مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

عم مساء سيدي ـــ شعر: محمد حديفي- سورية

عم مساءً يا سخيَ البوحْ‏

عم مساءً أيها المسكون شوقاً وقصائد‏

عم مساءً شجر الرغبةِ في عينيكَ‏

توقٌ ومواجدْ‏

عم مساءً ثملت جناتُ عدنٍ حينما رصعتَ جيداً‏

مرمريَ السحر حباً وقلائد‏

***‏

عم مساءً‏

أيها الراقد الآن قرير العين‏

وقد وفيّت قصدكْ‏

عم مساءً أيها المشغوف بالتفاح‏

والكونُ خميلة‏

عم مساء...‏

حسدوك حينما روضت عند الفجر‏

والفردوس نومٌ‏

فرساً كانت أصيلة...‏

***‏

عم مساء‏

أنا ما لمتك يوماً‏

قالوا عنك:‏

إنك أغويتها‏

بعد أن همت بها‏

ثمَّ هممتَ...‏

يشهد الفجر على طلل الوقيعة‏

***‏

بعضهم قال:‏

هي من أغوتك وأردتك صريعاً‏

ليس يعنيني إذا ما كنت أنت‏

أول الجانين في الكون‏

أو كنت مجنياً عليه...‏

ليس يعنيني الذي إلتَ إليه‏

إنَّما يقلقني في الليل فيض الأسئلة...‏

***‏

قيض الله لك من عبَق الفردوس أنهاراً‏

ومن الغيم سريراً ووسادة‏

كانت الأطيار حراساً‏

لكي يهنأ نومُك‏

وحفيف الشجر المخمور موسيقا‏

لكي يرقص يومُك.‏

وأباريقٌ من الفيروز ملأى بالعسل‏

وعلى يمناك في الليل ملاك‏

وعلى اليسرى ملاك‏

والدوالي مثقلاتٌ بالعناقيد الدوالي‏

حينما الأحمر فيها يتبدى‏

يُسكبُ الشريان خمراً في الدلالِ‏

***‏

قيل إن الجن كانت‏

طوعَ نعليك وأكثر‏

وبساط الريح مشغولٌ بحناءٍ وعنبرْ‏

والصباحات التي تأتيك دراقٌ وسكرْ‏

قل لي بربك:‏

ما الذي ينقص في الفردوس كي تبقى وتسكر؟؟...‏

ما الذي أغواك يا سيدنا كي تترك عرشكْ‏

ولماذا اخترت بين الشوك والصبار نعشك؟!!!‏

تعصر الأحجار والأشجار كي تشرب قطرهْ‏

كان بالأمس الندى ملكَ يديكْ‏

وينابيع الربا حكراً عليكْ‏

فلماذا عفت هذا المجد وانهرت ذليلاً‏

ما الذي عاينته مختلفاً‏

ما الذي أسرى بك مستلباً‏

بين كعبٍ وجديلة!!‏

أشهدُ أنك ما متّ شهيداً‏

بل قتيلاً...‏

***‏

عمْ مساءً سيدي‏

لا تلمني إن تماديت بأحكامي عليك‏

وجعلت الكون أخطاءً ومن صنع يديكْ‏

أنا لولا الرغبة الحمراء في عينيكَ‏

ما كنتُ شقياً أتسكعْ‏

كلما رمت رغيفاً‏

أجبرتني قسوةُ الأيام أن أغمض عينيّ وأركعْ‏

والصباحات على مرمى يدي نشوى تغني‏

صودرت معزوفة الأشجار من حلقي ومني‏

من ترى أعطاك حقاً حينما قررت عني‏

من سوى ضحكتِها المغناج والعينِ الكحيلة‏

كان برقاً يخطف الأبصار والتفاح شمساً‏

ولهيب النار يسألك الرحيلا‏

فاهنأ الآن بما أنجزته‏

سارت النار بنا جيلاً فجيلا‏

***‏

عم مساءً سيدي...‏

لا تصدق أنني أعني الذي أسلفتُ عنك‏

لا تصدق أنني استهجنت ذاك الفعل منك‏

كل ما في الأمر أني عبثاً كنت أكابرْ‏

مثلما المهزوم في الروح يكابرْ‏

كيف لي أن أجعل من نفسي جلاداً وناكرْ‏

وأنا المفتون في خمر الجديلة‏

كلما الصبح انتشى في خصلتيها‏

يهطل الغيم نبيذاً مستحيلا‏

يهطل الغيم نبيذاً مستحيلا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244