مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

شجون على قبر أمي ـــ شعر: عبد النبي التلاوي- سورية

أستطيع إذاً أن أَلمَّ دمي في دمي‏

وأغادرَ هذا المكانْ‏

أستطيعُ إذاً أن أحدّقَ في دمعتي‏

لأرى فرحتي من خلال الدخان‏

عامانِ.... عامانِ.... عامانْ‏

هل أستطيع لقاءَك يا حلوةً‏

كلّما جئتها هارباً منهمو‏

يداهمني صدرها بالحنانْ‏

رحلتِ إذاً.....‏

كلهمْ يرحلونْ‏

ولا يتركونَ سوايَ يشيعُهُمْ‏

للغيابِ البعيدْ‏

ولا يتركون بداخلِ روحي‏

سوى ما أريدُ من الذكرياتِ‏

وما لا أريدْ‏

وماذا تركتِ لطفلكِ أمي....‏

سوى طلقاتٍ من الريشِ‏

تثقبُ قلبي‏

سوى صخرةٍ من زهورِ البنفسجِ‏

توقعني في أنينِ النشيدْ‏

أُحبكِ....!!‏

من قال إني أحبكِ....‏

إنْ تتركيني جريحاً‏

ومن قال إني أحبك....‏

إن تتركيني وحيدْ‏

وروحك لما تزل حول وجهي‏

تهوِّمُ مشتاقةً أن أراها‏

وتهمسُ بي لا تكنْ غاضباً‏

أنا ها هنا مثل طيفكَ أَبقى‏

فَكُنْ باسماً يا صغيري العنيدْ‏

أحبكِ ما كل ما لا يقالُ... يقالُ‏

وما كلُ ما يتوارى بعيد.‏

ولكنني أشتهي لمسةً من أصَابِع كفّيكِ‏

تمسحُ شعري‏

شعاعاً منِ النورِ يوقظُ قلبي‏

وحضناً مِن الدفءِ‏

يغمرُ هذا الصبيَّ الشريدْ‏

أحبكِ أماه....‏

أماه... آه....‏

ما أسهَلَ العيشَ قَبْلَكِ‏

ما أصعَبَ البردَ بعدَكِ‏

هل تذكرينْ...‏

يوم نويت الذهابَ‏

إلى رحلةِ العمرِ‏

ما كنتُ أذهبُ لولاكِ‏

كنت أخافُ إذا عدتُ‏

ألا أكونَ كما تشتهينْ‏

وكنتُ أخافُ التنسكَ‏

حين الصبايا الفراشاتُ‏

يخفقنَ حولي‏

بأجنحةٍ من شذا الياسمينْ‏

ولم أَكُ أَقوى‏

على تركِ كاسي ولا أَصدقائي‏

صحابي الجميلينَ....‏

يجرحني وردُهُمْ..‍‏

نميمةُ أَبعاضِهم عذبتني‏

وما زلتُ أَحسبهمْ طيبينْ‏

وما زلتْ أَقوى‏

على تركِ شَوْكِ القصيدةِ يجرحني‏

وغيابك يجرحني‏

مثلما يجرحُ العاشقين انتظارُ البريدْ‏

أرانيَ يا أُمُّ... أصبحتُ أنتِ‏

أُعانِقُ من كانَ بالأمس ضدي‏

ومن سوفَ يجرحني بعدَ حينْ‏

وليس لأني جبانٌ ضعيفٌ‏

ولكنْ لأبقى كما تشتهين‏

كبيراً على ترهات الحياةِ‏

رؤوفاً بأبنائها الخاطئينْ‏

***********‏

سلامٌ لأنَك أبعدُ مني‏

عنِ الأرضِ‏

فالأرضُ أرضُ الخرابْ‏

أَعيدي إلى المهد طفلاً بقلبي‏

وغني أغانيكِ حولَ سريري‏

وصلي ليكبر فيَّ النشيدْ‏

لأكسرَ أسوارَ هذا الحصار‏

وأخرجَ من بطنِ حوتِ الحديدْ‏

سنغرقُ في دمِنا كالضحايا‏

ونخرجُ من موتنا كل عيدْ‏

لقد وعدونا بعيشٍ كريمٍ‏

وقد هدّدونا بموتٍ جديدْ‏

(إذا الشعب يوماً أراد الحياة)‏

فليس له أن يصدقَ عرشاً‏

وليس له أن يصدقَ جيشاً‏

وليس له أن يصالحَ وحشاً‏

وليس له أن يهابَ الوعيدْ‏

وليس له أن يطأطئ رأساً‏

وإن كانَ حكامهُ كالعبيد‏

... أنا متعبٌ... متعبٌ‏

قبليني‏

فأخبارنا أصبحت لا تطاقْ‏

أنا يائسٌ... يائسٌ‏

عانقيني‏

لأغفو بصدرِك بعدَ الفراقْ‏

***********‏

ولكن أمي لمَّا أرادتْ تقبلني‏

لم تجدْ شفتيها‏

وحين أرادتْ تطوقني‏

لم تجدْ ساعديها‏

وقامت تودّعني لم تجد قدميها...‍‏

لماذا تودّعني...‍‍‏

أين أمي....؟؟‏

وأمي معي وكلانا وحيد‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244