مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

خيول..! ـــ شعر: موفق نادري- سورية

أحبّ الحديث عن الخيلِ‏

لا مثلما يسبل العاشق الغرّ أحلامه‏

في الكلام الجميلْ‏

أعدّ لها غابة من حروفٍ‏

تجيش وتصهل في السفح‏

لا يرتجي مثلها شاعر قال:‏

إنّي امرؤ القيس‏

أسرجتها من دمائي‏

وسرتُ بها والهاً علّني أقتفي أثراً‏

لدماء القتيلْ‏

بكيتُ على صاحبي إذْ رأى دربه‏

موغلاً في المتاهة‏

علّي‏

أداوي غلالة أحزانه‏

بالعويلْ‏

سأروي له قصّة ساورتني‏

وأمسح عن وجنتيه‏

خرافة أنّ طريق المحبّين‏

-إما استبدّ-‏

طويلْ‏

حصاني الذي كان سفراً جميلاً‏

أبحتُ له صهوة الشعر‏

عامرة بالمجاز‏

فقيّد كلّ أوابدها‏

بالصهيلْ‏

يعاتبني أنني قد غدوت به باكراً‏

وأن يدي لن تعاقر‏

في غدها كاس خمرٍ‏

وأنّيَ‏

لستُ أعود به نحو سفح البحيرةِ‏

حين الحسانُ يحررن‏

بالماء أجسادهنَ‏

وينزعن من حرّ غلوائهنَّ‏

الفتيلْ‏

أحبّ الحديث عن الخيلِ لا مثلما‏

قال محمود درويش‏

يوماً:‏

حزينٌ‏

لأنّي تركتُ الحصان وحيداً‏

يخبّ‏

ويعلك مقوده في فناء البيوت العتيقة‏

حين انتضى الأهل أحلامهم‏

سادرين إلى غربة‏

لن تطولْ‏

فقد خبؤوا في الضلوع مفاتيح‏

أوقاتهم‏

والحصان سيبقى طويلاً كما كان‏

يحرسه ظلّه‏

المستحيلْ‏

أكاد أراه‏

وحيداً‏

يمرّ به العائدون إلى حتفهم‏

صامتين‏

يشيرون نحو قوائمه الغائصات‏

بوحل الهزائم‏

والوجع المستطيلْ‏

ويصهل حين يراهم يمرّون‏

يغمض جفنيه من وله غامض‏

إذْ يعود الصغار إلى بيتهم‏

كي يعدّوا دروساً لهم‏

تركوها على غفلةٍ‏

وراحوا سراعاً‏

يعدّون من دمهم وجبة‏

تحت ظلّ النخيلْ‏

وتقصفه الطائراتُ الجميلة‏

حين يهمّ يبوح بأشجانه صامتاً‏

وتسبل أجفانه بالذهولْ‏

وتضحك‏

حين تذرّ على عرفه‏

كومة من رماد بليدٍ‏

وتنثره في المدى‏

كتلةً‏

من غبار الجليلْ‏

أحبّ الكلام عن الخيل‏

لا مثلما صرّح الأولياء القدامى‏

بأنّ لها ناصياتٍ تسحّ عليها المباهجُ‏

والخير يأتي بأعرافها ناثراً‏

في البلاد الحزينة‏

حنطته‏

كالدليلْ‏

وأنّ الصغارَ‏

يغطّون في نومهم حين يعلو حميماً‏

"رزيم" سنابكها‏

في الحقولْ‏

وعنترهُ العبدُ‏

ما كان يدري بأيّ محاورة سوف يخرج‏

من شجن الحربِ‏

قال:‏

حصاني يكلّمني‏

أو يكادُ‏

لو أنّ الزمانَ‏

أفاء عليه بما سوف يروي الغليلْ‏

فقلتُ له:‏

لا تحاورْ حصاناً ذليلاً‏

يخبّ على حلمٍ موغلٍ في الطلولْ‏

وخذ من نبوخذ نصرّ حكمته‏

يوم شدّ الرحالَ‏

وهدّمْ هياكل حيرتكَ السافلةْ‏

وعد نحو بابل‏

مثل الملاك الرجيم‏

تعدّ لأعدائك الذاهلين طقوساً من النوم‏

في الرغبة القاتلةْ‏

ستلمح في الشرق‏

ألف قطيع من الخيل تمزع نحو البلاد‏

تلوك شكائمها‏

في قفار تضيع بمهمهها السابلةْ‏

فخذ واحداً لا يقرّ على سرجه رهجٌ كالسرابِ‏

وحنّت قوائمَه من دماء الطرائد‏

ألوانُها الحافلةْ‏

وإيّاك أن تعتليهِ‏

إذا لم تربّتْ على وجهه باليدينِ‏

وتعلم أنْ لا دموع بعينيهِ‏

حين يهمّ‏

ليخترق القافلةْ‏

وكلّمه‏

إنّ الجواد الذي سوف يعلو بك‏

في المتاه الجميل‏

سيبقى غريباً‏

إذا أنت لم تثنه بالغرام الفريد‏

وتفتنْ شمائله‏

بالرؤى الحافلةْ‏

تقدّم به نحو أرض الخرافة‏

صبحاً‏

وإمّا ابتدا بالصهيل ترجّلْ‏

أحطْ عنقه باليدينِ‏

وعدْ لي‏

لنبحث عن لغة شاملة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244