|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أين أُنفقُ كلَّ هذا الحزن ـــ شعر: آصف عبد الله- سورية *تضيقُ حروفي كثيراً كثيراً... فكيف آوي جنازتي بعيداً عن الأصدقاء، وكيف أشكِّلُ هيئةَ القيامةِ في روحٍ ترفُّ كحمامةٍ فوق غمرٍ؟ *كيف وَقَعْتَ في الشِّعر؟ يسألني صديقي سؤال الدهشةِ الحيرى!! هي ملهاةٌ تراود مرايايَ وسماءٌ غادرت نفسها فرمتنا في الوهم...! كيف وَقَعْتَ...؟ سيأتي الشِّعرُ، يا صديقي، يمدُّ خيطاً من روحهِ، ويأخذ حنيني إلى غموضه... *ماذا أقول لامرأة شقَّتْ عصا الطاعة، وتركت جسدي غائباً عن جسدي؟ تضيق حروفي أكثر وأضيق بنفسي!! أين أنفقُ كلّ هذا الحزن؟! كلّ شيء عارٍ، وخرافتي لم تَعُدْ خرافتي... فكيف أصعد حدائق الشِّعر؟! وقعتُ يا صديقي من سماء بعيدة كجثّة عصفور، ولم تنهض قصيدة لتبكيني دمعتين!! *لابدَّ من صهيلٍ يشقُّ هذا القفر... لابدَّ من أسطورة تخلق روحاً تخفق في صلصالنا؛ تقول: يا صلصالُ كن زوجين يا ماء كن تفاحَةَ الحبِّ... هتافٌ خالقٌ ينطق باسم قمرٍ يفيض على جرحين يستويان في مدارٍ ضائعٍ والرّيح تذكّرنا بنا على شاطئ النسيان... لكننا ننسى وننسى حتّى يغمرنا سوسن الحكاية فننوح على باب الرّيح: يا أمّنا الرّيح أعطنا من لدنك عاصفةً أعطنا غيمةً توقظنا أغنيةً تطرز أحلامنا؛ لتكتمل صورتنا في مهبِّك، وليكتمل فينا مطر الرّغبة... *تضيق حروفي فكيف أكتب سيرة الصلصال، وكيف أرتّبُ مزاميري؟! مَن يعيدُ إلى خيول دمي هدوءها كي تعود إلى النشيد؟! مَنْ يعيد غيمةً شاردة إلى قطيعها لترعى عشبَ عطشنا؟! *تبكي أشجارنا في القصيدة تبكي قصائدنا في الروح وتبكي الأمّهاتُ في الحنين... *تأخر الصباح يا صديقي ونحن ننتظر في إغفائنا الطويل، ننتظر الدليل إلى امرأة تربّي حزنها في يمام الكلام... تأخر الصباح فكم سنضطر أن نبكي في الرّيح وكم سنهبُّ على أطلال القصيدة، وكم سنذرف من حفيف عذابنا فاتركْ لنا في عتابك رحمةً واسعَ إلينا في القصيدةِ، وابقَ في حيرة لا تريم... |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |