|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
القادم الذي لا يأتي ـــ شعر: هاجم العيازرة- سورية لا تكنْ كالشتاءِ البخيلْ. ها أنا في العراءَ أخبئُ عريَ المكانِ بجسمٍ نحيلٍ ـ نحيلْ. اشتهي مِنْ رذاذِكَ حلماً توسدَ زَنَدَ النسيمِ ليغفو على راحةٍ للسماءِ التي أَمرعتها القصائدُ في أولِ الصّيفِ غيماً بتولاً يمرُّ على ربوةٍ فوقها نجمةٌ كفنتها حوافُ الغيومِ ونامتْ بليلٍ طويلْ. ذاتَ يومٍ تلقفني ماردُ الطّيفِ فوقَ الرِصيفِ وصادرَ صوتي وصادر اسمي ووزعَ ما كنتُ أحلمُ فيهِ وأشعلَ في هوسِ النارِ مستقبلاً ذاتَ يومٍ أردتُهُ سقفاً لبيتٍ جميلْ. لا تكنْ كالشتاءِ الطويلْ. مدَّ لي حبلَ صوتٍ رخيمْ إنني أرفضُ الصّمتَ والصامتينْ أحبُ ضجيجَ الحياةِ أحبُ نداءَ الفَرَاشِ على ثغرِ وردٍ يداعبُ نفحَ البساتينِ أو فوقَ سفحٍ لقلبٍ حزينْ. أحبُ شعاعَ الحياةِ رعافَ المواجعِ أرقصُ حولَ انتحاري أجوبُ السّرابَ لأبحثَ عنكَ أوزعُ روحي على مفرداتِ القصيدِ لتقرأ في دفترٍ ضفتاهُ مِنَ البوحِ أو ربما مِنْ عذابِ السنينْ. لا تكنُ كالشتاءِ النحيلْ أَه يا صخبَ الثغرِ يا شغبَ العمرِ عندَ ارتعاشِ الشّفاهِ النديةِ فوقَ شواطئ روحي وَفوقَ ابتهالِ الأريجِ وقربَ اتقادِ الدماءِ التي هاجرتْ عبثاً خلفها نزقُ النبضِ يسري ويسري إلى الذبحِ يسري ولمْ يبقَ إلاّ القليلُ القليلْ. ها أنا خلفَ لحنٍ شجي ألاحقُ اسمي الذي صارَ في قفصِ الوقتِ يرسو على الشطّ أو وثبةِ الموجِ بينَ ارتعاشِ الصخورِ وبينَ احتفالِ النوارسِ في كرنفالِ الرحيل. لا تكنْ كالشتاءِ الذليلْ ارتديكَ ظلالاً ملاذاً نسيماً يداعبُ روحي ويغسلُ ذاكرةَ الأمسِ أو يرتدي العشقَ والياسمينْ. ارتديكَ جنوناً وهمساً مِنَ الليلِ عصفاً مِنَ الروحِ أو ارتديكَ وألبسُ ظلكَ أسترُ عريَ الضلوعِ وامشي أنوءُ بحملٍ ثقيلْ. كما شئتَ يا عشبَ صدري أعطني مِنْ يديكَ قليلاً منَ الطلِّ أروي بهِ القيظَ أو حرَّ لَونِ الخريفِ وأوقدْ على ضفتيكِ شموعَ العبادةِ وانحرْ على وجنتيكَ اشتعالَ الأماني وعمري القتيلْ. لا تكنْ كالشتاءِ الثقيلِ غصْ كما أنتَ في عتمةِ الصّمتِ واحملْ بقاياكَ وابذْر صهيلكَ فوقَ الغيومِ التي أرهقتها الدموعُ ففاءتْ بظلِ مفازةِ روحي وفاضتْ على جثتي وَارتدتني رماداً وثوباً مِنَ النارِ يسترُ أنثى اشتهائي وأنثى العويلْ. لقدْ خابَ ظني تهدمَ كلُّ احتمالٍ بنيتُ عليهِ نشيدي وثغواً أضعتُهُ قربَ البراري فكومتَ عمركَ فوقَ السّحابِ المسافرِ للذبحِ قربَ تخومِ الرمادْ. لا تكنْ كالشتاءِ الذليلْ إنَّ عمري الذي جفَ وانداحَ فوقَ المساءِ هجيراً فعمرتُهُ فوقَ حزني جداراً مِنَ الدمعِ أطفحُ بينَ الضياعِ وبينَ الخواءِ وأركضُ خلفَ النداءِ أخاتلُ طوفَ ابتعادكَ في لجةِ الانكسارِ وأوقدُ حتفي على ما يجيء بسفرِ الخرافةِ ينضو بهِ الرمحُ قبلَ اشتعاليَ على وجعِ الابتعادْ. لا تكنْ كالشتاءِ السوادْ. أرهقتني القصيدةُ مثلكَ حينَ تغادرني فجأةً حينَ تتركُ خلجانَها للهاثِ وتبحرُ فوقَ احتراقي وتلقي نثيرَ رفاتي تذرّهُ ملحاً بهِ نكهةُ البحرِ أو وذمةُ القيظِ أخطو واحملُ صوتي إليكْ واغسلُ حزني بماءِ يديكْ وأبحثُ عَنْ مفرداتٍ تليقُ بِمَنْ لمّ أشياءَهُ وامتطى ومضةَ الموتِ فوقَ الجيادْ. ظمئتَ تسربلتَ وهمَ السّرابِ وشؤمَ النعيبِ اليبابِ ومرتْ غيومُ الكآبةِ زخّتْ مخَاضَ ارتعاشِ الذهولِ الذي انسابَ فوقَ رصيفِ انهياري ووحشةِ دربٍ شحيح الخطا قادني للنشيجِ وزوبعَةٍ مزقتْ ملمحاً قدْ تلاشى وراء السّحابِ هلالاً تثاءبَ بينَ يديّ ودغدغَهُ مِنْ نبيذِ المواتِ فأغمضَ عينيهِ مستسلماً تاركاً كأسهُ المرَّ كي يحتسيني ويمضغُ طعمَ بكائي الدفينْ. لا تكنْ كالشتاءِ الضنينْ. أينَ هذا البريقُ الذي كانَ يجري بعينيكَ نهرَ انتشاءٍ وموجاً مِنَ الدفءِ يقطفُ طعمَ الشّفاهِ النديةِ يغمرُ في ضفتيكَ اخضِلالاً ويزرعُ فوقَ مداكَ سواداً كثيفاً فتبحرُ كالطيرِ تتركُ داليةً أدهشتْ عندليباً يفيئُ يرفرفُ يبحثُ في رهجِ العشقِ عَنْ قبلةٍ فيها مِنْ ألقِ الثغرِ خمرٌ عتيقْ. إلى أينَ ترهو خطاكَ؟ وتحملُ بينَ يديكَ الوداعةَ تركضُ كالحلمِ خلفَ المساءِ تناجي صدى الصيفِ همسَ النجومِ أنين البكاءِ الكئيبِ وتجني ندى الأقحوانِ وتدحو الفراقَ الوشيكَ وتملأ منهُ السَّلالَ عذاباً وتمضي لمنفاكَ قبلَ الزفافِ وقبلَ البلوغِ وقبلَ الصهيلْ. إنهُ المستحيلْ لأنكَ ما زلتَ توقظُ حزني وتفتحُ شريانَ جرحي ويدهُمُ نافذةَ القلبِ منكَ الوهيفُ الذي يسبقُ النوَّ أو همهماتٍ تسورُ متسعاً للمدى شرفةً للصباحِ أجوسُ وأبحثُ عنكَ هناكَ أفتشُ بينَ المسافاتِ بينَ تخومِ الرمالِ وبينَ الخرائبِ بينَ الظلالِ وأنبشُ مِنْ صفحاتِ الدفاترِ بعضَ السّطورِ الشفيفةِ أبحرُ في غابةِ الليلِ أشعلُ فيهِ الحنينْ. وحيداً أبعثرُ عمري وأبكي ذبولَ اخضلالكَ أبذرُ دمعي على وجهِ تموزَ أطفئُ جمرَ احتراقي وأرمي بعيني خارجَ رأسي إلى ما وراء النهايةِ أسألُ مملكةَ الحبِّ عَنْ شهريارَ المسافرِ في هودجٍ موحشٍ للأقاصي لأرضٍ يباغتُها قادمٌ متعبٌ يرتدي جسداً مِنْ ضبابِ الكسوفِ المطرزِ بالأرجوَانِ وظلتْ هنا كلُّ أحلامِهِ وارتدى مَوتَهُ عزلةً مثلَ مهرٍ جفولٍ كبا قبلَ بدءِ الصهيلْ. أراكَ بعيداً وظلك يخفقُ قربي تهاضبَ شيئاً فشيئاً وكأسُ امتلائي بكاءٌ نزيفٌ صدىً لاشتهاءٍ يمورُ بصدري ويقطفُ مِنْ فرحتي كلَّ أصباغها كلَّ أَنواعِها فاحترثْ ما تبقى لديَّ مِنَ الياسمينِ ومِنْ متعةٍ أورقتْ في اشتهائي وبينِ ضلوعي حقولاً يهدهدُ فيها الغناءُ وتعبرني مثلما كنتَ في ذروةِ العنفوانِ لتكتبَ أسراركَ المعشباتِ وتحفرُ بعضَ الكلام بِذاكرتي قبلَ أنْ ترتديكَ الثلوجُ وتمضي إلى برزخِ المستحيلْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |