مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أُغْنِيَةٌ لِرَبِيْعٍ آَخَرَ... ـــ شعر: قحطان بيرقدار- سورية

أُسَرِّحُ نَفْسِي قليلا..‏

لِتَلْقَى الرَّبِِيعَ فَيَرْشِفَهَا‏

في الطَّرِيقِ الجَدِيدِ‏

وَيَجْعَلَهَا كَالْحَمَامَةِ‏

تَنْقُرُ حَبَّ القَصِيْدِ‏

وَتَهْدِلُ حتَّى تُجَنَّ هَدِيْلاَ..‏

هَوَاءٌ لآِذَارَ يَبْدُو ثَقِيلاَ‏

وَيَتْرُكُ آثَارَهُ فَوْقَ جِلْدِي‏

رَحِيْقَاً وَحُزْنَاً..‏

وَصَوْتُ البَعيدِ يُنَاشِدُني‏

كي أُعَتِّقَ خَمْرِي‏

وَأَدْلُقَهَا في دُرُوْبِ الحَنِينِ‏

لِيُصْبِحَ وَجْهُ الفَنَاءِ جَمِيلاَ..‏

وَإِنِّي قَرِيبٌ‏

أُجِيْبُ النِّدَاءَ المُعَطَّرَ‏

قَبْلَ النِّدَاءِ..‏

ولا أَتَخَيَّلُ أَنِّي تُرَابٌ‏

تَطَاوَلُ مِنِّي القَصَائِدُ‏

حَتَّى تَصِيرَ نَخِيلاَ‍!...‏

ولا أَتَخَيَّلُ أَنِّي مَجَازٌ‏

وَحُبُّكِ فَجَّرَ فِيَّ الحَقِيقَةَ‏

حَتَّى حَمَلْتُ المَجَرَّةَ‏

تَقْطُرُ مِنْهَا الشُّمُوسُ..‏

وَتَسْكَرُ فيها النُّجُومُ..‏

ولا أَتَخيَّلُ أَنِّي سَأَغْفُو قليلا!...‏

أنا جَسَدٌ ثَابِتٌ في الزَّوَالِ..‏

أُقَلِّبُ أَوْرَاقَ هذا الرَّبِيعِ‏

وَأَقْرَأُ فيهِ مَآلي..‏

وَأَفْتَحُ بَابَاً على الخَوْفِ..‏

باباً على اليَأْسِ..‏

أَفْتَحُ بابَ المُحَالِ...‏

كَثِيفٌ هُوَ الصَّمْتُ..‏

بَوْحُ الطَّبِيعَةِ لُغْزٌ يُحَيِّرُ..‏

حَلَّ الظَّلاَمُ..‏

وَأَقْفَرَ دَرْبُ الخَيَالِ..‏

هُنَا في مَسَاءِ الرَّبِيعِ صَبَاحٌ‏

يُطِلُّ على كَائِنَاتِي التي أَحْتَوِيْهَا..‏

وَيَجْعَلُ نَبْضِي يُوَزِّعُ نَوْرَاً‏

على الجَائِعِينَ إلى النُّورِ فِيَّ..‏

أنا لا سِوَايَ‏

أُعَانِقُ صَحْوِي..‏

وَأُطْلِقُ شَدْوِي‏

كَنَهْرٍ يُحَلِّقُ تَحْتَ الْجِنَانِ‏

وَيَسْكُبُ فَوْقِي الحَيَاةَ‏

وَيَمْسَحُ عَنِّي الغَلِيلاَ..‏

وَوَجْهُكِ يَحْضُرُ‏

حَتَّى يُغَيِّبَ وَجْهَ النِّهَايَةِ‏

حِينَ أَكُونُ عَلِيلاَ!..‏

وَلَسْتُ بعيداً..‏

ولكنَّ أُغْنِيَةً لِلْحَيَاةِ‏

تُرَسِّخُنِي في الوُجُودِ البَعِيدِ‏

وَتَرْفَعُ عَنِّي الْحِجَابَ‏

لأَِكْشِفَ ماقَدْ تَوَارَى..‏

وَأُخْرِجَ مِنْ مَنْجَمِ الرُّوْحِ‏

جَوْهَرَةً لِلتَّلاَقي‏

وَجَوْهَرَةً لِلْخُلُودِ..‏

أَنَا المُنْطَوِي في ظِلاَلِ المَعَاني‏

على صَهْوَةِ الكِلْمَةِ المُشْتَهَاةِ‏

غَمَرْتُ السَّمَاءَ صَهِيْلاَ..‏

وَلَمَّا غَرِقْتُ‏

تَأَكَّدْتُ أَنِّي‏

اشْتَعَلْتُ بِمِصْبَاحِ رُوْحِي‏

فَتِيْلاَ!..‏

دمشق: نيسان 2004م.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244