مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أضعت وجهي ـــ شعر: محمد رجب رجب- سورية

خليلي الوجد ما أغفى وما ابتردا

 

وضيفي الشهد ما استعفى وما ابتعدا

براثن الضيمِ تستجدي غوائلها

 

تطارد العمر سياراً ومقتعدا

فلا الصباح على (غيتار) لؤلؤه

 

ولا المساء إلى روض الغفا خلدا

ووحده القلب في مشكاة غربته

 

يحيك وجهك بالأسرار متقدا

صديقتي، ومرايا الحزن تقتلني

 

ذوائب الشمس صارت في العلا بددا

فما ديار أبي سفيان آمنة

 

وهند تأكل في أحشائنا الكبدا

خوارج القوم تنزو في بيادرنا

 

تزندق السيف والتاريخ والرشدا

ويبصق الأمس ما غنت حناجره

 

يا زمزم الصبح هل من نيل أو بردى

 

***

 

سفحت قلبي على أبواب موعظة

 

تفلسف الأرض والإنسان، والأمدا

بكيت حيناً وحيناً كنت أسألني

 

فيم البكاء، وكنت الراقص الغردا

فكيف أجحد في الآمالِ صبوتها

 

وقد ركبت إليها العمر مضطردا

خمائل الدرب تستهوي أيائلها

 

فيحجم الدرب أن يبقي الهوى غيدا

وسافر الموج في أقدام أبحره

 

لا الريح تصفي ولا سرب الدجى رقدا

ثلوج عمري علىهامات أخيلتي

 

تطأطئ الأمس، تقفو، فالغداة مدى

وصاحبَ الشأن لا شأن يروضه

 

ضمائر الفصل تمشي في الأنا صعدا

ضفائر القلب ما عادت تسرحها

 

أنامل الشوق، أو عاد الهوى رغدا

رؤوس دجلة يالحجاج يانعة

 

أخانك السيف فاستأجرت من حصدا

ويا علي أرى زنديك قد وهنا

 

فما شققت على أبوابهم زردا

و"نينوى" من يقيل اليوم عثرتها

 

ويلجم الموت في "بيسان" مزدردا

خرافة السلم غلت كل عقلنة

 

أتسلم الشاة من ذئب بها انفردا

فأي سلم على أبواب مقصلة

 

وأي سلم وقد صار الهوى أحدا

تأمرك الغيب في أحلام شرفتنا

 

فأنجب الصبح في أحشائنا الرمدا

ويبرق الغيم من عليا وخلبه

 

يا أمة الرفث: مرحى، أكثري العددا

مليار كل على أسوار فرفقتهم

 

يحوقلون، وما من مارد مردا

وأمة الضاد أضداد تؤلبها

 

صفر التمائم، من أفتى، من اجتهدا

تجاذبوا الله في عمياء باصرة

 

كأنما الله في جلبابهم نهدا

وللقصور عيون لو ظفرت بها

 

بكيت عمراً، بدار الفاسقين، سدى

مرارة الجرح أن السيف سيف أبي

 

والقاسطون غزاة، والفداة عدا

فكيف أطفئ في وجه السؤال صدىً

 

وكيف ألجم في نهر الجوابِ صدى

صديقتي ما (هلاكو) العصر يذبحني

 

فقد ذبحت بسيفي حينما اغتمدا

وما احترقت بنار الغادرين لظىً

 

إني احترقت بماء القلب مرتعدا

أضعت وجهي على غبراء جعجعتي

 

من تراني بوجه ضاع أو فقدا

تاريخي الكهل مازالت عوالقه

 

سلافة البغي تزكي بيننا الحقدا

وللصغائر أرباب مؤلهة

 

فدأبنا الذل، لا شكوى ولا حردا

نجابة المرء في ماليس يكرمه

 

ويكرم المرء في ما ضل أو جحدا

مزارع الليل تسقي كرم غربتنا

 

وما اغتربنا، فيا للوصل ما فئدا

طرقت باب رجائي فاقتلعت يدي

 

وما رجوت بدار السائمين يدا

فكيف أوغل في  قيظ الجهات دمي

 

قبائل العمر رامت بالضلال هدى

وكيف أوقظ في كهف الرياء غدي

 

وما تركت إلى درب الغداة غدا

 

***

 

صديقتي، وفراء العمر عوسجة

 

منذا يعيد إلينا الدفء والرأدا

قوافل الجرح ضلت في مساربها

 

ومارج العيش في يحمومها ابتردا

يا دولة الصبح هل نامت لواقحنا

 

يا دولة الصبح ردي دولة الشهدا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244