مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

عرس الحداد ـــ شعر: فايد إبراهيم- سورية

عائدٌ من عتمةِ اليأسِ وآثامِ المناحاتِ‏

إلى عرسِ حدادي‏

بشظايا وجعِ الأرضِ‏

وأحزانِ النبوءاتِ‏

وقنديلِ فؤادي‏

عائدٌ بالنارِ‏

والقيثارِ‏

أشواكي أكاليلي‏

وآلامي جيادي‏

وبزوغُ القمحِ من فوَّهةِ الجرحِ مرادي‏

**********‏

بيدي ياقوتُ الفجرِ‏

وفي صدري أغاني أختِ كنعانَ‏

وعشبُ الخلدِ‏

في عينيَّ زيتونُ بلادي‏

وخيولُ الصحوةِ الأولى‏

وراءَ الحاجزِ الليليِّ‏

جذري وامتدادي‏

وغيومي ترضعُ الأزهارَ من ثدي الجهادِ‏

في دمي جنِّينُ آياتٌ وآهاتٌ‏

وأرواحٌ تنادي‏

طائراً يفترسُ الأوهامَ‏

من تحتِ الرمادِ‏

************‏

إيهِ جنِّينُ، لمن أشعلْتِ هذا الضوءَ؟‏

كابوسٌ ثقيلُ‏

يحملُ الصاعقَ في دبَّابةِ الموتِ‏

يدكُّ الوحيَ‏

تنِّينٌ وغولُ‏

وجحيمانِ يفوران‏

جحيمانِ يسحَّانِ‏

ثعابينُ تمجُّ السُّمَّ‏

والزحفُ يطولُ‏

جثثٌ تطفو على موجِ مآسيها‏

أيا بيَّارةَ الأحلامِ‏

هل حان الرحيلُ؟‏

هل طغى العجلُ الخرافيُّ على أهزوجةِ الراعي؟‏

أما قالَ القتيلُ؟:‏

"حيثما كنتمْ سآتيكم وأسقي الزرعَ"‏

(آدونُ) القتيلُ‏

يحرسُ الأيَّامَ من خنزيرها البريِّ‏

تجلوهُ الفصولُ‏

قمراً‏

أو نجمةً‏

أو زهرةً حمراءَ‏

(آدونُ) القتيلُ‏

قابعٌ خلفَ جبالِ الصمتِ‏

ترثيهِ الطلولُ‏

وأنا الشاهدُ لا أحملُ عنوانَ شهاداتي‏

ولا (هاجرُ ) تحميني بعينيها‏

وقد همَّ (الخليلُ)‏

بدمي‏

"يا وحشةَ الدربِ وشحَّ الزادِ".‏

هل يكفي دم الأولادِ‏

كي يسكرَ جلاَّدي الذليلُ؟‏

هل دمي ينزفهُ نُسغي‏

ويغريني الذبولُ؟‏

كتبي حائلةُ الألوانِ‏

أعيادي جنازاتٌ‏

وأحلامي فلولٌ‏

جدَّتي عرَّافةٌ‏

جُنَّتْ كما قالوا‏

وكم صاحتْ قُبَيلَ الزحفِ!‏

كم صاحتْ!‏

وصُمَّ السمعُ‏

وامتدَّ الأفولُ‏

وارتدى السَّفَّاح غاباتٍ وغاباتٍ‏

وأدَّى الحجَّ‏

والأقصى الجليلُ‏

ينزفُ الآياتِ‏

يرفو فجوةَ الأيَّامِ‏

يهذي‏

يستحيلُ‏

بُقعاً حمراءَ‏

يا محرابُ لا تدخلْ مع الأعرابِ في إسرائك الدَّامي‏

فقد سادَ الذُّهولُ‏

والتقى القاتلُ والمقتولُ في حلفٍ كما كانا‏

ووجهي المستقيلُ‏

لابسٌ أقنعةَ السلمِ‏

وفي حاناته الحمراءِ‏

معْ جيشِ جواريه يصولُ‏

*************‏

جُثثٌ تلبسُ أثوابَ الطواويسِ‏

نعيبٌ وهديلُ‏

ودمٌ يسقي رمادَ الروحِ‏

والدمع يسيلُ‏

جثثٌ تحرسني من عسسِ الرملِ‏

وتسقيني رحيق الاشتعالِ‏

جثثٌ تقطفُ لي تفَّاحةَ الشمسِ‏

خذوني من دمي القاحلِ‏

من بحرِ الرمالِ‏

وافتحوا لي كوَّةَ الزنزانةِ العطشى‏

إلى قطفِ الغلالِ‏

اخلعوا عنِّي قميصَ التهمةِ النكراءِ‏

قد أدركني الصبحُ‏

ولم أشبعْ من الأعراسِ‏

أعراسِ الليالي‏

وغداً يرجمني حُلْمي‏

ويذروني سؤالي‏

حيث يعمى الوقتُ عن فجرِ خروجي‏

واعتزالي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244