|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
خيول..! ـــ شعر: موفق نادري- سورية أحبّ الحديث عن الخيلِ لا مثلما يسبل العاشق الغرّ أحلامه في الكلام الجميلْ أعدّ لها غابة من حروفٍ تجيش وتصهل في السفح لا يرتجي مثلها شاعر قال: إنّي امرؤ القيس أسرجتها من دمائي وسرتُ بها والهاً علّني أقتفي أثراً لدماء القتيلْ بكيتُ على صاحبي إذْ رأى دربه موغلاً في المتاهة علّي أداوي غلالة أحزانه بالعويلْ سأروي له قصّة ساورتني وأمسح عن وجنتيه خرافة أنّ طريق المحبّين -إما استبدّ- طويلْ حصاني الذي كان سفراً جميلاً أبحتُ له صهوة الشعر عامرة بالمجاز فقيّد كلّ أوابدها بالصهيلْ يعاتبني أنني قد غدوت به باكراً وأن يدي لن تعاقر في غدها كاس خمرٍ وأنّيَ لستُ أعود به نحو سفح البحيرةِ حين الحسانُ يحررن بالماء أجسادهنَ وينزعن من حرّ غلوائهنَّ الفتيلْ أحبّ الحديث عن الخيلِ لا مثلما قال محمود درويش يوماً: حزينٌ لأنّي تركتُ الحصان وحيداً يخبّ ويعلك مقوده في فناء البيوت العتيقة حين انتضى الأهل أحلامهم سادرين إلى غربة لن تطولْ فقد خبؤوا في الضلوع مفاتيح أوقاتهم والحصان سيبقى طويلاً كما كان يحرسه ظلّه المستحيلْ أكاد أراه وحيداً يمرّ به العائدون إلى حتفهم صامتين يشيرون نحو قوائمه الغائصات بوحل الهزائم والوجع المستطيلْ ويصهل حين يراهم يمرّون يغمض جفنيه من وله غامض إذْ يعود الصغار إلى بيتهم كي يعدّوا دروساً لهم تركوها على غفلةٍ وراحوا سراعاً يعدّون من دمهم وجبة تحت ظلّ النخيلْ وتقصفه الطائراتُ الجميلة حين يهمّ يبوح بأشجانه صامتاً وتسبل أجفانه بالذهولْ وتضحك حين تذرّ على عرفه كومة من رماد بليدٍ وتنثره في المدى كتلةً من غبار الجليلْ أحبّ الكلام عن الخيل لا مثلما صرّح الأولياء القدامى بأنّ لها ناصياتٍ تسحّ عليها المباهجُ والخير يأتي بأعرافها ناثراً في البلاد الحزينة حنطته كالدليلْ وأنّ الصغارَ يغطّون في نومهم حين يعلو حميماً "رزيم" سنابكها في الحقولْ وعنترهُ العبدُ ما كان يدري بأيّ محاورة سوف يخرج من شجن الحربِ قال: حصاني يكلّمني أو يكادُ لو أنّ الزمانَ أفاء عليه بما سوف يروي الغليلْ فقلتُ له: لا تحاورْ حصاناً ذليلاً يخبّ على حلمٍ موغلٍ في الطلولْ وخذ من نبوخذ نصرّ حكمته يوم شدّ الرحالَ وهدّمْ هياكل حيرتكَ السافلةْ وعد نحو بابل مثل الملاك الرجيم تعدّ لأعدائك الذاهلين طقوساً من النوم في الرغبة القاتلةْ ستلمح في الشرق ألف قطيع من الخيل تمزع نحو البلاد تلوك شكائمها في قفار تضيع بمهمهها السابلةْ فخذ واحداً لا يقرّ على سرجه رهجٌ كالسرابِ وحنّت قوائمَه من دماء الطرائد ألوانُها الحافلةْ وإيّاك أن تعتليهِ إذا لم تربّتْ على وجهه باليدينِ وتعلم أنْ لا دموع بعينيهِ حين يهمّ ليخترق القافلةْ وكلّمه إنّ الجواد الذي سوف يعلو بك في المتاه الجميل سيبقى غريباً إذا أنت لم تثنه بالغرام الفريد وتفتنْ شمائله بالرؤى الحافلةْ تقدّم به نحو أرض الخرافة صبحاً وإمّا ابتدا بالصهيل ترجّلْ أحطْ عنقه باليدينِ وعدْ لي لنبحث عن لغة شاملة. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |