مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

يا لي ـــ شعر: أديب حسين محمد- سورية

كُلّ الذين أحبّهم‏

هجروا دمي،‏

حين استفاق على مكائد صَمْتِهِم‏

رَفَعَ الغمامُ بياضَهُ‏

عن حنطتي،‏

ورمى التراب بقيّتي،‏

حتى أذاق العُمْرَ‏

طَعْمَ هزيمتي‏

يا لي...‏

نكصتُ على خرابي‏

لم أَعُدْ‏

أعني لنفسي شاعراً‏

خُدِعتْ بأشباهِ الأحبَّةِ‏

عَيْنُهُ،‏

وتثاءَبتْ‏

كلّ الخناجرِ في خُطاهُ‏

ولم يزلْ‏

يُلقي الحصى في حفرةِ الورقِ السقيمِ،‏

ولا يرى‏

إلاّ الأسى،‏

والراجمينَ‏

أَمام جُثَّةِ حُلْمِهِ!‏

يا لي...‏

تناهتْ لهفتي‏

أَلَماً رديئاً،‏

في مزادات الذين تبرأوا‏

من وردتي‏

رَخُصَ العبيرُ،‏

وما تزال حديقتي‏

ترفو السماء بدمعها‏

أيْ وردتي:‏

لن يفتديكِ المولمونَ على الرحيقِ،‏

وليس يعني موتُكِ‏

الناسين نبضَ قلوبهم‏

لن يفتديكِ‏

النائمون على أرائك "كَيْفهم"‏

مُوتي إذاً...!‏

لا تُصدري صمتاً يدلُّ على جنائزِ‏

عطرك المسفوحِ‏

لا تحصي النصال المستَجمَّةَ في ظلالِكِ‏

يا لَنَا...‏

مُترافِقَيْنِ على الطريق‏

إلى الذبولِ،‏

وما لنا‏

إلا الدُّعاء الخلبيُّ‏

عسى النهايةُ‏

تستفيق على ضجيجِ زوالنا!‏

يا لي،‏

ويا للائذينَ بحضرتي:‏

قلمٌ،‏

وبضعةُ أحرفٍ تتسوّل الشِّعْرَ المحنَّطَ‏

في متاهاتِ الرجوع إلى الطفولةِ‏

من شبابيك الكهولةِ!‏

.....‏

يا لنا...‏

متقاتلينَ على الوصولِ إلى اليبابِ‏

المهمَلِ،‏

المخذولِ مثل وجودِنا،‏

ها إنّني‏

أجدُ الأحبّةَ جمرةً‏

في عُقْرِ قلبي‏

محتفينَ بما يَرَوْنَ من القصائدِ‏

يُتّمَتْ‏

وبما لَديَّ من العِظامِ/ السابلة‏

...‏

سأموتُ قُرْبَ قصائدي‏

فدَعُوا الهواء يضمُّني،‏

ودعُوا الكلامَ يلمُّني،‏

فَلَرُبَّما هَرَبَ الشَّتَاتُ إلى أصابعِ شاعرٍ‏

حملتْ‏

قراطيسُ الهواءِ جُنونَهُ!‏

وَلَرُبَّما عادتْ يَدِيْ حَجَراً‏

لكيلا يَسْأم الأحبابُ‏

من رَجْمِ الهواءْ!‏

شدُّوا الحزامَ‏

فإنَّ روحيَ طائرٌ،‏

وأنا الحنينُ‏

إلى لقاءِ بَقِيَّتي:‏

جَرَسٌ سَيُقْرَعُ‏

في أخا ميس الحِدادِ..‏

......‏

......‏

إلى اللقاءِ‏

إلى فداحةِ شاعرٍ‏

لبسَ الترابُ حُداءَهُ‏

وكأنّه‏

لَبِسَ القصائدَ‏

فوقَ حُلْمِ رجوعهِ‏

