مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

افهموا سرّنا ـــ شعر: تميم صائب- سورية

"رسالة إلى السفير الأمريكي بدمشق "‏

قد نموتُ..‏

نموتُ ولا ننحني‏

فافهموا سرَّنا‏

قبل أن تدخلوا ورطةً‏

لا مجال لكم بعدها للخروج‏

سوى في نعوش الفنا‏

قد نموتُ..‏

نموتُ ولا ننحني‏

نحن في أرضنا شجرٌ‏

واقفاً يلفظ الرّوحَ..‏

فاستسخفوا ريحكم‏

وافهموا سرّنا‏

إننا‏

نعشق الأرضَ عشقاً‏

يفوق تصوّركم‏

نعشق الماء والياسمينَ..‏

الصبايا، الرمالَ..‏

الهواءَ، الجبالَ..‏

حكاياتِ جدّاتنا‏

وأغاني الرعاةِ..‏

أهازيجَ مستبسلٍ خلف متراسهِ‏

حبرَنا في الرسائلِ..‏

قافيةَ البحتريِّ..‏

نقائضَ أشعارِنا‏

نعشق الموتَ‏

حين يصير حياةً لأولادنا‏

نعشق الموت‏

حين يصير انبهاراً بأعينكم‏

فافهموا سرّنا‏

واعلموا:‏

قبرُنا عزّنا‏

قبركم ذُلُّكم‏

موتُكم موتُكم‏

موتُنا عيشُنا‏

فاقرؤوا موتَنا‏

قبل أن تدخلوا أرضَنا‏

قبل أن تخلطوا‏

بالدِّما نفطَنا‏

طفلُنا رعبُكم‏

دِرعُكم لعْبُنا‏

فاعرفوا طفلَنا‏

وافهموا أننا‏

قد نصرنا بأرواحِنا جارَنا‏

كيف لا نحرق الأرضَ‏

إنْ دُنِّستْ دارُنا؟!‏

*‏

قد نموتُ..‏

نموت ولا ننحني‏

أيها القادمون بغير تراثٍ‏

إلى إرثِنا‏

سجّلوا ما يلي:‏

لا نريد أكاذيبَكم بيننا‏

لا نريد مصابيحَكم‏

كي تضيء –كما تدّعون –‏

لنا ليلَنا‏

فلنا نجمُنا‏

ولنا بدرُنا‏

ولنا في السماء ملائكةٌ‏

يهزجون لأرواحِنا‏

ولنا‏

خيمةٌ من عتابا..‏

لنا ميجنا‏

سجّلوا.. سجّلوا ما يلي:‏

جرّبوا سيفَكم‏

إن أردتم بفولاذِنا‏

وانظروا‏

كيف يُطفئ نيرانَكم ثلجُنا‏

أيّها العائمون على مركب‏

جاء عبر بحار دماء (الأباتْشي)‏

إلى بحرِنا‏

اعلموا أننا‏

لن نكون هنوداً‏

لأوهام أحقادِكم، فهُنا‏

نرتدي موتَنا‏

كيف نُخيف به الموتَ إن أَمَّنا‏

وهنا‏

كلّ حبّةِ رملٍ‏

تصير لنا أُمَّنا‏

فافهموا سرُّنا‏

*‏

قد نموتُ..‏

كما ينبغي أن نموتَ..‏

ولا ننحني‏

أيها العابرون‏

كما يعبر الوقتُ بين المحّبين‏

بوصلةُ العنجهيّة‏

قد وجّهتكم إلى حتفكم‏

فاكسروا بوصلات بوارجِكم‏

والعنوا حظكم مرّتين‏

فما عاد أطفالُنا‏

يؤمنون بأبطال أفلامكم‏

بعدما‏

مرّغ الطفل في الرافدين‏

جباهَ الجنود‏

بوحلِ استماتِته‏

في الوقوف بوجه أكاذيبكم‏

فارجعوا يائسين‏

إلى حلبة الرقص‏

لمّوا بقايا هزيمتكم‏

واتركوا ما لدينا لنا‏

واعبروا أيها العابرون‏

فقد عَبَرَتْنا حشود الظلام قديماً‏

طويلاً، فبدَّدَها نورُنا‏

داهمَتْنا الكوابيسُ عبر الليالي‏

وما غيَّرتْ حُلمَنا‏

كان عنقاؤنا‏

يستوي واقفاً‏

كالنبوءة من نارِنا‏

نحن ندري‏

بأنّ الجبانَ يموت كثيراً‏

إذا ما انحنى‏

ولذا‏

سنموتُ..‏

كما ينبغي أن نموتَ..‏

ولا ننحني‏

فافهموا سرّنا‏

اِفهموا سرّنا‏

اِفهموا سرّنا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244