|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
يا لي ـــ شعر: أديب حسين محمد- سورية كُلّ الذين أحبّهم هجروا دمي، حين استفاق على مكائد صَمْتِهِم رَفَعَ الغمامُ بياضَهُ عن حنطتي، ورمى التراب بقيّتي، حتى أذاق العُمْرَ طَعْمَ هزيمتي يا لي... نكصتُ على خرابي لم أَعُدْ أعني لنفسي شاعراً خُدِعتْ بأشباهِ الأحبَّةِ عَيْنُهُ، وتثاءَبتْ كلّ الخناجرِ في خُطاهُ ولم يزلْ يُلقي الحصى في حفرةِ الورقِ السقيمِ، ولا يرى إلاّ الأسى، والراجمينَ أَمام جُثَّةِ حُلْمِهِ! يا لي... تناهتْ لهفتي أَلَماً رديئاً، في مزادات الذين تبرأوا من وردتي رَخُصَ العبيرُ، وما تزال حديقتي ترفو السماء بدمعها أيْ وردتي: لن يفتديكِ المولمونَ على الرحيقِ، وليس يعني موتُكِ الناسين نبضَ قلوبهم لن يفتديكِ النائمون على أرائك "كَيْفهم" مُوتي إذاً...! لا تُصدري صمتاً يدلُّ على جنائزِ عطرك المسفوحِ لا تحصي النصال المستَجمَّةَ في ظلالِكِ يا لَنَا... مُترافِقَيْنِ على الطريق إلى الذبولِ، وما لنا إلا الدُّعاء الخلبيُّ عسى النهايةُ تستفيق على ضجيجِ زوالنا! يا لي، ويا للائذينَ بحضرتي: قلمٌ، وبضعةُ أحرفٍ تتسوّل الشِّعْرَ المحنَّطَ في متاهاتِ الرجوع إلى الطفولةِ من شبابيك الكهولةِ! ..... يا لنا... متقاتلينَ على الوصولِ إلى اليبابِ المهمَلِ، المخذولِ مثل وجودِنا، ها إنّني أجدُ الأحبّةَ جمرةً في عُقْرِ قلبي محتفينَ بما يَرَوْنَ من القصائدِ يُتّمَتْ وبما لَديَّ من العِظامِ/ السابلة ... سأموتُ قُرْبَ قصائدي فدَعُوا الهواء يضمُّني، ودعُوا الكلامَ يلمُّني، فَلَرُبَّما هَرَبَ الشَّتَاتُ إلى أصابعِ شاعرٍ حملتْ قراطيسُ الهواءِ جُنونَهُ! وَلَرُبَّما عادتْ يَدِيْ حَجَراً لكيلا يَسْأم الأحبابُ من رَجْمِ الهواءْ! شدُّوا الحزامَ فإنَّ روحيَ طائرٌ، وأنا الحنينُ إلى لقاءِ بَقِيَّتي: جَرَسٌ سَيُقْرَعُ في أخا ميس الحِدادِ.. ...... ...... إلى اللقاءِ إلى فداحةِ شاعرٍ لبسَ الترابُ حُداءَهُ وكأنّه لَبِسَ القصائدَ فوقَ حُلْمِ رجوعهِ وكأنّه فَتَنَ الإيابَ ولم يُعدْ إلا رنيناً في محاريبِ الصَّدى. ما عادَ يخرجُ منْ كلامِ الشَّامِتِيْنَ وَما بَكَىْ من فَرْطِ مِيتَتِهِ الطَّويلةِ بيننا إلا القصيدةَ، والجَسَدْ يا لي، ويا للائذين بحضرتي، مُتَأَخِّرٌ عنْ كوكبينِ يُؤَرْجِحَاْنِ فَجِيْعتِيْ، مَنْ غَيَّرَ التَّوْقيتَ حسْبَ كآبتي؟! مَنْ سَلَّني مِنْ غِمْدِ أغنيةٍ تردِّدُ مِحْنَتي؟! كلُّ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ هجَرُوا دَمِي، وبقِيتُ أغنيةً على قيْدِ الذُّهُولْ لو يعرِفونَ مَنِ الَّذي قدْ خَانني؟ فالعارفون تَجَهَّلوا: قلَميْ تماوتَ مِنْ فَدَاحَةِ فِكْرَتي، جسدٌ بلا معنى، وروحُ لا تَكادُ تميِّز الأفْخاخَ في وضحِ الذُّبولْ ماذا أقولُ؟! وهلْ هناكَ عِبارةٌ تصفُ البراكينَ التي قُتِلَتْ بِبَرْدٍ ماكِرٍ؟! هَلْ ما أزالُ خليفةً للتائهينَ وسيِّداً لبراري ملْحَمةِ الأُفولْ؟! ما بالُها السَّبْعُ الطِّباقُ تخونُنِي؟! والأرضُ نافذةٌ، تمرّرُ في حُبورٍ مِيْتَتِي، والأرضُ... أرضٌ.. في قواميسِ الغيابِ ومِحْنةٌ تتصيَّدُ الْخطَواتِ في عُمْرٍ عَجُولْ يا لي أَنَا..، وأنا الدُّخانُ مغادِراً، لا نارَ أَلْمَحُهَا، ولا حَتّى مَدى لأجرِّبَ الصَّوْتَ المعلَّقَ في كهوفِ قصيدتي شُكْراً لِمَنْ سَفَحَ الجُنُونَ وقلّدَ الأقدامَ أوسمةَ الطُّلولْ شُكْراً لمنْ تَرَكَ المكانَ مكانَهُ سَهْواً لأعرفَ مِنْ بداياتِ الكلامِ نهايتي شكراً لمن نَسِيَ السَّلامَ على الخلائقِ في طَوابيرِ الْقُفُولْ يا لي أنا: غيمٌ كسيحٌ، أو عصافيرٌ على مَدِّ الكآبةِ، والسماءُ وِسَادةٌ نَوْمٌ ولكِنْ سَاهرٌ، شخصٌ على قَدَمِي سَيَمْضِي راحِلاً شخصٌ يوارِي نَفْسَهُ حُزْناً على حزْنٍ يَطُولْ أَبْقَى ويرْحَلُ باكِياً في صورتي، شخصٌ يغادرني ويتركُ في الوداعِ قصيدةً تبْقى كمَاْيَ فلا يُوافِيْها الوُصُولْ يا لي قَتَلْتُ قَصِيْدةً كانت تجهِّزُ بَرْقَها، ........ ........ كانَتْ عَلى وَشْكِ الْهُطُولْ |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |