مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

نخلتي لا تتقن السياسة ـــ شعر: سليمان السلمان- سورية

لي نخلة صغيرة‏

لا تتقن السياسة‏

لقاؤنا اشتعال قبلتينْ‏

تضمني في شغفٍ‏

وعندما تتركني في البابِ‏

تنثني وراء قبلتينْ..‏

تخفي وجيب قلبها‏

في غمزة من عينْ‏

.............‏

حبيبتي لا تتقن السياسة‏

لكنها منذ حريق "الرافدين"‏

تلح في سؤالها..‏

تشع مثل ماسة‏

وتنكر الغرام فيما بيننا‏

تقول لي:‏

جراحنا.. أكبر من هوانا‏

"بغداد" في العيونْ‏

جارحة رؤاها‏

على فراش حزنها‏

لا تولد الأفراحْ‏

صغارها.. صغارنا‏

أعشاشهم جراحْ‏

وأهلها في النار يغرقونْ‏

................‏

أفق حبيبي وانظر المدى‏

هناك يسطع الجنونْ‏

وكيف نلتقي..؟!‏

لا حب في الأزمنة الخواءْ‏

مغلقة على الهوى السماءْ‏

أفق حبيبي..‏

كلنا عريانْ..‏

من يلبس الهزيمة المظفّرة؟!‏

وجوهنا معفّرةْ‏

قنابل من حولنا مفجّرةْ‏

هنا القصور من هواءْ‏

جمجمة.. رمانة‏

عيونها مطفأةٌ‏

تنكر ما رأتْ.‏

تعثر بي.. فأنكر الأشياءْ‏

هنا يد من جثةٍ‏

عرفتها.. حواءْ‏

وآدم المسروق من ضلوعه‏

مقطّعٌ أشلاءْ‏

..............‏

"بغداد" يا حبيبي‏

شارعها تسلكه المقابر الحزينة‏

"بغداد" يا حبيبي‏

لمّا تعدْ مدينة‏

"دجلة لا ينسابْ‏

أمواجه موحلة مضطربة‏

قدْ كان لي كتابْ‏

أقرؤه.. تاريخنا فيه..‏

وفيه معجبهْ..‏

تحطمت أبوابْ..‏

وانهزم الكذابْ‏

بعد السياط المرهبة‏

ما ينفع النهّاب‏

أثوابه المذهبة‏

حين يموت ميتة الكلابْ‏

ملقى ووجه مجدهِ في العتبة‏

...............‏

عراقنا حبيبي‏

رسالة لعالم..‏

قالوا لنا بأنه جديد‏

لكنّني أراه.. مقلوباً غريقاً في الدموعْ‏

تعرفني لا أتقن السياسة‏

وعن هواكَ لا أحيدْ‏

مواسمي حريق وجه الجوعْ‏

وأنكر الخنوع..‏

ولي هناك يا حبيبي‏

شعبٌ ولي أطفالْ‏

ومسرحٌ لملعب التاريخ والخيالْ‏

وساحة في اللظى‏

وفي قلوب العاشقينَ‏

نخلهم وماؤهم وعشبهم‏

وكلّ ما أنبتهُ الترابْ‏

لي أمة.. يحيلها "اليانكي"‏

إلى خرابْ‏

علّمني العذابُ والبكاءُ‏

أن أرى عيون كربلاءْ‏

تقول للبصرةِ يا أخيَّهْ‏

للنجف العليّة‏

"لأم قصرٍ" تلكم الأبية‏

للموصل النديّة‏

بالنفط والدماءْ‏

لمدن العراق في تعاظم البلاءْ‏

صبراً على عيون نفطنا‏

فماؤنا الفراتْ‏

ونعرف الطريق للحياةْ‏

ففي ضمير العالم المهزومِ‏

تورق الثوراتْ‏

وحين ذاك يا حبيب‏

أقبلْ إلى.. عنقودِ نخلتي‏

خدْ رطباً يحمرّ..‏

إنه الرصاصْ‏

يْقودنا.. يقودنا‏

لموعد الخلاصْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244