مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

رسالة من رفح ـــ شعر: عبد الكريم عبد الرحيم- فلسطين

عندما يفتح صوت البحر أحزاني‏

ولا أبكي، قليل من دمي أرسله بعد السلامْ‏

أحتمي تحت حجاري، وعلى الصبح أنامْ‏

يرفع الصمتُ تجاعيد يديهِ‏

إنه المشهدُ نايٌ... وحدادْ‏

هكذا نعقدُ بيتاً عربيّاً‏

في تضاريسَ بلا معنى..‏

فمنْ يدفنُ وجهي في جنازاتِ البلادْ‏

فلتُهَّدِّمْ مقلَ الريحِ‏

وتشربْ دميَ الطينيَّ‏

اِغرقْ في أسايْ‏

أنتَ في الوحشةِ لونُ الخوفِ‏

لا بيتَ هنا اسْودّ العراءْ‏

وظلالُ الحبّ عمياءُ‏

فلا فيءَ‏

افصدوني‏

ليس خمراً يملأ العمرَ‏

على نازفةِ القيدِ بكاءْ‏

كيف لا يسقط جلدي من أنايْ؟‏

خبزُ "ريتا"* كفنُ الطائرةِ‏

اعتادَ مديحَ الموتِ‏

ـ من أنتَ؟‏

ـ "سريرُ الغرباءْ"‍!‏

مرّ أطفالٌ بجُبّ الحبّ في الصحراء‏

أطفالٌ بلون الرمل‏

أغصانُ الأناشيدِ اليتامى‏

والحكاياتُ نهاراً أَرسلتْهمْ ليضيئوا حقلَ ليلى‏

لمَ ياغزةُ يستلّ جوادُ البحرِ ألوانَ غنائي‏

ليقوم المنزلُ المحروقُ‏

في حبر "أبي الطيِّبِ"*‏

يأتي "السيفُ والرمحُ"*،‏

و"شولا"* هرمتْ لمْ يأتها المكتوبُ والغيمُ وأشجارُ أريحا*‏

كمْ بكاءٍ أيها الأطفالُ كي تأتوا من الدرسِ بصوت البرتقالْ‏

اخرجوا الآنَ من الغيمِ رفوفاً‏

قبل أنْ تُقْبِلَ "ريتا"*‏

أشعلوا أجنحة البيتِ لترتابَ القصيدةْ‏

مالها متسع فوقَ سريرِ الشِعر أو زيِ الرمالْ‏

أشعلوا أفئدة الماء لتبقى "طبريّا"‏

تسكنُ الحلمَ بليلى وأمانيها العنيدةْ‏

ليعيدَ اللاجئونَ الماءَ للنهرِ‏

يعيد النهر أنثاه إلى هودجها‏

ذاكرةُ الحربِ رجالْ‏

ـ قفْ‏

ـ أمامي يحمل النيلُ صباياهُ‏

تَزَيّنّ لخصبي،‏

ـ وأنا "البرّاقُ" ليتَ.....‏

أعصر الآن عناقيد الأغاني،‏

أضمر الحبّ‏

فليلى حبها سرّ‏

ولا تدخل باراً‏

ولا تعاني قلقَ الخلقِ‏

ولكن تعرفُ اللهَ وحبّ الناسِ‏

في ظلّ أريحا والهويّةْ‏

رفح الآن غزالْ‏

أودعتْ أسرارَها العاشقَ‏

كي تكتبَ سطراً في "حجاب" الأرضِ‏

لا يُهدَمُ بيتٌ أو قضيةْ‏

رفحٌ تلبس أشجان المغني والسلامْ‏

وتغطي وجهها بالشِعر كي لا يعتريها البرد في ظل الخيامْ‏

هرمت شولا... كما أسلفتُ...‏

شولوميت ما زالت على الحاجز يصطاد الوسامْ‏

رفح "قالت"‏

ومدّتْ رأسها من حافَة الجرحِ‏

وطارت من أغانيها العصافيرُ‏

على شرفتها الشاعر يبني مخدع العشق‏

ولم يبقَ سوى القاتلِ والمقتولِ‏

مصلوبين مابين أريحا‏

وعواء الحبّ والسلم بساحات الظلامْ‏

رفح الآن غزالْ‏

من يغطيها بمسك الروح‏

كي يهدأ في الرأس السؤالْ‏

تركتْ حافيةً أشلاءها..‏

لا وقتَ للدفنِ‏

وما أخرها الموتُ‏

ولكنّ على شرفتها الشاعرَ‏

يبني مخدع العشقِ‏

ولم يبقَ سوى القاتلِ والبردِ‏

قليلٍ من دمٍ ترسله بعدَ... السلامْ‏

***‏

الهوامش:‏

* ريتا وشولا وشولوميت: أسماء يهودية.‏

* أبو الطيب: المتنبي.‏

* السيف والرمح: إشارة إلى بيته:‏

الخيل والليل والبيداء تعرفني * * * والسيف والرمح والقرطاس والقلم‏

* المكتوب والغيم وأشجار أريحا: إشارة إلى قصيدة: جندي يحلم بالزنابق البيضاء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244