مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الذّرة الزرقاء ـــ شعر: حسان الجودي- سورية

ربما آن أوان النثر فالدنيا عُجاله‏

والذي يأكل (توناً) وبطاطا (الشيبسِ)‏

لن يعرف معنى لنعاس الشمس في خبز النخاله!‏

والذي يركب مهراً معدنياً‏

والذي يسرق (زفت) الشارع العامِّ‏

وتلك الأم في البيتِ‏

تمص الماء من حبل الولاداتِ‏

وتطفو فوق صحن الطبخ والزيتِ‏

وذاك الشاب في المرجلِ‏

تحت (الدش) يستقبل جنساً‏

وغناءً وعواء وزباله‏

لن يروا نجمة بوح عُلقّتْ فوق جبين السلحفاةْ‏

نحن بالشعر تماهينا مع المارد‏

فالأقوى من النار.. سحابُ الأغنياتْ‏

كم قنصنا النمرَ الهائجَ‏

كم صغنا البراكين‏

وكم في شارع الشعر فتحنا ألف دكانٍ‏

لترويج توابيت الطغاةْ‏

ثم جاء الرخُّ بالصاروخ والحاسوبِ‏

والأشلاءُ فاضتْ كالبلاغه‏

فاكتشفنا أننا فأر صغيرٌ‏

أكل القط دماغه!‏

واقتنعنا أننا طفل شقيٌّ‏

بدل الجبن اشترى ظرف رساله‏

ربما كان علينا البحث عن غيم جديدٍ‏

بمقاس الجبل الصاعد من أرض العراقْ‏

أو علينا ركبه مثل البراقْ‏

ربما نفتح (ايميلا) جديداً فنرى‏

صورة معنى صالحٍ للاقتباس الحرِّ‏

ما جدوى الإِطاله‏

وانتظار الملكِ السابع كي نحظى بتفسير العناقْ‏

هكذا نحن إذاً.......‏

قشرة موز عبرتها الشاحناتْ‏

وبقايا شمعدان ذاب من شمس الصلاةْ‏

نسرق المسك من الجرّة في روحِ جريرٍ ونزارٍ‏

ونحاكي صرخة الساقط من برج الإناره‏

ثم نقلي قطعة اللحم بزيتِ النخلِ‏

حتى يثقل الدهنُ عصافيرَ العباره‏

يا صديقي....‏

كم خبزنا متعة الإيغال في التأويلِ‏

والبحث عن الينبوعِ‏

جلجامش قد مات، وقيل انصهرتْ عيناه بالرؤيا‏

وقيل افترضتهُ صحف اليوم وكيلاً للعقاراتِ‏

فهل نبقى خجولين ولا نسكن في إحدى الشققْ‏

ربما في شارع (النزهة) أو في (الوعرِ).‏

أو تحت قباب الوجدِ‏

مضطرون للسرفيس والتنفيس عن أبخرة القهرِ‏

بشرب البيرة السوداء في مقهى‏

حذاء الشارع الأول في باريس‏

كم نحلم، أن نسمع صوت البائع الجوّال في بغداد‏

كم نحلم أن نرسل (فاكساً) لرويدا‏

وسكاكين لهيفا‏

برتقالاً لسجين الفكرِ‏

ماءً لوزير الصمغِ‏

كم نحلم... كم نحسن تحبير الورقْ!‏

يا صديقي مثلما قلتَ‏

علينا فتح شباك القصيده‏

لهبوبات جديده‏

تمسح الزخرف عن وجه التفاعيلِ‏

ولا تخجل عن نشر غسيل النثر في الأعماقِ‏

كي يحظى ببعض الحطب الشعريِّ‏

أو نعكس ريح الروحِ‏

حتى يسحب الحلاق شعر الشِّعر من رأس الجريده!‏

يا صديقي....‏

ربما صار امتزاج النثر بالشعر ضرورات جديده‏

غير أنَّ الخلطة استعصت علينا‏

ودعاءَ الجدة الصالح لم ينفعْ‏

ووصْلَ السلك بالبرج الحداثيِّ‏

وجرُّ الشعر بالثيران للساحات لم ينفعْ‏

فهل نحرق قاموس الفراهيدي بالكازِ إذا ما انقطع التّيارُ‏

أم نترك للأطفال والجرذان أكياس المؤونه؟‏

أترى ندفع بالماغوط نحو الملعب الشعريِّ‏

أم نتركه ينثر (طابات) السكينه؟..‏

أترى نقدر أن نرفَعَ بحراً بعمود ِالنثرِ‏

كي يلتقط البثَّ جهازُ (الخليويْ)‏

أم ترى نذكر موسى وعصاهُ‏

كلما أعجزنا نظم النشيد (النوويْ)‏

تلك غايات بعيده‏

وأنا أؤمن أن الشعر نايٌ في فم الشاعرِ‏

والشاعر في القصة يمشي‏

باتجاه النهر والفئران خلفه‏

غير أن الواقع البيئيَّ مكسورٌ‏

ولا يوجد من ينظر أو يشتّم أو يسمع كي يصلح أنفه‏

يا صديقي.....‏

إن عزف الساحر الماهرِ‏

لا يسمع إلا جمهرات الشعراءْ‏

ودم الشاعر إن سال على المنبرِ‏

لن يصبغ إلا طائرا‏

هبَّ من الأحداقِ كي يَنْقر حبَّ السأم النافر في وجه الهواءْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244