مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

نافذة للرؤيا ـــ شعر: صالح محمود سلمان- سورية

لم تكن وردةً‏

تلكُمُ المستبدّةُ بالعطرِ‏

جاءت على مركبٍ من ضجيجٍ‏

وغامت‏

كما لو شراعٌ تمطَّى‏

على صفحةِ العمر ليلاً ونامْ‏

لم تكن وردةً‏

كانت الريحُ في كفّها تستطيلُ‏

فينثالُ من وجهها الرملُ‏

حتى المرايا التي جرّحتها النداءاتُ‏

ألقت غِلالتَها واستحالت إلى بَدئها‏

لم أكن مقفلَ العينِ‏

مرّت مرورَ الغماماتِ في شهوةِ الصيفِ‏

ثم انسفحتُ على خَطْوِها متعبَاً‏

لم تكن ومضةً‏

كانت الغيمَ في رحلة العمرِ‏

منذا يُجازفُ أن يقطفَ الغيمَ‏

من دوحةٍ في أثيرِ الكلامْ؟!‏

ومنذا يُجاذِبُ أهزوجةَ النبعِ‏

في خاطر الصخرِ إيقاعَها؟‏

كي يصلي قليلاً‏

وينسابَ في نشوةِ الروح‏

طيراً على نخلةٍ من رحيقِ المساءاتِ‏

حطّتْ على ثغرِها, حينما افترَّ,‏

قُمريّةٌ من سلامْ؟‏

لا تقُلْ: هذه الوشوشاتُ التي تستبيكَ‏

, وأنت تنادمُها,‏

مثلُ بوحِ الحبيبين في ليلةٍ زيّنتها النجومُ‏

فهذي نداءاتُكَ الصاعداتُ من وردةِ القلبِ‏

ألقتْ على بتَلاتِ السماء مواويلَها فانتشت‏

كالحبيبين كنّا..‏

تقولُ الأغاني التي شَفَّها العطرُ‏

والوردُ لا يتقنُ البوحَ‏

إلا إذا نوَّرَ الحبُّ في صدرهِ‏

لا يغني صَبا أو بياتاً‏

تنتشي من شذاه الغزالاتُ في حَلْبةِ الرقصِ‏

إلا إذا نادمَتْهِ الفراشاتُ‏

حتى إذا أيقظَ اللحنُ ترنيمةَ القلبِ‏

مِنْ غفوةِ الخَمْرِ نادى...‏

فلا بدَّ من بسمةٍ كي يفيءَ‏

إلى رشفةِ الخمرِ من كأسِها الشعرُ‏

لا بدَّ من برعم ينثرُ الضوءَ في مُقلَةٍ‏

في أقاصي الظلامْ..‏

هذه الأحجياتُ التي‏

لا تني تصلبُ الوقتَ ما بيننا‏

حُرَّةٌ في اجتراحِ الرُّؤى والغيومِ‏

وما يهمسُ المُدلِجونَ‏

فلا شيءَ يمنعُها من دخولِ البساتينِ‏

من بُرْعُم أو فَنَنْ‏

ولا شيءَ يمنعُها أن تغنّي على صخرةٍ‏

تحت فَيْءِ الغَمامْ.‏

كلما قلتُ: أستلُّ من صَبْوَتي‏

سهميَ البابليَّ‏

لكيما أوجّهَهُ نحوَ أسرارِها‏

ترتدي وردةَ العطرِ‏

منذا الذي يقتفي خَطْوَها‏

حينَ تنسابُ في أضلُعٍ من حنينٍ‏

تراءَتْ على طيفِها شُبْهَةٌ من فُؤادٍ‏

يُقَلِّبُهُ الخَفَقانُ اللذيذُ على نارِهِ‏

تحتَ سقفِ الشّجَنْ؟‏

لم تكُن ومضةً أو شذاً‏

خِلتُ: جاذبْتُها النايَ كيما أناجي قناديلَها‏

فاستبدَّتْ‏

مَن تُرى يُطلِقُ الآنَ في حَضْرةِ اللحنِ أشعارهُ‏

مَن يُجازي الحكاياتِ أسرارَها؟‏

مرّت القُبَّراتُ نسيماً على كَرْمِها‏

فانتشَتْ حينما نادمَتْها الحُباباتُ في كأسِها‏

أطلَقَتْ للهواءِ شفيفاً من البَوحِ‏

ثُمَّ انتحَت رُكنَها في وَثيرِ المَنامْ‏

أَيُّها القلبُ أَوْلِمْ ليقظتها نورَ عينيكَ‏

وافتحْ على شُرفَةِ الصّحْوِ‏

نافذةً للكلامْ...‏

2003‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244