مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

القادم الذي لا يأتي ـــ شعر: هاجم العيازرة- سورية

لا تكنْ كالشتاءِ البخيلْ.‏

ها أنا في العراءَ أخبئُ عريَ‏

المكانِ بجسمٍ نحيلٍ ـ نحيلْ.‏

اشتهي مِنْ رذاذِكَ حلماً توسدَ‏

زَنَدَ النسيمِ ليغفو على راحةٍ‏

للسماءِ التي أَمرعتها القصائدُ‏

في أولِ الصّيفِ غيماً بتولاً يمرُّ‏

على ربوةٍ فوقها نجمةٌ كفنتها‏

حوافُ الغيومِ ونامتْ بليلٍ طويلْ.‏

ذاتَ يومٍ تلقفني ماردُ الطّيفِ‏

فوقَ الرِصيفِ وصادرَ صوتي‏

وصادر اسمي ووزعَ ما كنتُ أحلمُ‏

فيهِ وأشعلَ في هوسِ النارِ مستقبلاً‏

ذاتَ يومٍ أردتُهُ سقفاً لبيتٍ جميلْ.‏

لا تكنْ كالشتاءِ الطويلْ.‏

مدَّ لي حبلَ صوتٍ رخيمْ‏

إنني أرفضُ الصّمتَ والصامتينْ‏

أحبُ ضجيجَ الحياةِ أحبُ نداءَ‏

الفَرَاشِ على ثغرِ وردٍ يداعبُ‏

نفحَ البساتينِ أو فوقَ سفحٍ لقلبٍ‏

حزينْ.‏

أحبُ شعاعَ الحياةِ رعافَ المواجعِ‏

أرقصُ حولَ انتحاري أجوبُ السّرابَ‏

لأبحثَ عنكَ أوزعُ روحي على مفرداتِ‏

القصيدِ لتقرأ في دفترٍ ضفتاهُ مِنَ البوحِ‏

أو ربما مِنْ عذابِ‏

السنينْ.‏

لا تكنُ كالشتاءِ النحيلْ‏

أَه يا صخبَ الثغرِ يا شغبَ العمرِ عندَ‏

ارتعاشِ الشّفاهِ النديةِ فوقَ شواطئ‏

روحي وَفوقَ ابتهالِ الأريجِ وقربَ‏

اتقادِ الدماءِ التي هاجرتْ عبثاً‏

خلفها نزقُ النبضِ يسري ويسري‏

إلى الذبحِ يسري ولمْ يبقَ إلاّ القليلُ‏

القليلْ.‏

ها أنا خلفَ لحنٍ شجي ألاحقُ‏

اسمي الذي صارَ في قفصِ الوقتِ‏

يرسو على الشطّ أو وثبةِ الموجِ‏

بينَ ارتعاشِ الصخورِ وبينَ احتفالِ‏

النوارسِ في كرنفالِ‏

الرحيل.‏

لا تكنْ كالشتاءِ الذليلْ‏

ارتديكَ ظلالاً ملاذاً نسيماً يداعبُ‏

روحي ويغسلُ ذاكرةَ الأمسِ أو‏

يرتدي العشقَ‏

والياسمينْ.‏

ارتديكَ جنوناً وهمساً مِنَ الليلِ‏

عصفاً مِنَ الروحِ أو ارتديكَ‏

وألبسُ ظلكَ أسترُ عريَ الضلوعِ‏

وامشي أنوءُ بحملٍ‏

ثقيلْ.‏

كما شئتَ يا عشبَ صدري‏

أعطني مِنْ يديكَ قليلاً منَ الطلِّ‏

أروي بهِ القيظَ أو حرَّ لَونِ‏

الخريفِ وأوقدْ على ضفتيكِ شموعَ‏

العبادةِ وانحرْ على وجنتيكَ اشتعالَ‏

الأماني وعمري‏

القتيلْ.‏

لا تكنْ كالشتاءِ الثقيلِ‏

غصْ كما أنتَ في عتمةِ الصّمتِ‏

واحملْ بقاياكَ وابذْر صهيلكَ‏

فوقَ الغيومِ التي أرهقتها الدموعُ‏

ففاءتْ بظلِ مفازةِ روحي وفاضتْ‏

على جثتي وَارتدتني رماداً وثوباً‏

مِنَ النارِ يسترُ أنثى اشتهائي وأنثى‏

العويلْ.‏

لقدْ خابَ ظني تهدمَ كلُّ احتمالٍ بنيتُ‏

عليهِ نشيدي وثغواً أضعتُهُ قربَ‏

البراري فكومتَ عمركَ فوقَ السّحابِ‏

المسافرِ للذبحِ قربَ تخومِ‏

الرمادْ.‏

لا تكنْ كالشتاءِ الذليلْ‏

إنَّ عمري الذي جفَ وانداحَ فوقَ‏

المساءِ هجيراً فعمرتُهُ فوقَ حزني‏

جداراً مِنَ الدمعِ أطفحُ بينَ الضياعِ‏

وبينَ الخواءِ وأركضُ خلفَ النداءِ‏

أخاتلُ طوفَ ابتعادكَ في لجةِ الانكسارِ‏

وأوقدُ حتفي على ما يجيء بسفرِ‏

الخرافةِ ينضو بهِ الرمحُ قبلَ‏

اشتعاليَ على وجعِ‏

الابتعادْ.‏

لا تكنْ كالشتاءِ السوادْ.‏

أرهقتني القصيدةُ مثلكَ حينَ تغادرني‏

فجأةً حينَ تتركُ خلجانَها للهاثِ وتبحرُ‏

فوقَ احتراقي وتلقي نثيرَ رفاتي‏

تذرّهُ ملحاً بهِ نكهةُ البحرِ أو وذمةُ‏

القيظِ أخطو واحملُ صوتي إليكْ‏

واغسلُ حزني بماءِ يديكْ‏

وأبحثُ عَنْ مفرداتٍ تليقُ بِمَنْ لمّ أشياءَهُ‏

وامتطى ومضةَ الموتِ فوقَ‏

الجيادْ.‏

ظمئتَ تسربلتَ وهمَ السّرابِ‏

وشؤمَ النعيبِ اليبابِ ومرتْ‏

غيومُ الكآبةِ زخّتْ مخَاضَ‏

ارتعاشِ الذهولِ الذي انسابَ‏

فوقَ رصيفِ انهياري ووحشةِ‏

دربٍ شحيح الخطا قادني‏

للنشيجِ وزوبعَةٍ مزقتْ ملمحاً‏

قدْ تلاشى وراء السّحابِ هلالاً‏

تثاءبَ بينَ يديّ ودغدغَهُ مِنْ‏

نبيذِ المواتِ فأغمضَ عينيهِ‏

مستسلماً تاركاً كأسهُ المرَّ‏

كي يحتسيني ويمضغُ طعمَ بكائي‏

الدفينْ.‏

لا تكنْ كالشتاءِ الضنينْ.‏

أينَ هذا البريقُ الذي كانَ يجري‏

بعينيكَ نهرَ انتشاءٍ وموجاً مِنَ‏

الدفءِ يقطفُ طعمَ الشّفاهِ النديةِ‏

يغمرُ في ضفتيكَ اخضِلالاً ويزرعُ‏

فوقَ مداكَ سواداً كثيفاً فتبحرُ‏

كالطيرِ تتركُ داليةً أدهشتْ عندليباً‏

يفيئُ يرفرفُ يبحثُ في رهجِ العشقِ‏

عَنْ قبلةٍ فيها مِنْ ألقِ الثغرِ خمرٌ‏

عتيقْ.‏

إلى أينَ ترهو خطاكَ؟‏

وتحملُ بينَ يديكَ الوداعةَ تركضُ‏

كالحلمِ خلفَ المساءِ تناجي صدى‏

الصيفِ همسَ النجومِ أنين البكاءِ‏

الكئيبِ وتجني ندى الأقحوانِ وتدحو‏

الفراقَ الوشيكَ وتملأ منهُ السَّلالَ‏

عذاباً وتمضي لمنفاكَ قبلَ الزفافِ‏

وقبلَ البلوغِ وقبلَ‏

الصهيلْ.‏

إنهُ المستحيلْ‏

لأنكَ ما زلتَ توقظُ حزني‏

وتفتحُ شريانَ جرحي ويدهُمُ‏

نافذةَ القلبِ منكَ الوهيفُ الذي‏

يسبقُ النوَّ أو همهماتٍ تسورُ‏

متسعاً للمدى شرفةً للصباحِ‏

أجوسُ وأبحثُ عنكَ هناكَ‏

أفتشُ بينَ المسافاتِ بينَ تخومِ‏

الرمالِ وبينَ الخرائبِ بينَ الظلالِ‏

وأنبشُ مِنْ صفحاتِ الدفاترِ بعضَ‏

السّطورِ الشفيفةِ أبحرُ في غابةِ‏

الليلِ أشعلُ فيهِ‏

الحنينْ.‏

وحيداً أبعثرُ عمري وأبكي ذبولَ‏

اخضلالكَ أبذرُ دمعي على وجهِ تموزَ‏

أطفئُ جمرَ احتراقي وأرمي بعيني‏

خارجَ رأسي إلى ما وراء النهايةِ‏

أسألُ مملكةَ الحبِّ عَنْ شهريارَ‏

المسافرِ في هودجٍ موحشٍ للأقاصي‏

لأرضٍ يباغتُها قادمٌ متعبٌ يرتدي‏

جسداً مِنْ ضبابِ الكسوفِ المطرزِ‏

بالأرجوَانِ وظلتْ هنا كلُّ أحلامِهِ‏

وارتدى مَوتَهُ عزلةً مثلَ مهرٍ جفولٍ‏

كبا قبلَ بدءِ‏

الصهيلْ.‏

أراكَ بعيداً وظلك يخفقُ قربي‏

تهاضبَ شيئاً فشيئاً وكأسُ امتلائي‏

بكاءٌ نزيفٌ صدىً لاشتهاءٍ يمورُ‏

بصدري ويقطفُ مِنْ فرحتي كلَّ‏

أصباغها كلَّ أَنواعِها‏

فاحترثْ ما تبقى لديَّ مِنَ الياسمينِ‏

ومِنْ متعةٍ أورقتْ في اشتهائي وبينِ‏

ضلوعي حقولاً يهدهدُ فيها الغناءُ‏

وتعبرني مثلما كنتَ في ذروةِ العنفوانِ‏

لتكتبَ أسراركَ المعشباتِ وتحفرُ‏

بعضَ الكلام بِذاكرتي قبلَ أنْ‏

ترتديكَ الثلوجُ وتمضي إلى برزخِ‏

المستحيلْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244