏

كي نفترق..‏

(9)‏

ضيقٌ نومها..‏

والقناديل لا تختنق‏

هكذا..‏

مثل عصف الكتابةِ‏

تذهب في الحلمِ‏

والنار من حولها‏

غادرت ثوبها‏

هكذا الأرجوانة كانت تهيئ،‏

من أدهشِ الشعرِ‏

والخمرِ والطينِ‏

أولَ من يتكلم،‏

قبل الرضاعةِ،‏

أولَ طيرٍ‏

يبث بلاغ الجنونِ‏

ويعلو.. لها‏

هكذا..‏

والمسافة فجوة روحٍ‏

وتيهٍ.. وماءٍ‏

إليّ، إليّ تقولُ‏

فيهرب ظلي..‏

ويصعد لحدي‏

أليقاً.. أليقاً‏

إلى مهدها..‏

(10)‏

كاشفاً..‏

عن غطاء الزمان أتيتُ‏

وأجراسكم.. تتدلى‏

وأبوابكم،‏

أدمنتْ ذبحة الانتظار..‏

خارجاً.. من مدائن يومي‏

وما تعبدون..‏

أيّكم.. غيّب الشعلة المقبلة..‏

أيكم.. والمدى‏

سورةُ الأسئلة..‏

فتّتَ السنبلة..؟‏

فالأواصرُ.. حلتْ‏

ضفائرَ قرآنها‏

والجراح أغارت‏

على نارها بالرمادِ‏

وما أفسدَ الدهرُ فيكم‏

يزين أجداثهُ..‏

إنها سافيات الكريهةِ‏

صارت وداد القلوب وبستانِها‏

هل أصلّي وحيداً‏

وأنسى الذي‏

ينعق الآن خلف الجدارِ؟‏

كل ما شفّ من غامضٍ‏

يبتليني.. ولي‏

في الجياد التي ما كبتْ‏

والبلاد التي لم تهن‏

خطوةٌ للعروج الجميلِ وأخرى‏

لسفكِ الحصار‏

ليس في صهوتي‏

من ينام على الضيم.. إني أحذر‏

هذا سوادٌ بغير قوائم يهذي‏

وهذا سلامٌ يجر الحديد إلينا‏

فكونوا..‏

ـ حرقتُ نذيريَ ـ‏

كونوا‏

رحى الانفجار..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244