|
قد أشعلت عيناكِ.. كل مكان
|
فأنا أقيم على فم البركان
|
|
أشرعْتِ في قلبي نوافذ لوعتي
|
وغسلتِ بالهجران.. وجهَ زماني
|
|
مابال أيامي تغيّر لونُهَا
|
وغدا لها كالناس وجه ثان؟!..
|
|
زَحَفتْ على مهد الأسى.. وتوكأتْ
|
بيد الشقاء.. على عصا الحرمان
|
|
عَصَبَتْ عيوني بالسهاد.. فلم تَدَعْ
|
سحَراً يرشُّ بصمته أجفاني
|
|
ياليلةً؛ يرتاح في جنَباتها
|
سَهَري.. وتتعب أدمعي وجَناني
|
|
.. وقف الزمان...
فلا الدجى بمشمّرٍ
|
ثوبَ الرحيل... ولا النهار بِدان
|
|
تنزاحُ أستارُ الحنانِ.. لترتمي
|
أستارُ أيامٍ بغير حنان
|
|
فإلامَ تغتال الفضاءَ مراكبي
|
وتظل أشرعتي بغير مواني؟!..
|
|
لملمتُ أصدافَ الأسى من أبحرٍ
|
قد كسّرتْ أمواجُها شطآني
|
|
وغزلتُ من عصف الجراح بأضلعي
|
طوقاً... به أطفو على أشجاني
|
|
أنا دفتري رَحْبُ المدى... وصبابتي
|
قلمي... وأجفانُ الصباحِ دِناني
|
|
لم يبق في الآفاقِ نجمٌ طالعٌ
|
إلا مسحتُ جبينه ببناني
|
|
يجتاحُ خاصرةَ الدروب تشرُّدي
|
ويجوب دمعي مقلةَ الأكوان
|
|
لم تغزل الأيامُ مثل مواجعي
|
فحملتُ فوق دروبها صُلباني
|
|
لبستْ خواتيمَ المدامع أعيني
|
ويدُ الغرام... أساورَ الهجران
|
|
ماكنتُ أحسب أن شمسَ عيونها
|
ستفتّح الأكمامَ في بستاني
|
|
فعلى أَسرّة صمتنا وُلِدَ الهوى
|
والْتاع فوق بيادر الأحزان
|
|
يامن لبستِ الليلَ فوق وسادتي
|
وخلعت ثوبَ الصبح في الوديان!
|
|
مدّي يديكِ.. فلا تزال مَراكبي
|
ترسو.. وتُقْلِع دونما رُبّان
|
|
تهدي مناراتُ ابتسامكِ غربتي
|
وتزيح يأسي المستديمَ أماني
|
|
أنتِ التي هزّتْ أراجيحَ النوى
|
وأنا اتّهمْتُ طوارقَ الحدثان
|
|
ماعاد لي غير انتظارك منزلٌ
|
فأقمْتُ عند تخومه أوطاني
|
|
أنا لو ملكتُ الصبرَ... كنتُ حملته
|
حين أزور مواطنَ النسيان
|
|
لو أستطيع... جعلته لي صاحباً
|
حتى يكون مع الهوى... ندماني
|
|
كَسَرَتْ رياحُ الهجر كل مراكبي
|
لكن وعدك شاطئي وأماني
|
|
ذكراكِ... تفتح للربيع نوافذاً
|
وتسيل في جنبيَّ نهرَ أغان
|
|
يندى الشبابُ السَّمْحُ بين جوانحي
|
ويجيء نيسانٌ بغير أوان
|