وكأنّه‏

فَتَنَ الإيابَ‏

ولم يُعدْ إلا رنيناً‏

في محاريبِ الصَّدى.‏

ما عادَ يخرجُ منْ كلامِ الشَّامِتِيْنَ‏

وَما بَكَىْ‏

من فَرْطِ مِيتَتِهِ الطَّويلةِ بيننا‏

إلا القصيدةَ،‏

والجَسَدْ‏

يا لي،‏

ويا للائذين بحضرتي،‏

مُتَأَخِّرٌ‏

عنْ كوكبينِ يُؤَرْجِحَاْنِ فَجِيْعتِيْ،‏

مَنْ غَيَّرَ التَّوْقيتَ‏

حسْبَ كآبتي؟!‏

مَنْ سَلَّني‏

مِنْ غِمْدِ أغنيةٍ‏

تردِّدُ مِحْنَتي؟!‏

كلُّ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ‏

هجَرُوا دَمِي،‏

وبقِيتُ أغنيةً على قيْدِ الذُّهُولْ‏

لو يعرِفونَ مَنِ الَّذي قدْ خَانني؟‏

فالعارفون تَجَهَّلوا:‏

قلَميْ‏

تماوتَ مِنْ فَدَاحَةِ فِكْرَتي،‏

جسدٌ بلا معنى،‏

وروحُ لا تَكادُ تميِّز الأفْخاخَ في وضحِ الذُّبولْ‏

ماذا أقولُ؟!‏

وهلْ هناكَ عِبارةٌ‏

تصفُ البراكينَ التي قُتِلَتْ‏

بِبَرْدٍ ماكِرٍ؟!‏

هَلْ ما أزالُ‏

خليفةً للتائهينَ‏

وسيِّداً‏

لبراري ملْحَمةِ الأُفولْ؟!‏

ما بالُها‏

السَّبْعُ الطِّباقُ تخونُنِي؟!‏

والأرضُ نافذةٌ،‏

تمرّرُ في حُبورٍ مِيْتَتِي،‏

والأرضُ...‏

أرضٌ..‏

في قواميسِ الغيابِ‏

ومِحْنةٌ‏

تتصيَّدُ الْخطَواتِ في عُمْرٍ عَجُولْ‏

يا لي أَنَا..،‏

وأنا الدُّخانُ مغادِراً،‏

لا نارَ أَلْمَحُهَا،‏

ولا حَتّى مَدى‏

لأجرِّبَ الصَّوْتَ المعلَّقَ‏

في كهوفِ قصيدتي‏

شُكْراً‏

لِمَنْ سَفَحَ الجُنُونَ‏

وقلّدَ الأقدامَ‏

أوسمةَ الطُّلولْ‏

شُكْراً‏

لمنْ تَرَكَ المكانَ مكانَهُ‏

سَهْواً‏

لأعرفَ مِنْ بداياتِ الكلامِ‏

نهايتي‏

شكراً‏

لمن نَسِيَ السَّلامَ‏

على الخلائقِ‏

في طَوابيرِ الْقُفُولْ‏

يا لي أنا:‏

غيمٌ كسيحٌ،‏

أو عصافيرٌ على مَدِّ الكآبةِ،‏

والسماءُ وِسَادةٌ‏

نَوْمٌ‏

ولكِنْ سَاهرٌ،‏

شخصٌ على قَدَمِي‏

سَيَمْضِي راحِلاً‏

شخصٌ يوارِي نَفْسَهُ‏

حُزْناً‏

على حزْنٍ يَطُولْ‏

أَبْقَى‏

ويرْحَلُ باكِياً في صورتي،‏

شخصٌ يغادرني‏

ويتركُ في الوداعِ قصيدةً‏

تبْقى كمَاْيَ‏

فلا يُوافِيْها الوُصُولْ‏

يا لي‏

قَتَلْتُ قَصِيْدةً‏

كانت تجهِّزُ بَرْقَها،‏

........‏

........‏

كانَتْ عَلى وَشْكِ الْهُطُولْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244